الوحدة الإسلامية: حوار مع وكالة مهر الإيرانية    نشرت مجلة "الاجتهاد والتجديد" بحثًا حول المعمر المغربي    وحدت به معنای حذف مذاهب نیست/ اهانت به یکدیگر بر آتش فتنه می‌دمد    كيف نثبت صدقية المراقد؟    ظاهرة تزايد المقامات: ظروفها وأسبابها    مقتلة بني قريظة بين دراية القرآن ورواية المؤرخين    الترجمة الفارسية لكتاب: الإسلام والبيئة    الجزء الثاني من المقابلة مع جريدة النهار الكويتية: الفساد يورثنا فائضًا من التخلف    
 
بحث
 
تفسير سورة البينة الجزء 2
 
س » صديقتي تعرفت على شاب عبر الفايس بوك، وهو متزوج. وتقول إنها أحبته وهو يريد الزواج منها. وأنا خائفة عليها، ما رأيكم؟؟
ج »

إنّ قرار الزواج هو قرار مصيري، ولا ينبغي الارتجال فيه أو التسرع في أمره. وإني أعتقد أنّ صديقتك بدأت بداية خاطئة من خلال التعرف عليه عبر الفايس بوك، ولكن مع ذلك فإني أقول لها:

إن البداية الخاطئة للموضوع لا تمنع من الاستمرار فيه، لكن على ان تتم دراسة هذا الأمر بعقلانية وبواقعية وبعيدًا عن الأحلام والعواطف التي سرعان ما تتبخر عند اصطدام هذه الأخت بالواقع وصعوباته ومعاناته اليومية، فهل بإمكانها أن تعيش حياتها كضرّة؟ وهل أنّ هذا الرجل متمكن من إعالة أسرتين؟ هل أنّ ذويها وأهلها يقبلون بذلك؟ وهل سيُتاح لها أن تعيش حياتها معه بحرية وودّ؟ إنّ عليها أن تجد جوابًا مقنعًا على هذه الأسئلة، وبعدها تتخذ القرار المناسب على ضوء تفكيرها العقلاني، وعلى ضوء مشورتها لأهل العقل وذوي التجربة في هذه المجالات، ولا سيما من المختصين التربويين.

.


 
س » ما كان مقصود اليهود من قولهم: إنّ يد الله مغلولة، كما نقل عنهم القرآن الكريم ؟
ج »
يمكن ذكر اتجاهين في تفسير الآية: 
الأول: إرجاع الغل في يده إلى اعتقادهم في مسألة القضاء والقدر، فإنه اعتقاد يحدّ من قدرة الله تعالى، وهذا ما عبرت عنه الآية بأن يد الله مغلولة.
الثاني: ما رواه بعض المفسرين أن ذلك إشارة إلى طمعهم وجشعهم ، وأن اليهود بلسان الحال وليس بلسان المقال، يريدون أن يهب الله لهم الأرض ومن عليها وإلا فهو بخيل ومغلول (والعياذ بالله).
 

 
 
  مقالات >> اجتماعية
مزايا الشباب
الشيخ حسين الخشن



 لا يخفى أنّ الإنسان يمرّ في رحلة الحياة الدنيا بمراحل عمرية مختلفة، تبدأ بسن الطفولة وتنتهي بسنّ الشيخوخة والهرم، اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [الروم: ٥٤]. وقال عز من قائل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ

كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً

فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [الحج: ٥]، ومن المعلوم أنّ لكلّ مرحلة عمريّة خصائصَها ومزاياها التي تختلف عن مزايا المراحل الأخرى وخصائصها. فللطفولة براءتها وطهرها وعفويتها، وللشباب حماسته ونشاطه وحيويته، وللكهولة هيبتها ووقارها[1].

 

ويهمّنا أن نتوقف قليلاً عند أهمّ مزايا مرحلة الشباب، هذه المزايا التي قد تشترك في بعضها سائرُ المراحل العمريّة، لكنّنا نجدها بارزة وحاضرة في مرحلة الشباب أكثر من غيرها. والوقوف على هذه المزايا في غاية الأهميّة، فهي تستدعي مسؤوليات تتناسب معها، ومن الضروري التعويل عليها

في كلّ عمل تغييري إصلاحي، إذ من المفترض أن يكون الشباب هم رواد عملية التغيير والنهوض، كما أنّ من الضروري أخذها بعين الاعتبار في عمليّة إرشاد الشباب وتوجيههم في كلّ عمل يستهدف إصلاح الشباب أنفسهم وتهذيبهم وتنمية قدراتهم وتطوير ملكاتهم، ويحقق طموحاتهم، ويخدم

قضاياهم وقضايا المجتمع عموماً.

 

وأهم المزايا هي:

 

  1. الطاقة والحيويّة
  2. الفطرة السليمة
  3.  تحديد المسارات
  4. قوة الأحاسيس العاطفيّة
  5. المثاليّة
  6. الشجاعة
  7. الشباب والقدوة
  8. زهو الشباب وانتفاخ الشخصيّة

 

ونبدأ بالمزية الأولى:

 

  1. الطاقة والحيوية

 

وأولى تلك المزايا التي لا تُخطئها العين هي أنّ مرحلة الشباب تمثّل مرحلة الحيويّة والنشاط والحماس. فالشباب طاقة متدفّقة، وهمّة متوثّبة، وطبيعي أنّ الطاقة لا بدّ أن تُستثمر، لا أن تُبدّد، ومع الأسف، فنحن أمة تُتقن فنّ تبديد الطاقات وهدرها.

 

 وكما أنّ الشباب طاقة فهو أيضا نعمة، والنعمة تواجه بالشكر لا بالكفران، وشكرُها يكون بأن نؤدّي حقَّها، وهو لا يكون بالقول فقط، بل بالفعل أيضاً، وذلك بأن نستثمرها فيما خُلقت له، فنعمة المال - مثلاً - يكون شكرها بأداء حقّها إلى الفقراء والمساكين، ونعمة الصحّة والشباب تُشكران ببذلهما

فيما يرضي الله تعالى.

 

وبما أنّ الشباب طاقة فسوف يُسأل المرء عنها يوم القيامة، ففي الحديث الشريف: "لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى تسال عن أربعة: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت"[2]. وبما أنّه نعمة فهذا ما يجعله مورداً

للسؤال - أيضاً - يوم القيامة، كما يسأل عن كلِّ النعم، ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر: ٨].

 

2-   الفطرة السليمة

 

والميزة الأخرى للشباب هي سلامة الفطرة، فالإنسان عندما يولد فإنّه يولد وهو يحمل فطرة نقيّة، بعيدة كلّ البعد عن كافّة أشكال الانحراف، وتستمرّ الفطرة على صفائها ونقائها إلى حين بلوغ الإنسان وأوان شبابه، وتبقى مستمرّة كذلك إذا حافظ عليها الإنسان من تأثير الملوِّثات الروحيّة والفكريّة

التي تواجهه. وهذا – في واقع الأمر - أحد مظاهر لطف الله تعالى بعباده، حيث أنعم عليهم وزوّدهم بتلك الفطرة الصافية والسليمة من كلّ كدر.

 

وبوحي هذه الفطرة البعيدة عن الملوّثات نرى الشباب متحفّزاً لكلّ خير، ومتطلّعاً للتغيير، وهكذا نراه أقرب إلى الصلاح، وأكثر قبولاً للتهذيب والإصلاح، فالشاب يُرجى إصلاحه أكثر من الكهل، لأنّ الكبير قد تأسره العادات التي اعتادها ويقسو قلبه بفعل تراكم المؤثّرات المختلفة، ويصبح من

الصعب تغيير قناعاته، ولو تمّ إقناعه فربما تمنعه روابطه الخاصّة وشبكة علاقاته ومصالحه من تغيير ما هو عليه والانخراط في وضع جديد، بينما الشاب حيث إنّه أقرب إلى الفطرة ولا تقيّده الكثير من المثقلات فإنّه أبعد عن العادات السيّئة، وأقرب إلى تبديل قناعته وخياراته ومواقفه، يقول مولانا

الإمام الصادق(ع) لأحد أصحابه المعروف بالأحول: "أتيت البصرة؟ قال: نعم، قال(ع): كيف رأيت مسارعة الناس في هذا الأمر (يقصد خطّ أهل البيت (ع)) ودخولهم فيه؟ فقال: والله إنّهم لقليل، ولقد فعلوا، وإنّ ذلك لقليل، فقال(ع): "عليكم بالأحداث فإنّهم أسرع إلى كلّ خير"[3]، فالشباب

- إذاً - أسرع إلى كلّ خير، لأنّ فطرتهم سليمة لم تلوثها الأهواء والعادات السيئة، فهي تنبض بالخير وتتطلّع إلى الكمال والحبّ والجمال، ومن هنا كان أبو العتاهية يشمّ ريح الجنّة في الشباب، حيث يقول:

 

     يا للشّباب المَرِحِ التّصابي * روائح الجنّة في الشّباب[4]

 

وفي ضوء ذلك فقد كانت مرحلة الشباب هي مرحلة التأسيس الفكري والعاطفي والسلوكي، فما يتعلّمه الإنسان في صغره وشبابه فإنّه يثبت في ذهنه ويقرّ، بخلاف ما عليه الكبير فإنّ ذاكرته تضعف شيئاً فشيئاً؛ في الحديث عن الإمام موسى بن جعفر عن آبائه (ع) قال: قال رسول الله (ص): "من

تعلّم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر، ومن تعلّم وهو كبير كان بمنزلة الكتاب على وجه الماء".[5]

 

 

3- مرحلة تحديد المسارات

 

والميزة الثالثة من مزايا مرحلة الشباب، أنّها مرحلة تحديد المسارات والخيارات، فالشباب في شعوره بالاستقلال وتحفزّه للبحث عن أجوبة لأسئلة المصير التي تواجهه وتفرض نفسها عليه، كمن يقف على مفترق طرق متشعّبة تسير به في اتجاهات شتى، ومن هنا كان لزاماً عليه أن يسعى لتحديد

الطريق الأسلم والذي ينتهي به إلى سعادة الدارين (الدنيا والآخرة).

 

 وهذه الميزة هي في واقع الأمر متفرّعة على سابقتها، فصفاء الفطرة المشار إليه يشكّل أرضيّة خصبة وصالحة لتلقي مختلف الأفكار، لأنّها أشبه ما تكون بقطعة الإسفنج القابلة لامتصاص كلّ شيء وُضِعَ عليها، من الماء العكر أو الماء الصافي، أو كالورقة البيضاء القابلة لتُنقش عليها كلّ الألوان

على اختلافها، يقول الإمام علي(ع) فيما روي عنه: "إنّما قلبُ الحَدَث (الفتى) كالأرض الخالية ما أُلقي فيها من شيء قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لُبّك"[6].

 

إنّ قرب الشباب من الفطرة وخلوّه من الأفكار والتصوّرات المسبقة، يجعله أسرع إلى تقبّل الأفكار والمبادئ. ولكنّ هذه الميزة سيف ذو حدين، فقد يسبقنا الآخرون إلى عقله وقلبه؛ ولهذا كان لزاماً على الدّعاة والمبلغين أن يبادروا إلى احتضان هذا الجيل وإشراكه في العمل الحركي والرسالي،

فالشباب هم نبض الحركة الإسلامية وعمادها. كما يلزمنا وفي ضوء هذه الفطرة الصافية، أن نعمل - في سياق تربية أطفالنا الصغار - على توفير البيئة الإيمانية الملائمة لهم، ونسارع قي تعليمهم وتأديبهم قبل أن يسبقنا إليهم الفكر الآخر الذي يغزونا من خلال العديد من الأبواب، ومن أبرزها وربما

أخطرها وسائل الاتصال والتواصل الحديث.

 

 

4- قوة الأحاسيس العاطفية

 

والميزة الرابعة التي يمكن رصدها لدى الشباب هي قوّة الأحاسيس العاطفيّة، فالإحساس بالجمال والكمال حاضر لدى الشباب أكثر من غيره، وعاطفة الحبّ هي من أكثر العواطف الإنسانية حضوراً لديهم، والحبُّ هو المنطلق لكلّ خير وإبداع وتغيير، وقوّة نبض العاطفة وحضورها لدى الشباب

هو علامة خير ودليل عافية، بيد أنّ هذه الميزة - كسابقتها - قد يتمّ استغلالها بطريقة مسيئة ومدمّرة، حيث إنّ الإنسان إذا تحرّك بموجب عواطفه دون أن تكون العاطفة منضوية تحت قيادة العقل وإمرته فسوف يُوقع نفسه في مشاكل جمّة، إفراطاً أو تفريطاً. فإنّ من تقوده عواطفه لا عقله، أو لا

يوازن بين عقله وعاطفته ستصدر عنه تصرّفات انفعالية ومواقف ارتجاليّة غير مدروسة، وسيكون أكثر عرضةً للاستغفال والابتزاز والتلاعب بمشاعره وتوجيهها في اتّجاه مذهبي عصبي ضيق، ما قد يدفعه إلى ما هو أخطر من ذلك فيقع في فخّ التطرّف الديني.

 

 وإنّ المتأمل في واقع الحركات الإسلامية المتشدّدة والتي تتّخذ العنف سبيلها للتغيير، سيجد أنّ لدى أفرادها - وهم من الشباب غالباً - اختلالاً واضحاً في علاقة العقل بالعاطفة، حيث يتقدّم الخطاب الذي يعمل على الإثارة العاطفية على حساب الخطاب الذي يوازن بين العقل والعاطفة، ولهذا فإنّ

أفراد هذه الجماعات تحرّكهم الخطابات الحماسيّة المثيرة للعواطف، أكثر ممّا يحرّكهم الخطاب العاقل الحكيم الذي ينطلق عن فقه في الدين وفهم في الشريعة وبصيرة في شؤون الحياة، ولعلَّ السِّمةَ الغالبة على الشخصيّة المتطرّفة المتشدّدة هي ضعف العقل والتفكير، كما صرّح بذلك النبي الأكرم

(ص) فيما رُوي عنه في نبؤة تصف حال جماعة تأتي آخر الزمان، يقول: "يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السّهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم"[7].

 

وقصارى القول: إنّ غلبة العاطفة على الإنسان ستقوده إلى التعجّل في اتّخاذ المواقف والتسرّع في إطلاق الأحكام. والعجلة ندامة وسببٌ مباشرٌ للعطب، وقد ورد عن الإمام علي (ع): "العجول مخطئ وإن مَلك، والمتأني مصيب وإن هلك"[8]. ألسنا نرى أنّ الكثير من الشباب المتحرّك

والثائر يتعجّل قطف الثمار قبل أوانها؟ ويحرق المراحل قبل اكتمال شروطها، وتكون الخيبة هي النتيجة الطبيعية لذلك، وتُصاب الحركة بنكسة كبيرة! 

 

5- المثاليّة

 

وثمة ميزة أخرى نرصد حضورها وتواجدها القوي لدى جيل الشباب أيضاً، وهي انجذابهم نحو المثاليّة في الأمور، وتطلّعهم نحو الأفضل والأرقى في كلّ شيء، وهذه ميزة إيجابية وطيبة، وهي إحدى تجليّات الفطرة السليمة. وفي المقابل فإنّا نلاحظ أنّ الشخص الأكبر سناً والذي خَبِر الحياة

وعاش الكثير من التجارب يكون أكثر واقعيّة وتكيّفاً مع الظروف الاجتماعية أو السياسية، أو الاقتصادية السائدة.

 

ونحن هنا لا ندين المثالية بالمطلق، ولا نقبل أو نمتدح الواقعية بالمطلق، فالمثاليّة بما تعكسه من روح متحفزة نحو التغيير، وهمّة عالية تسعى للتجديد وتدفع نحو الإبداع والتغيير، هي شيء طيّب وممدوح ومطلوب، ولا بدّ من استثماره. فالروح الشابّة هي التي غيّرت وجه التاريخ، وقادت الثورات

الكبرى وكلّ عمليات التحرّر. وأمّا المثاليّة الحالمة التي لا تقدّر الظروف الموضوعية لأيّ حركة تُقْدِمُ عليها أو خطوة تهمّ بها، أو عمل تسعى إليه ولا تدرس إمكانيّتها جيداً، فإنّها تقود إلى التهوّر والانتحار، وهي تعيش في حالة من أحلام اليقظة؛ ولذلك فإنّ المثالية الحالمة - لجهة سلبياتها على

الفرد والمجتمع - لا تقلّ ضرراً عن الواقعية الخانعة التي ترضخ للأمر الواقع وتداهنه، متذرعة بعناوين شتى تبرّر لها السكوت والاستسلام ومسايرة الواقع.

 

إنّنا في الوقت الذي لا نريد للشاب أن يعيش في عالم الأحلام بعيداً عن الواقع، فإنّنا - أيضاً - لا نريده أن يخضع لهذا الواقع ويستسلم له، وتنهزم إرادته أمام تحدياته. إنّ طموح الإنسان ولا سيما الشاب لا بدّ أن يظلّ كبيراً ، وأمله بالتغيير لا بدّ أن يظلّ يقظاً، فيثق بنفسه وبقدراته، ويتحرّك في سبيل

تحقيق طموحاته، والإنسان كلّما كان طليعياً فإنّ طموحاته تكون كبيرة ولا يُخفض سقف هذه الطموحات، فله أن يتطلّع ليكون شخصية قيادية في هذه الأمة، كما قال تعالى في محكم كتابه موجّهاً ومرشداً المؤمنين إلى كيفية الدعاء: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ

وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان: ٧٤ ]، وفي هذا السياق يمكننا أن نفهم كلمة الإمام أمير المؤمنين (ع) مخاطباً إبنه الحسن (ع): "إرمِ ببصرك أقصى القوم"[9]. ولكنّ الإنسان الطليعي لا يجلس حبيس بيته وهو يعيش حلم التغيير أو ينتظر ذلك ليأتيه بالمجان، وإنّما عليه أن يبادر إلى العمل في

شتى الساحات الممكنة، وأن يخطو ولو خطوات بسيطة، فإنّها مع الوقت قد تصنع البيئة الملائمة للتغيير. فالقليل الدائم خير من الكثير غير المقدور أو الكثير الضارّ أو المتفرِّق، يقول الغزالي: "ومثال القليل الدائم كقطرات ماءٍ تتقاطر على الأرض على التوالي فتحدث فيها حفيرة، ولو وقع ذلك على

الحجر، ومثال الكثير المتفرق ماء يصب دفعة أو دفعات متفرقة متباعدة الأوقات فلا يبين لها أثر ظاهر"[10].

 

إنّ معنى أن تكون واقعياً هو أن تقدِّر إمكاناتك وطاقاتك الواقعية دون مبالغة، ثم تعمل على توظيفها في خدمة القضيّة التي تؤمن بها دون أن تقفز في الهواء أو تراهن على الأوهام والسراب.

 

 

6- الشجاعة

 

وهذا يقودنا في الحقيقة إلى ميزة أخرى تميّز جيل الشباب في العموم، وهي الشجاعة. والشجاعة بما تمثّله من عنفوان، وما تعكسه من روح مقدامة، تعدّ منطلق التغيير وعليها المعوّل في عملية النهوض والتحرّر، ولولا الشجاعة لساد الركود والشلل في الحياة الإنسانية على أصعدتها كافّة، وما

عرفت كلّ هذا التطوّر.

 

 لكن يبقى أن نعي ونفهم جيداً معنى الشجاعة، فهي لا تعني التهوّر، ولا تلغي الحكمة والتروي، ومن هنا تبقى شجاعة الفكر والرأي أهم بكثير من شجاعة العضلات. وفي ضوء هذا، فإنّ الشاب الشجاع هو الذي يملك السيطرة على نفسه وانفعالاته، وهو الذي يعي جيداً أنّ الشجاعة هي التي تُملي

عليه أن يستمع إلى ذوي الرأي السديد وأصحاب الفكر والتجربة وأن لا يستخفّ بهم، وإنّما يسعى للاستنارة بأفكارهم، والاستماع إلى مشورتهم، وقد قال أبو الطيّب المتنبي:

 

الرأي قبل شجاعة الشجعان               هو أوّل وهي المحل الثاني

فإذا هما اجتمعا لنفس مرّة                بلغت من العلياء كلّ مكان

ولربّما طعن الفتى أقرانه                  بالرّأي قبل تطاعن الأقران

لولا العقول لكان أدنى ضيغم     أدنى إلى شرف من الإنسان.

 

والغريب أنّنا نلحظ في أوساط بعض الشباب تصرفات لا تخلو من غرابة، وذلك في سعيهم لإظهار رجوليتهم أو إيهام الآخرين بشجاعتهم وقوتهم، ومن هذه التصرفات إقدام البعض على تضخيم عضلات زنديه من خلال تمارين خاصة أو بواسطة حقنها ببعض الهورمونات، وذلك في محاولة لإيهام

الآخرين ولا سيما النساء أنّه يمتلك عضلات ضخمة ومفتولة! وملاحظتنا على هذه التصرف - بالإضافة إلى أنّ هذه الهرمونات قد يكون لها بعض المضاعفات السلبيّة على صحة الشاب ولا سيما عندما يتناول جرعات زائدة منها أو لا يحسن استخدامها - هي أنّه يعبّر عن خواء في الفكر وضعف

في النفس، فيعمل الشخص على تضخيم عضلاته في محاولة للتعويض النفسي. إننا نريد للشباب أن يمتلك عضلات فكرية قبل كل شيء، وأن ينمّي عقله بهورمونات العلم المفيد والنافع بدل أن ينشغل في كيفيّة تضخيم عضلاته، فالعلم النافع هو الذي يحميه من شر الآخرين، والعقل السليم هو الذي

يعطيه معنى الرجولة وليس شكلها الظاهري فحسب، فالرجولة إباء واقتدار، وحزم وحكمة ، وفداء وتحرر، يقول الشاعر موسى الزين شرارة:

 

فالشعب إن مات الإباء بصدره  ***  لا يخدعنّك تضخّم بزنوده

إقرأ له أم الكتاب فإنّه          ***  مَيْتٌ برغم عتاده وعديده .

 

 هذا مع أنّنا لا ننكر على الشاب أن يمارس التمارين الرياضيّة ويتحلّى باللياقة البدنيّة أو يهتم بالجمال الظاهري فهذا كلّه مشروع بل قد يكون مطلوباً وضرورياً[11]، ولكنّ ما ننكره عليه هذا الهوس بالمظاهر والشكليّات، والذي يعبّر عنه بعدة تعبيرات، منها هذا السعي إلى تضخيم العضلات

والذي يصل - في بعض الحالات - إلى حدٍ مقزز ومنفّر، والحقيقة أنّ هؤلاء الشباب هم ضحيّة ثقافة استهلاكية مادية أخلّت بتركيبة الإنسان القائمة على توازن الروح والجسد، فعملت على مصادرة الروح وحوّلت الإنسان إلى جسد بحت، فكان طبيعياً أن يصار إلى الاهتمام بالمظهر على حساب

الجوهر، أو يصار إلى العناية بالجسد على حساب الروح.   

 

 

7- الشباب والقدوة

 

إلى ما تقدّم، فإنّ ثمّة ميزة أخرى نجدها حاضرة لدى الشباب، وهي الرغبة في اتخاذ القدوة في الحياة، مع التماهي معها سلوكاً وخُلُقاً، وتقليدها في طريقة الكلام واللّباس وحركات الجسد، ورفع صورها.. وهذه الرغبة هي من الميول الفطريّة التي تنتقل إلى الشباب من مرحلة الطفولة[12].

ووجود القدوة الصالحة في حياة الإنسان أمر في غاية الأهمية، فذاك من العوامل المهمّة والمساعدة على تربية الشخص وتهذيبه واستلهامه للخصال الخيّرة والطيّبة في شخصيّة المقتدَى. ولذا كان من الحريّ بنا أن نعتني بقضيّة القدوة ونعمل بجديّة على دراسة ذهنيّة هذا الجيل، ونتعرف على

العناصر التي تجذبه في القدوة وتشدّه إليه، ونتبيّن ما هو المَثَل الأعلى المفضّل عنده؟ وهذا الأمر سوف يساعد على توجيه خطابنا وتركيزه على إبراز نماذج وقدوات من بيئتنا تحمل قيم رسالتنا؛ لأنّنا مع الأسف بتنا أمام ظاهرة غير صحيّة على هذا الصعيد، وهي ظاهرة تقليد الشباب المسلم لرموز

من خارج الفضاء الإسلامي ومحاكاته لهم، سواء كانوا من الممثّلين أو المطربين أو لاعبي كرة القدم أو غيرهم، ولا يقف الأمر أحياناً عند حدود الإعجاب، بل يتجاوزه إلى حدّ التماهي بما يعكس خواءً فكرياً وفراغاً روحيّاً لدى هذا الجيل الشبابي. ومن الأسباب التي تفسِّر هذه الظاهرة وتقف خلفها:

حالة التقهقر الحضاري التي أصابت الأمة وأفرزت نتائج سلبية خطيرة، من أبرزها فقدان الثقة بالذات والتشكيك بقدرة الإسلام على مواكبة العصر ومتابعة المستجدات، أو قدرته على النهوض مجدّداً في سياق المنافسة الحضارية، وسيأتي حديث مستفيض عن مسألة فقدان الثقة بالذات وعلاجها في

المحور الرابع من كتاب "مع الشباب، في همومهم وتطلعاتهم".

 

ويهمنا على هذا الصعيد التأكيد على ضرورة ترشيد علاقة الشباب وغيرهم بالقدوة، لتكون مبنيّة على الارتباط به من خلال ما يحمله من عناصر رسالية مضيئة، وليس الارتباط به بطريقة شخصيّة شكليّة بحتة، وهذا ما يحمي العلاقة من الانزلاق إلى متاهات التقديس والمغالاة في الرموز القيادية.

وواقعنا – مع الأسف - يؤشّر إلى أنّ التعلّق بهذه الرموز على الصعيد الشخصي هو أكثر من التعلّق بالمبادىء التي يحملها هؤلاء القادة والرموز، وهذا ما يفسّر لنا ظاهرة محاكاة الرمز والمَثَل الأعلى شكلاً، ورفع صوره والتغنّي باسمه، مع عدم الالتزام بالقيم أو المبادئ التي يحملها، وعدم تمثّل

شيء من أخلاقه وتجسيدها. لسنا ننكر بالمطلق على الشباب وغيرهم هذا التعلّق الشخصيّ بالقدوة، أو الميل إلى التماهي الظاهري مع المثل الأعلى عندما يرفع صوره أو يسمّي ابنه باسمه .. لكنّنا نريده ارتباطاً أعمق من ذلك، ليكون ارتباطاً فاعلاً ومؤثّراً ومغيّراً في حياة الشباب.

 

 

8- زَهْوُ الشباب وانتفاخ الشخصيّة

 

ومن المهم بمكان التنبيه إلى أنّ الكثير من المزايا المتقدّمة إذا لم يتم إخضاعها للعقل والحكمة فإنّها قد تؤثّر سلباً على توازن الشاب الفكري، وعلى صوابية آرائه ومواقفه، وعلى علاقاته بالآخرين، فالشاب المُعْجَب بشجاعته وقوة عضلاته، والمنشغل في جماله ونضارته، قد يدفعه الاستغراق في ذلك

إلى الغفلة عن نفسه ونقائصها وما فيها من نقاط ضعف، فيعيش حالة من الزهو والنشوة الخاصة والانتفاخ في الشخصية، وقد يدفعه العجب بالنفس وما تمتلكها من طاقات حيوية إلى ارتكاب الأخطاء، فيقع أسير التكبر والتعجرف وينزلق إلى الاستخفاف بالآخر، وربما قاده ذلك إلى التهور وارتجال

المواقف والكلمات، وقد عبّرت بعض الأحاديث عن هذه الحالة بأنّها حالة سكر، فقد روي عن أمير المؤمنين (ع): "أصناف السُّكْر أربعة: سُّكْر الشباب وسكر المال وسكر النوم وسكر الملك"[13]، فكما أنّ المال والجاه (المُلْك) يخلقان لدى الكثيرين حالة من الزهو والنشوة التي تعمي

صاحبها وربما شلّت عقله، فإنّ للشباب أيضاً الزهو عينه، وكما أنّ النوم يفقد الإنسان وعيه فإنّ نشوة الشباب تسكر الإنسان وتُفقده التوازن العقلي، ومن هنا يكون من الضروري للشاب أن يصحو من هذه النشوة الخادعة، ويتنبّه إلى أنّ العقل هو زينة الإنسان وهو أساس القوة لديه، ولا قيمة

للشجاعة التي تبتعد عن الحكمة، ويجدر بالشاب أن يعمل دائماً على تهذيب نفسه وإصلاحها وإيقاظها من كبوتها.

 

وعليه أن يضع في حسبانه أنّ طاقة الشباب هذه على أهميتها وبشتى مزاياها المشار إليها لا تدوم ولا تستمر، فهي مرحلة من مراحل عمر الإنسان، وسوف تنتهي وتنقضي لذاتها، وإذا ما فُقدت فهي لن تُعوّض ولن تعود، فالمال - مثلاً - إذا تلف أو سُرِق فبالإمكان تعويضه، والجاه – أيضاً - يمكن

تعويضه، ولكنّ الشباب لا يمكن تعويضه، ولا مجال لكي يعود، وهذا ما عبّرت عنه الكلمة المروية عن أمير المؤمنين(ع): "شيئان لا يَعرِفُ فضلَهما إلاّ من فقدهما: الشباب والعافية"[14]. وقال الشاعر: 

 

  ألا ليت الشباب يعود يوماً     فأخبره بما فعل المشيبُ.

 

وفي ضوء ذلك، فإنّ الشاب الناجح هو الذي يبادر إلى استثمار هذه المرحلة العمريّة المتفجرة عطاءً وحيوية قبل فوات الأوان، ففي الحديث عن رسول الله (ص) مخاطباً أمير المؤمنين (ع): "يا علي بادر بأربع قبل أربع، بشبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل

مماتك"[15].

 

كانت هذه وقفة سريعة عند أهم مزايا الشباب وخصائصه، وإنّما قدّمنا الحديث عن هذه المزايا لأنّ لها ارتباطاَ وثيقاً بمجمل المحاور اللّاحقة التي سيتّم تناولها في هذا الكتاب، فالحديث المتقدّم عن قرب الشباب من الفطرة الصافية له دوره الكبير فيما سنتناوله في المحور الثالث من علاقة الشباب مع

الله تعالى أو كيفية مساعدته على تهذيبه لنفسه؛ والطاقة والحيويّة والشجاعة التي يمتاز بها الشباب لها ارتباطها المؤثّر فيما سنتناوله في المحور الرابع من دور الشباب في عملية التغيير والنهوض، وقوّة الإحاسيس العاطفية لدى الشباب لها تأثيرها على ذلك أيضاً، ولها دورها فيما سوف يتمّ تناوله

في المحور الثاني من الحديث عن مسؤوليات الشباب.. وهكذا الحال في سائر المزايا التي قدمنا الحديث عنها.

 

 

حيوية الشباب وحكمة الشيوخ

 

وفي ختام هذا المحور يجدر بنا - أيضاً - التنبيه إلى أنّ الحديث عن الشباب ومزاياهم ودورهم في عملية التغيير الاجتماعي والسياسي، لا ينبغي أن يُفهم - خطأ - على أنّه انتقاص من دور الشيوخ ومكانتهم، فلكلٍّ خصوصياته ومزاياه، ولكلٍّ دوره ووظيفته، فللشاب حيويّته وحماسته، وللشيخ حكمته

وخبرته. وحكمة الشيوخ تُغني حياة الشاب وتجربته، وإذا اجتمعت حيويّة الشباب وحكمة الشيوخ، وانتظمتا في نطاق عمل معيّن كان ذلك مؤشّراً على نجاح العمل وسداده، وقد ورد في الحديث عن أمير المؤمنين (ع): "رأي الشيخ أحبّ إليّ من جَلَدِ الغلام"[16]، وجَلَده: قوّته. ولذا يُفترض

بالشاب أن لا يكتفي بشجاعته أو يغتر بقوة عضلاته، فيتخيّل أنّ ذلك وحده كافٍ في تحقيق أهدافه والوصول إلى مبتغاه أو الانتصار في المعارك، فالتجربة والحكمة التي يمتلكها الشيوخ هي في معظم الأحيان أهم من قوة الشباب. والحروب أيضاً كغيرها من الأعمال لا تُقاد بالعضلات فحسب، بل

تُقاد - في الأساس - بالتخطيط والرأي الصائب. وصحيح أنّه مع تقدّم العمر بالإنسان فإنّ جسده يشيخ ويتعب، ولكنّ عقله لا يشيخ بل يزداد اكتمالاً ونضوجاً[17]، يقول أحمد صافي النجفي:

 

عمري بروحي لا بعدّ سنيني*                          فلأسخرنّ غداً من التسعين

عمري إلى السبعين يركض مسرعاً *                  والروح باقية على العشرين

 

ولهذا فلا يفترض بالإنسان إذا تقدّم به العمر أن يتخلّى عن مسؤوليّاته أو يتقاعد عن العمل والعطاء أو العلم والدرس، وإنّما عليه القيام بدوره والعمل لآخرته ودنياه ما دام في العمر بقية، يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ [الانشقاق: ٦].

 

من كتاب "مع الشباب، في همومهم وتطلعاتهم"

نُشر على الموقع في 14-2-2016

 



[1] يقول بعض الشعراء وهو يحدثنا عن مزايا وخصائص المراحل التي يمرّ بها الإنسان:

ابن عشرٍ من السنين غلامٌ                   رُفعت عن نظيره الأقلامُ
وابن عشرين للصبا والتصابي              ليس يثنيه عن هواه ملامُ
والثلاثون قوةٌ وشبابٌ                       وهيامٌ ولوعة وغرامُ
فإذا زيد بعد ذلك عشراً                      فكمالٌ وقوة وتمامُ
وابن خمسين مر عنه                       صباهُ فيراهُ كأنه أحلامُ
وابن ستين صيرته الليالي                 هدفاً للمنون وهي سهامُ
وابن سبعين عاش ما قد كفاه                واعترته وساوسٌ وسقامُ
فإذا زيد بعد ذلك عشراً                      بلغ الغاية التي لا ترامُ
وابن تسعين لا تسلني عنهُ                  فابن تسعين ما عليه كلامُ
فإذا زيد بعد ذلك عشراً                      فهو حيٌ كميتٍ والسلامُ .

وهذه الأبيات تنسب إلى الشاعر الفقيه عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس المعري البكري المشهور بابن الوردي، من شعراء القرن الثامن الهجري، ولد في المعرّة غرب مدينة حلب بالشام (سوريا) زمن المماليك سنة 689 هـ، توفي بالطاعون سنة 749هـ.  

[2] مناقب آل أبي طالب ج 2 ص4، وبحار الأنوار ج27 ص311. وفي مصادر السنة ورد الحديث على الشكل التالي: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم "، انظر: سنن الترمذي ج 4 ص 35.

[3] الكافي ج8 ص83.

[4] الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ج 4 ص 283.

[5] بحار الأنوار ج 1 ص 222، نقله عن نوادر الراوندي.

[6] نهج البلاغة ج3 ص40.

[7] صحيح البخاري ج 4 ص 179. بيان: "حدثاء الأسنان"، أي صغار السن، و"سفهاء الأحلام" أي ضعاف العقول، "يقولون من خير قول البريّة"، أي يقولون كلاماً حسناً وطيباً، "لا يجاوز إيمانهم حناجرهم"، أي إنّهم يقولون الحق بألسنتهم ولا يلتزمونه في حياتهم وسلوكهم.

[8] انظر: عيون الحكم والمواعظ 29.

[9] نهج البلاغة ج1 ص43.

[10] انظر: إحياء علوم الدين للغزالي ج 4 ص 11، والمحجة البيضاء للكاشاني ج 2 ص 352.

[11] انظر: المحور السابع.

[12] فإنّ الطفل – كما هو مشاهد بالعيان – ينزع نحو تقليد والديه أو أخوته الأكبر سناً، وهذه النزعة الفطرية هي من ألطاف الله تعالى بالإنسان، إذ هي الطريقة المثلى لتعلّم الكثير من الأشياء والأفعال.

[13] تحف العقول عن آل الرسول (ص) ص 124، وهو جزء من الحديث المعروف بحديث لأربعمائة، ولكن المذكور في مصادر أخرى هو " سكر الشراب" بدل: " سكر الشباب"، أنظر: الخصال للصدوق ص 636، ومعاني الأخبار ص 365.

[14] عيون الحكم والمواعظ ص298.

[15] الخصال للصدوق ص 239، ومن لا يحضره الفقيه ج 4 ص 357.

[16] نهج البلاغة ج4 ص19.

[17] إلا في حالات مرضيّة خاصة ومعروفة، وهي ما يعرف بمرض الزهايمر ( الخرف) .

 






 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon