سماحة الشيخ حسين الخشن
تطبيق الجوال: App Store Google Play

القرآن كقاعدة أساسية لأفكار السيد فضل الله - اجتماعياً وفقهياً وعقائدياً

الكاتب: الشيخ حسين الخشن
القرآن كقاعدة أساسية لأفكار السيد فضل الله  - اجتماعياً وفقهياً وعقائدياً

يتميز الفقيه المجدد الراحل، سماحة العلامة السيد محمد حسين فضل الله، بجرأته العلمية على الإفتاء وفق القناعة. مما يساهم في الإبداع الاجتهادي المستند إلى قواعد الحجية حسب ما هو مقرر في علم أصول الفقه وغيره، هذا التميز جعله مثاراً للجدل في حياته وما زال مثيراً للجدل حتى بعد رحيله. وهو الحاضر في يومياتنا باجتهاداته التي فتحت أبواب الدين أمام أبناء الحياة.

من أين استمد السيد فضل الله الأساس الفقهي لرسالته وبماذا تميزت آراءه الفقهية المتجددة: للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها التقت "شؤون جنوبية" برئيس الحوزات العلمية التابعة للسيد محمد حسين فضل الله، الشيخ حسين الخشن.


• من أين استمد السيد فضل الله الأساس الفقهي (المباني الأصولية) لرسالته وفتاويه؟
- كان السيد فضل الله رحمة الله عليه فقيهاً مجدداً والتجديد عنده لم ينطلق من عقدة في التجديد بل من وعي تام بأن الرسالة الإسلامية لا بد أن تواكب العصر والمستجدات. لذلك عمل سماحته على أن يربط النص بالواقع وفي هذا الإطار كان لديه جملة مزايا أهمها: 1 – كان يعمل على استنطاق النص الديني بعيداً عن الشروحات والتفسيرات المتعددة له. وكان يقرأ القرآن ويفسره دون أن يتقيد بفهم الآخرين للنص مع ملاحظته رأيهم. 2 – الميزة الثانية: مرجعية القرآن وحاكميته على السنة حيث كان يعتبر القرآن هو الأساس في الاجتهاد.. وأن السنة لا يمكن أن تحكم القرآن بل العناوين القرآنية هي التي تحكم السنة. من هنا انطلقت فتاواه ليكون فقيهاً قرآنياً بامتياز. 3 – كان السيد فضل الله يتبنى الفقه المقاصدي ويرى أن الشريعة ليست مجرد أحكام متناثرة تؤخذ بشكل تجزيئي. كان السيد رحمه الله يستهدي المقاصد القرآنية الكلية في عملية الاستنباط. مثلاً: استهدى قاعدة العدل في الفقه كالحق الجنسي للمرأة. يجمع الفقهاء على حق المرأة الجنسي في مدة أقصاها أربعة أشهر، يعني يجوز للرجل الابتعاد عن معاشرة زوجته لمدة أربعة أشهر. في المقابل جاء السيد فضل الله ليقول أن الهدف من الزواج هو تحصين المرأة والرجل معاً. فساوى بينهما في هذا الموضوع على قاعدة: لهن مثل الذي عليهن بالمعروف.
• بماذا تميزت آراء السيد الفقهية عن غيره من المراجع العربية والإيرانية؟
- كان لديه جرأة في طرح ما يعتقد أنه الحق، وأن الأمة بحاجة إليه. لهذا رفض فكره التهرب من الفتوى عبر اللجوء إلى الاحتياط. مثلاً بعض الفقهاء مقتنع أن وقت الغروب يحين عند سقوط قرص الشمس، وليس عند ذهاب الحمرة، والبعض يسوّق الدليل عند الحمرة لكنه لا يفتي حتى لا يخالف المشهور فيحتاط. أما السيد فيرفض فكرة اللجوء إلى الاحتياط مع تمامية الدليل. كان السيد رحمه الله يرفض التهرب من الفتوى واللجوء إلى الاحتياط وإلا فلماذا يتصدى للمرجعية.
• ما هي آخر فتاوى السيد الجديدة؟
- آخر فتاوى السيد فضل الله كانت حول ثمار البحر في نظرة فقهية جديدة وهي آخر الرسائل الفقهية له، والسيد حلل أكل ثمار البحر كافة مستنداً على قاعدة أصالة الحلية مما ورد في الروايات: كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام.
• ما زال موضوع طلاء الأظافر مثار جدل ولغط هل يمكن توضيح الفتوى أكثر؟
- القضية حول ما هو مبطل للوضوء. تتمحور القضية حول الحاجب اللاصق في الوضوء والغسل مثل الدهان أو الشحم في عمل الميكانيكي وأيضاً طلاء الأظافر. هي أمور يصعب إزالتها بشكل طبيعي وأصبحت من قبيل اللاصق بالبدن لا يجب إزالته استناداً إلى الآية الكريمة: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين. حيث أن إطلاق الغسل فيها يقتضي جواز المسح على الحاجب اللاصق بالبدن، فإذاً يبقى الحاجب المتحرك وهو المبطل للوضوء والغسل ويجب إزالته لأنه لم يلتصق بالبدن كالخاتم والكف.
• هل يوجد استقلالية للفتاة البكر في الزواج (دائماً أو منقطعاً) أو لا بد أن تستأذن من أبيها؟
- ثمة رأي فقهي أنه لا بد وأن تستأذن من أبيها. سماحة السيد كغيره له رأي معروف وواضح: البنت البالغة الرشيدة تستقل في أمر الزواج كما في غيره لأنها تمتلك شخصيتها المستقلة – مادياً ومعنوياً – وهي التي تختار الزوج سواء كان دائماً أم منقطعا. ليس للرشد سن معين لأنه يخضع لعوامل اجتماعية معينة. ممكن أن تكون بعمر الستة عشر. أما سن البلوغ فيرى السيد فضل الله أنه عبارة عن مرحلة نضج جسدي عند الفتاة يبدأ عند دخولها الدورة الشهرية.. وهي بلوغ الحلم والزواج. وقد وضع لها سن الـ13 سنة هجرية كحد أقصى هذا في حال تأخرت الدورة أو بسبب مرض ما.

 

حوار أجرته الأخت زينب ضاهر ونُشر على موقع جنوبية أون لاين 

في 19 آب 2010