الوحدة الإسلامية: حوار مع وكالة مهر الإيرانية    نشرت مجلة "الاجتهاد والتجديد" بحثًا حول المعمر المغربي    وحدت به معنای حذف مذاهب نیست/ اهانت به یکدیگر بر آتش فتنه می‌دمد    كيف نثبت صدقية المراقد؟    ظاهرة تزايد المقامات: ظروفها وأسبابها    مقتلة بني قريظة بين دراية القرآن ورواية المؤرخين    الترجمة الفارسية لكتاب: الإسلام والبيئة    الجزء الثاني من المقابلة مع جريدة النهار الكويتية: الفساد يورثنا فائضًا من التخلف    
 
بحث
 
المشاورة
 
س » ما كان مقصود اليهود من قولهم: إنّ يد الله مغلولة، كما نقل عنهم القرآن الكريم ؟
ج »
يمكن ذكر اتجاهين في تفسير الآية: 
الأول: إرجاع الغل في يده إلى اعتقادهم في مسألة القضاء والقدر، فإنه اعتقاد يحدّ من قدرة الله تعالى، وهذا ما عبرت عنه الآية بأن يد الله مغلولة.
الثاني: ما رواه بعض المفسرين أن ذلك إشارة إلى طمعهم وجشعهم ، وأن اليهود بلسان الحال وليس بلسان المقال، يريدون أن يهب الله لهم الأرض ومن عليها وإلا فهو بخيل ومغلول (والعياذ بالله).
 

 
س » صديقتي تعرفت على شاب عبر الفايس بوك، وهو متزوج. وتقول إنها أحبته وهو يريد الزواج منها. وأنا خائفة عليها، ما رأيكم؟؟
ج »

إنّ قرار الزواج هو قرار مصيري، ولا ينبغي الارتجال فيه أو التسرع في أمره. وإني أعتقد أنّ صديقتك بدأت بداية خاطئة من خلال التعرف عليه عبر الفايس بوك، ولكن مع ذلك فإني أقول لها:

إن البداية الخاطئة للموضوع لا تمنع من الاستمرار فيه، لكن على ان تتم دراسة هذا الأمر بعقلانية وبواقعية وبعيدًا عن الأحلام والعواطف التي سرعان ما تتبخر عند اصطدام هذه الأخت بالواقع وصعوباته ومعاناته اليومية، فهل بإمكانها أن تعيش حياتها كضرّة؟ وهل أنّ هذا الرجل متمكن من إعالة أسرتين؟ هل أنّ ذويها وأهلها يقبلون بذلك؟ وهل سيُتاح لها أن تعيش حياتها معه بحرية وودّ؟ إنّ عليها أن تجد جوابًا مقنعًا على هذه الأسئلة، وبعدها تتخذ القرار المناسب على ضوء تفكيرها العقلاني، وعلى ضوء مشورتها لأهل العقل وذوي التجربة في هذه المجالات، ولا سيما من المختصين التربويين.

.


 
 
  حوار
س » إن موضوع الآخرة هو من المواضيع التي تشغل بالي باستمرار و تدور في خاطري كلما قرأت في القرآن الأيات المتعلقة بالمعاد. وقرأت في بعض الكتب روايات تصور هذا اليوم بشكل يثير الرعب و ينفر القلوب . ما رأيكم؟
ج »

 أدعو إلى الاكتفاء في هذا المجال بما جاء في القرآن الكريم، فإنّه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو يقدم لنا صورة واقعية ومتوازنة عن حقيقة الحساب الأخروي ثواباً وعقاباً، قال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} وهو أي القرآن دائماً يقدم لنا الله تعالى من موقع الرحمة قبل أن يقدمه من موقع الغضب والنقمة، {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}، أمّا الروايات فهي تحتاج إلى غربلة، ولا سيما روايات العذاب الأخروي فإنها لا تخلو من وجود الكذب والوضع والمبالغة، ما يفرض عرضها على القرآن والأخذ بما يوافقه وطرح ما يعارضه.

س » ؟كيف نوفق بين قوله تعالى " وما تدري نفس بأي أرض تموت " وبين علم المنتحر بمكان وزمان موته
ج »

 أولا : إن نسبة الحالات التي يصمم فيها الانسان على الانتحار ثم لا يقع الموت عقيب فعل الانتحار مباشرة وان كانت نسبتها المئوية ضئيلة ولكنها كافية لنفي دراية الانسان بمكان موته , الا ترى أن الذب يضع المسدس في رأسه ويطلق النار على نفسه قد ينجو بأعجوبة أو ربما تكون الاصابة بليغة ثم ينقل الى المستشفى فيموت هناك وليس في المكان الذي صمم الموت فيه , وربما لا ينطلق الطلق الناري اصلا . ألا ترى ان بعض الانتحاريين الذين لفوا اجسادهم بأحزمة ناسفة وقصدوا الى تفجير انفسهم في مكان ما قد تم اكتشافهم قبل الوصول الى المكان المقصود فقتلوا او قتلوا انفسهم وكان موتهم في غير المكان الذي صمموا على الموت فيه !؟. ثانيا : وقد يقال إن الآية أساسا ناظرة الى حالات الموت الطبيعي التي يواجه فيها الانسان الموت وفق الاسباب المألوفة والتي يأتي فيها الموت إليه , لا الحالات الشاذة والنادرة التي يندفع فيها المرء باختياره الى الموت , تماما كما أنها لا تشمل الحالات النادرة التي يعلم فيها الانسان بزمان موته ومكانه كما قد يحصل ذلك مع بعض انبياء الله عليهم السلام , فهذه الحالات لا نظر للآية إليها اساسا , وفي ضوء ماذكرنا فلا وجه للتحدي مع الله .

 

س » رجل متزوج اعجب بامرأة اخرى ويريد الزواج بها الامر الذي سينعكس سلبا على علاقته بزوجته الاخرى ويؤدي الى الطلاق فماذا ترون ؟
ج »

إننا ننصح الرجل في مثل هذه الظروف بعدم التسرع في الاقدام على الزواج الثاني، وعدم الاندفاع - انطلاقا من رغبة عاطفية او شهوة غرائزية - للارتباط  والزواج من امرأة ثانية، فالاعجاب في مثل هذه الحالة ليس كافيا للاقدام على علاقة ثانية لها الكثير من المحاذير والسلبيات، ولهذا فاننا ندعوه الى  القيام بدراسة وافية حول ضرورة الزواج الثاني وجدواه وتأثيراته السلبية عليه وعلى اسرته واطفاله على فرض وجودهم ، واذا وجد بعد الدراسة والمشاورة ان لا مفر من الزواج الثاني لوجود بعض الاسباب والموجبات لذلك ، فعليه ان يعمل على مصارحة زوجته الاولى ومحاولة اقناعها بالامر وشرح الاسباب الموجبة لذلك ، فربما تقتنع بمبرراته وبذلك نحول دون تدمير اسرة لأجل بناء أخرى

 

س » هل يحاسب الله سبحانه وتعالى على الوسوسه أو التخيلات أو ما تحدث به النفس بعض الأحيان مثلاً مثل الكفر والتحريض على الكره وهي ليست بيدنا هل نحاسب عليها مع العلم اننا نحاول ونصر على الاستغفار واعلان الحرب على النفس وما توسوس لنا به أو هو غضب من الله على
ج »

إنّ الله تعالى وبمقتضى عدله لا يعقل أن يحاسب الناس على ما ليس باختيارهم وما خرج عن اختيارهم، وقد ورد في بعض الأحاديث الشريفة " كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر"، وإن الوساوس الطارئة التي يبتلي بها المؤمنون في شأن الخلق والخالق أو بشأن المعاد هي مما يعفى عنها ولا يؤاخذ الله عليها، لأنها وساوس غير اختيارية، والعقل يحكم بقبح المؤاخذة على ما ليس بالإختيار، كما أن هذا الأمر قد نصت عليه الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي(ص) والأئمة من أهل البيت (ع)، ففي الحديث عن رسول الله (ص): "رفع عن أمتي تسعة: الخطأ .....والتفكير في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة"، والقيد الأخير في الرواية " ما لم ينطق بشفة " يراد به الإشارة الى أن العفو مشروط بعدم الانسياق مع هذه الوساوس أو التلفظ بها .

س » كيف يحاسب الله الطفل الذي يموت صغيراً؟
ج »
 بما أن الله تعالى عادل ولا يظلم أبدا فلا يمكن أن يعذب أحدا دونما حجة (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ومعاقبة الأطفال الذين لم يشملهم قلم التكليف سواء كانوا من أبناء المسلمين أو غيرهم هو ظلم قبيح فلا يتصور أن يحصل ذلك عند أعدل العادلين وأرحم الراحمين ، ولهذا يكون المصير الأخروي للطفل غير المسلم كمصير الطفل المسلم في أنه يعيش في رضوان الله وهكذا يكون مصير الطفل غير الشرعي كمصير الطفل الشرعي. 
س » ماهي فلسفة وشرعية ( ركضة طوريج ) وهي الركض من منطقة معينة الى مرقد الامام الحسين واخيه العباس عليهما السلام وذلك يوم العاشر من محرم بعد صلاة الظهرين ؟
ج »

هي ركضة عرف بها أهل مدينة طوريج ولذا نسبت إليهم. فقد كان يأتي أهالي هذه المدينة، وفي مقدمتهم السيد صالح القزويني (رحمه الله) راكبا على فرسه، ليعلن بدء الركضة، ثم يسير الناس من خلفه على نحو الهرولة وفي حالة من الحزن والبكاء، وهذه الركضة لا يزيد عمرها على مئة وثلاثين عاما. فهي تعبير شعبي عاطفي عن حب الحسين (ع)، وليست واردة في النصوص ولا هي من الشعائر المنصوصة.

س » هناك ظاهرة نجدها لدى البعض وهي عبارة عن حرق شهر صفر . فهل لذلك وجه ديني ؟
ج »

بسم الله الرحمن الرحيم 
هذه عادات لا اساس لها في الدين ولم نجد في النصوص الدينية ما يؤيدها او يشهد لها ونخشى ان تكون قد تسربت الى واقعنا من بعض الجماعات الوثنية التي لاتزال تقوم بمثل هذه الاعمال في بعض المناسبات ولا سيما في اشعال النار وغير ذلك .

س » ما المقصود ب:وأما بنعمة ربك فحدث؟ هل معناها أن نجهر وننشر بما انعم االله علينا.. أم ما المقصود..وكيف نطبقها في أيامنا هذه؟
ج »

ليس المقصود بالآية التفاخر والتباهي بالنعم التي أنعم بها الله على الانسان، وإنما المقصود بالتحديث بالنعمة إظهارها باعتبار أن ذلك نوع شكر لله سبحانه وتعالى، وإظهار لفضله وامتنانه، والحديث عن النعمة قد يكون باللسان والألفاظ التي تعبر عن شكر الله وقد تكون بالعمل عن طريق انفاق هذه النعمة في سبيل الله أو في سبيل رفع مستوى عائلته، لأن الله تعالى إذا أنعم على عبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه، كما ورد في الحديث، وفي حديث آخر عن الإمام الصادق(ع) في تفسير هذه الآية: "حدث بما أعطاك الله وفضلك ورزقك وأحسن إليك وهداك

س » عندي مشكلة من ناحية الصلاة فأنا توقفت عن الصلاة، ولا أشعر بالذنب او بتأنيب الضمير الا قليلا بينما في الماضي عندما كنت اترك الصلاة لم يكن الامر يستغرق اسابيع او اشهر للعودة الى الصلاة واشعر بان خوف الله لم يعد موجودا في قلبي الا قليلا ما الحل برأيكم؟
ج »
 إن إحساسك بالمشكلة هو الخطوة الأولى في سبيل حلها والخروج منها، والخطوة الثانية أن تعمل جادا على التعرف على أسباب هذا الجفاف الروحي لديك، فهل الانهماك بالدنيا هو السبب؟ هل ضعف التأمل في آيات الله التي لا تعد ولا تحصى هي الأساس فيما وصلت إليه؟ هل أن لديك شبهة عقدية قد تكون هي السبب؟ أعتقد أنه بعد التعرف على السبب، فإن العلاج سيكون سهلا.
وفي كل الأحوال أعتقد أن قلوبنا تحتاج دائماً إلى المواعظ المنعشة والمذكرة بالله والمواعظ المنعشة للقلوب كثيرة ومتعددة " وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد".
 
باختصار: إنّ لروحك عليك حقاً فانعشها بذكر الله وإن لقلبك عليك حقاً فأحيه بالموعظة، والمواعظ المذكرة بالله تملىء كل هذا الكون من حولنا، فأعط لنفسك شيئا من الوقت لمحاسبتها ورياضتها، فقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يعمل على تهذيب نفسه ، يقول: إنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر وتثبت على جوانب المزلق".
س » هل التربية والمفاهيم الاخلاقية تتأثر بخصوصية الزمان والمكان ؟ او انها واحدة سواء عاش الشاب في لبنان او اوروبا ؟
ج »

المبادئ التربوية والأخلاقية ثابتة ولا تتغير بتغير الزمان والمكان , ولكن الوسائل متحركة وتتأثر باختلاف الزمان وتغير المكان ...

س » إذا رأينا شيخاً سنياً يشتم الشيعة عبر وسائل الإعلام و يدعو عليهم بالدمار, أو رأينا شيخاً شيعياً يتعرض لرمز من رموز السنة أو لبعض الصحابة, فماذا علينا أن نفعل؟
ج »

 بسم الله الرحمن الرحيم أعتقد أن علينا أن لا نساهم في نشر كلام الفتنة لأن ذلك من إشاعة الفاحشة المنهي عنها في القرآن الكريم ,قال الله سبحانه و تعالى :"إن الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا و الآخرة و الله يعلم و أنتم لا تعلمون" ، هذا من جهة ومن جهة إخرى فإن علينا أن نصر على خطاب الوحدة ورص الصف وحفظ وحدة الأمة ونعمل على أن نخاطب العقل والوجدان في مقابل الخطاب الغرائزي الفتنوي الذي يتحرك به شيوخ الفتنة .

س » هل ينفع أن تسب إنسان لم تره ولم تسمعه, أهل البيت كانوا طيبين ولا يخرج مهنم غير الطيب. فسب عمر ليس نصرةً لأهل البيت ولا تأييداً لهم؟
ج »

 

 أخي الكريم إن السب مرفوض في ثقافتنا الاسلامية حتى لو كان المسبوب هو صنم يعبد من دون الله، قال تعالى " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " إلى ذلك فإن السب لا يلتقي والأدب الرفيع ولا ينسجم مع الخلق السامي الذي أدبنا عليه نبينا العظيم المبعوث ليتمم مكارم الأخلاق كما أن أسلوب السب لا يعبر سوى عن عجز صاحبه، وضعفه وأمراضه النفسية ،لأن القوي في حجته لا يلجأ إلى السب أو الشتم ، وبالإضافة إلى ذلك فإنه اعني السب يغلق قلوب الآخرين ويوصد آذانهم عن الاستماع إليك والإصغاء الى فكرك ،بل ربما دفعهم إلى رد الشتيمة بمثلها فتكون قد تسببت بشتم رموز الحق وأئمة الهدى وقد ورد في الحديث النبوي :" لا تسبوا آباءكم ، قالوا : يا رسول الله ومن يسب أباه ! قال تسبون آباء الناس فيسبون آباءكم" ، إنك لن تستطيع أن تفتح قلوب الناس وعقولهم على فكرك إلا بالكلمة الطيبة " إدفع بالتي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " وقال تعالى " وقولوا للناس حسنا " ، وأئمة أهل البيت (ع) هم تربية القرآن ولم يعلموا أصحابهم ما ينافي القرآن ، وقد قالها أمير المؤمنين علي (ع) وقد سمع أصحابه يسبون جماعة معاوية :" إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكن لو ذكرتم أفعالهم ووصفتم حالهم لكان أبلغ في القول وأصول في العذر وقولوا بدل سبكم إياهم اللهم احقن دمائنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم " .
س » ماهو رأيكم بحديث الفرقة الناجية متنا وسندا وهل هو ثابت عندكم ؟
ج »

إن حديث الفرقة الناجية بنظري غير موثوق وترد عليه العديد من علامات الاستفهام وقد بحثت ذلك بشكل مفصل في كتاب (( هل الجنة للمسلمين وحدهم ؟!)) فراجع 

http://www.al-khechin.com/article/156

س » في مجتمع تكون حكومته غير اسلامية مجتمع تحكمه الفاقة والعوز والحرمان كما هو حال الكثير تضطر النساء والعياذ بالله الى ممارسة الفاحشة لكسب قوتها . اذا عثر عليها وهي بهذه الحال هل يقام عليها الحد سوا كان محصنة او غير محصنة ...؟؟؟؟ اجيبونا جزاكم الله الف
ج »

في الإجابة على سؤالكم نقول أولاً : لا بد أن نشير إلى أن المرأة العفيفة وذات الإرادة لا يمكن أن تنجرف وتحت ضغط العوز والحاجة إلى سوق الرذيلة بل عليها أن تتحصن بالعفة والشرف وأن تقف في وجه كل الذين يستغلون حاجتها وفقرها ، بل إن واجب الأمة الإسلامية جمعاء أن تتحمل مسؤليتها في تأمين احتياجات الفقراء والمساكين لكي لا يضطر أحد إلى اللجوء إلى الممارسات الشائنة لتأمين لقنم العيش الكريم، كما أن من واجب السلطة الشرعية أن تضرب بيد من حديد وتمنع المتاجرة بالنساء واستغلالهن. ثانياً: إذا كانت المجتمعات غير إسلامية كما هو مفروض السؤال فلا معنى من الناحية العملية للحديث عن إقامة الحد لأن الحدود إنما تقام في ظل وجود سلطة إسلامية ولو مجتمعية، ولا يتولى إقامة الحد آحاد الناس ولا سيما أن الأمر يفرض التثبت والتحقق من شروط وظوابط إقامة الحد. ثالثاً: إذا فرض أن المرأة اضطرت إلى ارتكاب الفاحشة لأجل أن تقيت نفسها وتدفع عن نفسها خطر الهلاك ولم يكن لديه سبيل آخر لدفع الضرورة فيسقط عنها التكليف بحرمة الزنا ، لأنه ما من شيء حرمه الله إلا وأحله لمن اضطر إليه، والظاهر أن الحد يسقط عنها أيضاً، وهذا ما يستفاد من بعض الأحاديث الواردة عن أمير المؤمنين (ع) بشأن امراة في البادية كادت أن تموت من العطش وكان بيد أحد الأشخاص ماءً ورفض أن يسقيها منه حتى تمكنه من نفسها ففعلت فرفع (ع) عنها الحد.

س » بالنسبة الى موضوع الرجعة , اولا هل هي ثابتة اجمالا من خلال الاحاديث ؟ وثانيا ما هي الاسباب التي دعت سماحة السيد فضل الله الى تاويلها وعدك اخذها على الظاهر ؟ما دامت هناك سوابق لها كثيرة في القران؟
ج »

الرجعة ثابتة في الجملة وهذا أمر لا يخالف فيه أحد من علمائنا، وإنما الكلام في تفسيرها فهل هي رجعة أناس من أهل البيت(ع) ومن غيرهم، أم ان المراد بها رجعة دولة الحق؟ المعروف عند الشيعة هو الرأي الأول لكن السيد المرتضى وهو من كبار علمائنا المتقدمين نسب إلى بعض الشيعة تبني القول الثاني متهماً هذا القول بالشذوذ، وفي كل الأحوال فإن العمدة في المقام هو الدليل فإن قام الدليل التام والواضح على الرجعة بالمعنى الأول فيتعين الأخذ به والاعتقاد بما جاء به، وسماحة السيد رحمه الله لم ينكر الرجعة وإنما ذكر أن الإيمان بها تابع لنهوض الدليل عليها كما أشرنا، ودلالة بعض الآيات على رجعة بعض الأشخاص في الزمن الغابر لا تثبت حتمية ذلك في المستقبل وإنما تثبت إمكان الرجعة وهذا أمرلا ينكره أحد.

س » لماذا تقدم الغرب المسيحي واليهودي وتخلف المسلمون؟هل المشكلة تكمن في طبيعة النص الديني وعجزه على تغيير الواقع ام ان العقل الاسلامي عجز حتى الان عن ايجاد التوليفة المناسبة والواقعية بين النص في طوباويته والواقع في نسبيته؟؟ام ان المشكلة في الاليات المعت
ج »

 

هذا سؤال شغل عقل المفكرين الإسلاميين منذ عقود طويلة، فمنهم من رأى أن المشكلة تكمن في الاستبداد كـ عبد الرحمن الكواكبي في كتابه "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" وكثيرون رأوا أن المشكلة هي في الاستعمار الخارجي والهيمنة على بلاد المسلمين ونهب ثرواتهم.  
ولا شك عندي أن كلاً من الاستعمار والاستبداد له نصيب في هذا التخلف، ولكن ما أعتقده أن السبب لا ينحصر بهذا أو بذاك، بل المشكلة أعمق من ذلك ، إذ إن الاستبداد ما كان ليجثم على صدور الأمة كل هذه المدة الطويلة لو لم يكن فيها قابلية للتكيف مع المستبد والانحناء له والخضوع لسلطانه منذ أن قتل الإمام الحسين(ع) في كربلاء.. كما أن الاستعمار هو الآخر ما كان ليستمر إلى يومنا هذا ولو بعناوين جديدة وبراقة لو لم يجد المستعمر أرضية صالحة له في بلادنا، وقد قالها المفكر الجزائري مالك بن نبي "لو لم يكن فينا قابلية الاستعمار لما استعمرنا".
إذن أين تكمن المشكلة؟   المشكلة باختصار شديد هي في عقل المسلم الذي تمت صياغته بطريقة معينة جعلته يتقبل الاستبداد ويتماشى معه وذلك عندما تم التنظير الشرعي والديني للاستبداد بحجة أن رسول الله(ص) دعى إلى "إطاعة السلطان ولو كان فاسقاً فاجراً" ! وهكذا جعلته هذه الثقافة المشوهة يتقبل الاستعمار والذل والعبودية تحت عنوان أن ذلك هو قضاء الله وقدره ولا راد لقضائه وقدره.
  وهكذا فقد استطاعت الثقافة المشوهة والمفاهيم الدينية المزورة أن تجعل عقل المسلم - إلى حد كبير - عقيماً عن الانتاج والابداع والتطوير، ولا سيما عندما أُلبست تلك المفاهيم لبوساً إسلامياً، وكان تأثيرها  خطيراً ولا نزال نشهد نتائجه، إذ أنها أرخت بظلالها وتركت المسلمين في حالة  شلل ووهن وتسليم للأمر الواقع وتماه مع السلطان،  
المشكلة - إذن- تكمن هنا، ولا بد من العمل على إعادة انتاج عقل المسلم على الأسس السليمة والمفاهيم الصحيحة التي نص عليها القرآن الكريم، فالنهوض يبدأ عندما يتم تحرير العقل الإسلامي من هذه الأوزار التي أثقلت كاهله، وهذا الأمر ليس بمستحيل، ولست متشائما في هذا المجال قرغم التخلف والرجعية والتزمت الذي نشهده فإن ثمة بشائر تلوح في الأفق ، وإنّ عقل المسلم ليس عقيماً ولا عصيا على التطوير فليست عقول الآخرين من ذهب وعقولنا من فضة أو تراب ، بل إن في الإسلام - ورغم كل محاولات التشويه  والتزوير - قوة فكرية وروحية هائلة وهي قادرة على تغيير واقع المسلمين نحو الأفضل، شريطة أن يثقوا بأنفسهم وبقدراتهم ويأخذوا بأسباب العلم ويبتعدوا عن الانشغال بالتفاهات والهوامش وخففوا من غلواء العصبيات القاتلة التي تمزق وحدتهم وتعيدهم إلى الجاهلية الجهلاء.
 
س » صديقتي تعرفت على شاب عبر الفايس بوك، وهو متزوج. وتقول إنها أحبته وهو يريد الزواج منها. وأنا خائفة عليها، ما رأيكم؟؟
ج »

إنّ قرار الزواج هو قرار مصيري، ولا ينبغي الارتجال فيه أو التسرع في أمره. وإني أعتقد أنّ صديقتك بدأت بداية خاطئة من خلال التعرف عليه عبر الفايس بوك، ولكن مع ذلك فإني أقول لها:

إن البداية الخاطئة للموضوع لا تمنع من الاستمرار فيه، لكن على ان تتم دراسة هذا الأمر بعقلانية وبواقعية وبعيدًا عن الأحلام والعواطف التي سرعان ما تتبخر عند اصطدام هذه الأخت بالواقع وصعوباته ومعاناته اليومية، فهل بإمكانها أن تعيش حياتها كضرّة؟ وهل أنّ هذا الرجل متمكن من إعالة أسرتين؟ هل أنّ ذويها وأهلها يقبلون بذلك؟ وهل سيُتاح لها أن تعيش حياتها معه بحرية وودّ؟ إنّ عليها أن تجد جوابًا مقنعًا على هذه الأسئلة، وبعدها تتخذ القرار المناسب على ضوء تفكيرها العقلاني، وعلى ضوء مشورتها لأهل العقل وذوي التجربة في هذه المجالات، ولا سيما من المختصين التربويين.

.

س » أحيانًا تأتي أسئلة وأفكار مخيفة على عقلي، عن وجود الله تعالى.. فأخاف من هذه الأفكار، وأخشى أن أكون قد كفرت.. ما رأيكم؟
ج »

الشك في وجود الله أو في بعض صفاته وأحواله هي حالة تعتري الكثير من المؤمنين، فلا تخف ولا تجزع، فإنّ ذلك لا يتنافى مع الإيمان، وقد قال النبي (ص) لبعض أصحابه وقد جاءه خائفًا هلعًا قائلًا: هلكتُ يا رسول الله، فعرف النبي (ص) ما جاش في صدره وما جال في خاطره من أسئلة تتصل بوجود الله فطمأنه وقال (ص): لا تخف، "ذَاكَ وَ اللَّهِ مَحْضُ الْإِيمَانِ" .. لكن لا تستسلم لهذه الشكوك واطردها من خلال التأمل في آيات الله في نفسك وفي آفاق السموات والأرض، ومن خلال التدبر في كل ما يعزز فطرة الإيمان لديك. فالله هو الحقيقة المطلقة التي ستشرق على النفوس الطيبة مهما حجبتها الغيوم، كما قال الإمام الحسين (ع): "مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ اِلى دَليل يَدُلُّ عَليْكَ.. عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً". هدانا الله وإياكم إلى معرفته حق المعرفة، وأرشدنا إلى سبيل الصواب إلى سبيل الرشاد﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾

س » السلام عليكم سماحة الشيخ، هل ترى الوحدة الاسلامية وسيلة لتحقيق الهدف ام هدفاً بحد ذاتها؟
ج »

 

 
س » السلام عليكم سماحة الشيخ ،هل ترى ان التقيه تخدم الوحده الاسلاميه وهل هي واجب في بعض الاحيان لردء الفتنه؟
ج »

 التقية مسألة إنسانية واستثنائية يلجأ إليها الإنسان في حالات الخوف على النفس أو العرض فيضطره ذلك لإظهار خلاف ما يعتقد به ، كما حدثنا الله تعالى في قوله تعالى "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان "والتي نزلت في عمار بن ياسر عندما عذب لينطق بكلمة الكفر ،وتحت ضغط ا...لتعذيب قالها ،ثم جاء الى النبي (ص) باكيا، فهدأ النبي من روعه وقال له (ص) :إن عادوا فعد ، ونزلت الآية ، ولا ينبغي أن تؤثر التقية على الوحدة الإسلامية ،لأن الدعوة إلى الوحدة ليست منطلقة من التقية ولا هدفها المجاملات ولا التكاذب ، والمطلوب من المسلمين أن يتصارحوا ويتكاشفوا لا أن يتكاذبوا ، وقد ورد في الحديث " لو تكاشفتم لما تدافنتم " ولعل الخطوة الأولى على خط الوحدة الإسلامية هي أن يتصارح المسلمون ويتحاوروا بكل شفافية وأن يقبل بعضهم بعضا وان لا يدفع بعضهم بالبآخر إلى إخفاء عقيدته ومذهبه .

س » السلام عليكم أريد منكم معلومات حول الإعجاز التشريعي مع ذكر بعض الأمثلة
ج »

أخي العزيز  :  يرى بعض العلماء  أن  مفهوم الإعجاز القرآني بالمعنى المصطلح للمعجزة وهي الأمر الخارق للعادة  إذا كان مقرونا بالتحدي لا يصدق على الإعجاز التشريعي وغيره من وجوه الإعجاز  وإنما هو منحصر بالإعجاز البلاغي ،  ولكن ثمة رأي آخر يذهب إلى أن القرآن الكريم بما أنه الرسالة العالمية الخالدة والتي لا تختص بأمة العرب فهذا يقتضي أن يكون معجزا بما جاء به من منظومة روحية وعقائدية وتشريعية ، ومن هنا فالإعجاز التشريعي يراد به ما اشتمل عليه القرآن من تشريعات مبدعة تتعلق بتنظيم المجتمع بما يحقق الأمن والسلام على الصعيد الاجتماعي والأخلاقي والسياسي والاقتصادي  ويتضح هذا الوجه من الاعجاز بملاحظة ما كانت عليه حال القوانين والتشريعات العالمية حال نزول القرآن ، سواء ما كان عند الرومان أو اليونان أو الفرس أو غيرهم من الشعوب ذات الحضارة  فضلا عما كان عليه الحال في الجزيرة العربية ، إن المقايسة المذكورة ستظهر سمو التشريع الإسلامي  وتؤكد أنه تشريع ما كان لمحمد (ص)،أن يأتي به لو لم يكن مسددا بوحي السماء.. 

س » مولانا... حسب ما هو متداول و منصوص عليه في کافة الديانات السماوية و الذي لا ريب فيه أن الله تعالی إسمه أنه يحاسب عباده علی أعمالهم و معتقداتهم و کل ذلک حسب الشريعة الإسلامية علی قوله تعالی(...رضيت لکم الإسلام دينا)فأين المسيحيين في ذلك؟
ج »

ان الحساب يوم القيامة يقوم على أساس العدل ومن مقتضى عدله تعالى أن لا يعاقب شخصاً إلا إذا قامت الحجة عليه وبلغه نبأ الرسول الجديد فأنكره وجحد به، قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاْ، وعلى هذا فالمسيحي أو اليهودي أو غيرهما إذا أقمنا عله الحجة الواضحة بنبوة نبيا رسولنا محمد ومع ذلك لم يؤمن به أو بلغته دعوته ولم يعر انتباهاً لها فيستحق المؤاخذة بسبب جحوده وتقصيره وأما إذا لم تقم عليه الحجة فهو معذور ويستحيل في عدل الله أن يعذبه أو يدخله النار، وقوله تعالى: "ورضيت لكم الإسلام دينا" لا ينافي ما قلناهان الحساب يوم القيامة يقوم على أساس العدل ومن مقتضى عدله تعالى أن لا يعاقب شخصاً إلا إذا قامت الحجة عليه وبلغه نبأ الرسول الجديد فأنكره وجحد به، قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاْ، وعلى هذا فالمسيحي أو اليهودي أو غيرهما إذا أقمنا عله الحجة الواضحة بنبوة نبيا رسولنا محمد ومع ذلك لم يؤمن به أو بلغته دعوته ولم يعر انتباهاً لها فيستحق المؤاخذة بسبب جحوده وتقصيره وأما إذا لم تقم عليه الحجة فهو معذور ويستحيل في عدل الله أن يعذبه أو يدخله النار، وقوله تعالى: "ورضيت لكم الإسلام دينا" لا ينافي ما قلناه

س » أليس الله مالك كل شيء؟! فكيف يعبر القرآن بأنّ الله وارث ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، والوارث هو الذي لا يملك الشيء إلا عند وفاة الآخر.. لماذا هذا التعبير؟؟
ج »

سياق الآية ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هو الحث على الإنفاق حيث قال تعالى في مستهلها ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ وقد أشار سبحانه وتعالى في هذا السياق إلى أنّ السموات والأرض راجعتان إلى الله سبحانه وتعالى بما فيهما ومن عليهما، فما لكم لا تنفقون والحال أنّ هذه الأملاك كلها من قبيل الاستعارة في أيديكم، والوارث الحقيقي لكل ذلك هو الله تعالى.. وهذا اللون من التعبير ينضح باللطف الإلهي حيث يفترض أنّ الإنسان مالك حقا، وبموته تنتقل أملاكه إلى الله مع أن الله في الواقع هو المالك الحقيقي ولا مالك في عرضه. فهو نظير قوله ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ حيث تفترض الآية أنّ الصدقة في سبيل الله هي من القرض الحسن لله، وذلك يحث الإنسان على التصدق. وإلا فالله هو مالكنا ومالك أحوالنا وهو غني عن العالمين، ولا يحتاج إلى قرض ولا إلى صدقة، والله العالم بتفسير حقائق آياته.

س » اسئلة حول كتاب "علامات الظهور بين حلم الانتظار ووهم التطبيق" 1-ارجو ان تقدموا لنا تفسير وتوضيح بتوسع أكثر حول كلامكم التالي:"اتسمت شرائع تلك المرحلة وقوانينها بالشدة والصرامة وذلك بهدف الحد من بداوة الانسان وقساوته" ص.18 الا يتعارض ذلك مع ما سبقها من
ج »

 

ج1 ما جاء في صفحة 18 هو عن التصورات العقائدية والفكرية والتي قدرنا أنها كانت تصورات سهلة وغير معمقة مراعاة للمستوى الوعي البشري أنذاك ، أما ما جاء في صفحة 20 فهو يتحدث عن التشريعات التي تضبط السلوك ومن الطبيعي أن يكون سلوك ذاك الإنسان قريبا إلى البداوة فاحتاج الى مستوى من التشدد في محاولة ضبطه وتهذيبه .
ج2أولا : لأنه لم يثبت لنا صحة الروايات التي تتحدث عن المسار التقهقري لحركة التاريخ بشكل مطلق ، وثانيا :  باعتبار أن السياق القرآني العام- فيما نفهمه - يشير إلى أن البشرية هي في حركة تصاعدية  نحو الافضل ، على المستوى المعرفي ، ومستوى الوعي العام ، وعلى المستوى الحضاري .
ج3 أن التطور في "الخطاب السماوي " له أسبابه ،وواحدة من أهم هذه الأسباب تطور الفكر الإنساني - كما ذكرتم - وتراكم المعرفة البشرية ، وهذا  مؤشر على المسيرة التصاعدية لحركة التاريخ ، وهي تناقض نظرية التقهقر الحضاري .
4- لقد تمت الإجابة على تساؤلكم هذا في الصفحة عينها ومباشرة بعد عبارة "وهذا التوجيه والجمع ..".
5- هو سياسي معروف بتقلباته ( راجع  جريدة السفير ).
6- إن السبب في هذا التعبير هو أن حديث "من ادعى المشاهدة ...فهو كذاب "جعل العلماء أمام تساؤل كبير وهو أنه إذا كان الأمر كذلك فماذا نقول عما يتداوله بعض كبار العلماء عن حصول لقاء لبعض الأشخاص  مع الامام( عج)مما لا نستطيع تكذيبه ؟ ويجاب على بعدة أجوبة ،منها :أن الحديث يريد نفي المشاهدة مع علم المشاهد بهوية الامام ،بينما هؤلاء العلماء الذي تدعى لهم المشاهدة لا يعرفون عند اللقاء هوية الامام وإنما يعرفون ذلك لاحفا استنادا إلى بعض القرائن .
7- إن مراعاة الشروط والضوابط المشار إليها هو أمر مطلوب منعاً لهذه الفوضى في التعامل مع علامات الظهور مما ينعكس سلباً على العقيدة بالمهدوية، ومراعاة هذه الضوابط لا تمنع من تهيئة النفوس والاستعداد للانخراط في مشروع العدل الالهي الذي يقوده المهدي المنتظر (عج) .
8- إن اسم الإشارة (ذلك) لم ارجعه إلى خصوص موت عبدالله بالتحديد لتسألني عن مدى "مشروعية ذلك في اللغة" (مع أنه لو كان المقصود ذلك فلابأس به لأن تعبير "أيطول موت فلان" تعبير مستخدم وفيه شيء من التقدير والمراد أتطول ساعة موته) وإنما المشار إليه بـ "ذلك" هو طول ظهور الإمام المترتب على موت الملك عبدالله.
وأما إرجاع "ذلك" إلى فترة حكم الأيام القليلة ليكون المعنى كما ذكرتم "ان هناك فترة ستمر يتملك في هذه الفترة عدة حكام" فهو خلاف ظاهر الخبر، لأن ظاهره هو الحديث عن ظهور الإمام المترتب على موت عبد الله، فالسائل لا بد أنه يسأل عن القضية الجوهرية التي هي محط نظر الإمام في الخبر وهي ارتباط ظهور صاحب العصر بموت الملك عبد الله وهذا ما يتطلع إليه المؤمن ويسأل عنه أكثر من غيره.
ج 9- المقصود بالمتغيرة أنها ليست ثابتة ولا حتمية، ولا مشاحطة في الاصطلاح.
ج 10- الرواية واضحة الدلالة في أن السفياني يخرج وحكم بني العباس لا يزال قائما ، فلو صحت الرواية فهذا يعني أن هذه العلامة قد تصرمت وانقضت، نعم يواجهنا تساؤل هنا أو لنقل ملاحظة على هذه الرواية وهي أنه إذا افترضنا أن خروج السفياني هو من العلامات التي تحققت في زمن بني العباس فكيف يكون علامة على الظهور؟!
ج 11- حلم الانتظار هو الأمل الذي يدفعنا نحو العمل استعدادا لظهور القائم المهدي.
س » السلام عليكم سماحة الشيخ .. كيف تفسر قول الامام علي عليه السلام "نوم على يقين خير من صلاة في شك" ؟
ج »

إن الإمام (ع) قال هذه الكلمة عندما رأى أحد الخوارج متهجدا ، وهي من روائع كلماته ،فهو يريد القول : لا خير في عبادة الشاك بدينه أوالجاهل بربه أو أعمى البصيرة ، بل إن نوم العالم   وهو على يقين من أمر دينه ومعتقداته خير من صلاة الشاك

س » يقول الله تعالى في كتابه الكريم (وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم ) سورة النساء آية 113 ماهومعنى الحكمة ؟وماهو المرجع في الفهم الدلالي للقران هل هو العرف ام المعاني البلاغيه الدقيه ام معاني اصطلاحيه فلسفيه ام شئ اخر ؟
ج »

أخي العزيز لقد تكررت لفظة الحكمة في القرآن الكريم عشرين مرة ، وقد تعددت الآراء والأقوال في تفسيرها حتى أنهاها بعضهم إلى تسعة وعشرين قولا ، كما أنها قد قسمت إلى الحكمة النظرية والحكمة العملية والحكمة الحقيقية ، ( راجع ك حول ذلك كتاب العلم والحكمة في الكتاب والسنة للشيخ الريشهري )، وربما كان المراد بالحكمة في الآية المذكوة ما أشار له السيد الطباطبائي من المعارف الإلهية النازلة بالوحي والنافعة للدنيا والآخرة . وأما عن المرجع في فهم دلالات القرآن الكريم فهو ليس الدقة الفلسفية ، بل العرف العام المنفتح في وعيه للنص القرآني على الأعماق المتعددة له، ب وذلك لأنه ليس نصا عاديا بل هو نص صادر عن الله تعالى ،والمخاطب به ليس جيلا واحدا بل الأجيال كلها على اختلاف افهامهم ، الأمر الذي يحتم أن يكون ذا معان سيالة ، إلا أن كل هذه المعاني السيالة إنما تكون مقبولة إذا كان ظاهر القرآن مستوعبا لها ، حذرا من تحويل القرآن إلى مجرد ألغاز وأحاجي ، وحتى لا ينفتح باب التأويل على مصراعيه

س » لقد وقعت في الحيرة، هل الصلوات 5 أو 3 ؟؟ وما هو مستندنا في ذلك؟
ج »
هناك خمس صلوات في اليوم لكن يمكن أداؤها في ثلاث أوقات وذلك بالجمع بين الظهرين والعشائين، وهذا الأمر يستفاد من الكتاب الكريم ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. ويستفاد من الروايات المتواترة والتي أجمع عليها علماء الفريقين السنة والشيعة على ان الواجب خمس صلوات في اليوم.
 
س » أريد منكم معلومات حول الإعجاز التشريعي مع ذكر بعض الأمثلة
ج »

 يرى بعض العلماء أن مفهوم الإعجاز القرآني بالمعنى المصطلح للمعجزة وهي الأمر الخارق للعادة إذا كان مقرونا بالتحدي لا يصدق على الإعجاز التشريعي وغيره من وجوه الإعجاز وإنما هو منحصر بالإعجاز البلاغي ، ولكن ثمة رأي آخر يذهب إلى أن القرآن الكريم بما أنه الرسالة العالمية الخالدة والتي لا تختص بأمة العرب فهذا يقتضي أن يكون معجزا بما جاء به من منظومة روحية وعقائدية وتشريعية ، ومن هنا فالإعجاز التشريعي يراد به ما اشتمل عليه القرآن من تشريعات مبدعة تتعلق بتنظيم المجتمع بما يحقق الأمن والسلام على الصعيد الاجتماعي والأخلاقي والسياسي والاقتصادي ويتضح هذا الوجه من الاعجاز بملاحظة ما كانت عليه حال القوانين والتشريعات العالمية حال نزول القرآن ، سواء ما كان عند الرومان أو اليونان أو الفرس أو غيرهم من الشعوب ذات الحضارة فضلا عما كان عليه الحال في الجزيرة العربية ، إن المقايسة المذكورة ستظهر سمو التشريع الإسلامي وتؤكد أنه تشريع ما كان لمحمد (ص)،أن يأتي به لو لم يكن مسددا بوحي السماء..

س » إذا الزوجة تعلمت وأخذت شهادات عالية، وأصبحت تقلل من شأن زوجها.. برأيكم، في هذه الحالة، الطلاق أفضل أم البقاء العلاقة الزوجية؟ وخاصة أن لديهما بنات بالغات.
ج »

نحن ننصح بإعادة لمّ الشمل حفاظا على الأسرة لكن الأمر لا بد أن يبنى على أسس واضحة في كيفية التعامل وإدارة الحياة في المنزل ولا سيما بين الزوجين ، لذا فليعمل المصلحون على هذه الأسس . وأخال أن الأمر فيه صعوبة لتقبل الزوجة لواقع جديد في تعاملها مع زوجها ، لكن الصبر والحكمة ربما يكونان كفيلين بتذليل العقبات وربما تلعب البنات البالغات الراشدات في الأسرة دورا في إقناع الأم باعتماد أسلوب جديد في التعامل مع زوجها . والله الموفق.

س » الا يمكن ان تساعد الصلاة الشاك في الوصول الى اليقين؟ ام هل يمكن فهم هذا الحديث على انه كناية عن الفرق بين عمل الشاك والمتيقن (اي عمل) وضربت الصلاة مثلا لاكبر الاعمال بما انها خير العمل، وضرب النوم مثلا لاصغر الاعمال بما انه ليس فيه اي عمل؟
ج »

إن الإمام (ع) قال هذه الكلمة عندما رأى أحد الخوارج متهجدا ، وهي من روائع كلماته ا (ع) فهو يريد القول : لا خير في عبادة الشاك بدينه أوالجاهل بربه أو أعمى البصيرة ، بل إن نوم العالم وهو على يقين من أمر دينه ومعتقداته خير من صلاة الشاك.*

س » السلام عليكم مولانا هل هذا الحديث صحيح رواية عكاف في الزواج في مفاهيم القران ج 2 ص 413 – وقال عكاف : اتيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال لي : " ياعكاف الك زوجة ؟ قلت : لا . قال : وانت صحيح موسر ؟ قلت : نعم والحمد لله . قال : فانك اذن من اخوان
ج »

 

الحديث ليس صحيحاً، وتأخير الزواج إذا كان بهدف اختيار الزوج المناسب خُلقاً وديناً فلا ضير فيه.
 
س » لماذا نلتمس الأعذار لمن هم في مذهبنا إذا أخطأوا، ونحملهم على حسن النواياـ بينما لا نتعامل كذلك مع الخوارج والدواعش، بل نقاتلهم ونحكم عليهم بالدخول إلى النار؟؟
ج »

تارة يبحث عن العذر في محكمة العدل الإلهي من جهة العقاب والثواب، وهنا المعيار هو قيام الحجة على الشخص. فلو أقمنا عليه الحجة وجحد فيستحق العقاب وأما إذا لم تقم عليه الحجة فهو معذور حتى لو كان كافرا فضلا عن المسلم. وتارة أخرى، ينظر إلى المسألة من زاوية تكليفنا الدنيوي، وهنا نحن ملزمون بالأخذ بظواهر الشريعة ولسنا مكلفين بالباطن. وبحسب الظواهر والنصوص الشرعية فإن عليا (ع) هو إمام هدى بإجماع المسلمين، ومن خرج عليه هو ظالم مفسد فلا بد من محاربته، ولهذا ندين الخوارج. ولو أن شخصا هجم عليك، يجب عليك أن تدافع عن نفسك حتى لو كان في نيته أنه يطبق حكم الله، فالمسألة لا علاقة لها بالنوايا بقدر ما لها علاقة بالأسس والضوابط الشرعية. والدواعش كذلك، لا يهمنا النظر إلى نواياهم بقدر ما يهمنا النظر إلى أفعالهم، أما النوايا فتؤخذ بعين الاعتبار في محكمة العدل الإلهي. 

س » أردت أن أطرح عليكم مشكلة لتبنوا لنا الحل الشرعي لها. رجل و امرأة متزوجان منذ أكثر من ثلاثين سنة و العلاقة بينهما كانت جيدة جدا و لهما أولاد و لكن مؤخرا حدث أمر أصبح يهدد كيان هذه العائلة اذ أن الزوج تغير بشكل جذري أصبح يضرب زوجته و يشتمها و يكسر كلما
ج »

أعتقد أنّ علينا أن نفتش عن الأسباب التي دفعت الزوج إلى مثل هذا السلوك، أهي أسباب نفسية أم اجتماعية أم اقتصادية أم أن ثمة أسباب أخرى؟ وعلى ضوء دراسة الأسباب نبني على الشيء مقتضاه، وأعتقد أن التسرع في اتخاذ القرارات في مثل هذه القضايا بالانفصال أو الطلاق ليس سليماً، بل لا بد من التروي والصبر، وإشراك ذوي الرأي الراجح ومن لهم تأثير على الزوج من أصدقائه أو أقربائه والاستعانة بآرائهم وخبراتهم في هذا المجال.

س » هل الزواج المدني حرام في الإسلام؟
ج »

الزواج كعقد يجريه القاضي المدني هو زواج شرعي لأنّ الإسلام لا يشترط أن يكون الزواج لدى رجل دين، فيمكن للشخصين أن يجريا الزواج مع توفر الشروط. نعم، هناك اعتراض على بعض مفاعيل قانون الزواج المدني التي تتصل بالميراث والطلاق وغير ذلك، وأما الزواج في نفسه فهو مشروع، ولو كان لدى القاضي المدني حسب رأي السيد فضل الله (رض).

س » اريد ان اسأل سؤال، وربما كان علي طرحه على المسيحيين لا عليك ولكن لا بأس بمعرفة رأيك. في سياق الحوار الاسلامي المسيحي غالبا ما يمدح المسيحيون النبي(ص) او بالحد الادنى يقولون عنه ما هو جيد. اذا اردنا ان نرجع للتاريخ بشكل موضوعي وحيادي -اي لا من وجهة نظ
ج »

إشكالكم صحيح على العموم ، وربما يبر ر بعض المسيحيين ممن يطلقون كلمة النبي عليه (ص)بأن ذلك احترام للمسلمين ومجاملة لهم ،وقد رأينا البعض منهم يعتقد بنبوته لكنهم لا يتبعون دينه أو لا يجاهرون باتباعه لاعتبارت عديدة ،كرعاية بعض المصالح المادية وخوف الحرمان من الإرث أو ما إلى ذلك .

س » ما كان مقصود اليهود من قولهم: إنّ يد الله مغلولة، كما نقل عنهم القرآن الكريم ؟
ج »
يمكن ذكر اتجاهين في تفسير الآية: 
الأول: إرجاع الغل في يده إلى اعتقادهم في مسألة القضاء والقدر، فإنه اعتقاد يحدّ من قدرة الله تعالى، وهذا ما عبرت عنه الآية بأن يد الله مغلولة.
الثاني: ما رواه بعض المفسرين أن ذلك إشارة إلى طمعهم وجشعهم ، وأن اليهود بلسان الحال وليس بلسان المقال، يريدون أن يهب الله لهم الأرض ومن عليها وإلا فهو بخيل ومغلول (والعياذ بالله).
 
س » بعض علماء السنة ينكرون زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم ابنة الإمام علي (ع). فلماذا نحن نصر على إثبات هذا الزواج؟؟
ج »

إن حديث زواج عمر من أم كلثوم ورد في روايات أهل البيت (ع)، ومنها رواية صحيحة أوردها الحر العاملي في أبواب العدة من كتاب الطلاق من وسائل الشيعة. والحديث يتضمن أن أمير المؤمنين وبعد وفاة عمر، ذهب (ع) وأحضر ابنته أم كلثوم من بيت زوجها لتقضي عدتها في بيت أبيها (ع). وهناك روايات أخرى، ولهذا لا بد من أن ندرس المسألة دراسة موضوعية بعيدًا عن الأهواء والعصبيات.

س » هل هناك فرق بين علامات الظهور وشروط الظهور ؟
ج »

العلامات هي الدلائل والمؤشرات التي تكشف عن دنو الظهور واقتراب زمانه ، أما الشرائط فهي مجموعة لعوامل والمعدات التي تساعد على ظهوره ،وزمام العلامات ليس بأيدينا بخلاف الشرائط فإنها ترتبط بإرادة الامة بشكل مباشر

س » هل صحيح أنّ السيد الخوئي كان يشكك في نسخة "تفسير القمي"، فكيف تراجع عن شكه هذا. وألا يؤثر ذلك على الفتاوى التي أطلقها في رسالته العملية؟
ج »
إنّ تراجع السيد الخوئي (ره) عن مبناه في كتاب "كامل الزيارات" حصل كما هو معلوم في أخريات حياته، وعليه لم يتسنَ له تغيير التوثيقات الرجالية المعتمدة على ذلك المبنى، والأهم أنه لم يتسنَ له تغيير فتواه التي استند فيها على أخبارٍ لا توثيق لأسانيدها إلا من خلال وجود الرواة في كتاب "كامل الزيارات"، وهي فتاوى ربما تبلغ العشرات. 
وأما فيما يتصل بكتاب "تفسير القمي" فمن المؤكد أن السيد في بدايات حياته لم يكن يعوّل على التوثيق العام لـ علي بن ابراهيم في مقدمة كتابه، ثم في مرحلة أخرى من حياته العلمية ذهب إلى التعويل على هذا التوثيق المذكور، مسجلًا ذلك في مقدمة كتابه "معجم رجال الحديث"، ومؤيدًا رأي الحر العاملي في الاعتماد على هذا التوثيق. وانعكس هذا التوثيق على دراساته الفقهية بأجمعها، وبنى بالاستناد إلى ذلك عشرات الفتاوى المعتمدة على هذا التوثيق.
أما ما يًحكى عن رأيٍ للسيد من تشكيك في نسخة التفسير، فلا أعلم مستنده، وهو منافٍ بشكل صريح لما بنى عليه السيد الخوئي، ولذلك لا يمكننا التعويل على مثل هذا النقل.
س » عند الدفن و ضعطة القبر لا يهونها شيء .؟ هل هناك أعمال خاصة لتفادي هذا العذاب؟ ثم ان الانسان المؤمن صحيح أن له هفوات و أخطاء لكن حياته أيضا" مملوءة بالبلاء لكي يمحصه الله و يصل الى الآخرة خاليا" من الشوائب هل هذا دقيق ؟
ج »

 

إن العذاب  سواء في القبر  أو في غيره ليس تشفيا من الله ولا انتقاما من العباد ، وإنما هو بسبب ارتكاب العبد ما يستوجب العقاب ، فلو كان الانسان مؤمنا صالحا فلا موجب لعقابه لا في القبر ولا في غيره، بل يكون عقابه والحال هذه ظلم، وقد تنزه الله عن الظلم  ، وقد دلت بعض الروايات ، على  أن الذين يعذبون في القبر هم من محضّ الكفر محضا ،  وأن الذين ينعمون في البرزخ هم من محض ّالإيمان محضا أما سائر الناس فيلهى عنهم ويتركون إلى يوم القيامة ، وقد تبنى هذا الرأي الشيخ المفيد وغيره من الأعلام .وأما الأعمال التي يتفادى بها الإنسان عذاب القبر فهي  الالتزام  بشرع الله ، ونخص بالذكر ضرورة الابتعاد عن سوء الخلق ولا سيما مع الزوجة ورعاية الطهارة ...وغير ذلك مما نصت عليه بعض الروايات
س » أحد الملحدين يسأل: نحن لم نكن نعلم أين كنا قبل الحياة، فكيف سنعلم أين سنذهب بعد الحياة؟ هل من دليل على ذلك؟
ج »

إنّ الذي كوّن لدينا علمًا بأننا كنا في طي العدم قبل أن ننتقل إلى عالم الوجود، هو الدليل الواضح والقطعي. والدليل القطعي نفسه قادنا إلى عالم الإيمان بأن ثمة حياة بعد الموت. والدليل: من جهة هو حكم العقل لجهة عبثية الحياة وعدم عدالتها إذا انتهت بالموت ولم يكن ثمة يوم للحساب وإحقاق الحق. ومن جهة أخرى، هو إخبار الأنبياء (ع) الذين صدقناهم استنادًا إلى الحجة القاطعة التي أقاموها وأثبتت أنهم رسل من عند الله. وعليه، فتكون مقايسة ما بعد الموت بما قبل الحياة مقايسة في غير محلها.

س » السلام عليكم شيخنا العزيز، نسأل الله أن يمن عليكم بمديد العمر ومزيد الصحة والعافية في نيل رضوانه وزلفى جنانه، تواصلكم وتواجدكم من خلال مثل هذه المواقع من نعم الله وفضله علينا ونحب أن نستفيد منكم مع عدم مزاحمتكم وعلى القدر الذي لا يتسبب بتعطيل أعمالكم
ج »

أخي العزيز للقول بوحدة الوجود تفسيرات متعددة   وإنما حكم الفقهاء بكفر  القائل بواحد منها ،وهو ما نسب إلى بعض الصوفية ،وحاصله أنه ليس هناك موجودان أحدهما الله والآخر هو سائر الخلوقات ،بل في الحقيقة ليس هناك إلا موجود واحد ، لكن له ظهورات وتجليات مختلفة ،فهو في الله إله وفي المخلوق مخلوق وفي السماء سماء وفي الأرض أرض ..وهو ما عبر عنه بعض الصوفية بقوله :"لا أرى في جبتي إلا الله "! وهذا الاتجاه رفضه المحققون من العرفاء والفلاسفة ، فهذا الاتجاه مرفوض قطعا ويلتقي مع عقيدة الحلول أو اتحاد الخالق في المخلوق ،  ولكن هناك تفسيرات أخرى للقول بوحدة الوجود لا يحكم بكفر القائل بها حتى لو قلنا ببطلانها ورفضها ، وأما الذين يستسهلون تكفير العلماء والمراجع بل وحتى واحدا من عامة الناس فهؤلاء لا يسعنا الا أن نقول لهم  اتقوا الله ، فإن التكفير أمر عظيم ولا يمكن لأحد أن يكفر الآخرين إلا بإنكار أصل التوحيد او النبوة أو المعاد أو انكار ضروري من ضروريات الدين مع استلزام إنكاره تكذيب النبي (ص) والتفاته الى هذا اللازم والتزامه به .

س » مولانا ألا يجوز مراقبة الأولاد من خلال استعمالهم للانترنت والاطّلاع على خصوصياتهم حتى يتم حمايتهم من الانحراف
ج »

إن متابعة الأولاد ومراقبتهم  في تصرفاتهم وحركاتهم وصداقاتهم هي من مسؤوليات الأهل، ومن مستلزمات  التربية الناجحة، إلا أن المتابعة شيء والتجسس شيء آخر ، التجسس هو محاولة التعرف على الخصوصيات التي لا يرغب صاحبها بكشفها للآخرين وهو أمر حرمه الله مع الأولاد كما مع غيرهم ،وأعتقد أن نجاح العملية التربوية لا يتوقف على التجسس على أبنائنا ، فنحن نستطيع اكتشاف أي انحراف لديهم من خلال  سلوكهم  دون أن نلجأ إلى اسلوب التجسس .

س » ينتابني قلق شديد عن المستقبل والعمل والحياة، والأمر جدًا مزعج، يُتعبني كثيرًا، ويسرق النوم من عيني والراحة من قلبي... بماذا تنصحني؟
ج »

أخي العزيز، ورد في الحديث عن الإمام علي (ع): " يَابْنَ آدَمَ، لاَ تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذِي لَمْ يَأْتِكَ عَلَى يَوْمِكَ الَّذِي قَدْ أَتَاكَ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ مِنْ عُمُرِكَ يَأْتِ اللهُ فِيهِ بِرِزْقِكَ". وفي ضوء هذا الحديث، يمكن لنا أن نحل الكثير من تعقيدات حياتنا بالابتعاد عن كثرة الاشتغالات الذهنية التي تُربك الإنسان وتؤدي إلى تشويش فكره - وربما - فشله في الحياة. من هنا، احرص متوكلًا على الله تعالى  أن لا تُكثر من التفكير في همومك ومن الأفكار في المستقبل. وهذا الأمر قد يكون في حالتك صعبًا، لكن هو العلاج والمخرج لنجاحك فيما تُقدم عليه. فعليك أن تعوّد نفسك على عدم المبالاة في بعض الأمور، ويجدر بك أن تُريح ذهنك من التفكير من خلال لجوئك إلى بعض أعمال التسلية والترفيه أو الانخراط في بعض النشاطات الاجتماعية أو الدينية .. أسأل الله لك التوفيق فيما تتطلع إليه. 

س » السلام عليكم سماحة العلامة وأمد الله بعمركم ,وشكراً لكم على هذه الأراء والأفكار التي تغذي بها عقولنا .ألا نهتم بجمال الروح عندما نذكر الله عند أي عمل نقوم به ,أو أي موقف نتخذه ,أو أي كلام نعبر به فنكون في هذه الحالات نعيش مع الله بكل جوارحنا عابدين ص
ج »

 

إن كل نشاط نقوم به في الحياة في سبيل اعمارها وملئها بالخير والمحبة وفي سبيل خدمة الانسان كل الانسان هي انشطة يمكن أن تندرج في العمل العبادي ونؤجر عليها ، لكن حذار أن نغفل عن أنفسنا في غمرة هذا الإنهماك والانخراط في الأنشطة العامة ، حتى لا نكون ممن يسعى لإصلاح الناس وهو أحوج إلى ذلك ، أو يعمل على تربية الناس وهو أحوج إلى هذه التربية ،فينطبق علينا قول الشاعر :
يا أيها الرجل المعلم غيره                            هلا لنفسك كان ذا التعليم
أتصف الدواء لذي السقام            وذي الضنى كيما يصح به وأنت سقيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها                              فإذا انتهت فأنت حكيم
لا تنهى عن خلق وتأتي مثله                        عار عليك إن فعلت عظيم
س » عندي سؤال بالنسبة لموضوع ثبوت هلال الشهر القمري , كثيرا ما كنا نسمع السيد فضل الله رحمه الله في خطب الجمعة وغيرها يستدل بالاية (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض) ليؤكد على ان مسالة الشهر مربوطة بالنظام الكوني
ج »

إن سماحة السيد رحمه الله كان يستدل بهذه الآية لإثبات أن الشهر هو ظاهرة كونية ولا علاقة له بالرؤية وهذا يعني حتما الاكتفاء بالولادة الفلكية ولا حاجة للرؤية ولا إمكانية الرؤية وهو الرأي القديم لسماحته قبل أن يتبنى القول بإمكانية الرؤية ،  استنادا إلى  آية أخرى ، وهي قوله تعالى :" يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " فإن جعل الأهلة مواقيت للناس يفترض أن تكون في معرض أن يراها الناس حتى لو لم تتحقق الرؤية الفعلية.

س » 1-يصر بعض العلماء على ان اعجاز القران هو بلاغي فقط بملاحظة ان القران تحدى بالاتيان باية من مثله وليس فقط بكله ومن المؤكد انه ليست كل الايات فيها ما يمكن ان يعتبر اعجاز علمي او تشريعي او غيره , بناءا هلى هذا الراي كيف يمكن ان تكون قد تمت الحجة على غير
ج »

 

ج1- القرآن إنما تحدى بالإتيان بسورة وليس بآية، والذين يصرون على أن الإعجاز القرآني هو في خصوص الجانب البلاغي يرون أن المعجزة بذلك إنما تقوم على كل الناس من خلال رجوع الجاهل بلغة العرب إلى علماء العربية ليسألوهم عن مدى تميز القرآن واعجازه بلاغيا ،إد ليس من الضروري بنظرهم أن تقوم المعجزة عند كل الناس بشكل مباشر.ألا ترى أن معجزة موسى أو عيسى لم يشاهدها كل الناس وإنما شاهدته طائفة منهم، ولكن البقية آمنوا بموسى أو عيسى لما نقل لهم الثقاة ما شاهدوه بأعينهم .

 

ج2- الذي دفع بعضهم إلى تفسيره بذلك هو ثبوت رؤيته (ع) من قبل بعض من لا يمكن تكذيبهم ، مع أنه يوجد تفسير آخر لذلك وهو أن تكليف الناس هو تكذيب مدعيي الرؤية دون أن يعني ذلك كذبهم حقيقة،فربما كانوا صادقين لكن تكليفنا هو تكذيبهم ، وذلك لأن فتح هذا الباب هو مظنة للإستغلال من قبل الكثيرين ممن يريدون الإتجار بالدين وباسم الإمام المهدي.
س » السلام عليك و رحمة الله و بركاته سماحة الشيخ أريد منك أن تقول لي ما مدى صحة أو مصداقية الحديث القدسي الذي يقول:( يا محمد لولا علي ما خلقتك، و لولا فاطمة ما خلقت علي. أريد أن أعرف تعليقك و تعليق السيد فضل الله(رض) إذا كانا مختلفين على هذا الموضوع
ج »

 

هذا الحديث ليس صيحا 
 
س » السلام عليکم مولانا.أود أن أطرح هذا السؤال علی مسامعکم,للإستفادة من رأيکم,حسب ما بدا معترف أن العمل أصبح من الحقوق التي تتمتع بها المرأة,(أتکلم عن المرأة المسلمة)ولکن هذا العمل يمکن أن يعرضها لتحمل الکثير من الأمور غير المقبولة,فما رأي الدين بذلك؟
ج »

 

على المرأة المسلمة أن تدرس جيداً نوعية العمل وطبيعته ومكانه وزمانه بمايحفظ إيمانها وتدينها ولا يسيء إلى أخلاقها ولا يؤثر سلباً على أسرتها وأبنائها، فإننا لا نريد للمرأة أن تربح حريتها في العمل وتخسر نفسها أو أبنائها أو دينها، ونحن ندعو إلى دراسة جدية واقعية لعمل المرأة المسلمة وأن يجري عمل علمي احصائي على المسلمات العاملات لنتعرف على أهم مشاكلهن ليُصار بعد ذلك إلى معالجة هذه المشكلات وليتم تثقيف النساء على ضوء التجربة التي خضناها بأنفسهن.
س » هل هناك جسد اخر للأنسان في البرزخ ؟
ج »

يرى بعض علماء الكلام والمفسرين أن أرواح البشر بعد ترك هذه الدنيا تتلبس بأجسام مجردة عن المادة لكنها على شكل أجسامنا، يسمى هذا الجسد بالجسد المثالي، وهذه الأجساد هي التي ينالها الثواب أو العقاب في عالم البرزخ، أما الجسد المادي الذي كانت تحل فيه في الدنيا فإنه يفنى في القبر ،وبذلك يفسرون عذاب القبر أو نعيمه، فإن ما يذكر في النصوص من أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار وأن الشخص يحاسب في القبر ، إنما هو بلحاظ الجسد المثالي لا الجسد المادي، ولذا لو أننا نبشنا قبر الميت فلا نجد لا ناراً ولا جنة، بل لو وضعنا عند دفن الميت (كاميرا) تصور لنا حاله بعد الدفن في القبر فلن نرى عذاباً ولن نسمع صراخاً لأن العذاب يلحق بالجسم المثالي وهو جسم لا يمكن رؤيته لكل أحد تماماً كأجسام الملائكة فإن أجسامها ليست أجساماً مادية لترى لكل الناس وإنما هي أجسام مثالية

س » هل عذاب يوم القيامة هو جسدي روحي
ج »

إن الذي يستفاد من قوله تعالى: "أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه" وغير ذلك من الآيات أن المعاد في القيامة هو معاد روحي وجسماني معاً، ويستفاد من قوله تعالى الوارد في أهل النار: "كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها" أن العذاب هو للجسد لا للروح فحسب

س » مولانا و شيحنا الفضيل,لقد أصبحنا بزمن جدا"خطر بدا کل شيئ مباح و قد إستباحوا عوائدنا و ثقافتنا,و أنتم أهل المعرفة بذلك,و الأهم من ذلك البرامج التي تعرض و المواضيع التي تنقل و تنشر,فأين دور رجال الدين و المراجع العظام من هذه البرامج ؟لماذا لا أحد يتحرك
ج »

 إن المسؤولية عن حماية واقعنا وتحصينه من الانحراف هي مسؤولية عامة ولا تقع على العلماء وحدهم ، فكل منا من موقعه مسؤول ، فالمرأة والرجل والشاعر والأديب والفنان والإعلامي والسياسي والمعلم ..كلهم مسؤولون ومعنيون بأن يخططوا لأمتهم وأن يقدموا لدي...نهم ، أجل قد يكون دور العلماء طليعيا وأساسيا في مواجهة الانحراف الفكري والسلوكي ، وفي تقديم البدائل الدينية ، لأن لا يكفي أن نرجم الكفر ونبين مساوءه ،وإنما لا بد أن نبين محاسن الاسلام ليحل محل الكفر وذلك لا يكون بمجرد الشعارات والكلمات الرنانة، بل بالاجتهاد الدائم وبالانفتاح على العصر ووسائله وأدواته، وقد قال أحد علمائنا ذات يوم : لا ينتشر الهدى إلا من حيث ينتشر الضلال .

س » السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سماحة الشيخ..سؤالي هو عن تقسيم الخمس وبالتحديد عن 'سهم السادة' اذ انني عندما افكر في الموضوع ارى ان تحديد اعطاء نصف الخمس الى السادة دون غيرهم فيه معارضة مع مبدأ العدل في الاسلام وفيه مفاضلة للبشر على اساس النسب وليس ع
ج »

 

الرأي الراجح في مسألة الخمس أنه ميزانية إسلامية وضعت لسد حاجات المجتمع الإسلامي وأنه لا ينقسم إلى قسمين نصف للسادة ونصف لغيرهم، والسادة الفقراء يعطون كما يعطى غيرهم ولا يميزون عمن سواهم في العطاء، وقد تبنى هذا الرأي أكثر من فقيه من فقهائنا على رأسهم الإمام الخميني، والذي أكد في بحوثه أن من غير المعقول في منطق العدل الإسلامي أن يعطى نصف خمس أموال العالم للسادة (ولنتخيل أن العالم كله دخل في الإسلام وأُخذ الخمس من كل الأرباح) والحال أنه لو دفع الخمس تجار السوق الكبير في طهران أو في أي بلد آخر لما بقي فقير من السادة، فماذا نفعل ببقية سهم السادة هل نجمده لهم أم نعطيهم ليصبحوا رأسماليين كبار؟ هذا غير معقول، ولذا فالصحيح أن السادة هم مصرف من مصارف الخمس وليس إلا، وهذا ما يستفاد من الكتاب والسنة.
وأما الصدقات المستحبة فيجوز اعطاؤها للسادة كما يجوز اعطاؤها لغيرهم وما ورد في الروايات عن بعضهم أن الصدقة محرمة عليهم فيراد منها الأئمة المعصومين دون سواهم.
س » ما هو الدليل على حرمة الممارسة الشاذة بين النساء أنفسهن في الإسلام فإن البعض يقول أن لا دليل في القرآن على حرمة ذلك؟
ج »

إن ما يمكن أن يستدل به على حرمة الشذوذ الجنسي الحاصل بين النساء أنفسهن (السحاق) هو أولا : قوله تعالى " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ومن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " حيث دلت على أن العلاقة الجنسية المشروعة تنحصر بأحد طريقين ( الزواج وملك اليمين ) وأما ما عدا ذلك ومنه الشذوذ فهو عدوان (فأولئك هم العادون ) والعدوان هو تجاوز الحدود الشرعية وهو محرم ، وفي ضوء هذا البيان فلا يصح الاعتراض بأن الآية واردة في الرجال ، لأن القاعدة المستفادة منها عامة . ثانيا : ورد في الروايات الكثيرة المروية من طرق المسلمين سنة وشيعة ما يؤكد على حرمة الممارسة المذكورة بشكل لا لبس فيه, فمن طريق السنة روي عن النبي ( ص) قوله " السحاق بين النساء زنا بينهن " ، وأما من طرق الشيعة فالروايات في هذا المجال كثيرة جداً (يراجع وسائل الشيعة للحر العاملي ج٢٠ ص٣٤٤ فقد أورد ما يزيد على عشر روايات ) ، وبعضها دلت عليه بشكل صريح كما في قول الإمام الصادق (ع) فيما روي عنه وقد سئل عن اللواتي مع اللواتي ما حده ؟ قال :" حد الزنا " ومنها ما دلت على ذلك بطريق الأولوية، فقد حرمت بعض الروايات مجرد أن تنام امرأتان في لحاف واحد فكيف بما هو أكثر من النوم ! ومنها ما دل على أن هذ العمل حرمه الله في القرآن ، ففي بعض الروايات سأل أحدهم الإمام: هل ذكر تحريم السحاق في القرآن ؟ فقال : "بلى ،هن أصحاب الرس " ، إلى غير ذلك من الروايات التي تنص على عقوبة هذا العمل ، أضف إلى ذلك كله أن الروايات حرمت نظر المرأة إلى عورة المرأة إذا كان بشهوة وريبة فإذا كان النظر محرما فكيف تباح الممارسة المذكورة ؟ ! كما أنه قد تستفاد حرمة هذا العمل من حرمة اللواط نفسه ،إذ أن التشريع الإسلامي إنما حرم اللواط باعتباره خروجا عن الطبيعة التي فطر عليها الناس وانحرافا عن السنة الألهية في هذا المجال، وهي سنة التزاوج بين الذكور والإناث ، فكل انحراف عن هذه الفطرة يكون مبغوضا للمولى تعالى سواء كان بين الذكران أنفسهم أو بين الإناث أنفسهن . ومن هنا كانت حرمة العمل المذكور مورد تسالم عند علماء المسلمين وعامتهم ، بحيث يمكن القول إنها من الضرورات الدينية.

س » ما الفرق بين الرسول والنبي
ج »

 

 أخي العزيز : إنّ القرآن الكريم يعبر عن بعض الأنبياء بكلمة نبي فقط، كإدريس أو هارون قال تعالى: {ووهبنا له أخاه هارون نبياً} {واذكر في الكتاب إدريس انه كان صديقاً نبياً} وهناك أشخاص وصفهم القرآن بأنهم رسل فقط ، كشعيب ، قال تعالى: {إذ قال شعيب لهم ألا تتقون إني لكم رسول أمين} وهكذا لوط: {إني لكم رسول أمين} ونفس الجملة قالها هود ونوح وصالح, ولكن في بعض الأنبياء جاء الوصف بالنبوة والرسالة معا ، كموسى(ع) {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً وكان رسولاً نبياً} وكذلك النبي محمد(ص) {الذين يتبعون الرسول النبي الامين...} وفي آية أخرى:{.. ولكن رسول الله وخاتم النبيين}. وعليه يأتي السؤال :ما الفرق بين الرسول والنبي؟
قد يقال: إنّه لا فرق بين النبي والرسول، فهما بمعنى واحد ولكن أحياناً يعبر عنهم بالأنبياء، وأخرى بالرسل قال تعالى: {ولكل أمة رسول}.
لكن التأمل في بعض الآيات القرآنية يفيد مغايرة النبي مع الرسول، وأن الرسول أخص من النبي،فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسول، فالرسالة مرتبة أرفع من مرتبة النبوة، ويدل على وجود هذا النوع من المغايرة بين النبي والرسول قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} ، فان العطف يقتضي المغايره.
وفي الحديث عن الإمام الباقر(ع): "الرسول: الذي يأتيه جبرائيل قبلاً, فيراه ويكلمه، والنبي هو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ونحو ما كان يرى رسول الله(ص) من أسباب النبوة قبل الوحي..." . وعن الإمامين الباقر والصادق(ع): "الرسول: الذي يظهر له الملك فيكلمه، والنبي هو الذي يرى في منامه،وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد،والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة".
س » مولانا الموقر نعم النجاة يوم القيامة مقرون يالإعتقاد والعمل ، واسمح لي ان اطرح على حضرتكم مسألة تمس جوهر اعمالنا اليومية ، وهي ضاهرة النظافة العامة والالتزام بالنظام ... الم تقل الآية الكريمة : ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ..... الخ ، الم ترون معي ان
ج »

  أجل أختي الكريمة إن حفظ النظام العام والالتزام بالنظافة هي من أهم الأعمال العبادية التي ننال بها الثواب والأجر ، والاخلال بذلك أمر يبغضه الله ، فالله جميل ويحب الجمال ، وهو سبحانه خلق الكون بأبهى صورة وأجمل حلة،  ولم يسمح لنا بأن نفسد جماله أو نخرب اتقانه ،ولمزيد من التبصر حول هذا الموضوع بإمكانك مراجعة ما ذكرناه في كتاب الاسلام والبيئة ، وهو بالمناسبة منشور على الموقع الالكتروني .

س » السلام عليكم سماحة الشيخ وجزاكم الله خيراً على مقالاتكم التي تفتح باب التأمل والتفكير والمنطق .. لقد طرحتم في هذا المقال النقطة الاساسية التي اردت طرحها: ان الايات القرانية توجب الستر اجمالاً لمصلحة المجتمع (والغرض من التشريع واضح في الايات)، ولا تشت
ج »

 

  أختنا الفاضلة ، أنا تابعت وأتابع تفاعلك واهتمامك بما كتبته بشأن الحجاب أوغيره ، وإنني إذ أقدر حسك الاسلامي وحرصك على عفة المرأة المسلمة وحجابها أحب أن ألفت نظرك إلى بعض النقاط 
أولا: إن موضوع ستر المرأة المسلمة لشعرها ، هو مما دل عليه القرآن الكريم بشكل واضح من خلال قوله تعالى " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " فإن الخمار هو غطاء الرأس ، وقد كانت المرأة في الجاهلية تلقي الخمار على كتفيه ليبقى عنقها زالجزء الأعلى من صدرها مكشوفا ،فأمرت بأن تلقي بالخمار على صدرها وعنقها وهو الجيب ، فالآية تفترض أن غطاء الرأس مفروغ منه لكنها  تأمر المرأة بتكميله وتتميمه .
ثانيا : لو فرضنا أن الأمر بغطاء الرأس جاء في السنة ، فليس كل ما جاء في السنة هو مما قد تعرض للتحريف أو التزوير ، فهناك سنة قطعية وصلتنا بشكل متواتر أو عبر روايات متضافرة يحصل من مجموعها الوثوق ، وأمر الحجاب بما في ذلك ستر الرأس هو من هذا القبيل .
ثالثا: لو درسنا المسسألة بشكل منطقي فسوف نكتشف أن الشعر هو احد عناصر الاغراء في المرأة وقد قيل : " الشعر أحد الجمالين " ، صحيح أن الشعر عند بعض النسوة قد لا يشكل عنصر جذب واغراء للرجال ، لكن هذه تبقى حالات استثنائية والتشريع لا يبتني على الاستثناءات، بل على الظاهرة العامة .
رابعا: إننا لا نطلب من الرجل أن يلبس نفس ما كان يلبسه الرسول (ص)أو الامام علي (ع) هذا صحيح  ولكننا لا نأمر المرأة المسلمة أيضا أن تلبس نفس ما كانت ترتديه الزهراء (ع) أو المرأة زمن الرسول (ص) ، لأن اللباس في جانب منه هو أمر متحرك ومرن ، وهو ما عبر عنه الحديث الشريف عن الامام الصادق (ع) : خير لباس المرء لباس أهل زمانه " والجانب المرن هو الذي يتصل بالشكل أو بالزي ، لكن ما يتصل منه بستر الجسد دون تجسيم هو أمر ثابت ولا مجال للاجتهاد فيه 
خامسا : إن استخدام البعض لأسلوب التهويل والتخويف من ظهور شعرة من رأس المرأة المسلمة ولو كان ظهورها غير متعمد هو أمر نرفضه ، لأنه مما لا دليل عليه ، بل إن رحمة الله سبحانه أوسع مما يظنون .
س » سؤال فيما يخص التقليد:يقول المشايخ ان الدليل على وجوب التقليد هو سيرة العقلاء اي ان الجاهل يرجع للعالم فالمريض يرجع للطبيب ومن يريد بناء دار يرجع الى المهندس فكذلك الجاهل بالاحكام الشرعية يرجع للفقيه.هذا هو اقوى دليل يتمسكون به.ولكنه يتضمن مغالطة من
ج »

 

 أخي العزيز إن مسألة رجوع الجاهل إلى العالم هي مسألة أكد عليها القرآن الكريم في قوله تعالى " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ووردت في ذلك بعض الروايات ، كما أن سيرة المتشرعة من أصحاب النبي والأئمة كانت جارية على ذلك ، وكذلك الحال في سيرة العقلاء ، وما ذكره الفقهاء من التمثيل لقضية رجوع الجاهل إلى العالم برجوع المريض إلى الطبيب هو تمثيل لتقريب الفكرة وتأكيد المبدأ ، ولم يتوهم أحد أن المثالين متطابقين في كل شيء ،إذ أن الطبيب يرجع إليه لاجل الشفاء وهو أمر واقعي ، وأما الفقيه فيرجع إليه لتحصيل براءة الذمة ، وبراءة الذمة متحققة حتى لو أخطأ في اجنهاده ما دام مستوفيا لشروط الافتاء من الاجتهاد والعدالة ، 
 هذا أولا ، وثانيا : فيما يتصل  بمعرفة الخطأ لدى الطبيب دون الفقيه ، فيلاحظ عليه بأن معرفة خطأ الفقيه أيضا ممكنة وذلك فيما إذا كانت فتواه مخالفة لما جاء في الكتاب أو السنة الثابتة ،  فالمقياس في معرفة خطأ الفقيه هو في مخالفة أسس الاستنباط  وأهمها مرجعية الكتاب والسنة، كما أن مقياس معرفة خطأ الطبيب هو في مخالفته لقواعد الطب ، وأما معافاة المريض فهي غاية العلاج ولكنها ليست هي المعيار الأساس في تقييم الطبيب ، فقد يعطي الطبيب مريضه أفضل العلاج ومع ذلك لا يتعافى بل يموت لأن المرض مستحكم فيه، أفهل يكون الطبيب فاشلا كلما لم يتعاف مريضه ؟!،
 وأما فيما يتصل بإمكانية المحاسبة للطبيب دون الفقيه ، فيلاحظ عليه بأن الفقيه أيضا يمكن أن يحاسب إذا خرج عن خط العدالة والاستقامة في فتاواه وتسقط فتاواه عن الحجية إذا فقد أهلية الافتاء ، وتنزع منه صلاحية الافتاء كما تنزع وزارة الصحة شهادة الطبيب .والذي يحاسب الفقيه في حال خروجه عن خط العدالة والاستقامة وتجاوز مرجعية الاستنباط المشار إليها هو القانون الاسلامي .
س » سؤالي لكم سماحة الشيخ:من خصائص المعجزة أنها ظاهرة واضحة يراها القاصي والداني من دون تخصص في مجالها المعرفي ، فكيف نفهم الإعجاز اللغوي للقرآن الكريم ، وهو يحتاج إلى تخصص في اللغة العربية ، وأكثر الناس ليسوا كذلك ؟ وهل نعتبر هذا الإعجاز مؤقت مختص بالمج
ج »

 

هناك اتجاهان في مسألة الاعجاز القرآني :
الاتجاه الأول : يرى اصحابه أن مفهوم الإعجاز القرآني -  بالمعنى المصطلح للمعجزة وهي الأمر الخارق للعادة إذا كان مقرونا بالتحدي -  منحصر بالإعجاز البلاغي ،وهنا يكون للسؤال وجه ، والجواب حينئذ هو أن الاعجاز يقوم في حق من يفهم اللغة العربية وأما سائر الناس الذين لا يعرفون اللغة العربية فإنهم يرجعون إلى أهل اللغة للتأكد من بلاغة القرآن المعجزة، إذ ليس من الضروري أن يفهم المعجزة كل الناس ، بل يكفي أن تقوم المعجزة بحق شريحة كبيرة من الناس ، مع كون الباب مفتوحا أمام بقية الناس إذا أرادوا معرفة ذلك إما بأن يتعلموا اللغة أو يرجعوا إلى أهل المعرفة والخبرة .   
الاتجاه الثاني : يذهب إلى أن اعجاز القرآن الكريم لا ينحصر بالجانب البلاغي ، ولا سيما أنه الرسالة العالمية الخالدة والتي لا تختص بأمة العرب، بل إنه - بالإضافة إلى الإعجاز البلاغي -  معجز من خلال ما جاء به من منظومة روحية وعقائدية وتشريعية وما أحدثه من تغيير جوهري في العقلية الانسانية ، لا يمكن لمحمد بن عبد الله أن يأتي بهذه المنظومة أو يحدث هذا التغيير لو لم يكن متصلا بوحي السماء، فالإعجاز التشريعي مثلا يتمثل بما اشتمل عليه القرآن من تشريعات مبدعة تتعلق بتنظيم المجتمع الانساني بما يحقق الأمن والسلام على الصعيد الاجتماعي والأخلاقي والسياسي والاقتصادي،  ويتضح هذا الوجه من الاعجاز بملاحظة ما كانت عليه حال القوانين والتشريعات العالمية حال نزول القرآن ، سواء ما كان عند الرومان أو اليونان أو الفرس أو غيرهم من الشعوب ذات الحضارة،  فضلا عما كان عليه الحال في الجزيرة العربية ، إن المقايسة المذكورة ستظهر سمو التشريع الإسلامي وتؤكد أنه تشريع ما كان لمحمد (ص)،أن يأتي به لو لم يكن مسددا من قبل الله سبحانه .
كما أن البعض يتحدث عن وجوه أخرى من الاعجاز كالاعجاز العلمي وما تضمنه القرآن من إشارات جلية إلى بعض المعطيات العلمية التي توصل إليها العلم في العصر..
س » يقول الشاعر: أيا لوعة المشتاقِ إيَّاكِ أعبدُ وإني مُقِرٌ في هواكِ مُوحِّدُ وأبقى على عهد المودةِ والهوى لك العهدَ في صبحي وليلي أُجدِّدُ هل هناك اشكال شرعي في البيت الأول وماذا لو قال صاحبه انا اقصد ب "أعبد " الطاعة والاستسلام ؟
ج »

 

 الذي أعتقده أنه ليس فيه محذور شرعي مع إرادة التفسير المذكور في السؤال، ولا سيما أنّ الشعر يعتمد المبالغة والكناية في كثير من الأحيان، ولكن من الضروري والمحبذ أن يراعي الشاعر المسلم الدقة في اختيار كلمات شعره ليأتي أدبه منسجما مع صفاء التوحيد لله تعالى،ويبتعد عن شائبة الشرك ولو اللفظي.
س » .ماهو رأيكم في الصور غير المحتشمة التي تضعها بعض البنات في الفيس بوك..كبديل عن صورهن الشخصية؟
ج »

 

الأمر لا يرتبط بالصور غير المحتشة التي تضعها بعض البنات والفتيات في الفيس بوك، كبديل عن صورهن الشخصية، فقد يضع بعض الشباب صورا لفنانين أو ممثلين عالميين، أو ما إلى ذلك، وربما يلجأ البعض إلى وضع صور أو شعارات مستفزة أو مخيفة، أو تحمل دلالات مسيئة للآخر، فما هو الموقف منها ؟
والحقيقة أن الذي يفترض بالمؤمن أن يكون داعية للإسلام بالقول والفعل ، بالشعر والقصة، بالأدب والحكمة ، بالصورة والمضمون، ومن هنا فإن ما يعرّف عن المؤمن ويعكس صورته لا بد أن يكون مشابها له ولصورته الإيمانية، فما درج عليه بعض المؤمنين من وضع صور بديلة عن صورهم الحقيقية في الفايسبوك ينبغي أن يراعي ما ذكرناه، بأن تنسجم تلك الصور مع شخصيتهم وإيمانهم، فالصور غير المحتشمة وغير اللائقة لا تخلو من شبهة شرعية، لأنّ فيها ترويجاً للباطل أو السفور، بينما الأجدر بالمؤمن والمؤمنة أن يروجا للإسلام وللقيم الاسلامية، وأخشى أن يكون هذا العمل في عمقه تأثر في هذه الشخصيات واتخاذها مثلا أعلى له .
س » ما هي وظيفة عالم الدين اليوم؟
ج »

 أعتقد أنّ وظيفة عالم الدين ومهمته الأساسية هي أن يحرص على إبقاء الدين رسالة حياة ودعوة حب وانفتاح على الله وعلى عيال الله، وأن يسعى جهده في التخفيف من وتيرة الأحقاد والضغائن وأن يزرع البسمة في القلوب ويوزّع والبشر على الوجوه، وليس مفهوما ولا مبررا أن ينظر الناس إلى عالم الدين نظرة رهبة أو خوف، فعندما يخاف الناس من رجل الدين فهذا يعني أنه قد ابتعد عن الدين وقيمه، لأنّ الدين هو بشائر رحمة، قال تعالى:{يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}.

س » ما هو دور الشيطان في زمن المهدي (عج) ؟؟
ج »

 

إن للشيطان وظيفة واحدة وأساسية جند نفسه لها منذ أن طلب من الله تعالى إمهاله إلى يوم القيامة ،{ قال انظرني إلى يوم يبعثون } واستجاب له الله تعالى طلبه :{ إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم}، وهنا قال الشيطان :{ لأزينن لهم في الأرض}، وعليه فما يمتلكه الشيطان هو التزيين فقط من خلال وساوسه، ولكنه لا يمتلك سلطة على الإنسان تفقده اختياره وإرادته،قال تعالى حكاية عن لسان الشيطان يوم القيامة:{ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم}، وهذه المهمة التزينية هي مهمة الشيطان سواء في زمن الحضور او في زمن الغيبة، أجل في زمن الغيبة قد تزداد المنافذ التي يدخل منها الشيطان محاولا إغواء الإنسان، وذلك لأن التحديات في هذا الزمن كثيرة، والشبهات أكثر وأعقد، الأمر الذي يفرض استنفارا على المستوى الفكري في سبيل تفنيد الشبهات المختلفة، واستنفارا على المستوى الروحي في سبيل مجاهدة النفس الأمارة بالسوء ، ومجاهدة الوساوس الشيطانية.
س » مما لا شك فيه أن لكل تشريع حكمه سواء كان حلالاً أو حراماً. فما الحكمة من تحريم الزواج بالأختين معاً؟
ج »

 

 ربما كانت الحكمة من تحريم الجمع بين الأختين في الزواج هو أنّ الجمع بينهما يخلق نوعا من الحساسية والغيرة والضغينة بين الأختين، كما يحصل عادة بين الضرائر، وهو الأمر الذي يؤدي إلى قطع الأرحام، والإسلام كما نعلم حريص على بقاء الوئام قائماً بين الأرحام والأقارب، ولذا فإنّه لو ماتت زوجته الأولى أو أنفصلت عنه بالطلاق فإنّه يجوز للرجل الزواج باختها الثانية، وذلك لزوال السبب الموجب للغيرة والعداوة.
س » ما هو رأيكم بإطلاق النار في المناسبات؟
ج »

 

إطلاق النار في المناسبات المختلفة - سواء أكانت مناسبات فرح كالأعراس أو فوز المنتخب الرياضي أو في مناسبات الحزن كما يحصل في بعض الجنائز - هو عمل محرم شرعا،طبقا لفتاوى الفقهاء، لأنّ فيه ترويعا وتخويفا للناس، ولا سيما الأطفال والشيوخ والنساء والمرضى، هذا ناهيك عن أنّ هذا العمل ربما أدى إلى وقوع بعض الضحايا وسقوط بعض القتلى أو الجرحى، كما أنّ فيه تبذيرا للمال وللذخائر بدون سبب وجيه وعقلائي،مع أنّ الأمة بحاجة لهذه الذخائر لمواجهة أعدائها، ولذلك كله لا نبالغ بالقول : إنّ هذه العادة السيئة هي علامة تخلف ولا بد من مواجهتها ووضع حد لها ومحاسبة الذين يمارسونها، لأنهم يعتدون على أمن الناس
س » هل يجوز الرجوع إلى الاشخاص الذين يدعون انهم يستطيعون التنبي بما يمكن ان يجري على الانسان في المستقبل من خير وشر
ج »

 

إنّ الرجوع إلى العرافين أو تصديقهم بما يقولون إذا أردنا مقاربته من الزاوية الفقهية فهو أمر محرم إذا كان العرافون يدّعون أنهم يتصلون بالجن، وكذا لو كانوا يزعمون أنهم يعرفون ذلك من خلال علم النجوم، وبصرف النظر عن ذلك فإن ما يتنبأ به العرافون هو رجم بالغيب والله تعالى لم يظهر على غيبه أحداً إلا من اصطفى، ولمزيد من التعرف على الرؤية الإسلامية حول هذا الموضوع يمكنكم مراجعة كتاب "ظواهر ليست من الدين".
س » هل لك أن توضح لي كيف نفهم من آية الوضوء أن "إلى المرافق" هي لتحديد المساحة لا الإتجاه , مع أن الآية لم تحدد الإتجاه ولكننا نحن -الشيعة- نلتزم بإتجاه واحد ألا وهو (من المرافق إلى الأصابع)؟
ج »

 

إن الشيعة الإمامية يقولون بأن الآية لا تدل على تحديد كيفية الغسل, وإ نما تحدد مساحة العضو المغسول (وذلك بما بين المرافق ورؤوس الأصابع) ،وإلا فلو أنها كانت في صدد بيان وتحديد إتجاه الغسل وكيفيته لوجب الإبتداء في الغسل من الأعلى إلى الأسفل، وهذا ما لم يقل أحد من الفقهاء بما في ذلك فقهاء السنة , لأن فقهاء السنة لا يحرمون الإبتدء من الأعلى إلى الأسفل, أضف إلى ذلك أن الابتداء من الأسفل إلى الأعلى هو خلاف السجية، وهذ يعني أن الآية بصدد بيان مساحة العضو المغسول وليس بيان كيفية الغسل، والتعبير بـ "إلى المرافق" هو لبيان نهاية الحد بمعنى عدم وجوب غسل اليد فيما فوق المرفق , وعليه، فالآية ساكتة عن تحديد كيفية الغسل،وهذا ليس مستغربا لأن القرآن لا يتضمن بيان الكثير من التفاصيل، فيرجع في معرفة ذلك إلى السنة النبوية، والسنة المروية من طرق أهل البيت(ع) قد حددت ضرورة الابتداء في الغسل من الأعلى إلى الأسفل.
س » نحن نعلم ان الله سبحانه وتعالى لم يخلق شئ عبثا، بل لكل شئ غاية وهدف من خلقه .. ولكن عقلي القاصر لم يستطيع التوصل الى سبب خلق الكوكب مثل عطارد والزهرة وغيرها من الكوكب التي لايستطيع اﻷنسان العيش عليها، فما هو الهدف والغاية وراء خلق الله لهذه الكوكب ال
ج »

 

في الإجابة على هذا السؤال لا بد لي أن أسجل ما يلي: 
أولا : إنّه يكفي فائدة لخلق الكواكب أو غيرها أنها تمثل مظهرا من مظاهر قدرة الله وعظيم سلطانه، وبعبارة أخرى:هي دليل على عظمة الخالق وسعة قدرته، لأننا إذا كنا لا نراه بأعيننا بشكل مباشر فإننا نراه في آثار ملكه وأسرار خلقه، وهذا سوف يشكل دافعا قويا لخضوع االإنسان له تعالى ومدعاة لتسبيحه وتحميده وشكره. 
ثانيا: إنّ الإنسان وإن استطاع أن يكتشف ببركة التطور العلمي هذه الكواكب أو يتعرف عليها إلا أنّ ما يجهله عن هذا العالم هو أكثر بكثير مما يعلمه، وإذا لم يستطع اليوم اكتشاف فوائد بعض المخلوقات، فلربما يكتشف ذلك في المستقبل، فلا يجوز لنا التعجل في الحكم بنفي الفائدة عن أي مخلوق أو كائن، ولا سيما أننا نؤمن بأن الله تعالى حكيم ولا يفعل العبث ولم يخلق شيئا إلا لغاية وحكمة وإن لم نفقهها .
ثالثا: إنّ علينا ونحن نتأمل في خلق الله تعالى وفي ملكه وسلطانه أن لا نجعل من أنفسنا نحن بني الإنسان هي المقياس دائما في الحكم على الأشياء ومدى نفعها أو ضررها، فما يكون فيه نفع لنا فهو خير وما ليس فيه نفع لنا فهو شر !! إنّ هذه الرؤية في الحكم على الأشياء قاصرة وغير صحيحة، فهذه المخلوقات هي كائنة موجودة ويعتبر وجودها خيرا لها وقد يكون فيه نفع لمخلوقات أخرى، وهذا يكفي مبررا لخلقها، لأننا لسنا الكائن الوحيد الذي خلقه الله تعالى ،وإن كان الإنسان هو أشرف الكائنات باعتباره خليفة الله على الأرض.
س » هل صحيح أن أول نسخ من القرآن كانت بدون نقاط ؟ ألا يشكّل هذا فرصة كبيرة لطرح الشّبهات على القرآن خصوصاً التّغيير الكبير في المعنى الذي ينتج عن التّغيير في التّنقيط ؟
ج »

 

 
 المعروف أن التنقيط عند المسلمين قد حصل في فترة متأخرة عن جمع القرآن ، أي أن المصاحف الأولى كانت خالية من التنقيط والتشكيل وهذا كان سبباً في اختلاف القراءات القرآنية ، إلا أن هذا الأمر لم يؤثر على اختلاف المعاني ولم يؤد إلى حصول تحريف في القرآن وذلك لأن المسلمين كانوا يميزون الكلمات المتقاربة في كتابتها من خلال الحفظ والسماع جيلاً عن جيلاً، ومن خلال القرائن السياقية، إلى أن اهتدوا بعد ذلك الى التّنقيط والتّشكيل وعلامات الإعراب فضبطوا القرآن من خلالها دون أن تواجههم مشكلة لأن الألفاظ معروفة لهم من خلال الحفظ كما أسلفنا.
س » ما رأيكم بالدعوات التي يطلقها البعض حول أن من واجب المسلمين العمل على بناء دولة الخلافة الإسلامية ويعتبرون ذلك أولوية الأولويات؟
ج »

 

الخلافة الإسلامية أو دولة العدالة الإسلامية،هي حلمُ كل مسلم، حيث إنّه يتطلع بشوق إلى اليوم الذي تُملأ فيه الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، إلاّ أن الوصول إلى هذا الحلم يحتاج إلى تهيئة مقدمات وتوفير شروط وأسباب، ويأتي على رأسها بناء وإعداد الشخصية الإسلامية،التي أصبحت اليوم شخصية مشوهة، والشخصيةُ الإسلامية التي يريدها الإسلام هي الشخصية التي يتجسد الإيمان في أخلاقها وسلوكها لا في مجرد أقوالها وشعاراتها، هي شخصية ترى أنّ انفتاحها على الله يحتم عليها الإنفتاح على عيال الله وخلقه، لأنّ "الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله"،هي شخصية تؤمن بالحوار لا بالصدام،وتتخذ الرفق منهجاً لها في الحياة وتنبذ العنف ومنطق القتل وسفك الدماء باسم الله، هي شخصية تؤمن بحق الاختلاف ولا تضيق بالآخر الذي يختلف معها مذهبياً أو فكرياً، هي شخصية تعيش الحياة بعزٍ وكرامة وتأبى الذل والهوان، وهي شخصية تؤمن بذاتها وتثق بقدرتها على الإبداع، ولذا فإنها تستهلك مما تنتج لا مما ينتجه الآخرون، هي شخصية تأخذ بمبدأ الاجتهاد باعتباره القوة المحركة للإسلام وتعمل بوحيٍ من العقل الاجتهادي على مراجعة تاريخها وغربلة تراثها، هي شخصية تعيش الفخر بانتمائها وهويتها ولا تخجل من تاريخها ولا تعيش الانبهار والانسحاق أمام الآخرين، وهي شخصية تجسد العدل في حياتها الخاصة قبل العامة، في أسرتها الصغيرة، في علاقة الزوج مع زوجته فلا يظلمها، في علاقة الأب ما ابنه فلا يصادر رأيه، وفي علاقة الكبير مع الصغير فلا يقمعه.
إذا بنينا هذه الشخصية فسوف نكون قد حققنا البناء التحتي لدولة العدل الإسلامي، أما إذا سادنا التمزق والتناحر والتقاتل وانتشرت بيننا ثقافة الإلغاء وسفك الدم، وتملكتنا العقدة من الآخر أو الانبهار به، وعشنا التغرب عن الذات، فإننا لن نتمكن من تحقيق ما نصبوا إليه ونحلم به من الدولة الإسلامية العادلة.
س » في ما يتصل بكتب بحار الأنوار والكافي وقرة العيون للكاشاني هل تؤمنون بكل ماورد فيها ؟ وإذا كانت الإجابة لا لماذا لم تحذف الأجزاء التى ترفضونها، لأن الآخرين قد يأخذونها حجة عليكم وضدكم ؟وما معنى أن يُقال أن هذه الكتب ليست لعامة الناس؟ أليس بمقدور العام
ج »

 

أولاً: إن هذه الكتب موجودة ومطبوعة منذ مئات السنين، وهي الآن موجودة على أقراص" السيدي"، ومنشورة على مواقع الإنترنت، ولذا فالحديث عن رفع الأجزاء أو الأحاديث غير الصحيحة منها حديث لا جدوى منه ، أجل يمكن الحديث عن ضرورة تأكيد العلماء على عدم صحة كل ما فيها ، أو وضع كتب لبيان الصحيح منها، وهذا أمر قد فعله الكثير من العلماء، فمعظم العلماء والفقهاء يصرحون بعدم حجية كل ما جاء في الكافي فضلاً عن بحار الأنوار، حتى أنّ المجلسي نفسه صاحب البحار لا يضمن صحة كل ما في كتاب البحار وهو يصرح أحيانا أنه نقل هذا الحديث أو ذاك من كتاب غبر معتبر لديه، كما أنه أي المجلسي قد ألّف كتاباً في شرح الكافي أسماه "مرآة العقول" ويذكر قبل تعليقه على كل خبر من الأخبار ما إذا كان صحيحاً أو ضعيفاً ، ويتضح من خلال تقييم المجلسي لأخبار الكافي أن ما يقرب من تسعة الآف حديث هي ضعيفة وأن الصحيح منها هو بحدود خمسة ألآف فقط ، هذا بالنسبة للكافي الذي هو من أهم الكتب عندنا، أما البحار فالأمر فيه أكثر وضوحاً ،وقد ألف بعض العلماء المعاصرين كتاباً باسم " مشرعة البحار " قيّم فيه أسانيد أحاديث البحار ويتضح من خلال هذا الكتاب أن غالبية أحاديث البحار ضعيفة ولا يعتد بها. 
 
ثانياً: بما أن هذه الكتب تشتمل على الضعيف والصحيح والغث والسمين فلن يتسنى لغير أهل الإختصاص معرفة الحديث الصحيح من الضعيف، لأنّ هذا يحتاج إلى معرفة ودراية بعلم الرجال أو ما يعرف بالجرح والتعديل، وإلى معرفة موازين وشروط حجية الخبر ،وهذا معنى ما يُقال: إن هذه الكتب لا يتسنى لعامة الناس أن يرجعوا إليها، وبهذا القول فإنه لا يُقصد أنّه لا يمكن لأحد أن يصل إلى هذه الكتب،كيف وهي في متناول الجميع، وإنما المقصود : إن رجوع غير أهل الإختصاص إلى هذه الكتب والإعتماد عليها ليس صحيحا ، كما لو أراد شخص أن يرجع إلى المصادر القانونية مع عدم تخصصه في القانون وعدم معرفته بمصطلحاته ،ولذا ينبغي التوجه التوجه إلى ما قُلناه، فنحن لا نريد لأحد أن يدفن رأسه في التراب أو أن يكون كالنعام ،وليست القضية قضية احتكار المعرفة، لكن علينا أن لا نظلم العلم والمعرفة عندما لا نلتزم بضوابط توثيق النص وطرائق فهمه واستكناه معناه، وما أقوله لا يلغي أن تكون بعض الروايات واضحة الضعف ويلوح عليها علامات الوضع للقاصي والداني، ولكن هذا ليس شاملاً لكل الروايات كما هو واضح.
 
ثالثاً: أما أن بعض الناس من المذاهب الأخرى قد يُشكلون علينا بما تتضمنه مثل هذه الكتب،ويأخذونها حجة علينا ، فهذا يمكن الرد عليه ببيان موقف علماء الشيعة من هذه الكتب وذكر أقوالهم، هذا لو كان الطرف الآخر يريد فعلا معرفة الحقيقة، وأما لو كان يريد الجدال وتسجيل النقاط فهذا لا يمكن لنا إقناعه لا لشيء سوى أنه لا يريد الإقتناع ، وبالمناسبة أمثال هذا الشخص موجودون لدى كل المذاهب، على أن منهج تسجيل النقاط يمكن تطبيقه على مختلف المذاهب ، فتراث الجميع يشتمل على الخرافات والأكاذيب، ولذا فليس هناك أحد فوق الغربال، فتعالوا جميعا لنعمل على غربلة هذا التراث وتمييز صحيحه من سقيمه، وفقا للمنهج العلمي وبعيدا عن العصبيات والعواطف.
س » قال صاحبي : الرسائل العملية .. قلت : ماذا عنها ؟.. قال : 1 كيف تقنعني أن للفقهاء دليلا على كل واحدة من هذه الفتاوى المليونية ؟ .. أستغرب أن توجد كل هذه الفتاوى في القرآن الكريم والسنة الشريفة .. 2 هذه الرسائل العملية - للكثير الكثير مما تحتوي من فتاو
ج »

 

 1) إنّ ما تضمه الرسائل العملية من فتاوى الفقهاء هو في معظمه حصيلة اجتهاد فقهي، وهو يخضع في الاجمال للنقاش وسؤال الدليل من قبل أهل الخبرة، وهذه الفتاوى وإن لم تكن واردة بحذافيرها في الكتاب والسنة، إلاّ أنها مستوحاة منهما، فالكتاب والسنة قد وضعا لنا قواعد عامة وبتطبيقها على مصاديقها سوف نسنتنج عددا كبيرا من الفتاوى الفقهية، فعلى سبيل المثال فإنّ قاعدة: "ما جعل عليكم في الدين من حرج" أو قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار" أو غيرهما من القواعد، هي قواعد منصوص عليها في الكتاب أو السنة وهي تشكل مستنداً لمئات الفتاوى والفروع الفقهية.
 
2) أما أن تكون كثرة الفتاوى سبباً لشعور المسلم بأنه عاجز عن أن يكون مؤمناً، فاسمح لي أني لا أوافقك على هذا الرأي، لأنّ المسلم ليس مكلفاً إلاّ بما هو محل ابتلائه من هذه الفتاوى، وما يبتلى به كل واحد من المكلفين من أحكام الرسالة قد لا يتجاوز 10%، فالرجل المسلم – مثلا - ليس معنياً بأحكام المرأة، والعكس صحيح، والإنسان السليم ليس معنياً بأحكام المريض، والعكس صحيح، والمسافر ليس معنياً بأحكام المقيم، والحر ليس معنياً بأحكام العبيد لانتهاء زمن العبودية بحمد الله، والإنسان المطيع لله والملتزم بأحكام الشريعة لا يكون معنياً بأحكام العقوبات، وهكذا فإنّ ما يبتلى به الإنسان من فتاوى في حياته اليومية ليس بالمقدار الذي يجعله عاجزاً عن امتثال التكاليف الشرعية.
س » أنا بنت من الشام أحب أن أسألك سؤال اذا ممكن. لماذا رب العالمين اختارنا نحن لنكون في هذا الزمان الصعب؟ وغيرنا من الناس الذين سبقونا عاشوا في الزمان الذي كان فيه الخير والبركة هل لأننا نحن سيئون مثلا؟
ج »

 

 أختي العزيزة ،إن أجدادنا وآباءنا عاشوا أيضاً أوقاتا صعبة وظروفا حياتية قاسية ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن ما نعانيه اليوم ربما كان امتحانا لإيماننا ، والله تعالى يبتلي عباده ليختبر إيمانهم وصبرهم ، ونحن نعلم من خلال ما جاءنا عن رسول الله (ص) وعن أئمة الهدى (ع) أن أكثر الناس ابتلاءا هم الأنبياء والأولياء ثم الأمثل فالأمثل، ولهذا فلا ينبغي لنا أن نعتبر هذه الصعوبات أوالآلام شرا ، " فعسى أن تكرهوا شيء وهو خير لكم "، وإنما علينا في هذا الزمن الصعب أن ننجح في الاختبار وأن نقوم بمسؤلياتنا كاملة وأن نصبر في مواجهة التحديات فعسى أن يكون الفرج قريبا بعون الله ويكون النصر حليفنا بإذن الله ، ولعل هذه الآلام تتمخض عن ولادة النور والعدل المنتظر .
س » هل هذا الحديث صحيح عن النبي ام لا؟؟ بينما النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف ، إذ سمع أعرابياً يقول : يا كريم فقال النبي خلفه : يا كريم فمضى الأعرابي إلى جهة الميزاب وقال : يا كريم فقال النبي خلفه : يا كريم فالتفت الأعرابي إلى النبي وقال : يا صبيح ال
ج »

 

 هذا الحديث لم تثبت صحته ولم نعثر عليه في المصادر المعتبرة عند الفريقين (أي السنة و الشيعة) , بل إن علامات الوضع بادية على هذا الحديث. و إن رحمة الله واسعة بدون أدنى شك, حتى أن عنق إبليس تشرئب يوم القيامة متطلعة إلى سعة رحمته و عظيم عفوه, ولسنا بحاجة في إثبات هذه الرحمة إلى إختلاق الأحاديث المكذوبة.
س » هل صحيح أن المؤمن مهما كان صالحاً فانه لا ينجو من عذاب القبر و أن العذاب عند الغسل و عند الدفن و ضغطة القبر لا يهونها شيء .؟ هل هناك أعمال خاصة لتفادي هذا العذاب؟
ج »

 

 إن العذاب سواء في القبر أو في غيره ليس تشفيا من الله ولا انتقاما من العباد ، وإنما هو بسبب ارتكاب العبد ما يستوجب العقاب ، فلو كان الانسان مؤمنا صالحا فلا موجب لعقابه لا في القبر ولا في غيره، بل يكون عقابه والحال هذه ظلم، وقد تنزه الله عن الظلم ، وقد دلت بعض الروايات ، على أن الذين يعذبون في القبر هم من محضّ الكفر محضا ، وأن الذين ينعمون في البرزخ هم من محض ّالإيمان محضا أما سائر الناس فيلهى عنهم ويتركون إلى يوم القيامة ، وقد تبنى هذا الرأي الشيخ المفيد وغيره من الأعلام .وأما الأعمال التي يتفادى بها الإنسان عذاب القبر فهي الالتزام بشرع الله ، ونخص بالذكر ضرورة الابتعاد عن سوء الخلق ولا سيما مع الزوجة ورعاية الطهارة ...وغير ذلك مما نصت عليه بعض الروايات .
س » هل يحاسب الله سبحانه وتعالى على الوسوسه أو التخيلات أو ما تحدث به النفس بعض الأحيان مثلاً مثل الكفر والتحريض على الكره وهي ليست بيدنا هل نحاسب عليها مع العلم اننا نحاول ونصر على الاستغفار واعلان الحرب على النفس وما توسوس لنا به أو هو غضب من الله على
ج »

 

 إنّ الله تعالى وبمقتضى عدله لا يعقل أن يحاسب الناس على ما ليس باختيارهم وما خرج عن اختيارهم، وقد ورد في بعض الأحاديث الشريفة " كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر"، وإن الوساوس الطارئة التي يبتلي بها المؤمنون في شأن الخلق والخالق أو بشأن المعاد هي مما يعفى عنها ولا يؤاخذ الله عليها، لأنها وساوس غير اختيارية، والعقل يحكم بقبح المؤاخذة على ما ليس بالإختيار، كما أن هذا الأمر قد نصت عليه الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي(ص) والأئمة من أهل البيت (ع)، ففي الحديث عن رسول الله (ص): "رفع عن أمتي تسعة: الخطأ .....والتفكير في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة"، والقيد الأخير في الرواية " ما لم ينطق بشفة " يراد به الإشارة الى أن العفو مشروط بعدم الانسياق مع هذه الوساوس أو التلفظ بها .
س » إذا رأينا شيخاً سنياً يشتم الشيعة عبر وسائل الإعلام و يدعو عليهم بالدمار, أو رأينا شيخاً شيعياً يتعرض لرمز من رموز السنة أو لبعض الصحابة, فماذا علينا أن نفعل؟؟
ج »

 

 بسم الله الرحمن الرحيم أعتقد أن علينا أن لا نساهم في نشر كلام الفتنة لأن ذلك من إشاعة الفاحشة المنهي عنها في القرآن الكريم ,قال الله سبحانه و تعالى :"إن الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا و الآخرة و الله يعلم و أنتم لا تعلمون" ، هذا من جهة ومن جهة إخرى فإن علينا أن نصر على خطاب الوحدة ورص الصف وحفظ وحدة الأمة ونعمل على أن نخاطب العقل والوجدان في مقابل الخطاب الغرائزي الفتنوي الذي يتحرك به شيوخ الفتنة .
س » كيف يحاسب عند ربنا يوم القيامة من هو غير مسلم و لم يكن يعلم من ديننا شيء هل يحاسب مثلنا نحن المسلمون؟
ج »

 

 أخي العزيز : ورد في الحديث الشريف " أن لله على الناس حجتين : حجة باطنة، وهي العقول، وحجة ظاهرة، وهم الأنبياء والرسل " والحساب يوم القيامة يكون على أساس هاتين الحجتين ، فمن افتقد العقل فلا حساب عليه ، وكذلك من لم تصله رسالة السماء ، فإنه يحاسب على أساس عقله الفطري ، فإن العقل يدرك قبح كثير من الأشياء ،كما يدرك حسن بعضها ، فإن خالف ما يحكم به العقل فإنه يحاسب على ذلك ، وأما بالنسبة لغير المسلم فإنه إذا لم تقم عليه الحجة بدين الإسلام فلا يحاسب ولا يعاقب على عدم اتباعه ، لأن الله يقول : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " .. وأدعوك أخي الكريم إلى مطالعة ما كتبته حول هذا الموضوع في كتاب " هل الجنة للمسلمين وحدهم ؟"
س » احدى صديقاتي دائما يتردد على ذهنها اسئلة من قبيل لم اوجدنا الله وان كان لا يحتاجنا فلم خلقنا ؟ وما الداعي اصلا من هذا الوجود كله ؟ ودائما تعاني من الضعف الروحي والاقبال على المولى فهي تقول اني اتمنى ان اصلي اشتياقا وحبا وانما كل صلاتي واعمالي الحسنة
ج »

 

 
إن سؤال :"لماذا خلقنا الله ؟ " هو سؤال قديم طرحه الكثيرون من الناس وبعضهم يطرحه على نفسه كسؤال داخلي، ونحن قد لا نستطيع في هذا المقام تقديم إجابة مسهبة ولكننا نحاول أن نقدم إجابة مختصرة عليه عسى أن تكون نافعة، فنقول وبالله المستعان :
أولا : إنّ علينا أن لا نتخوف من هذه الأسئلة التي ترد على خاطرنا كأسئلة داخلية ، فهذه الأسئلة لا تتنافى والايمان ، لأنها أسئلة ترد على ذهن كل إنسان ، وقد سئل النبي (ص) عنها فقال : إنّ ذلك محض الإيمان ، لكن علينا أن لا نستسلم لهذه الأسئلة بل لا بد من متابعتها بالبحث والسؤال .
ثانيا: في الإجابة على السؤال "لماذا خلقنا الله؟" نقول : إن الله لم يخلقنا من موقع نقص عنده أو ا لحاجته إلينا كيف وهو الغني عن العالمين،وإنما خلق الخلق جميعا من الإنس والجن والملائكة، لأنه سبحانه أهل الفيض المطلق والخير المحض وهوأهل الجود والكرم، ولتقريب الفكرة نقول أرأيتم لو أنّ إنسانا لديه قدرة على نفع عباد الله وإيصال الخير إليهم ولكنه لم يوظف هذه القدرة في هذا السبيل ألا يعدّ بخيلا بنظرنا ، كذلك هو الله فهو الكمال والفيض والرحمة المطلقة ومن موقع لطفه هذا خلق الخلق ، ولو أن سبحانه لم يخلق الخلق لورد الإشكال حينئذ عليه بأنك قادر على الفيض فلم لا تفيض ؟! 
ثم إنه تعالى خلقنا لا للعذاب ولا للشقاء ولا للجحيم والنيران بل خلقنا للرحمة ،قال تعالى : " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم "، أي للرحمة خلقهم، لنسير في خط التكامل ونصل إالى معدن العظمة ، حيث رضوان الله ورحمته الواسعة وفضله العميم .
ثالثا : إن العبد ليصل إلى مرحلة عبادة الأحرار والتي عنوانها " إلهي ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوما من عقابك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " و هذا أمر ليس بالسهل فهو يحتاج إلى مجاهدة دائمة للنفس لتصل إلى ملرحلة اليقين ، ولكن إذا أردنا أن تكون علاقتنا بالله مبنية على أٍساس الحب لا على اٍساس الخوف فما علينا إلا أن نتأمل بألطاف الله التي تحف بنا وهي نعم لا تعد ولا تحصى، يكفيك أننا نعصيه وهو يستر علينا ، أننا نتكبر عليه وهو يحلم بنا ، اننا نأكل من رزقه ولا نشكره ومع ذلك فهو لا يقطع رزقه عنا ، بل ينادينا تعالوا إلي أيها العصاة فإني أحبكم جميعا ، فإنه يحب التوابين ويحب المتطهرين .
س » مشكلتي هي أمي. فهي أسلمت لكني عجزت أن أجعلها تصلي الفرائض. فإني حاولت.. فهل أتركها أم أكمل وأدعوها لأن تصلي، مع أني كذا مرة قلت لها تعالي وصلي معي فلن اقرأ التعقيبات لتملي وتتأخري لكن دون جدوى وأبي ليس شديدا ولا من النوع الذي ينصح في أي شي. فأحس أنه
ج »

 

أختي العزيزة لا شك أنّ أمك كما أباك هما من مسؤليتك والله تعالى يقول " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة "،وقد يسقط الواجب عنك بدعوتها إلى الصلاة وتحذيرها من مغبة تركها، ولكن من الرفق بالوالدين والحب لهما - في حال لم يكونوا من الملتزمين دينيا - أن نسعى باستمرار إلى دعوتها إلى الصلاة والصيام وغيرهما من الواجبات وأن ننهاهما عن المنكر ، وهذا يعبر عن حبنا وإخلاصنا لهما ، لأن ّ من يحب شخصا فمن الطبيعي أن يحب له الخير ويكره له العذاب والشقاء، وليس بعد عذاب النار عذاب،ولا بعد شقاء الأبد شقاء.
ولكن عليك أن تستخدمي أسلوبا لينا في دعوة أمك إلى ما تؤمنين به، لأنها أولا أم، وحق الأم كبير وعظيم " ولا تقل لهما أف "، وقد أمرنا الله بالإحسان إليها "وبالوالدين إحسانا "، وثانيا : لأن أسلوب الدعوة الصحيح والناجع والمؤثر هو أسلوب اللين والرفق، وقد علّم الله تعالى موسى وهارون أن يذهبا إلى فرعون وهو الطاغية السفاح وأن يدعواه إلى طريق الإيمان بالله بأسلوب الرفق ، فقال تعالى :" إذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " .
ومن المفترض بنا أن نستخدم أساليب محببة ومشوقة في الدعوة إلى الله،ونبتعد عن أساليب القسوة والعنف ، فالنبي (ص) يقول فيما روي عنه :" بشروا ولا تنفروا يسروا ولا تعسروا "
س » السلام عليكم اود اولا ان أخبرك باني بنت من اب عربي وأم أوربية لم اتربى في بيئة اسلامية وطبعا رفض أهلي لامي كان جزء من السبب. أحاول الان ان اكون متدينة لكن ينقصني معلومات عن آل البيت. فقط اود معرفة الجواب على سؤال يحيرني في الحسينيات وهو : لماذا فضل
ج »

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 
فيما يتصل بالسؤال الأول ،فالذي نعتقده أن الله سبحانه من موقع حكمته وعدالته فهو لا يفضل أحدا على أحد اعتباطا أو عبثا، لأنه تعالى منزه عن اللغو والعبث في كل أفعاله وأقواله، وإنما هناك سبب معقول يقتضي التفضيل الأزلي ، والسبب المعقول للتفضيل هو علمه القديم تعالى بأن الأنبياء وكذا الأئمة (ع) سوف يكونون باختيارهم وإرادتهم أقرب خلق الله إلى الأخذ بقوانين الفطرة وتعاليم السماء،وأنهم الأقدر على تحمل صعوبات الحياة والأكثر صبرا على النوائب ... فلهذا خصهم تعالى بكرامة النبوة أو الإمامة دون سواهم ،ونحن لا ينقصنا شيء لنفترب منهم، ومن مقامهم السامي ، فنحن في أصل الخلقة نشترك مع الأنبياء والأئمة (ع) في الفطرة والتكوين والطبايع والملكات والغرائز وكذلك المؤهلات والقدرات، ما يمكننا من الرقي في سلم الكمال إلى النهاية. وهذا يحتاج إلى جد واجتهاد ومجاهدة للنفس الأمارة بالسوء يقول الإمام أمير المؤمنين (ع) :" إنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر وتثبت على جوانب المزلق " . 
وأما فيما يتصل بالسيؤال الثاني ، فلا شك أن بإمكاننا أن ننجو من النار وعذابها ، من خلال قيامنا بمسؤلياتنا الملقاة على عاتقنا ، ولا ينبغي لنا أن نعيش اليأس من روح الله، فهذا اليأس هو من كبائر الذنوب ، فرحمة الله واسعة،وقد شملت كل شيء ، وهي أكبر مما نتخيل واعظم مما نتوهم، " إن لله رحمة تشرئب لها عنق إبليس " والله سبحانه قد فتح أبواب الجنان أمام عباده ولا سيما في شهر رمضان والشقي هو من يحرم غفرانه وتعالى في هذا الشهر .
إن الخوف من النار ويوم الحساب هو علامة إيجابية ودليل إيمان، فالمؤمن ينبغي أن لا يعيش الأمن من مكر الله ، لكن هذا الخوف في الحقيقة ينبغي أن يدفعنا إلى مراقبة أنفسنا وأفعالنا لنصحح الخطأ ونستدرك ما نقص قبل فوات الأوان،والحقبقة فإن مصدر القلق والخوف هو تقصيرنا في أعمالنا وليس الله سبحانه، ولم نخاف من الله ؟ ، إنا نخاف من الظالم، والله هو العدل المطلق . إننا نخاف من الناقص والله هو الكمال المطلق .. كيف نخافه وهو الرحمن الرحيم ؟! فإذا كنا خائفين فسبب ما جنته أيدينا واحتطبنا على ظهورنا ، ولكن الفرصة لم تفت، فأبواب الجنان مفتوحة وأيدي الشياطين مغلولة فلنغتنم الفرصة ولنسارع إلى مغفرة من ربنا وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض.
 
س » ما هو علم الجفر وهل قد ثبت أنه للامام علي (ع) وان كان له هل هو موجود الان كما يدعي الناس ام انه مخفي؟
ج »

 

 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الجفر كما قيل :علم يبحث فيه عن الحروف من حيث دلالتها على أحداث العالم ، ( وسمي بالجفر، لأن الصحيفة التي كانت تستخدم لكتابة الحروف عليها أو التي سجلت عليها أصول هذا العلم مأخوذة من جلد الماعز، والجفر هو من أولاد الماعز ما بلغ أربعة أشهر ) ، لكنّ هذا العلم - كما هو الحال في علم الرمل - لم تثبت صحته، ولا كونه طريقا لمعرفة الغائبات، ولذا فالأخذ به والاعتماد عليه هو من اتباع الظن الذي نهى عنه القرآن الكريم ، قال تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم .." ، أجل ورد في بعض الروايات أن الأئمة (ع) كان لديهم كتاب الجفر وكذلك الجامعة ومصحف فاطمة ،لكن هذه الكتب كانت عند الأئمة (ع) يتوارثونه فيما بينهم ولم تصل إلى أحد من الناس، وظاهر الأخبار - كما يقول السيد محسن الأمين - أن هذه الكتب تتضمن أحكام الشريعة وعلوم الدين ونحو ذلك، وأمّا ما هو منشور بين الناس باسم كتاب الجفر منسوبا إلى الإمام علي (ع) فليس صحيحا ولا يعول عليه أبدا.
س » أشعر بأني متمايزة عن الأخرين بعلمي وجمالي وهذا الأمر يدفعني الى احتقار الاخرين وهو ما يسبب لي صراع داخلي مع نفسي.فما السبيل للخروج من هذا المأزق.
ج »

 

 
أختي الكريمة إن إحساسك بالمشكلة وسعيك للخروج منها يشكل خطوة أساسية على طريق الحل، والخطوة الأخرى هي الاستمرار في تأنيب النفس وتهذيبها من خلال استحضار عظمة الله ووصايا النبي (ص) والأئمة (ع) واقناعها بقيمة التواضع ، وأن القيمة الحقيقية ليست في الجمال الجسدي بل في الجمال الروحي المتمثل بالقرب من الله تعالى، و علينا أن نحدث النفس على الدوام بأنّ الانسان كلما ازداد علما أو تقى فلا بد أن يزداد تواضعا وحبا للناس واحتراما لهم، وأما الانتفاخ في الشخصية والاستعلاء على الآخرين فهو حالة مرضية ويعبر عن عقدة نفسية غير صحية، وأنصحك أختي الكريمة أن لا تستغرقي في النظر إلى نفسك أو المقارنة بين نفسك وبين من حولك من الناس، بل حاولي أن تنظري إلى من هو أعلى منك علما وإيمانا وما أكثرهم، وحاولي أيضا أن لا تحدقي بنقاط الضعف عند الآخرين بل أنظري إلى الجانب الجميل عندهم، وبالتأكيد لو أنك نظرت إلى الآخرين نظرة موضوعية متوازنة فإنك سوف تكتشفين أن لدى الآخرين شيئا جميلا يمكن أن يرفع منزلتهم عندك ويمنحك شعورا بالتواضع..
س » هل صح عن رسول الله صلوات عليه واله انه جمع كل رجال اليهود وفتيانهم وامر بقتلهم جميعا لانهم خانوا عهدهم معه اعرف ان القصة مشهورة ولاكن ماذا عن صحتها
ج »

ورد ذلك في بعض المصادر التاريخية، بيد أن الأمر في اعتقادي ليس من الثوابت التي لا يرقى إليها الشك، فهو يحتاج إلى تثبت وتدقيق، والشهرة في هذا المجال كما في غيره لا تصلح قاعدة عامة في إثبات الحقائق التاريخية، فربّ مشهور لا أصل له، ولا سيما أن هذا المجال قد شابه الكثير من المبالغات والمزاعم غير الدقيقة.

/p

س » ان الجميع يعلم حقيقة العدائية الانسانية منذ ان وجد هابيل وقابيل حتى وقتنا الحاضر..وان الشر المكنون في اعماقنا النفسية والتاريخية ليس نتاج انساني او صناعة بشرية بل هي ميول فطرنا عليها منذ آدمنا وحوائنا الى وقتنا الراهن وستبقى كذلك الى نهاية العالم.!!
ج »

لا يمكنني أن أفهم هذه الميول الفطرية الشريرة أو النزعات العدوانية التي تعتمل بداخلنا على أنها قدر لا مفر لنا منه أو أننا عاجزون أمامها أو منقادون لها بشكل يسلبنا حرية الإختيار التام ، والدليل على ذلك أن بعضاً منا قد استطاع أن ينتصر على نزعة الشر لديه ويقهر شيطان النفس والهوى ويسمو في أفق التسامح ويحلق في عالم الحب والرحمة، والشاهد الآخر على صوابية ما أعتقده هو "مثل قابيل وهابيل "الذي اشتشهدتَ به، فلئن انتصرت لدى قابيل نرعته العدائية، فسولّت له نفسه قتل أخيه، فقتله وكان من الآثمين، فقد سبقتها في الانتصار نزعة الخير و فطرة التسامح لدى هابيل الذي رفض قتل أخيه، وقال لأخيه كلمته الخالدة:{لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمي،}( سورة المائدة 28) ، وأقولها بكل تأكيد وثقة: إنّ علينا أن لا نعيش الإحباط ولا نسمح لليأس أن يقتلنا أو يمنعنا من أن نبدأ رحلة التغيير سواءً على مستوى الواقع الاجتماعي العام أو على مستوى أنفسنا، فاليأس دليل العجز وشعار الكسالى وسمة الفاشلين، وفي أضعف الإيمان فإنّ بإمكاننا أن نخفف من نزعة الشر الكامنة فينا إن لم نستطع التغلب عليها بشكل كامل، ولذا لا تراني منسجماً مع أبي الطيب المتنبي في قوله: " والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم".

س » أنا شاب أعيش في الغرب، أرغب في طلب العلم الديني فماذا تنصحني؟!
ج »

أخي الكريم إن طلب العلم لا عمر له فيمكنك طلب العلم في أي مرحلة من عمرك ،وما أنصحك به بحسب ظروفك هو أن تصبر في رحلة العلم والتعلم وتتواضع في هذا المجال، فقد حدثنا القرآن أن نبيا من أنبياء الله وهو موسى بن عمران لما وجد " عبدا من عبادنا " يملك علما لا يملكه لم يتردد في الطلب إليه أن يقبله تلميذا في مدرسته "هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا" وقبل العبد الصالح ذلك ومشى معه موسى في رحلة طويلة ملؤها الدروس والعبر. وعليك من جهة أخرى أن تعطي العلم من وقتك ما استطعت وما أمكنك ليعطيك العلم شيئا من كنوزه ، على أن تكون قراءتك في الكتب قراءة وعي وتدبر لا قراءة تعبد وانقياد أعمى لمن تقرأ له ، فعقلك لا بد أن يبقى فاعلا متحركا ولا يتجمد امام عقل الاستاذ مهما كان عظيما ومبدعا، ومن جهة  ثالثة فإن طلب العلم لا بد ان يترافق مع تزكية النفس وتهذيبها " يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة" ، وإن طلب العلم إن لم يترافق مع مجاهدة النفس فإنه قد يتحول إلى وبال على صاحبه وحجاب يحجبه عن الوصول إلى الحق تعالى وهو المقصد ورضاه هو غاية المنى، وما أكثر العلماء الذين زلت بهم القدم وتغلب عليهم العجب فأحبط أعمالهم أو تملكهم التكبر فأسقطهم في مكان سحيق فخسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ..

س » في مجتمع تكون حكومته غير اسلامية مجتمع تحكمه الفاقة والعوز والحرمان كما هو حال الكثير تضطر النساء والعياذ بالله الى ممارسة الفاحشة لكسب قوتها . اذا عثر عليها وهي بهذه الحال هل يقام عليها الحد سواء كان محصنة او غير محصنة؟؟
ج »

أولاً : لا بد أن نشير إلى أن المرأة العفيفة وذات الإرادة لا يمكن أن تنجرف وتحت ضغط العوز والحاجة إلى سوق الرذيلة بل عليها أن تتحصن بالعفة والشرف وأن تقف في وجه كل الذين يستغلون حاجتها وفقرها ، بل إن واجب الأمة الإسلامية جمعاء أن تتحمل مسؤليتها في تأمين احتياجات الفقراء والمساكين لكي لا يضطر أحد إلى اللجوء إلى الممارسات الشائنة لتأمين لقنم العيش الكريم، كما أن من واجب السلطة الشرعية أن تضرب بيد من حديد وتمنع المتاجرة بالنساء واستغلالهن.
ثانياً: إذا كانت المجتمعات غير إسلامية كما هو مفروض السؤال فلا معنى من الناحية العملية للحديث عن إقامة الحد لأن الحدود إنما تقام في ظل وجود سلطة إسلامية ولو مجتمعية، ولا يتولى إقامة الحد آحاد الناس ولا سيما أن الأمر يفرض التثبت والتحقق من شروط وظوابط إقامة الحد.
ثالثاً: إذا فرض أن المرأة اضطرت إلى ارتكاب الفاحشة لأجل أن تقيت نفسها وتدفع عن نفسها خطر الهلاك ولم يكن لديه سبيل آخر لدفع الضرورة فيسقط عنها التكليف بحرمة الزنا ، لأنه ما من شيء حرمه الله إلا وأحله لمن اضطر إليه، والظاهر أن الحد يسقط عنها أيضاً، وهذا ما يستفاد من بعض الأحاديث الواردة عن أمير المؤمنين (ع) بشأن امراة في البادية كادت أن تموت من العطش وكان بيد أحد الأشخاص ماءً ورفض أن يسقيها منه حتى تمكنه من نفسها ففعلت فرفع (ع) عنها الحد.

س » مولانا هناك في مفاتيح الجنان قسم يعنى بأعمال عيد النوروز و حسب علمي هذا العيد هو غير إسلامي و كان موجودا لدى الفرس قبل الإسلام بكثير أرجو التوضيح و شكرا
ج »


وردت روايات غير صحيحة تعظّم من شأن عيد النوروز وتجعله من أفضل الأيام والأعياد, وهو ليس من الأعياد الإسلامية التي ثبتت شرعيتها وورد في بعض الروايات عن الامام الكاظم (ع) ما ينفي شرعية هذا العيد. نعم ورد في بعض الروايات استحباب بعض الأعمال العبادية في يوم النوروز ويفتي بعض الفقهاء بما جاء في هذه الروايات استناداً إلى قاعدة التسامح في أدلة السنن.

س » شيخنا كثيراً ما يرسل إلينا بعض الناس رسائل تتضمن بعض الأذكار والتسبيحات ويدعوننا إلى نشرها عشر مرات أو مئة مرة... فما هو واجبنا اتجاه ذلك؟
ج »

 إنّ ذكر الله حسن على كل حال ولكن لا يلزمنا نشر أمثال هذه الرسائل، وإنّنا ننصح بعدم تكلف إرسالها ولا سيما ما يتضمن منها تحديد أرقام معينة أو عدداً معيناً ممن ينبغي إرسال الرسائل إليهم أو ما يتضمن تهديداً أو وعيداً في حال عدم نشرها مع أنّه قد لا يكون لهذا التهديد أو الوعيد أساس من الصحة، بل إن ّإرسالها في هذه الحالة مع إيهام الناس بضرورة نشرها وتخويفهم في حال عدم إرسالها لا يخلو من محذور شرعي وفيه نوع من ممارسة التلاعب بأعصاب الناس غير المبرر شرعاً.

س » سؤال بالنسبة إلى السجود على ما يسمى السجدة أو أي شئ اخر ما الدليل الشرعي و العقلي على وجوب السجود على هكذا أمور سجدة ورقة كلينكس ....و هل السجود هو أمر مادي أم معنوي فالسجود هو لله يعني لماذا السجود على سجادة فيه مشكلة و هي من خلق الله أيضا بواسطة ال
ج »


 السجود هو حالة جسدية مادية تختزن معنى روحياً باعتباره مظهراً من مظاهر العبودية لله بل إنه يعبّر عن أكثر حالات الخضوع والتذلل لله, ولاشك أن وضع الجبهة على الأرض_تراباً أو صخراً أو رملاً أو شجراً_ هو أكثر انسجاماً مع حالة السجود بما تختزنه وتمثله من معنى الخضوع,فلا شك أن من يضع جبهته على التراب إطاعة لله ليس كمن يضعها على السجاد الوثير, هذا من جهة. ومن جهة أخرى فقد ورد في الحديث عن النبي محمد (ص):"جُعلت ليَ الأرض مسجداً وطَهورأً", والارض هي ما ذكرناه, أما السجاد ونحوه من القماش فليس أرضاً,وأما الورق فيجوز السجود عليه باعتباره مشتقاً من الخشب, والخشب مما يجوز السجود عليه لأنه مأخوذ من الارض, كما أن الحديث عن الأئمة من أهل البيت أنه يجوز السجود على الأرض وما أنبتت من غير المأكول أو الملبوس, والسجاد كما هو واضح من جنس الملبوس.وأما تخصيص الجبهة بوضعها على التراب أو نحوه دون سائر مواضع السجود, فباعتبار أن الجبهة هي مظهر كرامة الانسان وعزته فيضعها الانسان على الارض تعبيراً عن تذلله لله بأشرف عضو لديه وهو وجهه.

س » دار حديث بيني وبين احد الاخوة حول حرمة الاتجار بالمخدرات وكان يقول بعدم وجود نص صريح بذلك وانما الحرمة من باب ثانوي (الضرر المعتد به)اما المخدرات في حد ذاتها فهي من الاشياء ذات الاستعمال المشترك لذلك هو يقوم بحكم وظيفته كمحامي بالفاع عن تجار المخدرات
ج »

إنّ الإتجار بالمخدرات محرم شرعاً بكل تأكيد بلحاظ مضار المخدرات ومفاسدها الصحيّة والاجتماعية والأخلاقية، صحيح أنّ المخدرات قد تستخدم لأغراض طبية ولكن هذا لا يبرر زرعها والإتجار به إلّا في نطاق خاص ومحدود جداً، وهو المجال الطبي الذي يقع تحت إشراف جهات حكومية أو خاصة موثوقة ومأمونة، ولهذا ليس هناك مسوغ أخلاقي أمام المحامي ليعمل على تبرئة تاجر المخدرات إذا كان هذا التاجر يُسوِق هذه المادة بين عامة الناس أو يبيعها لعصابات المخدرات وتجار الموت، لأنّ هذ العمل هو عمل جرمي ونستطيع القول إنّ تاجر المخدرات هو أعظم جرماً من المدمن عليها، لأنّ المدمن هو إنسان مريض وبحاجة إلى علاج أما التاجر فقد ينطبق عليه عنوان الإفساد في الأرض وهو مسؤول أو شريك في كل هذه الآفات والجرائم التي يقع فيها المدمنون أو ترتكبها عصابات الإتجار بالمخدرات.

س » سمعت قولاً لا أعرف مدى صحته وهو أن النبي واهل البيت (صلوات الله عليهم احياء) ويسمعون نداء من يناديهم ويطلبون العون من الله لطالب الحاجة منهم. هل هذا صحيح وما يوجد من اثر في ذلك؟
ج »
 
 إن كون النبي (ص) والأئمة من أهل البيت(ع) أحياء عند ربهم هو رأي معروف ولا شك فيه وتدل عليه الأدلة المختلفة، وقد حدثنا القرآن الكريم أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، والمعصومون ليس أقل رتبة من الشهداء، فضلا عن أن بعضهم من سادة الشهداء .. وأما أنهم (ع) يسمعون خطابنا أو أن الله ينقل إليهم تحياتنا وسلامنا فذاك وارد في بعض الروايات، والزيارات " أشهد أنكم تسمعون كلامي وتروني مقامي"، بل إن بعض الروايات تشير إلى أن موتى المؤمنين العاديين تطوف أرواحهم بالقرب من أهاليهم طالبة منهم أن يذكروهم بالخير من صدقة أو دعاء أو نحو ذلك ، وقد ورد في العديد من روايات الأئمة من أهل البيت (ع) أنّ ما نعمله من أعمال الخير والبر للميت ونهدي ثوابه إليه فإنّ الله ينفعه به، وهذا من لطف الله ورحمته بعباده، أما أن النبي (ص) أو الأئمة (ع) بعد موتهم يطلبون من الله قضاء حوائج المحتاجين فهذا مع أنّه أمر ممكن وليس بعزيز على الله ولا سيما أننا قلنا بأن الله يبلغهم كلامنا وسلامنا إلا أنني لم أجد دليلاً يدل عليه، أجل قد يقال: إنّ قوله تعالى { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً } شامل لما بعد رحيله عن هذه الدنيا، والله العالم.
س » هل يجوز لنا شرعاً أن نلعن اليهود قاطبة بأن نقول: "اللعنة على اليهود"، ونضع هذه الجملة ضمن شعار خاص يُردد علانية، مع ما هو معلوم من وجود يهود يقفون ضد الصهيونية العالمية، ويجاهرون بعدائهم للكيان المحتل، ودعمهم للشعب الفلسطيني المظلوم؟
ج »
أولاً: ما ورد في القرآن الكريم إنّما هو لعن اليهود على أعمالهم القبيحة، وأفعالهم السيئة، قال تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم} وقال: {بل لعنهم الله بكفرهم}، ولم يرد في القرآن الكريم بحقهم لعن مطلق.
ثانياً: إنّ اللعن هو الطرد من رحمة الله، ولا شك أن بعض اليهود يستحق الطرد من رحمته تعالى، وهم القتلة والمجرمون والعالمون الجاحدون، لكن بعضهم الآخر لا يستحق اللعن والطرد من رحمته تعالى، كالأطفال ومن لم تقم عليهم الحجة بسبب قصورهم، ولذا فلا مبرر للعن هؤلاء. 
 
س » الى متى سيظل علماؤنا ينتظرون حتى يدرسوا الروايات التي تتعلق بظهور الامام ليميزوا الصحيح من غير الصحيح أي ليقوموا بتصفية للروايات؟
ج »

 أختي الكريمة، إنّ ما تطرحينه حول ضرورة تصدي العلماء لغربلة تراثنا الروائي وبيان الغث من السقيم هو مطلب محق وصحيح، بل هو ضرورة دينية، وإن كان اختلاف المباني الرجالية في التوثيق والجرح قد يعقد الأمر على عامة الناس، بيدّ أنّ هناك قواسم مشتركة بين كافة المباني الرجالية يمكن التلاقي عليها، وهذه المهمة قد اضطلع بها بعض الأعلام في عصرنا ألا وهو الشيخ آصف محسني في كتابه "الأحديث المعتبرة في جامع أحاديث الشيعة" وكتابه الآخر: "مشرعة بحار الأنوار" حيث عمل في الكتاب الآخير على تحديد ما هو الصحيح وما هو الضعيف من روايات البحار بما في ذلك روايات عصر الظهور.

س » هل تشريعات الله يجب ان تحفظ؟ طبعا هذا اكيد . ولكن الروايات هي فى الاصل ظنية الثبوت. فعندئذ يجب عرضها على القران للتاكد من متنها،فإذا كان هناك تحريم لشئ في السنة ولا يوجد في القران . ماذا سنفعل ؟
ج »
مثال : الحرير  لا يوجد له تحريم على الرجال بينما في السنة نجده ؟
 
أولاً: إن الشريعة الإسلامية بحكم أنها الشريعة الخاتمة لا بد أن تحفظ في أسسها وقواعدها من الضياع ، وقد تمّ حفظها من خلال الكتاب والسنة،. 
ثانياً: إنّ السنة ليست كلها ظنية، فهناك عدد من الأخبار وصلتنا بالتواتر، وهذه وإن كانت قليلة، لكن ثمة عدد كبير من الأخبار يندرج في نطاق الخبر الموثوق، وهذا النوع من الأخبار حجة ولا يشمله ما دلّ على النهي عن اتباع الظن، هذا بصرف النظر عن الرأي المشهور الذي يذهب إلى حجية الخبر الظني الذي رواه الثقاة، لأدلة ذكرت في محلها.
 ثالثاً: في ضوء ما تقدم اتضح أنّه إذا رأينا أن ثمة أمراً ورد حكمه في السنة دون الكتاب، فيلاحظ مستنده، فإن كان - أي المستند - رواية معتبرة وموثوقة اعتمد عليها في اثبات ذاك الحكم، وإلا كان المرجع أصالة البراءة. رابعاً: ومن خصائص الشريعة الإسلامية وقواعدها التي اتخذتها لتنظيم حالة الشك في الحكم الشرعي ( أياً كان منشأ الشك..)، هي أصالة البراءة المشار إليها، وهي تقضي بالتوسعة على المكلف وعدم إلزامه بالفعل أو الترك. وهي قاعدة تعبر عن مرونة الشريعة وسهولتها.

 

 
س » عطفاً على ما سبق أرى أنّ التشريعات يجب أن تحفظ حفظا تاماً لا محال لإثنين أن يشكوا في مستنده وصحته لذلك ما حرم القران مثلا لا خلاف فيه،لكن على سبيل المثال أهل السنة يحرمون أكل الحمار الأنسي وهو غير محرم في القران.فهل التحريم يجب أن يحفظ في السنة
ج »
الجواب:  أولاً: لا دليل على أنه يجب - من باب اللطف - على الله تعالى حفظ الإسلام بطريقية الإعجاز أو نحوه، إلا بمقدار ما تقوم به الحجة على العباد، وهو ما يرتبط بالكليات والعناوين العقدية والتشريعية العامة،وهي بهذا المقدار محفوظة بلا شك، أجل يجب ذلك - أي حفظ الشريعة بتفاصيلها من الضياع - على الناس أنفسهم وجوباً تكليفياً كفائياً، فإذا قصروا فالملامة عليهم، وإذا تسببوا بغيبة الإمام المعصوم (ع) باعتباره حارساً وحامياً للشريعة فهم الملامون والمؤاخذون.
 ثانياً:أما أن مرجعية القرآن تكفينا فهذا غير صحيح لاعتبارين: 
الأول: أن القرآن نفسه قد أكد على مرجعية السنة. 
الثاني:إن مرجعية الكتاب الكريم لا تمنع من حصول الاختلاف، إذ صحيح أنّ القرآن قطعي الصدور، لكنه قد يكون ظني الدلالة، ما يوجب اختلافاً في فهمه، وهذا ما حصل في العديد من الموارد، كما في آية الوضوء فقد وقع الخلاف في وجوب غسل الرجلين أو مسحها، أو كما في آية ملامسة النساء والخلاف في مفهوم الملامسة الموجبة للغسل أو الوضوء إلى غيرها من الموارد.ا 
ثالثاً: ما يجري على الأحكام الوجوبية يجري في التحريم، ولا دليل على أن التحريم لا بدّ أن يكون ثابتاً في الكتاب بوجه من الوجوه، بل إن مادل من الآيات على ضرورة الرجوع إلى السنة وقول النبي (ص) شامل للتحريم والتحليل على حد سواء.
 

 

س » سمعت عبارة تقول :" يا من علمه بين الكاف والنون فنا المقصود بذلك؟
ج »

الكاف والنون هو فعل الأمر " كن" مما ورد الحديث عنه في قوله تعالى( إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)، ولذا يعبر في بعض الأدعية والمأثورات الدينية بأن قدرته تتجلى في قول "كن" مع أن حقيقة الأمر أن هذا تعبير مجازي عن عظيم قدرته وأن مراده لا يتخلف عن إرادته، لأنه تعالى لا يحتاج لا إلى قول ولا إلى كلام ولا غير مما نحتاجه نحن البشر كأدوات مساعدة لتحقيق رغباتنا.

س » ما معنى "ولاتقربوا الصلاة وانتم سكارى"، هل كان الخمر حلالا في وقت معين ؟ لأني أتذكر أنهم يقولون بعد تحريم الخمر وضح لنا مشكورا؟
ج »

 لقد كان العرب يحتسون الخمر في الجاهلية، وهذا معروف جداً ، ومع بعثة النبي (ص) ونزول الوحي حرّمت الخمر، لكن تحريمها كان تدريجياً، ونزلت في ذلك عدة آيات، فأول الأمر نزل قوله تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما}، حيث بينت لهم هذه الآية أنّ مساوىء الخمر أكبر من منافعها،ومن الطبيعي أن العاقل لا يقدم على فعل ما يكون ضرره أكثر من نفعه، ثم نزل في المرحلة الثانية قوله تعالى:{ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى }، الأمر الذي استوجب انصرافهم عنها أكثر فأكثر، ليتسنى لهم الإتيان بالصلاة  وهم ليسوا سكارى، وأخيراً بعد كل هذا التمهيد لهم نزل قوله تعالى : { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه }، فكانت هذه الآية هي نهاية المطاف في رحلة تحريم الخمر، وهذا الأسلوب التدريجي في التحريم هو أسلوب قرآني تربوي حكيم، اتبعه القرآن الكريم في مواجهة العادات المستحكمة في النفوس والتي يصعب تحريمها بشكل دفعي، تماماً كما يحصل في زماننا في مواجهة بعض العادات كعادة الادمان على المخدرات، أو غيرها من العادات، وقد ورد "العادات قاهرات".

س » ماحكم التبني للايتام في الاسلام؟ لو سمحتم الاجابة بما تستطيعون من تفصيل؟
ج »
 التبني في الإسلام سواء أكان لليتيم أو اللقيط أو غيرهما إذا أريد به إلحاقه بنسب المتبني فيرثه وييصبح حاله كحال ابنه، فهذا مرفوض بنص الكتاب، قال تعالى :" وما جعل أدعياءكم أبناءكم "، وأما إذا أريد بالتبني احتضان اليتيم وتولي تربيته والعناية به فهذا أمر يحث عليه الشرع الإسلامي بل إنه قد يرقى إلى درجة الواجب الديني والأخلاقي..
 
س » سؤال : ما حكم تبني الأيتام في الإسلام ؟
ج »

ج: التبني بمعنى إلحاقه بالنسب وترتيب آثار الابن النسبي عليه لجهة جواز النظر والميراث وما الى ذلك غير جائز , وأن التبني بمعنى الرعاية والحفظ والاهتمام به أفضل أنواع الصدقات وأعمال الخير والبر .

س » نطلب من سماحتكم تبيين يتناسب فهمنا القاصر بماهي الفروق بين العلم والمعرفة حيث توصلنا فقط إلى أن العلم ليس مسبوقاً بنسيان وغفلة بخلاف المعرفة التي قد تطلق بنسيان أو غفلة ؟
ج »

أخي الكريم : ذكرت فروق عديدة بين العلم والمعرفة، وألف بعضهم رسالة في هذا المجال كما يذكر صاحب الذريعة، وقد أشار قال "الفروق اللغوية" إلى أهم هذه الفروق، قال تحت عنوان: "الفرق بين المعرفة والعلم ":

1-  قيل : المعرفة إدراك البسائط والجزئيات . والعلم : إدراك المركبات والكليات . ومن ثم يقال : عرفت الله ، ولا يقال علمته .

2- وقيل : هي عبارة عن الادراك التصوري . والعلم هو الادراك التصديقي . ومن ذهب إلى هذا القول جعل العرفان أعظم رتبة من العلم ، قال : لان استناد هذه المحسوسات إلى موجود واجب الوجود أمر معلوم بالضرورة . وأما تصور حقيقة واجب الوجود فأمر فوق الطاقة البشرية ، لان الشيء ما لم يعرف لم تطلب ماهيته . فعلى هذا كل عارف عالم من دون عكس ولذلك كان الرجل لا يسمى عارفا إلا إذا توغل في بحار العلوم ومباديها ، وترقى من مطالعها إلى مقاطعها . ومن مباديها إلى غاياتها بحسب الطاقة البشرية .

3- وقيل : المعرفة : إدراك الشيء ثانيا بعد توسط نسيانه . لذلك يسمى الحق - تعالى - بالعالم دون العارف . وهو أشهر الأقوال في تعريف المعرفة .

4- وقيل : المعرفة : قد تقال فيما تدرك آثاره ، وإن لم يدرك ذاته، والعلم لا يكاد يقال إلا فيما أدرك ذاته . ولذا يقال : فلان يعرف الله ، ولا يقال : يعلم الله ، لما كانت معرفته - سبحانه - ليست إلا بمعرفة آثاره دون معرفة ذاته . وأيضا فالمعرفة تقال فيما لم يعرف إلا كونه موجودا فقط . والعلم أصله فيما يعرف وجوده ، وجنسه ، وعلته ، وكيفيته . ولهذا يقال : الله عالم بكذا ولا يقال : عارف لما كان العرفان يستعمل في العلم القاصر . وأيضا  فالمعرفة تقال فيما يتوصل إليه بتفكر وتدبر .والعلم قد يقال في ذلك وفي غيره .

 هذا وقد يستفاد من كلام الشيخ الرئيس في بعض مصنفاته أنهما مترادفان . وإليه ذهب جماعة من أهل اللغة وأرباب الأصول . ويشهد لذلك قول سيد الساجدين في الصحيفة الكاملة : " وقد أحصيتهم بمعرفتك " . فإنه أطلق المعرفة عليه - سبحانه - ويمكن أن يراد بها العلم هنا تجوزا ." ( الفروق اللغوية لابن هلال العسكري ونور الدين الجزائري ص 501).

ويظهر أن الشيخ الطوسي تبنى الرأي القائل بترادفهما : "والعلم والمعرفة واحد . وحدّه ما اقتضى سكون النفس . وإن فصّلت ، قلت : هو الاعتقاد للشيء على ما هو به مع سكون النفس " ( التبيان في تفسير القرآن ج 2 ص 21)

وقال الشيخ مغنية:" فرق البعض بين العلم والمعرفة بأن العلم يتعلق بالكليات ، والمعرفة تتعلق بالجزئيات ، اما نحن فلا نجد فرقا بينهما ، قال تعالى : « قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ » ولم يقل قد عرف ، مع العلم بأن مشرب كل سبط من أسباط إسرائيل كان خاصا .( تفسير الكاشف )

وقال الشيخ المصطفوي :"الفرق بين العلم والمعرفة : أنّ المعرفة أخصّ من العلم ، لأنّها علم بعين الشيء مفصّلا عمّا سواه . والعلم يكون مجملا ومفصّلا . فكلّ معرفة علم وليس كلّ علم معرفة ، وذلك أنّ المعرفة يفيد تمييز المعلوم من غيره ، والعلم لا يفيد ذلك" ( التحقيق في كلمات القرآن الكريم ج 8 ص 206) .

س » ماذا نجيب عامة الناس الذين يسألوننا عن "صلاة الرغائب"؟ وكيف ننهى الناس عن صلاة يصلونها قربة لله تعالى حبًا للعبادة؟وما السبب في انتشار مثل هذه الصلوات في الآونة الأخيرة؟
ج »

س 1- ماذا نجيب عامة الناس الذين يسألوننا عن "صلاة الرغائب"؟

ج: فيما يتصل بعامة الناس، ليس لنا مناص إلّا إرشادهم إلى آراء مراجعهم في المسألة والتي تجيز معظمها الإتيان بالصلاة المذكورة برجاء المطلوبية، أو استحباب كما يرى البعض تطبيقًا لقاعدة التسامح.

لكن هذا لا يمنعنا من إبداء رأينا الشخصي في المسألة والذي ينص على أنّه لا أصل لهذه الصلاة وأنّه لا ضرورة للمبالغة في الاهتمام بها بالقدر الذي يجعلها في مصاف بعض الواجبات من حيث الإقبال عليها.

س 2- كيف ننهى الناس عن صلاة يصلونها قربة لله تعالى حبًا للعبادة؟

ج: إنّ هذا النهي يبدو مفهومًا وواضحًا في المنطق الإسلامي الفقهي الذي بُني على قاعدة توقيفية العبادات، وأنّه ليس للإنسان أن يخترع عبادة من نفسه، ولم يرد فيها إذنٌ من الشارع، قال تعالى: قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ.

وهذه القاعدة فضلًا عن كونها ثابتة بالدليل، فإنّ لها حكمة بيّنة وهي حفظ المنظومة العبادية من التلاعب زيادة ونقصًا. أضف عليه أنّ الله تعالى كما يحب لنا أن نعبده، فإنّه يحب لنا أن نعبده كما أراد وشرّع لا كما نهوى ونريد نحن؛ ولأجل ذلك ورد في بعض الروايات عن الأئمة من أهل البيت (ع) النهي عن بعض أنواع الصلوات، كصلاة الضحى مثلا أو غيرها، لأنّه لم يرد فيه إذن شرعي؛ ولهذا فإذا ثبت لدى الفقيه أنّ صلاة معينة موضوعة ولا أساس لها، فيحق له أن يظهر رأيه بعدم مشروعيتها.

س 3- ما السبب في انتشار مثل هذه الصلوات في الآونة الأخيرة؟

ج: إنّ ما لاحظه السائل من انتشار هذه الصلاة في الآونة الأخيرة صحيح، فإنّ الدعوة لهذه الصلاة لم تكن منتشرة في الأزمنة السابقة، وإنما برز ذلك في العقدين الأخيرين. ولعلّ السبب في انتشارها هذا:

أ- مساعدة وسائل التواصل والإعلام على تعميم الطقوس والعادات، كما نلاحظ ذلك في طقوس وشعائر أخرى.

ب- دخول العنصر الدعائي والتجاري والتنافسي في المسألة، فقد أصبحت بعض الجهات الراعية للمساجد أو الحملات الدينية التي تأخذ الناس إلى أماكن الزيارة، تروّج لهذا الصلاة، وتدعو إلى إقامتها في هذا المقام الديني أو في ذاك، مستفيدة من اسم هذه الصلاة الجذاب - صلاة الرغائب - والذي يوحي بتحقق كل رغبات من يقيمها، ناهيك عن الثواب العظيم الوارد في الرواية التي نقلت لنا كيفية هذه الصلاة، ومستفيدة أيضًا من العنصر الزمني، وهو دخول شهر رجب الذي يتهيأ المؤمنون فيه للعبادة وهو مقدمة لشهر شعبان وشهر رمضان المبارك. وشهر رجب هو من الشهور الذي يشكل فرصة طيبة للعبادة، وقد ورد في فضيلة العبادة فيه الكثير من النصوص. وهكذا انساق الناس مع هذا الأمر انسياقهم مع كل جديد، وتطلعهم لكل أمر مستحدث ومشوِّق.

س » صحيح ما يُروى عن الرسول (ص) أنّ "بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله"؟
ج »

أولا: هذا الحديث لا أصل له في مصادر المسلمين من الفريقين، واعترف بذلك بعض علماء الحديث، كما ذكر الفتني في تذكرة الموضوعات (ص ٢٠١). نعم، ورد في بعض كتب الأخلاق انظر: إحياء علوم الدين (ج ٦ ص ٤٤). وانتقل منه إلى المحجة البيضاء للكاساني ج ٣ ص ٤٣٤. وكتب الأخلاق والعرفان تتساهل كثيرا في رواية الأخبار. فلا يمكن التعويل عليها في هذا المقام.

 ثانيا: وهو مناف لما ورد في بعض الأحاديث من أن الصلاة هي أولى في الفضل من بر الوالدين، فعنه (ص):" أي العمل أحب إلى الله ؟ قال الصلاة في وقتها قال: ثم إي؟ قال : ثم بر الوالدين، قال: ثم أي ؟ قال: الجهاد في سبيل الله "، انظر: صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٠٠. نعم أفضلية بر الوالدين على الجهاد قد يستفاد من بعض الأحاديث. ومن هنا فإننا ننبه إلى ظاهرة غير صحية وهي نقل الأحاديث ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإرسالها إلى النبي (ص) أو الأئمة (ع) إرسال المسلمات، قبل التثبت من صحتها ولذا ننصح بالرجوع إلى أهل الخبرة في هذا المجال.

س » إن كلمة "الصابئون" في الآية إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ خطأ بحسب قواعد اللغة، يجب أن تكون منصوبة، لا مرفوعة؟
ج »

طرح المفسرون عدة آراء في توجيه إعراب "الصابئون" في الآيات المشار إليها، مع أنّ محلها الإعراي: النصب، ومع أنّه وردت في موردين آخرين في القرآن منصوبة، أي: "الصابئين".

ولعل أقرب هذه الوجوه هو أنّ "الصابئون" معطوف على محل اسم "إنّ"، فإنّ "إنّ" وأخواتها تدخل على الجملة الاسمية المكونة من مبتدأ وخبر، ومحل الاسم قبل دخول "إنّ" عليه، هو الرفع لأنه مبتدأ. فرفع "الصابئون" باعتبارها معطوفة على محل اسم "إنّ"، هذا ما ذكره ابن هشام في أوضح المسالك. هذا لو بُني على التوجيه.

وثمة وجه آخر في الأمر، يذهب إلى أنّ الآية كُتبت كذلك، منذ بدء تدوين وكتابة القرآن. ولم يرغب المسلمون المتأخرون بعد ذلك تغييرها من الرفع إلى النصب حذرًا من وقوع أي سابقة في تغيير القرآن أو التلاعب بآياته وفق الأهواء والاجتهادات، أو كما قال أمير المؤمنين (ع) في نظير المقام: "إنَّ القرآن لا يهاج اليوم ولا يحوَّل".

س » هل توجد في القرآن آيات تتحدث عن شخص المهدي، وهل هو المقصود من "بقية الله"؟
ج »

الآيات القرآنية التي تتصل بقضية الإمام المهدي (عج) تتحدث عن الفكرة والعنوان أكثر من تحدثها عن الشخص من قبيل قوله تعالى  وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (القصص-5) . أجل، هناك أحاديث متعددة تفسر بعض الآيات القرآنية بأن المقصود منها "المهدي (عج)"، والكثير من هذه الاحاديث (انظر: الكافي ج1- ص412،472) هي من قبيل التفسير بالمصداق، بمعنى أنّ الإمام المهدي (عج) هو المصداق الأبرز لهذه الآية أو تلك. ومن هذا القبيل ما ورد في تفسير قوله تعالى  بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (هود-86) فإن الآية وبحسب سياقها الذي يتحدث عن قوم شعيب يُراد بها أنّ ما يربحه الإنسان عن طريق الحلال وهو طريق الله هو خير له، لكن قد يُقال إنّ هذا المفهوم واسع وممكن أن يكون المهدي (عج) مصداقًا له، لأنّه كائن وباقٍ من قبل الله تعالى وهو نافع للبشرية جمعاء. فبهذا المعنى هو (عج) بقية الله وأبرز ما تبقى من بركات الله للبشر.

س » ألا يمكن تأدية "زيارة المعصومين" عن بُعد، وما الفائدة من الذهاب إلى المقامات؟ وماذا عن الثواب الوارد في بعض الروايات؟
ج »

أولًا: أصل الزيارة أمر لا ريب في شرعيته وعظيم ثوابه، فإنّ فيها تعظيمًا لإمام من أئمة الدين وتأكيدًا على اتباع نهجه، وفيها من الاستزادة الروحية والمعنوية الشيء الكثير. أما ما ورد في الروايات بشأن درجات الفضل، فهذه تحتاج إلى تدقيق ودراسة ولا نستطيع أن نضمن صحتها جميعًا.

ثانيًا: إنّ الزيارة وإن كانت تتحقق عن بعد؛ لأن الأساس هو أن تطوف بروحك وعقلك مع روح المزور وعقله، بيد أنّ للقرب المادي جاذبيةً وأثرًا بالغين حيث يتفاعل الإنسان مع مكان الحدث وزمانه، ويشعر بأنّه في مسرح ذلك الحدث التاريخي الذي هزّ الضمائر الإنسانية، ويستحضر الصور التاريخية التي تتداعى إليه، هنا وقف النبي.. هنا قُتل الإمام.. هنا ناجى ربه.. هنا وهنا.. إلى غيرها من الصور التي تتداعى إلى ذهنه وتجعله ينطلق في حالة من السمو الروحي الذي يؤئر عليه، ويعطيه درسًا بالغًا في متابعة خطى المعصوم وهديه.

س » بماذا فضل الله الرسول الأكرم على الأنبياء؟ ولماذا؟
ج »

في الإجابة على سؤالكم نشير إلى أمرين:

الأمر الأول: في موضوع الأفضلية نستطيع الحديث عن عدة عناصر، من أهمها العنصران التاليان:

العنصر الأول: وهو يتصل برسالة النبي (ص) حيث إن الدين الذي جاء به (ص) من عند الله كان خاتم الأديان السماوية التي تخاطب آخر جيل بشري، فكان من الطبيعي أن يحمل من المضامين الفكرية والروحية والأخلاقية ما يلائم الإنسان في آخر مراحله نضجاً وتقدماً، وهو ما جعله ديناً وسطاً { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً}، وجعله مشتملاً على شريعة تتسم بالسهولة والمرونة بالقياس إلى الشرائع السابقة، ما يسمح لها بالمواكبة والاستمراية على  مرّ الزمان، قال رسول الله (ص): "جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء"، وقال تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. هذا بحسب ما نعتقده في الشريعة الإسلامية وبصرف النظر عن مدى انعكاس هذه السمة – سمة السهولة – على حركة الاستنباط الفقهي.

ثانيهما: يتصل بشخص النبي(ص) وملكاته الروحية المعنوية، فقد زخرت حياة محمد (ص) بأعمق المعاني وأغنى التجارب التي عرفتها سيرة الأنبياء (ع) . إن حياة النبي محمد (ص) وسيرته ومعاناته وجهاده والتي توّجها بإقامة دولة عادلة، بالإضافة إلى دوره (ص) في بناء جيل رسالي وعلى رأسه علي والزهراء والحسنان (سلام الله عليهم أجمعين)، وسائر الصحابة الكرام قد تكون من أسباب هذه الأفضلية.

الأمر الثاني: هو إننا نريد أن نلفت النظر هنا إلى أنّ حديث الأفضلية بالرغم من مشروعيته لا ينبغي أن يكون شغلنا الشاغل بحيث يحجبنا عن رؤية فضائل الأنبياء السابقين (ع)، بل وربما يقودنا - وهذا هو الأسوأ - إلى محاولة التنقيص من شأنهم والحط من مكانتهم (ع) بهدف إشباع هذه النزعة لدينا في إعلاء شأن نبينا (صلى الله عليه وآله).  وإنما يجدر بنا أن نرى مزايا سائر الأنبياء ومواقع اللقاء معهم(ع)، فالرسول (ص) على عظمته إنما جاء مكملًا لسائر الأنبياء (ع)، وشريعته جاءت متممة لشرائعهم، كما قال (ص): إِنـــَّما بُعـِثـــْتُ لأُتـــَمّمَ مَكارِمَ الأَخلاق، وبالتالي فمن الأهمية بمكان أن نبذل جهدًا في اكتشاف نقاط اللقاء أكثر من اهتمامنا وتركيزنا على نقاط الافتراق والسعي في تضخيمها، وهذا الرؤية الشمولية التكاملية سوف تجعلنا ننفتح على كل أتباع الأنبياء السابقين في عالمنا المعاصر لنتعاون معهم فيما نتفق عليه ونتحاور فيما نختلف فيه.

س » هل يمكن أن يتوب الشيطان ؟؟
ج »

أولا: من الناحية العقلية، ليس ثمة ما يمنع من توبة الشيطان، لا من جهة الله سبحانه، وهو التوّاب الرحيم الذي لا يسد باب التوبة على أحد من خلقه، ولا من جهة الشيطان نفسه. فإنه ورغم كل أعماله التي أضل بها العباد، يظل كائنًا مختارًا وقادرًا على أن يعود إلى ربه، ويستغفره من كل ما جنت يداه.

ثانيا: أما بحسب النصوص، فيواجهنا قول الله تعالى وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ - وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ فإنّ هاتين الآيتين قد توحيان باستمرار الشيطان في غيّه إلى يوم القيامة وإلّا فلا موجب لاستمرار اللعنة الإلهية عليه إلى يوم الدين؛ فمن تلحقه اللعنة الإلهية إلى يوم الدين، لا يكون عنده قابلية أو استعداد للتوبة. اللهم إلا أن يُقال إنّ ظهور الآيتين في استمرار اللعنة عليه إلى يوم الدين مقيدٌ بعدم توبته، فحالهما كحال سائر آيات الوعيد التي تنذر بالعذاب حيث لا بد من تقييدها بعدم التوبة، فتكون النتيجة: إنّ لعنتي مستمرة عليك إلى يوم الدين ما لم تتب وترجع عن غيّك. والله العالم. 

س » لماذا لايزال الواقع الشيعي يرزح تحت أعباء التخلف والتفكك رغم توافر اهم عناصر الارتقاء حضاريا؟؟
ج »

يجب أن تكون الصورة متكاملة فيما يتصل بالنظرة إلى الواقع الشيعي، ومن يعرف هذا الواقع قبل 30 عاما وما كان عليه الشيعة في لبنان والعراق وإيران ومناطق أخرى ويلاحظ حالهم اليوم فسيجد أنهم في حالة تقدم جيدة نسبيًا بل في بعض الحالات أصبحوا يمثلون ليس قوة عسكرية فحسب بل قوة علمية أيضًا كما هو الحال في إيران وغيرها. أجل، هناك الكثير من الثغرات والأخطاء ونعتقد أنّه لا بد من أن يُصار إلى تصحيحها وأن يُعمل على الخروج من الخطاب الشيعي الضيق والمتزمت وتقديم خطاب إنساني وأن يُعمل على التأسيس لمجتمع منفتح ومحترم وتعددي ويعترف بالآخر وحقوقه.. من الطبيعي أن الشيعة لا يعيشون في جزيرة معزولة وأن الكثير من تأثيرات اللاشعورية كمرحلة الاضطهاد التي عاشوها لا تزال تلاحقهم وتفرض نفسها.

س » ما رأيكم بالإيمان "المذهبي" المنغلق والحاقد والمنتشر في الأمة؟
ج »

إنّ الإيمان الحقيقي لا يمكن أن يُساهم في إنتاج شخصيات عنصرية وعصبوية تحمل في حناياها "الحقد المقدس" تجاه الآخرين وإنما الإيمان بالله هو مدعاة للانفتاح على عيال الله جميعًا والخلق كلهم عيال الله. ونستطيع الحديث بكل تأكيد من وجود فكر ديني إيماني يتسم بهذه الروح المتسامية والمنفتحة على الآخر، وليس الأمر من قبيل الحديث عن شيء مستحيل بل هناك نماذج حية قديمة ومعاصرة لهذا التسامح الذي يسير في هذه الحياة على قاعدة الحب والسلام باعتبارها أصلًا من أصول الدين في مجال بناء العلاقات الإنسانية. وليس من المفترض أن يتسبب كل هذا الصخب والتشوه والعدوانية التي يحملها البعض باسم الدين في حجبنا عن هذه الرؤية المتسامحة والتي يجسدها الملايين من المسلمين العاديين في حياتهم وسلوكهم اليومي.

س » لماذا لا زالت المذاهب الإسلامية تعيش حالة من الازدواجية الخطيرة وتتمثل في الخطاب الديني العلني والذي يحرص اصحابه على تغليفه بالبعد الانساني وبين حقيقة المركب العقائدي الذي ما فتيء يغذي الغرائز الفئوية والمذهبية؟
ج »

أولا: إن هذه الازدواجية يعيشها معظم الناس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وتلاوينهم الفكرية وغيرها حيث يحدثونك عن الأخلاق والإنسانية ولكن عندما يصل الأمر إلى السلوك فلا تجد سوى الوحشية والعدوانية، وهذا ما أشار إليه القرآن: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ.

ثانيا: إن الخطاب الديني في بعض اتجاهاته لا يزال يعيش هذه الازدواجية وهي معضلة لا بد من إيجاد مخرج منها ونحن نعتقد أن ثمة خطابًا دينيًا وازنًا نقد هذه الظاهرة والتفت إليها وأخذ يؤسس لحالة من الوضوح والشفافية في التعامل مع الداخل والخارج فلا يبقى هناك خطاب للداخل وآخر للخارج ولا يكون هناك مناهج تربي على الحقد وفي الوقت عينه تطالعنا بشعارات استهلاكية تتحدث عن حقوق الإنسان، إلى أن هذا الاتجاه في المجال الديني لا يزال يحتاج إلى الكثير من التجذير في الواقع ليستطيع أن يشكل تيارًا جارفًا في الأمة، ولنكن نحن من مشجعي هذه الخطاب وأنصاره والعاملين به بدل أن نستغرق في جلد ذاتنا أو الانخراط في خطاب تيئيسي بائس، فإن ذلك لا يزيد الواقع إلا تأزمًا.

س » عقلي يأبى تقبل فكرة الخلود الابدي على ضوء تجربة حياتية دنيوية هشة وقصيرة ، ولا أرى في ذلك أي شكل من اشكال العدالة؟؟
ج »

إنّ هذا النوع من الطرح يشكل هروبًا من المسؤولية وتحقيرًا لهذه الحياة وذمًا للإنسان برمته (وهذا فيه تنافي مع ما جاء في السؤال الثاني حول تأكيدكم على الكرامة الإنسانية) فإن التجربة الإنسانية في هذه الدنيا ليست أمرًا تافهًا ولا هشًا، وثمة فرصة كبيرة مُنحت للإنسان والإنسانية برمتها لترقى وتتقدم. وقد شهدت هذه التجربة هبوطًا وصعودًا ونعتقد أن المسار العام يميل إلى صالح قوس الصعود والترقي، وأما الرؤية المتشائمة فلعلها تنطلق من ذهنية تعيش حالة إفلاس أو فشل على المستوى الشخصي، وتريد تعميم ذلك على الحياة الإنسانية برمتها، ليصل الأمر عندئذٍ إلى فكره عدم تقبل فكرة الخلود على ضوء التجربة الهشة والقصيرة التي يعيشها هذا الإنسان في هذه الدنيا. إنّ فكرة الخلود على ضوء هذه التجربة الإنسانية الطموحة المليئة بالفرص المتاحة أمام الإنسان هي فكرة عادلة بدون أدنى شك، هذا على نحو الإجمال. ولا يمنع ذلك من وجود حالات بشرية تكون فرصتها في التغيير على مستوى هذه الدنيا قليلة مقارنة بالآخرين إلا أن مثل هذه الحالة هي مما يؤخذ بعين الاعتبار في ميزان العدل الإلهي. فلا يتساوى في عدل الله من كثُرت الفرص أمامه مع من قلّت، وهذا ما يجعلنا نقول: إن الكثير من الناس حتى من الذين كفروا ربما كانوا معذورين يوم القيامة لأن فرص الهداية ربما لم تكن متوفرة لهم. كما أوضحنا ذلك في كتاب "وهل الجنة للمسلمين وحدهم؟" وكتاب "العقل التكفيري"، وهذا الرابط للموقع: http://www.al-khechin.com/article/156 - http://www.al-khechin.com/article/280

س » اذا كانت الاحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد، فلو أخذنا الصين مثلا فاننا نجد (طعامهم الشعبي) هو المحرمات من الزواحف وذات الناب والمخالب... فأين الآثار السلبية لتلك الخبائث؟
ج »

أولا: إنّ هذا الأمر يحتاج إلى إثبات الحرمة أيضًا بدليل قطعي للقول بنسبة حرمة هذه الحيوانات (المذكورة في السؤال) إلى الشريعة. أجل، الفتوى الفقهية لدى الفقهاء هي على ذلك ولكن ربما يكون هناك مجال فقهي لإعادة البحث في الحرمة من قبل أهل الاختصاص,

ثانيا: إذا ساقتنا الأدلة الواضحة إلى القول بالحرمة، وأنّ هذا هو رأي الشريعة، فعلينا حينئذ أن نلتزم بالحرمة ونحاول أن نفتش عن المفسدة في أكل هذه الحيوانات، فربما نكتشف مع الوقت ونتيجة لتطور العلم شيئا ما. وكم من أمر كنا نظن فائدته ثم تبين العكس، على أنه قد تكون أحيانا الفائدة غير مباشرة للإنسان كما لو كانت متصلة بحماية النظام البيئي العام، فإنّ وجود  الكثير من الزواحف والحشرات له دخل في حفظ التوازن البيئي والله أعلم.

س » نحن كمؤمنين او منظرين للمعرفة الدينية نظهر بصورة المتفوق معرفياً على نظرائنا من علماء الطبيعة أو الفلاسفة؟
ج »

نحن لا ندعي أن معرفتنا بالله كاملة مكتملة، فنحن كل يوم، وأمام كل اكتشاف نزداد علمًا بالله سبحانه وتعالى نزداد إحساسًا بلطفه ومحبته، ونستفيد من علماء الطبيعة والفلاسفة والأطباء والفلكيين في هذا المجال؛ لأنّ كل اكتشاف علمي يبيّن عظمة الخلق فإنّه في الواقع يدلنا على عظمة الخالق، لكن هذا لا يمنع من أن نناقش الربوبيين في الصورة التي قدموها عن الخالق لأننا لا نرى أنها صورة مكتملة ولا نشعر أننا أمام إله يملأ العقل والقلب والوجدان

س » ما المقصود من الآية: الطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات.. مع أن القرآن ذكر زوجتي نوح ولوط (ع) الفاسدتين، وامرأة فرعون الصالحة؟؟
ج »

الآية تشير إلى السجية العامة لدى الإنسان والتي تدفع كل إنسان ليميل إلى ما يجانسه، فالطيب يميل إلى الطيبة والخبيث يميل إلى الخبيثة. وهذا الأمر يصدقه الواقع بيد أن هذا لا يمنع من وقوع استثناءات كما في الكثير من الحالات، فيميل الطيب إلى الارتباط بامرأة يخالها طيبة ثم يظهر له خبثها مع الوقت أو يميل الخبيث إلى امرأة يخالها مثله أو يتوقع أن يجرها إلى مناخه لكن تبقى مصرة على طهارتها كما في زوجة فرعون... ونظير هذه الآية: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ

س » في كتابكم "السيدة عائشة" تدافعون عنها مع أنها حاربت الإمام علي (ع)؟ وأين المحذور العقلي في ارتكابها للفاحشة بعد وفاة الرسول (ص)؟
ج »

أولا: في الكتاب تأكيد واضح وصريح على أنّ محل الكلام هو تنزيه زوجات الأنبياء عن خصوص الفاحشة، أي الزنا، وهذا ليس رأيي الخاص فحسب، بل هو رأي علماء الشيعة قاطبة.

ثانيا: وفي الكتاب أيضًا، أنّ عائشة قد أخطأت بخروجها على إمام زمانها، وخالفت قول الله تعالى الذي دعاها وسائر نساء النبي بأن يقرن في بيوتهن، كما خالفت وصية الرسول (ص) لها ولغيرها من زوجاته بعدم الخروج.

ثالثا: إن كان يقصد السائل أنّ عائشة إنما ثبت تنزيهها عن الفاحشة عندما كانت في وثاق الزوجية وذلك قبيل وفاة رسول الله (ص)، أما بعد وفاته (ص) فقد انتهت العلقة الزوجية وبالتالي لا محذور عقلًا في وقوعها في الفاحشة، فجوابه: إنّ زوجات النبي لهن خصوصية معلومة ومسلمة وهي حرمة الزواج من بعد الرسول (ص)، فهن باقيات على حكم الزوجية. وإنما تخرج المرأة عن كونها زوجة للمتوفي في حال اقترانها برجل آخر، فحينها لا تعود تُنسب إلى زوجها السابق، وهذا الأمر منتفٍ فيما نحن فيه. وعليه، فالأدلة التي نزهت زوجات الأنبياء عن الفاحشة تبقى ثابتة حتى بعد موت النبي، ولا سيما الدليل العقلي منها الذي يعتمد على مسألة أنّ ارتكاب الفاحشة يوجب النفور من رسول الله والتشكيك بصدق رسالته، وهذا شامل لحالة الموت والحياة. ولهذا فرّق العلماء بين الفاحشة والكفر، فقالوا: يمكن أن تكون زوجة النبي كافرة ولا تكون عاهرة.

وأعتقد أن مراجعة الكتاب تغني عن كل هذا الحديث، ففيه إجابة شافية على كل ما يرد في البال من أسئلة. 

س » أمي تكرهني كثيرا، وتفضل عليّ أخوتي الذكور. وأنا أعيش ألمًا. وحاولت التخلص من حياتي وأنتحر أكثر من مرة.. ما رأيكم؟؟.
ج »

أولا: قد لا تكون انطباعاتك دقيقة مئة بالمئة حول كراهية أمك لك، فالأم من طبعها لا يمكن أن تبغض أبناءها. نعم، قد تميّز أحدهما عن الآخر، فأرجو أن لا يسيطر عليك الأمر ويدفعك لاتخاذ المواقف على أساس ذلك.

ثانيا: فيما يتصل بك، احرصي على أن لا تقطعي الصلة بوالدتك، فإن صلة الرحم لا يقطعها شيء حتى الكفر، فكيف لو كان هذا الرحم هو أمك التي ولدتك.

ثالثا: احرصي على التميز عن أخوتك في الاهتمام بوالدتك أو نجاحك في أي مسار من مسارات الحياة لأن ذلك يكون سببًا إيقاظ حس الأمومة لدى والدتك وشعورها بأنك مدعاة للفخر والاعتزاز، ما يخفف من وطأة الحالة التي لديها ضدك، وإن كانت هذه الحالة فعلا موجودة... أمّا من جهة والدتك فلها كلام ونصيحة ينبغي أن يوجه إليها.

رابعا: هذا الطريق (التخلص من الحياة) في التعامل مع المشكلة ليس حلا سليما، ولا يرضي الله سبحانه وتعالى بل فيه خسارة الدارين، ونحن نريد لك أن تربحي السعادتين، سعادة الدنيا وسعادة الآخرة. أما سعادة الآخرة فبالابتعاد عمّا بغضب الله. أمّا سعادة الدنيا فبمواجهة هذه المشكلة بطريقة عقلانية، من خلال مواجهة والدتك والاستعانة ببعض من يملك تأثيرًا من اهلها وأقاربها، والتوجه إما إلى بعض علماء الدين الموثوقين وإما إلى أهل الحكمة والرأي للمساعدة في إيجاد حل لمشكلتك ومواجهة والدتك بالأمر...

س » أخي له عقدة نفسية تجاه الدين، ويعتبر أن الله تعالى يبغضه. ما هو الحل برأيكم؟
ج »

أعتقد أنّه لا بدّ أن نجلس معه جلسة مصارحة، جلسة تطمئنه وتريحه على أن تكون هذه الجلسة مع بعض علماء الدين من أهل الوعي الذين يحببون الله بالناس ولا يبغضونه إليهم، هذا أولا.

ثانيا: إذا لم نجد عالمًا يستطيع أن يدخل إلى عقله وقلبه فعلينا أن نختار شخصًا له تأثير عليه من أرحامه أو أقربائه أو أصدقائه ليؤكد له أنّ الله تعالى لا يبغض عباده حتى لو كانوا عصاة وهو يقبل توبة المشركين وأنّ الحسين (ع) هو باب من أبواب الله، وما علينا إلا أن ندخل هذا الباب لنجلس بين يدي الله وهو اللطيف الرحيم بنا المتجاوز عن ذنوبنا وسيئاتنا مهما كانت عظيمة ولذا فلا مبرر لخوفك ولا لقلقك.

ثالثا: إذا رأينا هذه الحالة ظلت مسيطرة عليه لمدة غير اعتيادية، فعلينا أن نستشير أهل الخبرة من الاختصاصيين النفسيين، فبما أصابته صدمة معينة وخلقت له مشكلة على هذا الصعيد لا سمح الله .

س » سلام عليكم، أنا فتاة متزوجة، وقد تواصلت مع شاب من وراء زوجي، ثم تبت إلى الله، وقد أخبرت زوجي بالحقيقة ولكنه يعيش القلق دائما، بما تنصحوني؟
ج »

أختي الكريمة، نصائحي لك هي التالية:

أولا: توطيد علاقتك بالله تعالى وابتهالك إليه وطلبك منه بأن يغفر لك ما صدر من معصية تجاه الله ومن إساءة لعلاقتك بزوجك، واحرصي على أن توسلي إلى الله تعالى أن يلهم زوجك الصبر والاطمئنان وأن يساعده على نسيان ما جرى.

ثانيا: إن صدقك في الحياة القادمة وشفافيتك في العلاقة مع زوجك وابتعادك عن كل ما يقلقه على هذا الصعيد هو أمر ضروري ولابد منه لرفع شكوكه وأوهامه.

ثالثا: عليك تقدير حالات انفعاله وقلقه، فهو إنسان، وكان يتعامل معك بكل اطمئنان ثم شعر أنه تعرض للخيانة من أعز امرأة، أخلص لها في حبه، ولذا لا بد من العمل على احتوائه وتحمل ردات فعله والإخلاص له، فعسى ذلك أن يخفف كثيرًا من وطأة الأمر عليه.

رابعًا: إنّ صدقك وشفافيتك في قادم الأيام فيما يتصل بالعلاقات مع الآخرين هو شرط ضروري لتجاوز هذه المحنة، ولا أرى ضيرًا أن ترفعي أسباب قلق زوجك ولو بالتخلي عن الوسائل التي كانت مدخلًا لما وقعت به، أعني بذلك وسائل التواصل الاجتماعي، فقد يكون تخليك عن استخدام هذه الوسائل – ولو بشكل مؤمت – عاملًا مساعدًا في إزالة ورفع قلق زوجك.

خامسًا: أدعوكما إلى جلسة مصارحة ومكاشفة، أنت وزوجك الموقر، واعطيا نفسيكما فرصة لترميم ما حصل، فإن توصلتم إلى حل مرضي ومريح بعد مضي هذه الفرصة فهو غاية المنى وإلا فقد تحتاجان إلى التفكير في حلول أخرى.

سادسًا: إني على ثقة بأنّكما بالإمكان تجاوز هذه المسألة ولا سيما أن الإنسان بشر ومعرض للخطأ، وآمل من زوجك أن يعي هذه الحقيقة، فقد تزل قدمه كما زلت قدمكِ، فلا بد أن يغفر وأن يتسامح وأن يعفو والله يحب العفو والتجاوز والتسامح.

أسأل الله لكما التوفيق والنجاح والسداد وتجاوز هذه المحنة، فإنّه خير ناصر ومعين.

س » أنا شاب أعزب، والشهوة تضغط عليّ كثيرًا، فأشاهد الأفلام الإباحية وقد أدمنت عليها.. ما تنصحني؟
ج »

مع تقديري لظرفك الذي أنت فيه، وربما لحالة العزوبية التي أنت فيها، لكن لا بد أن تعمل على تقوية إرادتك وتهذيب نفسك للتخلص من هذه العادة السيئة والمحرمة ولا سيما أنّ لها الكثير من التداعيات على وضعك الروحي والنفسي كما لها بعض الآثار السلبية على مستقبل علاقاتك الجنسية، فبعض الذين أدمنوا هذه العادة ظلوا على إدمانها حتى بعد إقدامهم على الارتباط بعقد زواج شرعي، ولذا أنصحك أن تتقي الله في ذلك وأن تستحضر أنك مكشوف أمام الله عندما يغريك الشيطان أو النفس الأمارة بفعل هذه العادة.

س » لماذا لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج من رجل غير مسلم؟ وأنا غير مقتنعة، ولا أشعر بوجود فائدة من تحريم ذلك. وألا يمكن للمسلم الاطلاع على علل الأحكام وأسبابها؟؟
ج »

قبل الإجابة على السؤال نشير إلى بعض القواعد الأساسية

القاعدة الأولى: إنّ أحكام الشريعة ليست اعتباطية ولا عشوائية وإنما هي تابعة للمصالح والمفاسد، وهي ما يعبّر عنها بملاكات الأحكام، أو علّة الحكم، وثمّة سؤال هنا يطرحه الكثيرون، وهو أنّه كيف لنا أن نعرف هذه المصالح والمفاسد؟

والجواب: ليس لدينا من طريق إلى معرفة هذه الملاكات أو العلل إلا أحد طريقين:

الأول: هو النص الديني نفسه، فإنه أحياناً قد ينصّ على علة الحكم، التي يدور الحكم مدارها، وهذا الطريق متاح أمامنا في بعض الحالات، ولكنه لا يغطّي كل الأحكام الشرعية.

الثاني: هو طريق العقل القطعي الذي قد يستطيع من خلال التأمل في ما يسمى مناسبات الحكم وموضوعه أن يصل إلى علة الحكم التامة، ولكن الإنصاف أنّ هذا الطريق ليس ميسوراً دائماً ولا يتاح لكل إنسان، لأنه يحتاج إلى إلمام كامل بالشريعة وأحكامها ومقاصدها، كما قال الإمام علي :" لا يقوم بدين الله إلا من حاطه من جميع جوانبه"، ولذا ففي كثير من الأحيان فإنّ ما يطرح حول علة هذا الحكم أو ذاك إنما هي مجرد قضايا حدسية ظنية، ومعلوم أنّ الظن لا يغني من الحق شيئاً.

 القاعدة الثانية: إنّ انتماء المسلم لهذه الشريعة واعتقاده أن مصدرها هو الله تعالى يحتّم عليه أن يمتثل كل أحكامها، وهو إن فهم فلسفة الحكم والعلة الكامنة وراء تشريعه فهو غاية المنى، وهذا سوف يريحه حيث سيمتثله عن اندفاع تام، وأمّا إذا لم يصل إلى علّة الحكم، فهو أيضاً ملزم بامتثاله، لأنّه يسلّم أن هذه الشريعة هي من عند الله ، وهو العالم والحكيم والذي لا يوقع عباده بما فيه المفسدة ولا يخرجهم مما فيه مصلحتهم.{ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك - 14].

 وأعتقد أن عدم التزام المسلم بالحكم الشرعي بحجة عدم قناعته به وعدم فهمه لعلته وفلسفته ليس مبرراً، لأنّه سوف يقع في تناقض مع إيمانه، وسوف لن يكون مرتاحاً لتمرده على الحكم الشرعي، بل ربما يعيش حالة من القلق والتوتر النفسيين، مخافة أن يكون قد خالف أمر الله الواقعي، ولذا فالأجدى له والأسلم أن يأتي بالحكم ولو لم يفهم فلسفته تعبداً لله وانقياداً له.

القاعدة الثالثة: إنّ ثمة قاعدة عقلائية أقرها المشرع الإسلامي ومفادها أنّ الأحكام الشرعية يراعى في تشريعها المصلحة الغالبة للنوع المقصود بالتشريع، ولا يُنظر إلى الحالات النادرة والاستثنائية، وهذه السيرة قد جرى عليها المقنّن الوضعي. ولا يخرج عن هذه القاعدة إلا في حالات الضرورة والحرج الشديديين، والمشرع الإسلامي قد رأى أنّ المصلحة في أن لا تكون المرأة المسلمة تحت رجل غير المسلم في عقد زواج.

ومع اتضاح هذه القواعد نأتي إلى مسألة منع المسلمة من الزواج بغير المسلم، فهذا حكم فقهي ثابت بأدلته، وفيما يتصل بفلسفة هذا الحكم فإننا نستطيع الإشارة إلى عدة أمور قد تكون وراء هذا المنع، وهي أمور استفدناها من خلال التحليل وليست أموراً قطعية ولا ندعي أنها العلة التامة الواقعة وراء تشريع هذا الحكم وربما يكتشف الآخرون أموراً أخرى:

أولا: ربما كانت المسبب في ذلك أنّ الزوج غير المسلم قد يقهر المرأة على دينها أو يجبرها على أن تفعل بعض الأمور خلاف قناعاتها الشرعية، كما لو أجبرها على أن تقدم له أو لضيوفه الخمر أو لحم الخنزير مما هو حلال في شريعته.

ثانيا: وقد يكون السبب أنّ هذا الشخص الذي لا يؤمن بالرسول (ص) ولا بالقرآن، لا يجد دافعًا لاحترام الرسول ولا القرآن، وربما تطاول عليهما، وكل ذلك يجعل هذه المرأة في ظروف صعبة، لأنّه مهما كانت قوية فإنّ هذه الأجواء قد تجبرها على تلقي الإهانات التي قد تسمعها في دينها أو رموز دينها.

ثالثا: ومن جهة أخرى، فإنّ التشريع – أيضًا – ربما نظر إلى مستقبل هذه العلاقة التي قد ينتج عنها أولاد وذرية، فماذا لو أراد الزوج (وهو في الأعم الأغلب يريد ذلك) أن يكون أولاده مسيحيين أو يهودًا أو ملحدين، فإن رضيت المرأة بذلك فتلك مصيبة لأنها ترى أولادها يسيرون في خط بعيد عما تؤمن به، وإن رفضت فهذا الأمر قد يؤدي إلى مشاكل بينها وبين زوجها وتعقيدات. وهذه التعقيدات قد تحوّل الحياة الزوجية إلى جحيم لا يُطاق، فلهذا وربما لغيره من الأسباب حرّم التشريع العلاقة بين المسلمة والرجل غير المسلم.

رابعاً: إنّ هذه الثقة العالية بالنفس وأننا قادرون على تحمل كل الظروف والأجواء المضادة هي ثقة مبالغ فيها، فالإنسان معرض ولا سيما مع مرور الوقت إلى أن التأثر بالبيئة التي يعيشها، والتي تحيط به، ولا أعتقد أنّ من المنطقي أن تقول لنا امرأة أنني قادرة على قهر كل هذه الظروف وتجاوز كل هذه المطبات والصعاب؛ فهذا الأمر إذا نظرنا إليه من خلال موازين الواقع ومعطياته فهو أشبه بالحلم والخيال. ولذلك قد نجدها مع الوقت ضعف إيمانها. كما أن وعود زوجها بأنه سيمنحها كامل الحرية لتمارس معتقداتها وشعائرها بكامل الحرية هو كلام أيضاً قد يتبخر مع الزمن وتبدل القناعات وربما كان مجرد كلام معسول وذلك في ضوء ما عمتنا التجارب. 

س » إن زوجتي تكلمت مع شاب من وراء ظهري. لقد اعترفت وتابت، وأنا سامحتها. ولكنني كلما تذكرت أشعر باللم والقلق.. بما تنصحني؟
ج »

أخي الكريم، إنّ استيعابك لهذه الصدمة وكبح جمامك وغضبك من الانزلاق إلى ردات فعل قاسية وغير محمودة العواقب، هو دليل وعيٍ وحكمة. كما أنّ منحك لزوجك العذر هو مؤشر على تديّن وكرم أخلاق "والعذر عند كرام الناس مقبول".

وأعتقد أنّ الروحية التي قادتك لاتخاذ هذا الموقف لا بد أن تسعفك للتعامل مع القلق وأسئلة النفس التي تنتابك وتجتاحك بين الفترة والأخرى. فإذا كان الأمر كما تقول من أنّها تابت وندمت على ما صدر منها، فهذا يعني أنّ الله قبلها لأنّه يقبل التوابين ويحب المستغفرين. فلماذا لا نقبل نحن ما يقبله الله، ولا نحب من يحبه؟!

ثم أخي العزيز، هل بإمكانك أن تضع نفسك مكانها، ألا ترجو أن يغفر لك الآخر وأن يفتح صفحة جديدة، وماذا لو صدر مثل هذا الخطأ منك مع امرأة محصنة – لا سمح الله – وعلمت زوجتك بهذا الأمر، أما كنت تتوقع منها أن تغفر لك هذه الزلة كما غفرها الله في حال توبتك.

من الضروري منحها فرصة جديدة، والأيام كفيلة بأن تمحو وتزيل الغبار الذي يقلقك، والذكريات المرّة العالقة في ذهنك. واعتبر أنّ هذا مجالٌ يمتحنك ويبتليك الله فيه، ولا شك عندي أنّه امتحان إلهي، والمؤمن عليه أن يصمم على أن لا يسقط في الامتحان. ودعني أقول لك بكل صراحة، أعطِ لنفسك فرصة من الوقت مع الحرص على التخلص من وطأة ما جرى عليك نفسيًا.

واحرص على دراسة النتائج الكارثية عليك وعلى أسرتك في حال الاستغراق باستحضار تلك الذكريات لمرّة.

س » يُقال إن مشروب "البيبسي" يحتوي على أجزاء من الخنزير، وعليه ألا تبطل صلاة كل من يشربه؟
ج »

تعليقًا على هذا الكلام، يمكن القول:

أولا: إنّ ما ذُكر يحتاج إلى تدقيق بملاحظة ما هو معروف من أنّ الشركات في الغرب إذا أرادت أن تتآمر على العرب والمسلمين، وتسقيهم مشروبًا يحتوي على أجزاء من لحم وشحم الخنزير، فلا يمكن لها أن تكذب على شعوبها؛ لأن الكثير من الناس قد لا يشربون ما يحتوي على أجزاء من لحم الخنزير لدواعٍ صحية، فهل يُعقل أن يستمر هذا السر لعشرات السنين دون أن يفضحه أحد؟ والحال أنّ من واضحات القوانين الغربية المتعلقة بالسلامة الصحية هي ذكر مكونات كل منتج يتم تسويقه، لذلك قلنا إنّ الأمر يحتاج إلى تدقيق في هذه المعلومات. والتدقيق في هذه الأيام سهل، ولدينا مئات المختبرات، فليوكل إلى أهل الخبرة الموثقين، وليقدموا الرأي الفاصل في القضية.

ثانيا: على فرض اشتمال البيبسي على أجزاء من أمعاء الخنزير، فلا ربط لصحة الصلاة بشربه جهلًا، تماما كما لا ربط لها بفعل أي من المحرمات جهلًا، بل حتى مع العلم بأنه محرم، كما لو أقدم على أكل لحم الميتة عمدًا، فإنّ صلاته تكون صحيحة ومجزئة.

نعم، يقع الكلام في قبول عمله غي هذه الحالة، فإنّ الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾، وشتان بين القبول والإجزاء.

أجل، نستدرك لنقول لو أنّ شارب البيبسي قد لامست شفتاه بظاهرهما هذا المشروب الذي هو متنجس بحسب الفرض، فلا بد له من تطهيرها قبل الصلاة.

ثالثا: بصرف النظر عن كل ما تقدم، فإنّ ثمة رسالة يمكن توجيهها لشاربي البيبسي، وفحواها: أنّه ألا يجدر بنا اجتناب هذا المشروب بسبب ما يُحكى عن بعض أضراره الصحية أو على الأقل في محاولة لمقاطعة البضائع الأمريكية التي يعود جزء من ريعها وأرباحها إلى الصهاينة المحتلين لأرضنا؟! وهذه تحتاج إلى همم عالية وإلى أمة تعرف مصالحها، وتعرف كيف توجع أعداءها وتؤلمهم.

س » أنا امرأة متزوجة، مؤمنة وملتزمة. أتواصل مع شيخ معمم من علماء الدين، وأسأله عن بعض المسائل. ولكن مؤخرًا بتّ أشعر بمشاعر حب له. هل هناك محذور في استمرار هذه العلاقة؟
ج »

أختي الكريمة، ليس في استمرار علاقتك مع الشيخ المذكور مصلحة لك في دينك. فمشاعر الحب التي تجدينها في نفسك اتجاهه هي منزلق خطير قد يؤدي - لا سمح الله - إلى ما لا تُحمد عقباه. ولا أقل من أن يشعر الشيخ المذكور ويعلم بحبك له، وحينئذ إن كان على المستوى المأمول منه كعالم مؤمن، فإنه سيقطع علاقتك معه بشكل قاسٍ، وهذا قد يزيد في ألمك، وربما يشكل صدمة لك ولا سيما مع استمرار هذه المشاعر وتجذرها. وأمّا إن زلت قدم الشيخ المذكور لا سمح الله، وتجاوب معك شعوريًا وبادلك الحب بالحب، فهنا تكون المصيبة؛ لأننا دخلنا حتما في دائرة المحذور.

فحاذري يا أختي العزيزة، أن تبددي صبرك وجهادك بنفسك وعلاقتك بربك والنبي وأهل بيته وتضييعها من خلال هذا المدخل الذي قد يكون بابًا كبيرًا للشيطان. ونسأل الله لك التوفيق والعافية والصبر والعون، إنه خير ناصر ومعين.

س » هل يُعقل أن يعلمنا أمير المؤمنين (ع) "الغدر" ؟! ويطلب منا أن نغدر، كما رُوي عنه: وَالْغَدْرُ بَأَهْلِ الْغَدْرِ وَفَاءٌ عِنْدَ الله.
ج »

إنّ الحديث مرويٌ عن أمير المؤمنين (ع) :"الْوَفَاءُ لِأَهْلِ الْغَدْرِ غَدْرٌ عِنْدَ اللهِ، وَالْغَدْرُ بَأَهْلِ الْغَدْرِ وَفَاءٌ عِنْدَ الله"ِ.

أولا: مصدر الرواية هو نهج البلاغة، وقد رواها الشريف الرضي مرسلة إلى أمير المؤمنين (ع)، ولم نجدها مسندة في مصدر آخر.

ثانيا: من حيث المضمون، ربما أشكل فهمها، بأنه كيف يدعو الإمام (ع) إلى الغدر بالآخرين حتى لو كانوا من أهل الغدر؟! مع أنّ المسلم ينبغي أن يتميّز بأخلاقه عن الآخرين، والإسلام يدعو إلى اعتماد الأخلاق الحميدة والفاضلة في التعامل مع الآخرين، حتى لو أخلوا بها، فإذا كذب الآخرون فلا يجدر بالمسلم أن يكذب، وإذا خان الآخرون فلا يفترض بالمسلم أن يخون، وإذا مارس الآخر الغدر فلا ينبغي للمؤمن أن يغدر، وقد روي عن النبي (ص) "الإيمان قيد الفتك" أي أنّ الإيمان يمنع المؤمن من الفتك (الغدر) بالآخرين، وهذه الكلمة هي التي استذكرها مسلم بن عقيل ومنعته عن الإقدام على قتل عبيد الله بن زياد في بيت هانئ بن عروة، مع أن قتله كان كفيلاً بتغيير نتيجة الأحداث التي تمخضت عنها معركة كربلاء.

ولكن يمكن أن يوجه الحديث ببعض التوجيهات التي تجعل مضمونه مقبولاً:

1-  أن المقصود بالغدر مع أهل الغدر هو عدم الوفاء لهم في عقودهم وعهودهم فيما لو نقضوهم ولم يفوا بها، فمن لا يلتزم بموجبات التعاقد والتعاهد القائم بينك وبينه فلا يلزمك الوفاء له، قال تعالى ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ وعدم الوفاء لهم في هذه الصورة عُبّر عنه بالغدر من باب المشاكلة في التعبير. على طريقة ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ أو ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾.

2-  ويطرح ابن أبي الحديد توجيهًا آخر مفاده أنّه إذا اعتاد العدو على ممارسة الغدر وعدم الوفاء بالأقوال والعهود، فلا يُطلب منا حينئذ أن نفي له بعهوده، بل يتعيّن علينا أن ننقضها؛ لأن الوفاء لمن هذه حاله ليس بوفاء عند الله بل هو كالغدر في قبحه، فإن ذلك سيغريه إلى مزيد من ممارسة الكيد والحقد تجاهنا، كما أنّ الغدر لمن هذه حاله ليس بقبيح بل هو في الحسن كالوفاء لمن يستحق الوفاء عند الله تعالى.

س » لدي صديق أحبه كثيرًا، لكنه أحيانًا يقوم بأعمال منكرة، ويرتكب المعاصي والذنوب.. وأنا أنزعج كثيرًا وأنفعل وأبدأ بتأنيبه، لكنه لا يرتدع.. ماذا عليّ أن أفعل؟؟
ج »

إن حساسيتك تجاه المنكر هو دليل عافية، فالمؤمن لا يتأقلم مع المنكر، وإذا فقد مثل هذا الإحساس الرافض للمنكر، فثمة مشكلة إيمانية لديه؛ إلا أن طريقة التعبير عن رفض المنكر يجب أن تكون مدروسة. فالأسلوب الأمثل يتحرك في خطين، الأول: العمل على إقناع الآخر بمفاسد هذا المنكر ومساوئه على الشخص، على فاعل المنكر نفسه أو على المجتمع برمته، وهنا تظهر حكمتنا وبراعتنا في الإقناع. الثاني: أن نعمل على أسلوب النصيحة والوعظ الذي يجعلنا نمتلك قلب الآخر، ونظهر له حبنا وشفقتنا عليه. وأما الأسلوب الغاضب والانفعالي، فهذا قد لا يؤدي إلى المطلوب بل قد يزيد الموقف تعقيدًا ويزيد الآخر إصرارا، ولا سيما في هذا الزمن حيث شاعت في أوساطنا فكرة الحرية الشخصية على الطريقة الغربية في فهم الحريات. والأمر الذي لا شك فيه، هو أنه لا يجوز إتلاف مال الغير أو الاعتداء عليه شخصيًا بالضرب ونحوه في حالات إنكار المنكر إلا في صور خاصة وبإشراف الحاكم. نعم، قد يكون أسلوب المقاطعة وإظهار الانزعاج والنفور من الآخر أسلوبًا مجديًا ومؤثرًا ويُلتجأ إليه بعد فشل محاولات الإقناع والنصيحة ووصولها إلى طريق مسدود.

لمزيد من الحوارات، زوروا الموقع الإلكتروني: http://www.al-khechin.com/

س » ما حقيقة الروايات التي تقول بأنّ كل من لم يكن مواليًا هو ابن زنا؟
ج »

وعليكم السلام وتحياتنا لكم شيخنا العزيز، ليس لدي دراسة منشورة حول هذا الموضوع. وإنما لدي إجابة على سؤال وجه إليّ عن هذا الموضوع، وهي التالية: "إن هذا المضمون الوارد في بعض الروايات والذي يطعن بطهارة نسب غير الموالي لأهل البيت (ع) هو محل إشكال كبير، من جهة أنه ينافي ما ورد عن الأئمة (ع) من الأخبار الصحيحة من أنه لا يجوز الطعن في نسب الناس حتى من غير المسلمين لأنّ "لكل قوم نكاح يعتصمون به عن الزنا"، بمعنى أنّ كل قوم لهم زواج ويميزون بين العلاقة الشرعية والأخرى غير الشرعية، فزواجهم صحيح ولا يطعن فيه، وعليه فلا يعقل صدور طعن عام بنِسَب كل من لم يكن مواليا لهم،
ومن جهة أخرىة فإن غير واحد الأئمة (ع) تزوجوا منهم وزوجوهم، فهل يُعقل أن يتزوج الأئمة (ع) من بنات زنا، ويزوجوا بناتهم من أبناء زنا ؟! مع ملاحظة أن بعض النساء التي تزوج منها بعض الأئمة (ع) بقين على عقائدهن، والافت أن بعضهن كن من الخوارج".
ولهذا فالروايات لا يمكن قبولها، اللهم إلا إذا كان المقصود بها أن حب الأئمة (ع) هو مما قامت عليه بديهة الدين وإجماع المسلمين لتضافر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تنص على محبتهم ، وبالتالي فلا يعقل أن تجد مسلما يبغض آل البيت (ع) إلا إذا كان معاندا للحق ، ومعاندته للحق هذه لها مناشىء وأحد مناشئها هو خبث الولادة. ولكن هذا التوجيه مخالف للظاهر، والأولى ردّ مثل هذه الروايات التي تطعن في نسب المسلمين.
ولي دراسة تفصيلية حول هذا الموضوع سوف يُنشر إن شاء الله في وقت آمل أن يكون قريبًا، تحت عنوان: "فقه العلاقة مع الآخر المذهبي" وهي تشتمل على هذه الأبحاث.
وهذه الروايات الواردة عن الأئمة (ع) في اتهام الآخرين أنهم أبناء زنا، لها نظير وهو أحاديث الطينة، وهذه الأخيرة قد بحثت عنها وعن ضرورة ردها أو تأويلها ، في كتاب "وهل الجنة للمسلمين وحدهم؟"، رابط الكتاب على الموقع الإلكتروني: http://www.al-khechin.com/article/156

س » هل صحيح أن من يرد على العلماء والفقهاء يكون رادًا على الأئمة وعلى الرسول وعلى الله ؟
ج »

إجابة على سؤالكم نقول: أولا: هذا المعنى قد ورد في مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (ع)، ونصها يقول: "ينظران من كان منكم ممَّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يُقبل منه، فإنّما استُخفّ بحكم الله، وعلينا ردَّ، والرَّادُّ علينا الرَّادُّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله". وهذا المقطع من المقبولة الواردة أساسا في القضاء، وبصرف النظر عن سندها، يوضح القضية بشكل جلي.وأنه في حال حكم القاضي بحكم شرعي مطابق للموازين وهو ما عبرت عنه المقبولة " حكم بحكمنا" أي الأئمة (ع) ورُد عليه، فهو رد عليهم (ع)، والرد على الأئمة (ع) رد على الله تعالى. ثانيًا: حتى لو قلنا بشمول الرواية للولي والحاكم أو لمطلق الفقيه، كما قد يرى البعض، فإن المضمون الوارد فيها، يمكن فهمه والقول بأنه صحيح ولا غبار عليه لأن من رد على الولي مع كونه وليا شرعيا أي يحكم "بحكم النبي ( ص) والأئمة (ع)" فكأنما رد على الأئمة أنفسهم ، ومن رد فتوى الفقيه مع أنه يفتي طبقًا لحديثهم ووفقًا لمنهجهم فكأنه يرد على الأئمة (ع). ثالثًا: باختصار: إن الرواية تمثل دعوة للالتزام بالقوانين الشرعية وعدم التمرد عليها؛ وما ينبغي التنبيه عليه هنا، هو أن هذه الرواية لا تمنع من الرد العلمي على الفقهاء، فإن هذا الرد العلمي هو مناقشة في فهمهم لكلام الأئمة (ع) وليس ردًا على الأئمة (ع)، وهذا ما جرى عليه العلماء في مناقشة بعضهم البعض الآخر. وبالأحرى أن لا يُستفاد من هذا الحديث أن القاضي أو الحاكم أو الفقيه هو ظل الله على الأرض، ويُتعامل معه بطريقة تقديسية تجمد العقل والفكر وتمنع من النقد البناء، فالنقد مطلوب وهو يثري الفكرة ويغني التجربة ويسدد الخطى، وقد كان الإمام علي (ع) يدعو إلى نقده مع أنه حجة الله على العباد، قال فيما روي عنه (ع): فَلا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ، ولا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ ولا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ ولا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالاً فِي حَقٍّ قِيلَ لِي ولا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ فَلا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ". والله الموفق وهو حسبنا ونعم الوكيل

س » يوجد منافاة في القرآن في مسألة الموت، فتارة تذكر الآيات أنّ الله هو الذي يتوفى الموتى وتارة الملائكة، وتارة ملك الموت.. ما هو الصحيح برأيكم ؟؟
ج »

أولا: إن نسبة التوفي إلى الله سبحانه وتعالى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ لا تنافي نسبته إلى الملائكة ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ ؛ لأن قرار الموت هو بيد الله سبحانه وأما الملائكة هم بمثابة يده سبحانه وتعالى، ولذلك فإن فعلهم هو فعله تماما ، كما يقول في أيامنا هذه رئيس البلاد: "أنا فعلت المشروع الفلاني للناس"، مع أنه لم يفعله بشكل مباشر إنما بواسطة الوزارات التابعة له، والتي تعمل بأمره ورعايته.  وفي الوقت عينه، يمكن للوزير المختص أن يقول: "أنا نفذت هذا الأمر"، ويمكن للشركة المنفذة أن تقول الأمر عينه؛ وكل ذلك صحيح.

ثانيا:  أما نسبة التوفي في الآيات تارة إلى ملك الموت ﴿يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ وأخرى إلى الملائكة ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ أو رسل الله ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾، فلا منافاة بينها أيضًا؛ لأن ملك الموت هو من جملة الملائكة الذين هم رسل الله.  والظاهر أن ملك الموت ليس فردًا واحدًا وإنما هو صنف من الملائكة الذين يرسلهم ويكلفهم الله بهذه المهمة، وربما كان هناك ملك رئيس ولديه أعوان يساعدونه في مهمته هذه.  وعليه، فالتعبير بملك الموت يشير إلى هذا الصنف، فلا يكون هناك منافاة بين التعبير بملك الموت أو الملائكة أو رسل الله.

س » يقولون إنّ القرآن رائع.. ولكنني لا أشعر بذلك عندما أقرأه، ولا أفهم الكثير من كلماته، وأجده معقدًا.. لماذا؟
ج »

إنّ القرآن الكريم ليس كتابًا معقدًا من ناحية التعابير أو الأسلوب البياني، وإنما هو بيان ومبين كما وصف نفسه. وأعتقد أنّ المشكلة ليست في القرآن بل المشكلة فينا، حيث ابتعدنا عن لغتنا العربية الفصحى ولم تعد موضع اهتمامنا، وحلت محلها اللهجات العامية، ما جعلنا نحتاج إلى ترجمان ليس للقرآن فحسب بل لكل تراثنا العربي القديم سواء الشعري منه أو النثري؛ ومن هنا فإننا بحاجة إلى إعادة الاعتبار إلى لغتنا العربية، والعناية بدراستها وفهم قواعدها، وعند ذلك سوف نشعر بروعة القرآن ونتذوق جماله الفني وسحره البلاغي.. وسلاسة القرآن التي نتحدث عنها لا تعني سطحية معانيه، فالقرآن الكريم ظاهره أنيق وباطنه عميق، فهو كلام الله وهو الرسالة الخالدة والمعجزة المستمرة، ومن هنا كان ذا مضامين سيالة ومتدفقة، فهو يجري كما يجري الليل والنهار، ولا تنال أعماقه الا بالتدبر والتأمل، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾..

س » هناك بعض الروايات عن تقسيم الأرزاق بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وكراهية النوم في هذا الوقت. وعقلي لا يقتنع بهذه الروايات؟ فما علاقة الرزق بالوقت ؟! ما رأيكم بذلك؟
ج »

أولا: إننا نقدر العقل ونجلّه، ونجعله ميزانا في محاكمة التراث الروائي، فما ينافي حكم العقل القطعي يُرَدّ.. لكن شتان بين ذلك وبين عدم قناعتنا بأمر ما، أو عجزنا عن تفسيره، فمجرد أن عقولنا لا تقتنع بالأمر ليس مبررا لنفيه وتكذيبه ورد الروايات الواردة حوله، فقد لا تدرك عقولنا أمورا كثيرة، فلا يبرر ذلك ردها، ولعل الأيام تكشف لنا صحتها. ومن هذه الأمور التي لا تستطيع عقولنا إثبات واقعيتها أو نفيها مسألة "تقسيم الله لأرزاق العباد بين الطلوعين"، فلنرجع في ذلك إلى ما ورد عن النبي (ص) وآله (ع)، وقد ورد في الروايات كراهية النوم بين الطلوعين؛ ففي رواية معتبرة سندًا يسأل الراوي أحد الإمامين (الباقر أو الصادق (ع)) عن النوم بعد صلاة الفجر، فيجيبه الإمام (ع): "إن الرزق يبسط في تلك الساعة، فأنا أكره أن ينام الرجل تلك الساعة".

 ثانيا: ربما كانت الحكمة من تقسيم الأرزاق بين الطلوعين أنّ الإنسان يكون في هذا الوقت من الصباح الباكر في حالة جيدة من الحيوية والنشاط ويستطيع أن ينجز الكثير من الأعمال .. الأمر الذي يفسر هذا التأكيد في النصوص الدينية على أهمية البكور في العمل، كما ورد عن رسول الله (ص): "باكروا طلب الرزق والحوائج، فإن الغدو بركة ونجاح" والله الموفق.

س » هناك أشخاص مجرمون وظالمون وسيئون.. هل يمكننا شتمهم؟
ج »

الشتم ليس خُلُقًا إسلاميًا طيبًا ومحمودًا بل هو من الأساليب المذمومة، ولا يلجأ إليه من كان قويًا في حجته. ولذا فإننا نربأ بالمؤمن أن يلجأ إلى أساليب السب والشتم أو الفحش في القول، قال تعالى: قولوا للناس حسنًا.

س » ما قصة الملك فطرس الذي عصى أمر الله تعالى، فقص الله جناحه ورماه في جزيرة من جزر البحر، وظلّ مرمياً فيها إلى أن ولد الحسين (ع) فجاء جبرائيل ليبشّر النبي (ص) بولادته، فتوسل إليه فطرس أن يحمله معه، فحمله، فتمسح فطرس بمهد الحسين فشفي وعاد إلى الملأ الأعلى؟
ج »

والإجابة على ذلك من خلال الوقفات التالية:

الوقفة الأولى: بالنسبة لمصدر الرواية، فقد وردت في عدّة مصادر حديثيّة[1]، مع شيء من الاختلاف، وفي العموم فمصادرها لا تحسب من مصادر الدرجة الأولى، ونحن ننقلها من مصدرين:

الأول: ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر بسنده، عن أبي عبد الله (ع)  قال : وذكره غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله (ع): «أنّ فطرسَ ملك كان يطيف بالعرش، فتلكّأ في شيء من أمر الله، فقصّ جناحه ورمى به على جزيرة من جزائر البحر. فلمّا ولد الحسين (ع)  هبط جبرئيل (ع)  إلى رسول الله (ص)  يهنيه بولادة الحسين (ع)  فمّر به، فعاذ بجبرئيل (ع) ، قال: قد بعثت إلى محمد أهنّيه بمولود ولد له، فإن شئت حملتك إليه، فقال: قد شئت، فحمله فوضعه بين يدي رسول الله (ص)  وبصبص بإصبعه إليه، فقال رسول الله (ص): امسحْ جناحك بالحسين، فمسح جناحه بحسين (ع)  فعرج»[2].

الثاني: ما رواه في بصائر الدرجات «بإسناده عن الأزهر البطيخي عن أبي عبد الله (ع)  قال: إن الله عرض ولاية أمير المؤمنين فقبلها الملائكة وأباها ملك، يقال له فطرس فكسر الله جناحه، فلمّا ولد الحسين بن علي (ع)  بعث الله جبرئيل في سبعين ألف ملك إلى محمد (ص)  يهنئهم بولادته فمر بفطرس فقال له فطرس: يا جبرئيل إلى أين تذهب؟ قال: بعثني الله إلى محمد يهنئهم بمولود ولد في هذه الليلة فقال له فطرس: احملني معك وسلْ محمداً يدعو لي فقال له جبرئيل: اركبْ جناحي، فركب جناحه، فأتى محمدا (ص)  فدخل عليه وهنّأه فقال له: يا رسول الله (ص) إن فطرس بيني وبينه أخوة وسألني أن أسألك أن تدعو الله له أن يردّ عليه جناحه، فقال رسول الله (ص)  لفطرس: أتفعل؟ قال: نعم، فعرض عليه رسول الله (ص)  ولاية أمير المؤمنين (ع)  فقبلها، فقال رسول الله (ص)  شأنك بالمهد فتمسّح به وتمرّغ فيه، قال: فمضى فطرس فمشى إلى مهد الحسين بن علي ورسول الله يدعو له قال: قال رسول الله: فنظرت إلى ريشه وإنه ليطلع ويجري منه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الآخر وعرج مع جبرئيل إلى السماء وصار إلى موضعه»[3].

والرواية من حيث السند غير معتبرة[4].

الوقفة الثانية: ملاحظة متن الروايات، وما فيه من اختلاف حول سبب تمرد فطرس، وفي أمور أخرى، ففي حين أجمعت الروايات حول هوية فطرس وأنّه ملك من الملائكة، فإنها اختلفت في المهمّة المناطة به، فيذكر بعضها أنه كان «من الحملة» بينما يذكر بعضها الآخر أنّه كان يطيف بالعرش، واحتمال وحدة المهمتين وارد، فالطواف بالعرش هو تعبير آخر عن كونه من الحملة، وفي حين أجملت بعض المصادر سبب تمرد فطرس فجاء التعبير فيها أنّه «بعث في شيء فأبطأ فيه»[5]، أو «فتلكّأ في شيء من أمر الله»[6]، وتختلف الروايات حول المدّة التي قضاها فطرس في تلك الجزيرة في عبادة الله قبل أن يمرّ عليه جبريل، ففي حين تذكر بعضها أنها «ستمائة عام»[7] وفي أخرى أنه عبده مدة « سبعمائة عام»[8]، ومن موارد الاختلاف أيضاً ما نجده في عدد الملائكة الذين اصطحبهم جبريل معه لتهنئة النبي (ص)  بولادة الحسين (ع) ، ففي بعض الروايات أنّ عددهم كان ألفاً[9]، بينما أنهتهم رواية البصائر إلى سبعمائة ألف.

الوقفة الثالثة: وبالإضافة إلى ضعفها سنداً فإنّ الرواية من ناحية المضمون لا تصح ولا يمكننا الوثوق بها، لأنّها تشتمل على ما ينافي العقيدة الإسلامية، حيث إنّها تفترض أنّ هذا الملك وهو المسمى بـ «فطرس» قد طلب منه الله تعالى الإيمان بولاية أمير المؤمنين (ع)  أو طلب إليه تنفيذ مهمّة معينة، لكنه أبى الإقرار بالولاية أو أبى تنفيذ المهمّة، وهذا معناه أنّه قد تمرّد على الله تعالى وعصاه، وهذا ينافي عقيدة المسلمين في أنّ الملائكة معصومون عن الخطأ، ولا يخالفون أمر الله تعالى ولا نهيه، وهي عقيدة مستمدة من قوله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾[التحريم: 6]، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، فإنّ ثمّة تساؤلاً يطرح في البين: هل أنّ لعلي وسائر أئمة البيت (ع) ولاية على الملائكة حتى تعرض عليهم؟! وما الدليل على ذلك؟ وهل الملائكة مأمورون بإطاعة علي (ع)  وتنفيذ أوامره؟ وبماذا يأمرهم يا ترى؟! وافتراض أن الولاية تمتد إلى الملائكة يعني أن النبوّة كذلك لأن الإمامة فرع النبوّة، ومعلوم أنّ نبينا محمد (ص) لم يدل دليل على أنّ له ولاية على جبريل أو غيره من الملائكة، ولذا كان يتأخر عنه جبريل أحياناً حتى يضيق صدره بذلك، كما في قضية تغيير القبلة وما جاء في أسباب نزول سورة « الضحى» فلو كان له ولاية عليه لاستدعاه إليه وأمره بعدم التأخر مرة أخرى!

وما السِّر في تمرّد هذا الملك أمر الله تعالى؟

والسؤال الآخر أنّ ولاية أمير المؤمنين (ع)  إنما عرضت على الناس في يوم الغدير وهذا في السنة الأخيرة من حياة رسول الله (ص)  وحينها لم يكن الحسين (ع)  في المهد، بل كان له عدّة سنوات، فهل عرضت ولاية علي (ع)  على الملائكة قبل أن تعرض على الناس.

ومما يثير الريبة في الرواية بحسب نقل «بصائر الدرجات» تصويرها للملائكة بأنّهم من لحم ودم، وأنّ أجنحتهم من الريش، فقد نقل فيها عن رسوله الله (ص)  قوله: «فنظرت إلى ريشه وإنه ليطلع ويجرى منه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الآخر». فهل جناح الملائكة كجناح الطيور مكوّن من ريش؟! وهل إنّ جسد الملائكة مكوّن من لحم ودم فتكون كالإنسان أو الحيوان، بينما هم مخلوقات مختلفة عن جنس الإنسان وتكوينه؟! 

على أنّ إثبات ولاية الإمام علي (ع)  على الملائكة هو أمر لا يمكن إثباته بأخبار الآحاد لو كانت صحيحة فكيف لو كانت ضعيفة السند!

ونظير هذه الرواية من هذه الجهة رواية أخرى تتحدث عن ملك اسمه دردائيل.



[1]           فبالإضافة إلى مستطرفات السرائر، والبصائر، فقد رواها ابن قولويه في كامل الزيارات ص 140 وكذلك الصدوق في الأمالي ص 200. واختيار معرفة الرجال للكشي ج 2 ص 850.  ودلائل الإمامة للطبري ص 190، ثم تردد صداها بعد ذلك في الكتب المتأخرة، ووجدنا الأشارة إليها في المصباح للشيخ الطوسي ص 827.

 

[2]           السرائر ص 580.

 

[3]           بصائر الدرجات ص 88.

 

[4]           ففي متطرفات السرائر وردت مرسلة، وفي البصائر فإنّ في سندها عدد من المجاهيل الذين لم نجد لهم ترجمة في كتب الرجال، من قبيل «الأزهر البطيخي» الذي لم يرد اسمه إلا في هذه الرواية، فهو مجهول،. وفي كامل الزيارة اشتمل السند على موسى بن سعدان الحناط،  وهو «ضعيف في الحديث»، كما يقول النجاشي في رجاله ص 404 وفي رجال الكشي، حدّث بالقصة محمد بن سنان من دون أن ينقلها عن أحدٍ من الأئمة R. وأما رواية الأمالي ففي سندها عبد الله بن صباح المزني وهو مجهول، وفي السند أيضاً إبراهيم بن شعيب المزني، ويحتمل كونه شعيب بن صالح المذكور في رجال الكشي، ويظهر أنّه كان من أصحاب الصادق والكاظم والرضا R، وكان واقفياً وفي كل الأحوال فلم تثبت وثاقته، انظر: مجمع الرجال للقهبائي ج 1 ص 48.. 

 

[5]           كامل الزيارة ص140.

 

[6]           كما مرّ في رواية مستطرفات السرائر. ونحوه ما في أمالي الصدوق.

 

[7]           كما في كامل الزيارة.

 

[8]           كما في أمالي الصدوق.

 

[9]           كما في رواية كامل الزيارة، والأمالي.

 

 

س » هناك روايات يتمسك بها البعض لاتهام الشيعة بأنهم يجيزون الزواج بالمتزوجة، كالرواية: قلت لأبي عبدالله (ع): إني أكون في بعض الطرقات فأرى المرأة الحسناء ولا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر؟ قال: ليس هذا عليك إنما عليك أن تصدقها في نفسها. أو الرواية الأخرى: قلت لأبي عبدالله (ع): ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد فأقول لها: هل لك زوج؟ فتقول: لا، فأتزوجها؟ قال: نعم هي المصدقة على نفسها. ما رأيكم بذلك؟؟
ج »

أولا: إنّ هذه الروايات تشير إلى مبدأ سليم يتوافق مع سهولة الشريعة الإسلامية، وهو أنّ النساء مؤتمنات ومصدقات في شأنهن الخاص، فيما يتصل بالزواج أو عدمه، فلماذا تكذب المرأة إذا قالت إنه لا زوج لها ؟ وهل الأصل في المرأة هو الخيانة والكذب؟! كما أنّ هذه الروايات منسجمة مع أصالة الصحة في فعل المسلم وحمله على الأحسن، وكذا مع مبدأ الأخذ بالظاهر والابتعاد عن الشكوك والاحتمالات وسوء الظن بالآخرين؛ لأنّ التعويل على الاحتمالات يؤدي إلى الهرج والمرج واختلال النظام. ومن هنا كان الأصل في الإسلام هو الإباحة حتى تثبت الحرمة، وإلا لو أراد الإنسان الانسياق مع الاحتمالات وترتيب الآثار عليها، فإنه لن يدخل السوق ليشتري شيئا؛ لأن أيّ شيء يهمّ شراءه فإنّ احتمال السرقة والغصب فيه قائم. كما أنه قد لا يتمكن من الزواج بأية امرأة؛ لأن احتمال أن تكون أخته أو أمه بالنسب أو الرضاعة قائم وموجود، ولهذا فإنّ هذه الروايات الواردة عن أهل البيت (ع) في تصديق المرأة في أمر خلوها من الزوج هي مدعاة للفخر، وليست سببا للمذمة، ولكن كما قال الشاعر: وعين الرضا عن كل عيب كليلة وعين السخط تبدي المساويا.

 ثانيا: لست أدري من أين استفاد بعض الناس من هذه الروايات أنها تبيح الزواج والتمتع بالمتزوجة؟! فالروايتان واردتان في أنّ المرأة مصدقة على نفسها في أمر الزواج، فكيف يستفيد الإنسان الذي يقرأ النصوص العربية بطريقة سوية وبعيدة عن العصبيات من هذه الروايات أنها تجيز التمتع بالمتزوحة؟ إننا بحاجة إلى تقوى الله قبل أن نصدر الأحكام، هل يتخيل مسلم سوي أنّ أئمة أهل البيت (ع) أو فقهاء مدرسة أهل البيت يجيزون مثل هذا العمل، وهو التمتع بامرأة متزوجة؟ فلماذا يمارس بعض الناس التضليل وحرف الكلام عن مواضعه؟ 

 

س » 1- هل إنّ شهر رمضان اكتسب قدسيته من نزول القرآن فيه، أو أنّ نزول القرآن فيه إنما هو بسبب كونه مقدساً في رتبة سابقة ؟ 2- ما هي العلاقة بين القرآن الكريم وشهر رمضان ؟ وما الحكمة في نزول القرآن في هذا الشهر الفضيل دون سواه.
ج »
وقبل الإجابة على السؤالين نقول: إنّ علينا بداية استبعاد احتمال أن يكون نزول القرآن في شهر رمضان كان مجرد مصادفة، إذ إن المستفاد من قوله تعالى:{ شهر رمضان  الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}، وغيرها من الآيات التي تتحدث عن نزول القرآن في شهر الصيام، أنّ ثمة عناية إلهية لإنزال القرآن في شهر رمضان، أو بعض لياليه، كليلة القدر، قال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}، فالظاهر أنّه تعالى اختار هذه الليلة المباركة لإنزال القرآن فيها.
وأما الإجابة على السؤال الأول فقد اتضحت، إذ أنّ المستفاد من الآية الأخيرة أنّ قداسة الليلة وبركتها كانت سابقة على نزول القرآن فيها، أجل لا شك أنّ نزول القرآن في هذا الشهر زاده أهمية واحتراماً وبركة. 
 
العلاقة بين القرآن وشهر الصيام
وأما الإجابة على السؤال الثاني، فيمكن تلخيصها بأمرين:
1- وحدة الغاية: فالقرآن كما وصف نفسه هو هدى للمتقين، {هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين}، {ذلك القرآن لا ريب فيه هدى للمتقين}، فهدف القرآن صناعة الإنسان التقي، وكذلك هدف الصيام في شهر رمضان هو إيصال الإنسان إلى مرحلة التقوى، قال تعالى:{كتب عليكم الصيام لعلكم تتقون}.
2- القرآن مصباح الصائم: شهر رمضان شهر العبادة والتربية وتهذيب النفس ، ومن الواضح أنّ العبادة إنما تؤخذ من القرآن، وهو الذي يحدد لنا أصول العبادة وشروطها، ومن ذلك عبادة الصوم التي بيّن لنا القرآن الكريم الكثير من أحكامها، وأما تهذيب النفس وتربيتها فهو لا يحصل إلاّ بالعودة إلى القرآن الكريم، فالقرآن يبين أصول التربية وأسس تهذيب النفس، كما أنه أفضل وسيلة لتهذيب النفس، وذلك من خلال تلاوة آياته التي تشرح القلب وتفتح الروح على آفاق الروحانية والصفاء.
هذا مضافاً إلى أنّ الله يريد للصوم أن يكون صوماً واعياً وليس مجرد كفٍ للبطن عن المأكل والشراب وسائر الملذات، والذي يحقق الصوم الواعي هو تلاوة آيات الله الكريم تلاوة تدبر ووعي وفهم، ومن هنا ورد النهي عن تلاوة القرآن الكريم بأجمعه في ليلة أو ليلتين أو ثلاثة، ففي الحديث: "سأل أبو بصير أبا عبد الله الصادق (ع) فقال له جعلت فداك أقرأ القرآن في ليلة؟ فقال: لا، فقال: ففي ليلتين؟ فقال: لا، حتى بلغ ست ليالٍ، فأشار بيده فقال: ها، ثم قال: يا أبا محمد إنّ من كان قبلكم من أصحاب محمد كان يقرأ القرآن في شهر أو أقل، إنّ القرآن لا يقرأ هذرمة (الهذرمة: سرعة المشي او الكلام) ولكن يرتل ترتيلاً إذا مررت بآية فيها ذكر النار وقفت عندها وتعوذت بالله من النار".
في ضوء ما تقدم نفهم قول أبي جعفر الباقر (ع): "لكل شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان".
س » هل يمكن للإسان أن يؤمن بالله تعالى دون أن يتبع أي دين من الأديان؟
ج »

إنّ الاعتقاد بالخالق هو قضية عقلية فطرية، يقود إليها العقل السليم والفطرة الصافية، وقد يتفق أن يؤمن بعض الناس بالله تعالى، لأن عقله هداه إلى ذلك، دون أن يؤمن بدين من الأديان، إما لأنه لم تصله دعوة هذا الدين أو لغير ذلك من الأسباب.

لكن إذا بلغت ووصلت دعوة الرسل والأنبياء (ع) إلى شخص ما، فإنّ العقل أيضًا يحكم بوجوب البحث والتفتيش حول صحتها. وإذا تنكر الإنسان لذلك أو جحد بعد وضوح الحق له، فمن الطبيعي أنه لا يكون منسجمًا مع نفسه ومع إيمانه بالله تعالى؛ لأنّ هؤلاء الرسل من المفترض أنهم أدلاء على الله، وتشتمل رسالاتهم وتعاليمهم على الكثير من النقاط التي تضيء للإنسان إيمانه، وتعزز علاقته بالله تعالى؛ ولذا فمن يعرف الله حقًا عليه أن يُصغي إلى دعواتهم، ويبحث عنها وعن صدقيتها في الحد الأدنى، والله الموفق. 184

س » أخي يصوم ولكنه لا يصلي؟ هل يُتقبل منه؟ وكيف أتكلم معه؟
ج »

أولا: إنّ الصوم واجب على كل حال، ولا يرتبط وجوبه بأداء غيره من الواجبات، وكذلك الصلاة والحج فإنها واجبة وجوبًا استقلاليًا.

ثانيا: إنّ هذا الصوم ومع كونه مجزئا عن الإنسان، فلا يلزمه قضاؤه بعد ذلك، لكن لا يُعلم قبوله عند الله، قال تعالى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ والمتقون هم الذين يلتزمون بكل ما أمر الله وينتهون عما نهى عنه. ولذا فمن غير المعلوم لنا أنّ الله يتقبل صوم من هو تارك الصلاة دون عذر، أو أنّه يتقبل صلاة تارك الصوم دون عذر.

ثالثا: من الناحية التربوية، لسنا مع مواجهة هذا الشخص بما يصده عن الصيام، كأن نقول له مثلا: ما دمت لا تصلي فافطر، ولا قيمة لصومك !! بل الأجدى أن نخاطبه بطريقة أخرى وهي أن نقول له: إنّ الصوم الصحيح والمفيد لا بد أن يقربك من الله ويدعوك إلى الصلاة.

إن صوم مثل هذا الشخص قد يفتح باب قلبه على الصلاة في لحظة صفاء معينة، فندعو الله تعالى له بالهداية والتوفيق، وهو ولي التوفيق.

س » لماذا أُرسلت الأنبياء فقط إلى منطقتنا العربية؟
ج »

أولا: إنّ هذه المنطقة هي منطقة انطلاق البشرية ومهد الحضارات، فابتداءً من آدم أب البشرية وذريته وصولًا إلى يومنا هذا، فقد كانت هذه المنطقة الموئل الأول الذي سكنه البشر. ومن الطبيعي أن يكون إرسال الأنبياء (ع) إلى الأماكن التي تشكل معقلًا وموئلًا للناس بما يجعل الرسالة الإلهية تصل إلى معظم الناس.

ثانيا: نحن لا نعتقد بأنّ الأنبياء أُرسلوا فقط إلى المنطقة العربية، فقد أكّدت الكثير من الشواهد القرآنية وغيرها، على أنّ إرسال الأنبياء كان للناس جميعا، كما قال تعالى إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ  وقال تعالى وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ .

نعم، قد لا يكون القرآن الكريم قد ذكر لنا قصص الأنبياء الذين أُرسلوا إلى تلك الشعوب، فإنّ بعض الروايات أشارت إلى نبي بعثه الله إلى المجوس أو غير ذلك.

وتجدر الإشارة، أنّ أهل هذه المنطقة لم يكونوا من العرب، بل من أعراق شتى، كبني اسرائيل والأقباط في مصر وسواهم، فما يُعرف بالمنطقة العربية قد قطنها شعوب من أمم مختلفة.

س » السلام عليكم، نحن أصدقاء في الجامعة، شباب وفتيات، أحيانًا نجلس على طاولة واحدة، ونأكل من وعاء واحد؟ هل هذا جائز؟
ج »

وعليكم السلام، أولا: الأكل بصورة طبيعية وبعيدة عن أجواء الإثارة والريبة، ليس فيه محذور، كما لو كان هناك جماعة من الرجال والنساء الأقارب، في مناسبة معيّنة قد اجتمعوا على سفرة يتشاركون الطعام، وأخذ يمد كلّ واحد منهم إلى نفس الوعاء.

وأمّا إذا اكتنف المسألة بعض الظروف المريبة أو التي تبعث على الإثارة، فيكون الأمر مشكلًا ولا بدّ من اجتنابه. باختصار، تناول الرجل مع المرأة الأجنبية من وعاء واحد، هو في حدّ نفسه ليس محرمًا. نعم، قد تطرأ بعض العناوين التي تخرج المسألة من الحلية إلى حدّ الحرمة أو الشبهة.

ثانيًا: فيما يتصل بموضوع الصداقة، نحب أن نسجل ملاحظة، هي: أنّ علاقة الصداقة بين الشاب والفتاة اللذين لا تربطهما رابطة شرعية، ولا هما من المحارم، هي مسألة حساسة ومدخل كبير للإثارة والوقوع في بعض الزلات. فإنّه بحسب العادة وطبيعة الإنسان، فإنّ هذه العلاقة إذا امتدت إلى حالات من المخالطة الكثيرة والأحاديث المستمرة والتواصل المباشر، لا تنفك عن حالات الإثارة الغرائزية. والشباب ذكورًا وإناثًا ليسوا ملائكة، فإذا وقعت مثل هذه الصداقة بالشكل الذي شرحناه، فإنّ الغرائز ستكون حاضرة بينهم، وقد تؤدي إلى ما لا تُحمد عقباه؛ لهذا فإننا نلفت أنظار شبابنا وبناتنا الجامعيين وغيرهم إلى عدم التساهل إزاء هذا الأمر، وعدم الانسياق مع الأجواء السائدة التي لا تلتزم الحدود الشرعية، وذلك تحت عناوين "التمدن" أو "التحضر" أو ما إلى ذلك. فالمدنية التي تُبعد الإنسان عن القيم والأخلاق والمبادئ الدينية هي مدنية زائفة بل هذا ليس من المدنية في حقيقة الأمر. إننا لا نريد أن ندعو إلى منع الاختلاط بين الرجال والنساء بصورة عامة، لكن نريد لهذا الاختلاط أن يبقى طبيعيًا وبحدود العلاقات الإنسانية والاجتماعية، وبعيدًا عن الأجواء المثيرة للغرائز أو اللقاءات المريبة والتي تصل إلى حدّ الخلوة أو ما هو أخطر من ذلك..

س » هل يجوز اشتراك الأخوات بسباقات الركض "ماراتون"؟
ج »

ركض البنات - مع التزامهن بالحجاب وابتعادهن عن الإثارة والتمايل المريب والمثير - من حيث المبدأ جائز حتى لو كان بمحضر الرجال، ولكن ركضهن في المارتون المتداول - بحسب ما نرى ونشاهد - فيه إشكال شرعي. لأنه لا ينفك عن الوقوع في الحرام.

س » كيف يمكن لبعض المسلمين أن يعيشوا في زمن الأئمة (ع) ويرونهم ويتحدثون إليهم ولا يؤمنون بعصمتهم؟
ج »

إن الناس في علاقتهم مع المعصوم نبيًا كان أو إمامًا على طوائف. الطائفة الأولى الذين يؤمنون بنبوته أو بإمامته المعصومة استنادًا إلى الأدلة والبراهين التي تثبت لهم ذلك. والصنف الثاني الذين ينكرون النبوة والإمامة إما جحودًا أو لشبهة تسيطر عليهم وتحول دون رؤيتهم للحق والهدى الذي جاء به هذا النبي أو الإمام وللبينة التي أقامها. الصنف الثالث هم الذين يعتقدون إلى حدّ ما بأنّ النبي هو صاحب دعوة إصلاحية وإن لم يعتقدوا بنبوته ويعتقدون أنّ الإمام هو فقيه أو مصلح اجتماعي، وإن لم يؤمنوا بإمامته بالمعنى المعروف للإمامة (الذي يعني أنه حجة الله على العباد لجهة عصمته وعلمه الخاص) وهؤلاء فئة كانت موجودة في زمن الأئمة من زمن الإمام علي (ع) إلى الإمام الصادق (ع) وغيره من أئمة أهل البيت (ع). ولهذا وجدنا أن بعض أصحاب الأئمة الخلَص كانوا يناقشون الإمام ويجادلونه ولذا فلا يُستغرب وجود بعض الأشخاص ممن يثقون بالإمام ويعتقدون أنه عالم من علماء آل البيت ويجلسون تحت منبره ويستفيدون من علمه وربما يتبركون به كونه من هذا النسل الطاهر لرسول الله (ص) ولكنهم مع ذلك لا يعتقدون بإمامته وعصمته، وقد حدثنا التاريخ أن بعض الشهداء في كربلاء الذين بذلوا أنفسهم ودمهم بين يدي الحسين كان عثماني الهوى.

س » ماصحة هذا الحديث المروي في البخاري ومسلم عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي محمد يصومه فلمّا قدِم المدينة صامَه، وأمرَ الناس بصيامِه..
ج »

هذا المضمون الذي تضمنته هذه الأخبار حول تقديس يوم عاشوراء وصيامه عند اليهود وغيرهم، هو موجود في العديد من الروايات المروية عن النبي (ص)، ولكن هذه المسألة تخضع للبحث من أكثر من جهة: أولا: إن هذا الأمر قد استُغل بعد مصرع الإمام الحسين (ع) من قبل بعض النواصب الذين دعوا إلى صومه فرحًا بمصرعه (ع)، الأمر الذي أنكره علماء المسلمين وبما في ذلك الكثير من علماء السنة. ثانيا: إن مضامين بعض الروايات لا تخلو من إشكال، ومنها ما جاء في الروايات أنّ النبي (ص) لما رأى اليهود تصومه، قال: ما هذا؟ قالوا: يوم صالح نجّى الله فيه نبي اسرائيل من عدوهم، وصامه موسى، فقال (ص): أنا أحق بموسى منكم فصامه. فإنّ اتباع النبي (ص) لليهود في هذا الأمر مما لا يمكن التصديق به، ولو كان صيامه مطلوبًا فيصومه (ص) تبعًا لأمر الله ووحيه وليس تبعًا لليهود. وقد ألف بعض العلماء كتبًا حول صيام عاشوراء وما يرتبط به من أحكام شرعية.

س » لقد كنتُ سابقُا أعيش علاقة ممتازة مع الله، أشعر أني بين يديه، ولكن ما لبثت أن تدهورت علاقتي به وبت أشعر بالبعد عنه، وأنا متألم من ذلك ومشتاق لتلك الأيام. هل يوجد حل؟
ج »

أقدر لكم هذه الشفافية وهذه الروح المتحفزة للعلاقة المثلى مع الله سبحانه وتعالى. وسأنطلق معكم من هنا حيث لمست في ثنايا كلماتكم شيئا جميلا يمكن أن نبني عليه في إعادة تصحيح علاقتك بالله سبحانه. إن ما تعيشه من هاجس وألم هو موضع ترحيب وتقدير ليس من العبد بل من الله تعالى . وهذا في الواقع لطف إلهي وإن كنت لا تشعر به وتخال أن الله قد ابتعد عنك. فأنفسنا وأرواحنا كلها من الله وبيد الله سبحانه وما عندنا من جميل فهو سبحانه منشؤه. وسأبني على هذا الأمر الجميل في إعادة تصحيح العلاقة مع الله سبحانه: وذلك بالبدء أولا : مراجعة نقدية لحياتك السابقة والحالية بغية التعرف على سبب ما قد يكون وراء هذا الفتور في علاقتك مع الله. فرب سلوك خاطئ أو تفكير في غير محله قد يكون وراء ذلك. الأمر الذي ينبغي العمل على تلافيه وتصحيحه. ثانيا: أن تنطلق من قاعدة دينية وإيمانية لا ينبغي التشكيك بها وهي أن الله لا يمكن ان يتخلى عنا او يخذلنا . واعلم أن الله تعالى يحب العبد حتى لو كان يعصيه ويتمرد عليه ، ولا يرفع عنه ألطافه وفيوضاته التي لا تعد ولا تحصى حتى لو كان كافرا .. فكيف سيتخلى عنك أيها الطيب وأنت تحمل هذه الحسرة والألم بين جنبات نفسك وتتمنى عودة أيام خلت كانت روحك تحلق بين يدي الله تعالى. جدد ثقتك بالله واخط نحوه رافعا كل الوساوس النفسية والشكوك التي تعتريك حول عدم قبول الله لك وسوف تكتشف أن الله لن يتركك ولو للحظة وأنه إلى جانبك في سرائك وضرائك. ثالثا : من الضروري أيضا أن يتدارس الإنسان أمره مع بعض أخوانه ممن يثق بهم وبدينهم وبعلمهم فربما يكون للأمر منشؤ نفسي معين فيحتاج إلى سؤال ذوي الخبرة والمعرفة والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل. أسأل الله لك التوفيق الدائم والحمد لله رب العالمين

س » ما هو تفسير "الحسين ثأر الله وابن ثأره"؟
ج »

أن يكون الحسين (ع) ثأرًا لله، فهذا يمثل إخراجًا لمقتل الحسين (ع) عن قضية الحسابات والثارات الشخصية والعشائرية التي كانت ولا تزال تنتشر في واقعنا العربي والإسلامي من خلال منطق الأخذ بالثأر والذي لا يراعي حدود الله في كثير من الأحيان. فثأر الحسين (ع) طبقًا لنص الزيارة هو ليس ثأرًا عشائريًا تتولاه عشيرة بني هاشم أو أقاربه وإنما ثأره عند الله تعالى، ونحن نعلم أنّ الله ليس له حسابات وعداوات شخصية، وإنما حساباته هي حسابات الحق والعدل، الأمر الذي يحتم علينا أن نفهم المعركة مع قتلة الحسين (ع) في هذا السياق، أي إنّ كل من يعادي الحق ويسير في خط الظلم فهذا هو عدو الحسين وهو من نطلب ثأرنا منه، وبهذا تتحول القضية إلى مسألة حركية ومستمرة على مدى الأزمان والدهور، فطالما هناك حق وهناك باطل، فعلينا أن نقف إلى جانب الحق في وجه الباطل ونأخذ بثأرنا للحسين (ع) ولأبيه علي (ع) ولكل من قدموا أنفسهم على مذبح العدالة والحرية، نأخذ بثأرنا لهم بالانطلاق في خط العدل. ومن جهة أخرى، فإننا قد نستوحي من أن الحسين (ع) ثأر الله، أنّ الله تعالى هو من يتكفل بالانتقام العادل لمقتل الحسين (ع)، وذلك قد يكون من خلال السنن التي أجرى الله عليها هذا الكون. ومن هذه السنن أنّ الظلم لا يمكن أن يستمر أو يستقر بل لا بد أن يأتي اليوم الذي يُشاد فيه صرح العدل على أنقاض الظلم والظالمين، وهذا ما قد يؤشر عليه الدعاء المعروف "اللهم اجعلنا من الطالبين بثأره مع امام منصور من بيت ال محمد"، فالمهدي (عج) يأخذ بثأر الحسين (ع)، ليس بالمعنى العشائري (كما قلنا)، بل بالمعنى الرسالي، فهو (عج) يواجه الظالمين والمفسدين، ويقم دولة الحق، وبذلك يثار للحسين، ويكون الحسين (ع) فعلًا "ثأر الله".

س » أثار بعض الملحدين إشكالًا مفاده: أن الله كلي القدرة والرحمة، كيف يجعل أطفالًا يموتون بمرض السرطان، فما ذنب الطفل؟
ج »

ونحن نضيف إلى هذا السؤال أسئلة أخرى: ولماذا خلق الله أناسًا مشوهين ومعوقين؟ ولماذا جعل أناسًا أغنى أو أقوى من آخرين؟ ولماذا كان فلان أذكى من فلان؟ ولماذا أعان تعالى فلاناً على الزواج ولم يعني؟ ولماذا خلقني أسود، وخلق فلاناً أبيض؟ ولماذا جعلني قبيحًا؟ ولماذا أنزل المطر الغزير فتلفت مزرعتي وماتت ماشيتي؟ لماذا ولماذا ولماذا؟؟؟؟ في سيل من الأسئلة التي لا تنقطع.

وجوابنا المختصر على هذه الأسئلة نلخصها في نقطتين:

1-  هذه الأسئلة تنطلق من افتراض أنّ اللازم على الله أن يتدخل في الصغيرة والكبيرة في هذا الكون لرفع الضيم عن الناس وتحقيق أحلامهم وآمالهم وإلا فلن يعترفوا به كإله عادل! والحال أنّ الله قد أوضح لهم في كتابه الكريم أنّه - ومع قدرته على التدخل – أجرى هذا الكون وفق مبدأ السنن والقوانين، ولم يجره على أساس التدخل المباشر الذي يجعله تعالى يخرق القوانين التي جعلها في الصغيرة والكبيرة، فيمنع وقوع التعدي على فلان وفلان ويرفع المرض عن هذا الطفل الذي يتألم أو ذاك العجوز المقهور ووو.. إن علينا أن نلتفت إلى هذا المبدأ وأن نسير في حياتنا على ضوئه، فنعمل على اكتشاف القوانين والتعرف على أسرارها فيما ينفعنا ولا يضرنا، فنتحرّى ونبحث عن عوارض هذا المرض وأسبابه وكيفيّة معالجته، كما نتعرف على سائر الأزمات والابتلاءات والمصائب التي تواجهنا، وبسيرنا على هدي هذه السنن نسمو ونبدع ونتطور، وهذه في الواقع هي ميزتنا التي جعلتنا أشرف من الملائكة. لو أراد الله تعالى أن يعتمد التدخل المباشر في كل ما يواجهه الإنسان، لم يكن هناك من داعٍ لتكريمنا بهذه العقول التي مُنحناها فجعلتنا نتميّز عن سائر الخلق، وقد أمرنا الله أن نحرك هذه العقول ولا نجمدها، وهي قادرة على الاكتشاف والتطوير. إن أنين هذا الطفل المريض والذي "يتألم" له الله أكثر من تألمنا، له حِكَم كثيرة، ومن أبرزها أنه سيشكل حافزًا قويًا للأطباء ليعملوا على اكتشاف دواء يعالج مرضه.

2-   إنّ هذه الإشكالات تنبع من ذهنيّة لا تؤمن بالآخرة، وترى الدنيا نهاية المطاف، وهنا يكمن الخطأ، وحيث إن الملحد يريد أن يُشكل علينا وفقًا لمعتقداتنا حول الله وحكمته وعدالته، فإنّ جوابنا له: أن الله الذي نؤمن به لم ولن يظلم أحداً فهو قد أوعد بالثواب الجزيل لأصحاب المعاناة في تلك الجنة العظيمة وتلك الحياة الأبديّة، حيث رحمة الله ورضوانه وعطاياه التي لا تنقطع وحيث لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. إنك أيها الملحد وأيها الإنسان، عندما تنظر بحجم اللحظة فسوف تنفعل عاطفيًا مع هذا الطفل وذاك المشوه وتلك المرأة المغتصبة، ونحن نقدر هذا الانفعال. ولكنك بدل أن ترمي المسؤولية على الجناة الحقيقين الذين اضطهدوه وآذوه فإنك تلقيها على الله تعالى الذي أراد لك ولنا جميعاً أن نعمل على رفع الظلم والحرمان. ولو أنك نظرت إلى الأمور كما ننظر، بطريقة منطقية ومنفتحة على عالم الآخرة فسوف تعلم أنّ ألم هذه المعذّب في الدنيا هو بمثابة صراخ الطفل عند الولادة؛ صراخٌ يعقبه الفرح الأكبر حيث ينتقل من عالم الأجنة إلى عالم الدنيا الفسيح.

ونكتفي بهذا القدر في الجواب وإلا فثمّة إجابات أخرى على هذا الإشكال الذي يتصل بإشكالية خلق الشرور، وهي إشكالية قديمة وقد أجاب عليها العلماء بالعديد من الأجوبة الفلسفية والفكرية والتربوية، وقد تعرّضنا لها في محل آخر من أبحاثنا العقدية.

س » هل صحيح أنّ الإمام المهدي (عج) سيظهر ويحرر فلسطين؟
ج »

إن الإمام المهدي (عج) يأتي ليحرر الإنسان من كل الأوزار ومن كل القيود التي تكبله ومن كل الظلم الذي يتعرض له المستضعفون في الأرض, وطبيعي أن الشعب الفلسطيني هو من الشعوب المضطهدة والمظلومة، فلو ظهر الإمام (عج) وكانت دولة العدوان في الكيان الغاصب لا زالت قائمة، فمن الطبيعي أن يكون تحرير هذه الديار وفك أسر أولى القبلتين وثاني الحرمين على رأس أولوياته (عج)، هذا هو مشروع المهدي (عج).. ولكن ماذا عن مشروعنا نحن؟ وماذا عن مسؤولياتنا نحن؟ ووظيفتنا؟ فليس صحيحًا على الإطلاق أن نتخلى عن مسؤولياتنا ونتطلع إلى المهدي (عج) القادم إلينا، وإنما علينا أن نتطلع إليه ونحن في الميدان، ونعمل على تحرير الإنسان في عقله وإرادته وبذلك نُكتب في عداد الممهدين وإن لم نكن ممن يوفق ليكحل ناظريه برؤية الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة. تعالوا نفتش عن مسؤولياتنا، لا عن مسؤولية الإمام المهدي (عج). تعالوا نبحث عن دورنا في هذه المرحلة قبل أن نبحث عن دور الإمام (عج).

س » قرأتُ حديثًا يحذر من الزواج من الفتاة في البيئة السيئة مع أننا نرى أحيانا فتاة صالحة في بيئة سيئة والعكس؟
ج »

المقصود بالحديث "إياكم وخضراء الدمن" هو إرشاد الرجل إلى أن لا يغتر بجمال المرأة على حساب دينها وأخلاقها. وتُعتبر البيئة (المنبت) التي نشأت فيها المرأة وعاشت فيها ولا تزال، من المؤشرات في الأعم الأغلب على استقامتها وثبات تدينها، وهذا لا يمنع من أن نجد امرأة تعيش في أجواء من الفساد لكنها صلبة الإيمان كما كانت آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون، كما أننا قد نجد امرأة سيئة ومنحرفة (لا سمح الله) مع أنّ بيئتها هي بيئة الطهر والعفاف كما في زوجتي نوح ولوط (عليهما السلام). فالحديث يتحدث عن القاعدة وليس عن الاستثناء. وما ينطبق على المرأة فإنه يجري بعينه على الرجل، أي يجدر بالمرأة أن لا تغتر بجماله ولا ماله بل تنظر إلى أخلاقه وتدينه في الدرجة الأولى كما جاء في الحديث النبوي الشريف: "إن جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه". ومن المؤشرات النوعية على استقامة الرجل هو ملاحظة بيئته وأسرته وأهله فإنّ ذلك قد يعطي انطباعًا معينًا عن شخصيته.

س » كنت أحب شخصًا في الجامعة، ثم اكتشفت أنه لا يحبني، فأخذت قرارًا بترك الدراسة لأنساه. ما رأيكم؟
ج »

أختي العزيزة، مع تقديرنا لبراءتك وطهرك، لكن يجدر بك أن تعرفي الواقع جيدًا وأن تتقبلي الأمور كما هي، ولا أعتقد أن انشغالك واستغراقك في هذا الأمر يفيد بل لا بد أن توطني نفسك على القبول بالواقع، والأجدى أن تكون صلاتك ودعاؤك لأجل أن يعينك على تجاوز هذه الأزمة العاطفية التي نأمل وندعو لك أن تكون أزمة عابرة، ولا ننصحك إطلاقًا بترك الجامعة بل إن العودة إلى مقاعد الدراسة في الجامعة وتواصل حياتك بشكل طبيعي، وهو إحدى الخطوات الأساسية لحل مشكلاتك. أخيرًا كوني على ثقة بالله بأنه سبحانه وتعالى لا يُقدم للإنسان إلا ما هو صلاح..

س » هل توجد احاديث عن اﻷئمة ضد موضوع الرضاعة الطبيعية لﻷطفال؟!
ج »

عن رسول الله (ص):" ليس للصبي لبن خير من لبن أمه"، وهناك روايات أخرى في هذا المجال

س » قد قرأنا مقالتكم حول عدم ثبوت بعثة الانبياء الى الجن ولكن يواجهنا سؤال فقد ورد في الحديث : "وبعثته الى الثقلين " فكيف تفسرون ذلك؟
ج »

هذه الفقرة واردة في بعض الادعية، ومع غض النظر عن سندها، فإنها غير واضحة في إرادة الإنس والجن، فربما أريد بها العرب والعجم مثلا ،  كما ورد في تعبيرات اخرى وانه رسول العرب والعجم ، ولذا لا يمكن الاعتماد عليها في مقابل الوجوه والادلة التي ذكرناها على اسبعاد بعثته الى الجن 

س » س: السلام عليكم، نحن ننزعج جدا من صوت مكبرات الصوت الصادر من الحسينية أو المسجد أحيانًا، أريد أن أسأل الموقف الشرعي من هذه الأصوات العالية؟
ج »

ج: وعليكم السلام ورحمة الله، بالنسبة ل لعلعة مكبرات الصوت، وعلى مدار الساعة، فلدينا بحث مهم كتبناه في كتابنا "الإسلام والبيئة" ص368 تحت عنوان: التلوث السمعي، وإليك هذه الفقرة :

إن القواعد الإسلامية تقتضي حرمة إيذاء الآخر وإزعاجه وفعل ما يوجب إقلاق راحته، ومنعه من النوم والراحة في بيته. فإن النوم راحة للجسد كما ورد في الروايات؛ لذلك نجد بعض الفقهاء أفتوا بحرمة الأصوات المرتفعة المزعجة للناس والمؤذية لهم، وإن كان ذلك في قراءة القرآن أو الدعاء أو التعزية أو اللطميات أو ما إلى ذلك.. حتى إن من اللازم الاكتفاء في أذان الفجر – بواسطة المكبر – بالمقدار الضروري الذي تقوم به المصلحة الإسلامية العليا؛ لأنه لا يجوز الإضرار بالناس وبالوضع العام، فقد جاء عن النبي (ص): "لا ضرر ولا ضرار". وهكذا ذهب بعض العلماء إلى أن مجالس العزاء لا يجوز إقامتها بشكل يؤذي أحدًا بالميكروفونات وبالأصوات المنكرة التي لا تجوز حتى في الأذان..

للمزيد راجع الموقع الرسمي : http://www.al-khechin.com/article/163

س » هل صحيح ما ورد في الروايات بأنّ الإمام (ع) يتمنى ضرب أصحابه ليتعلموا؟ وأليست طريقة عنف!؟
ج »

الموجود بالروايات هو التالي "ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام" وفي حديث آخر "لو أُتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه لأدبته" وفي آخر "لوددت أنّ أصحابي ضُربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا". وهذا المضمون لا يُحمل على حرفيته، وإنما هو ناظر إلى أهمية التفقه في الدين والتعلم؛ ولذا ليس في الأمر ما يثير الغرابة بقدر ما يشير إلى مكانة العلم في الإسلام.

س » لماذا نحزن على الحسين ونقيم عزاء ونبكي، وهذه الحادثة أتت من ارادة الله وليس بالصدفة. والحسين استشهد لكي نبقى أقوياء، لا ضعفاء نبكي؟
ج »

الحزن مسألة إنسانية، وقد لا يملك الإنسان في الكثير من الأحيان أمر الدمع، فهي تفرض نفسها عليه. ومن هنا، لم يكن من المنطقي أن يحرم التشريع مسألة البكاء والحزن، كما ليس منطقي أن يحرم الفرح والضحك؛ لأنّ هذه الأمور مما تقتضيها طبيعة الإنسان البشرية، وعندما يتأمل الإنسان أو يستمع إلى مصيبة الإمام الحسين (ع) سبط رسول الله (ص)، وما جرى عليه وعلى أحبائه وأصحابه في صحراء كربلاء من أعمال وحشية، فإنّ وجدانه يهتز، ولا يمتلك إلا أن يذرف الدمعة حزنًا على سبط الرسول، وكما قال الشاعر:
تـبكيك عـيني لا لأجل مثوبة لـكنما عـيني لأجـلك بـاكيه
ومن هنا، تجد أن كل إنسان عًرضت عليه المصيبة، مصيبة الحسين (ع)، فإنّه يتأثر وتدمع عيناه. قال الشاعر المسيحي بولس سلامة:
أنا المسيحــي أبكانــي الحسين وقــد شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
هذه فلسفة البكاء على أبي عبد الله الحسين (ع)، هذا كله لا ينافي إيماننا بقضاء الله وقدره، وأنّ هذا الأمر مكتوب في اللوح المحفوظ. ولا ينافي ذلك أيضًا أن تُشكل شهادة الحسين (ع)، وذكراه سببًا لعزة الأمة وقوتها، فنحن نذرف الدمعة القوية على الإمام الحسين (ع)، لا الدمعة الضعيفة الخانعة. إنّ الدمعة التي نذرفها تعبير عن ولائنا وحبنا، وتطهر قلوبنا، وفي نفس الوقت نملأ النفوس غضبًا وحنقًا على الظالمين والمستكبرين. فالعاطفة المثقفة والواعية والدمعة الهادفة هي التي تصنع العزة والقوة في واقعنا.

س » لماذا دُفن الإمام علي في النجف مع أنّه (ع) استشهد في الكوفة؟
ج »

النجف تقع في منطقة قريبة من الكوفة وربما تُسمى بـ ظهر الكوفة، ويذكر بعض علمائنا أنّ الأمر – بالإضافة إلى وصية خاصة للإمام علي (ع) بذلك – كان ينطلق من تخوّف جدّي بأن يُعتدى على القبر من قبل الخوارج أو غيرهم من أعداء الإمام (ع)؛ ولذا أُريد حماية هذا القبر إلى أن انجلت الأمور وجاء الأئمة (ع) المتأخرون من الإمام الصادق (ع) ومن تلاه وأوضحوا معالم القبر وحددوا مكانه، كما يذكر ذلك صاحب كتاب "فرحة الغري في مرقد الإمام علي (ع)"

س » ما مدى صحة المضمون الوارد في بعض الروايات أنّ غير الموالي لأهل البيت (ع) هو خبيث الولادة؟
ج »

إن هذا المضمون الوارد في بعض الروايات والذي يطعن بطهارة نسب غير الموالي لأهل البيت (ع) هو أمر مرفوض، من جهة أنه ينافي ما ورد عن الأئمة (ع) من الأخبار الصحيحة من أنه لا يجوز الطعن في نسب الناس حتى من غير المسلمين لأن" لكل قوم نكاحا يعتصمون به عن الزنا"، ما يعني أن كل قوم لهم زواج ويميزون بين العلاقة الشرعية والأخرى غير الشرعية فزواجهم صحيح ولا يطعن فيه، وعليه فلا يعقل صدور طعن عام بنِسَب كل من لم يكن مواليا لهم، اللهم إلا إذا كان المقصود بالأحاديث أن حب الأئمة (ع) هو مما قامت عليه بديهة الدين وإجماع المسلمين لتضافر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تنص على محبتهم ، وبالتالي فلا يعقل أن تجد مسلما يبغض آل البيت (ع) إلا إذا كان معاندا للحق ، ومعاندته للحق هذه لها مناشىء وأحد مناشئها هو خبث الولادة.

 ولكن قد يشكل علينا بأن من لم يكن طاهر المولد لا يلام هو ، وإنما يلام والداه اللذان أقاما العلاقة غير المشروعة، فإذا كان سبب كرهه للأئمة مرده إلى خبث مولده فهو يعاقب على أمر لم يختره!  والجواب: إن خبث المولد ليس علة تامة لانحراف الإنسان عن الهدى، وإلا لصح الإشكال، وإنما هو مقتض للانحراف، بمعنى أن ذلك يجعله مهيئا للانحراف والفساد لأن بيئته تكون غير سليمة وغير طيبة، ولكن تبقى إرادته موجودة واختياره قائما، وقد يختار طريق الهدى والإيمان، كما نرى ذلك في حياتنا وقد بحثنا هذا الأمر بالتفصيل في كتاب " هل الجنة للمسلمين وحدهم؟" فليراجع. http://www.al-khechin.com/article/156

س » الحوراء صفة تُطلق على المرأة جميلة العينين، فكيف تطلقها الروايات على السيدة زينب (ع)؟؟
ج »

أولا: لم أعثر في هذه العجالة على رواية تطلق لفظ "الحوراء" على السيدة زينب (ع) بنت الإمام علي (ع). نعم، ورد إطلاقه على أمها السيدة الزهراء (ع) في بعض الروايات والزيارات مقرونًا بلفظة أخرى وهي "الإنسية". كما ورد إطلاقه في أشعار بعض العلماء على الزهراء (ع) أيضًا. والأمر يحتاج إلى متابعة فربما يعثر المتابع على شيء في هذا السياق.

ثانيا: إنّ لفظة "الحوراء" هي مشتقة من الحور، والحور كما ذكرتم هو شدة بياض العين مع شدة في سوادها أيضاً. و"الحور" أو "الحوراء" تطلق على نساء الجنة، ويُفسر ذلك بجمال عيونهن إلّا أنه قد حصل شيء من التوسّع في الاستعمال، لأنّ حوريات الجنة طاهرات مطَهرات نقيات الجيوب، فتمّ إطلاق هذا اللفظ "الحوراء" المسميات به على المرأة النقية الطاهرة، كالسيدة الزهراء أو ابنتها زينب، فيُقال: زينب الحوراء؛ لا بلحاظ العنصر الجمالي صرفًا، بل بلحاظ الجمال الروحي والنقاء المعنوي قبل كل شيء.

ثالثا: ورد – كما قلنا – في بعض الروايات والزيارات إطلاق هذا اللفظ على السيدة الزهراء (ع)، فقيل إنها حوراء إنسية. (انظر الأمالي للصدوق ص 175). وقد فُسر ذلك على ضوء ما ورد في بعض الروايات من أن نطفة السيدة الزهراء (ع) قد انعقدت من ثمار الجنة التي أكلها النبي (ص) في عروجه إلى السماء. وسواء قبلنا هذه الروايات وما جاء فيها من تفسير أم لم نقبله، فيمكن حمل المسألة على ما قلناه من أنه حصل توسّع في اللفظ بالنتقال من الجانب الحسي إلى الجانب المعنوي، أي إن المراد بيان طهارتها بتنزيلها منزلة الحوريات لجهة النقاء والطهر والعفة.

س » إذا كانت كرامة الله من كرامة الإنسان، فكيف يرضى الاله بالاساءة الى كرامته بلحاظ ما يتعرض له الانسان؟؟
ج »

نعم، إنّ كرامة الإنسان هي من كرامة الله والله تعالى لا يحب لأحد أن يسيء إلى كرامته، في الحالين، لكنه أيضا يريدنا أن نحفظ هذه الكرامة من خلال إرادتنا وتصميمنا وعزمنا، لا من خلال إجباره لنا تكوينًا ، ولذا فكما لا يتدخل هو ليضع حدًا للذين يعترضون على خالقيته وكرامته وقدسه ممن يراهم يشتمونه صبحًا مسيًا أو يعبثون في هذا الكون الجميل فأيضًا هو (سبحانه) لا يتدخل بشكل مباشر وقاهر ليمنع الذين يعتدون على كرامة الإنسان وما ذلك إلا لأنه يريد للإنسان أن يحفظ كرامته بنفسه وأن يبني مجتمعًا حرًا عزيزًا بإرادته ووعيه واختياره. إن إرادتنا جزء من كرامتنا، وكرامتنا تتناغم مع إرادتنا وحريتنا، هكذا شاء الله وقدّر، ووضع النظم والأسس بما يهيؤ الإنسان لبناء مجتمع الكرامة ولكن الإنسان إلى الآن أثبت فشله:  إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا

فنحن نتحمل مسوؤلية فشلنا وليس الله لأن الله لم يردنا أن نكون مجتمعًا ملائكيًا مقهورًا ومجبورًا على الطاعة والهداية بل أرادنا أن نكون مجتمعًا إنسانيًا يختار الطاعة والهداية كما يختار التمرد.

س » لدي أخ مقتنع ببعض العقائد، ويعتبرها حقة، ويحاول دائما مجادلة ومنقاشة الآخرين لإثباتها، مما يؤدي إلى بعض المشاحنات. هل معه حق؟
ج »

إنّ اقتناع الإنسان برأي معين هو حق من حقوقه، ما دام مبنيًا على معطيات علمية وموثوقة، ولا يحق لأحد أن يمنعه من تشكيل قناعة في أمر من الأمور، ولا سيما عندما تتصل المسألة بقضية تاريخية أو غيرها.

بيد أنّ الأمر الآخر في المسألة هو عملية طرح رأيه بين الناس، وهذا أيضًا إلى حدٍّ كبير يُعدُ أمرًا مشروعًا من حيث المبدأ. وعدم تقبل بعض الناس لرأيه لا يضير، ولا يلزمه بترك الحديث أو بيان رأيه في المسألة، إلا إذا كان الأمر قد يؤدي إلى ردات فعل كبيرة لحساسية المسألة، بما يخلق فتنة في الواقع. ففي هذه الحالة، لا يصح له أن يصرّ على طرح رأيه بطريقة صادمة، وذلك درءً للفتنة. وإنما ننصحه بأن يعتمد أسلوب الحكمة، والتدرج في الدعوة، هذا الأسلوب الذي اعتمده النبي (ص) في كثير من القضايا الاجتماعية الحساسة التي تعامل معها بدقة، وهيأ النفوس شيئًا قشيئًا لتقبل أفكاره، إلى أن حان الوقت لإصدار موقف حاسم في المسألة.

إن أسلوب الصدمة في العمل الدعوي ليس صحيحًا على إطلاقه، فإنه قد ينافي الحكمة في بعض الأحيان. نعم، هناك بعض الحالات التي يلزم فيها على الإنسان أن يبيّن الموقف بحزم ودون مداراة أو مواربة، وهي الحالات التي تمس أساس العقيدة. وهذا ما تميز به الخطاب القرآني، فإنه في مجال الأسس العقدية كان حاسمًا، ولا يقبل المداهنة، ولا يرضى للنبي (ص) المساومة لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ. أما في القضايا الفقهية والفرعية، فالتدرج كان سمة هذا الخطاب، عندما يكون الموقف الحاسم صادمًا ولا يلقى قبولًا. 185

س » هناك رواية يتم تداولها عن الإمام العسكري (ع)، تعتمد على الحسابات في تحديد بداية شهر رمضان من خلال بداية محرم، ما رأيكم؟
ج »

أولا: إنّ هذا الخبر لا يصح سندًا، ولا وجود له في المصادر الأولية والأساسية للحديث عند الشيعة الإمامية، وإنما وجده السيد ابن السيد ابن طاووس مرويًا عن جده الشيخ الطوسي، بسندٍ كله مجاهيل وصولًا إلى الإمام العسكري (ع).

وقد لاحظنا أنّه ولم يبالِ الفقهاء بهذا الخبر، ولم يعتمد أحد منهم على هذه العلامة المذكورة فيه إطلاقًا، حتى أنّ أصحاب الكتب الحديثية المتأخرة لم يدرجوا هذا الخبر في موسوعاتهم الحديثية، منهم الحرّ العاملي حيث لم يذكر هذا الحديث في وسائل الشيعة، وكذلك العلامة المجلسي لم يورد هذا الخبر في بحار الأنوار، مع أنه أورد فيه الكثير من الأخبار الضعيفة. والظاهر أنّ السبب في إعراضهم عن هذا الخبر هو عدم مبالاتهم به وعدم الاعتناء به.

ثانيا: لو تجاوزنا عن كل ما تقدم، فإنّ هذا الخبر ليس علامة عامة لإثبات كل الشهور، إنما هو وارد في خصوص شهر رمضان؛ والسؤال: كيف نثبت هلال شهر محرم نفسه أو غيره من الشهور ما عدا شهر رمضان. إن الطريقة المطروحة في هذا الخبر لا تصلح لتعيين ذلك. وإننا ننصح بعدم تتداول أمثال هذه الأخبار عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي قبل التدقيق فيها سندًا ومتنًا ومعرفة مدى إمكانية الوثوق بها، فالأجدى الرجوع إلى أهل العلم في مثل هذه الأمور قبل الترويج لأشياء نحن بالغنى عنها.

س » هل صحيح أنّ الإمام علي (ع) كان يؤلف شعرًا، حتى نُسب له ديوان شعر خاص به، وألا يتنافى هذا مع ما ذكره القرآن من أنّ النبي لا ينبغي أن يكون شاعرًا؟
ج »

في الجواب نقول:

أولًا: لا ريب أنّ للإمام علي (ع) ملكة شعرية وأدبية من المستوى الرفيع، وهذا ما تكشف عنه نصوصه النثرية المبثوثة في "نهج البلاغة" وغيره. وهذه الملكة قد تجسدت من خلال العديد من الأشعار التي قالها (ع) في مناسبات شتى، ونقدر أنّ شعره (ع) كان لأغراض أخلاقية وتربوية أو غيرها من الأغراض الرسالية، ولم يكن ترفًا، ولا لغرض التعيش به.

وقد تحدث الكثيرون عن شاعرية الإمام (ع)، ففي أنساب الأشراف للبلاذري، ينقل عن الشعبي: "وكان أبو بكر يقول الشعر، وكان عمر يقول الشعر، وكان عليٌ (ع) أشعر الثلاثة" (أنساب الأشراف ج2 ص 152. ونُقل نحو ذلك عن سعيد بن المسيب وغيره، انظر: أعيان الشيعة ج1 ص 549).

ثانيًا: إنّ الحكمة التي منعت كون النبي (ص) شاعرًا، لا تطرد في الإمام علي (ع)؛ لأنّها – أي الحكمة – تقوم على قاعدة حماية القرآن ودفع التوهم أو الاتهام الذي ينطلق به بعض المعارضين للرسالة الإسلامية، من أنّ القرآن الذي يتلوه النبي (ص) هو من الشعر، ولهذا لم ينبغِ للنبي (ص) أن يكون شاعرًا، كما قال تعالى: " وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ" (يس/69)، وعدم الانبغاء هذا لم ينطلق من موقع كون الشاعرية مذمومة في موقعها، بل لأنّ شاعرية النبي (ص) ستفتح بابًا على التشكيك بمرجعية القرآن في أن يكون مصدره الوحي، واحتمال أن يكون هذه الملكة هو الشاعرية لديه (ص). ومن الواضح أنّ هذا المعنى لا يجري ولا يطرد في غير النبي (ص)، ولذا رُوي الشعر عن الأئمة (ع).

ثالثًا: هناك عدة دواوين شعرية منسوبة إلى الإمام علي (ع)، وقد أنهاها السيد محسن الأمين إلى تسعة (أعيان الشيعة ج 1 ص 549). وذكر العلامة المتتبع آقا بزرك الطهراني أنّ الذين قاموا بعملٍ حول ديوان علي (ع) سبعة عشر شخصًا، منهم من جمع الديوان ومنهم من شرحه (الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 9 ق 1 ص 101)، ولعل أول من جمع ديوانًا شعريًا للإمام علي (ع) هو عبد العزيز بن يحيى الجلودي (ت 330 ه). وآخر من جمعه هو السيد محسن الأمين العاملي، اعتمد فيه على ما بقوله "على الرواية الصحيحة" بنظره (انظر: أعيان الشيعة، مصدر سابق) ولديّ ديوان الإمام علي (ع) طُبع في مصر سنة 2008 م، من جمع وتعليق الدكتور أحمد أحمد شنيوي.  

رابعًا: إنّ الديوان المطبوع والمنسوب للإمام علي (ع) يحتاج إلى دراسة مفصلة، تحاول أن تعمل على قراءة نصوصه من خلال عرضها على:

أ- لغة علي (ع)، وبصمته البيانية المعروفة بجاذبيتها وسحرخا البلاغي.

ب- عصر علي (ع)، وما تميّز به من خصائص أدبية وشعرية.

ج- الكتاب والسنة ودراسة مضمونه على طبقهما.

وقد تنتهي الدراسة بالفعل إلى أنّ بعض الأبيات الشعرية التي يتضمنها الديوان، لا تملك جاذبية بلاغية ولا قوة شعرية تسمح بنسبة ذلك إلى علي (ع) المعروف ببلاغته وفصاحته، أو أننا لا نجد فيها نفس علي (ع). وهذا ما انتهى إليه السيد محسن الأمين (ره)، فإنّه قد أكد على اشتمال هذا الديوان  على "ما علم أنّه ليس له (ع)... وما يُظن أنّه ليس له". وقد ذكر السيد بعض النماذج من الأبيات الشعرية التي نُسب لأمير المؤمنين (ع) قطعًا، وإنما هي لشعراء آخرين وأُدرجت في الديوان المطبوع. (انظر: أعيان الشيعة ج1 ص 549)

س » يستدل بعض الفقهاء على جواز الرجم بآية كانت في القرآن، وهي "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم"؛ وقيل إنّ هذه الآية قد نُسخت تلاوتها بأنّها رُفعت من القرآن الكريم، وبقي حكمها ساري المفعول. فماذا ترون؟ 181
ج »

إنّ هذا الاستدلال مرفوض، وذلك لعدة وجوه:

أولا: إنّ نسخ التلاوة دون الحكم هو نوع من أنواع التحريف للقرآن (وإن التزم البعض به، ومنهم الشيخ الطوسي في التبيان ج1 ص 113)، وهو مرفوض رفضًا حاسمًا؛ لأنّ معنى نسخ التلاوة أنّ القرآن ناقص، ومن المقطوع به أنّ كتاب الله لم يتعرض للزيادة ولا للنقيصة.

ثانيا: إنّ ما جاء حول كون "آية الرجم" جزءًا من القرآن، هو أخبار آحاد، والقرآن لا يثبت بأخبار الآحاد، بل نعتقد أنّه قد تمّ جمعه في زمن الرسول الأكرم (ص).

ثالثا: بصرف النظر عمّا تقدم، فإنّا نلاحظ أنّ نسخ الحكم دون التلاوة، هو أمر مفهوم وله نظائر. وقد يكون نسخ الحكم مع التلاوة أيضًا مفهومًا، على اعتبار أنّه إذا نُسخ حكم الآية، فلا داعي لبقائها، وإن لم يثبت له أمثلة، ولكن مبرره هو مقتضيات التدرج في بيان الأحكام الشرعية. أمّا الشيء غير المبرر وغير المفهوم، هو نسخ التلاوة مع بقاء الحكم. فمع كون الآية نازلة من عند الله تعالى، ومع كون حكمها باقيًا ومستمرًا، فلماذا تُرفع من كتاب الله وتُزال؟! هذا أمر لا وجه له، بل هو يثير الالتباس والريبة في هذا الحكم، ولذا لا يمكن الاعتماد على مثل "آية الرجم" في مسألة حدّ الرجم.

س » ما المشكلة في الزواج المدني، وما الفرق بينه وبين الشرعي؟ 176
ج »

أولا: ليست المشكلة عندنا في الزواج المدني في الجهة التي تجري العقد، وهي الجهة المدنية؛ إذ إنّ الرأي الفقهي الشرعي لا يرى مشكلة في إجراء العقد من قبل الزوجين أنفسهما، أو من قبل شخص ثالث، أيًا كان (حتى لو لم يكن رجل دين). لذا يمكن القول إنّ عقد الزواج في الإسلام هو عقد مدني، وليس سرًا إلهيًا كما هو الحال في الكنيسة التي تعتبر الزواج سرًا إلهيًا، ولذا لا تعترف بشرعية الزواج المدني، مع الإشارة إلى أنّ الكثير من الفقهاء يشترطون صيغة خاصة في الزواج، فإذا تمت مراعاتها في عقد الزواج المدني يكون شرعيًا.

ثانيا: أجل، الفارق بينهما هو في مفاعيل الزواج وشروطه، وما يترتب عليه. فالزواج الشرعي له آليات وضوابط خاصة في إدارة العلاقة بين الزوجين، فيما يتصل بحقوق كل منهما، وفي موضوع حضانة الأطفال، والطلاق، والميراث في حال وفاة أحد الزوجين، وفي زواج المسلمة من غير المسلم.. فهنا يحصل الخلاف بين الزواج المدني والزواج الشرعي.

س » ما رأيكم بالمقامين المنسوبين لبنات الإمام الحسن (ع) في منطقة الحلة العراق؟ 179
ج »

ليس في بنات الإمام الحسن (ع) بنتان باسم: شريفة وزكية، كما لا يخفى على من يراجع كتب التاريخ، التي ذكرت بنات وأولاد الأئمة (ع)؛ وهذا الأمر يفتح الكلام أمام احتمالات عدة، منها:

أولا: أن تكون شريفة وزكية من ذرية وأحفاد الإمام الحسن (ع).

ثانيا: أن يكون القبر لأحد العلماء أو العلويين، سُمي باسم بنات الإمام الحسن (ع) حفاظًا عليه في أيام الفتن الطائفية التي مر بها العراق، كما يقول العلامة البحّاثة الشيخ محمد حرز الدين في كتابه القيّم "مراقد المعارف" حيث ذكر مرقد "شريفة بنت الحسن (ع)" في الحلة، وذكر أنّه اشتهر هذا القبر عند القرى والأرياف بتلك المنطقة، بقبر العلوية الشريفة بنت الحسن (ع)، ثم علّق قائلا: "وهو عندي من القبور غير المعلومة فعلا"، ثم قال "ولا يخفى سبب جهالة الكثير من القبور، أنّه كان في القرن التاسع الهجري في العراق، زوابع وفعاليات طائفية بين السنة والشيعة، في أوائل العهد الصفوي، فعُفيت لذلك كثير من قبور العلويين والعلماء، وبعضها أُبقيت وسُميت بأسماء الأنبياء، وأخرى بأسماء النساء لكي لا يشملها الهدم والنبش والتخريب"، ثم ختم قائلا: "وكثيرًا ما نجد سواء الشيعة في العراق، يسمون جملة من القبور ببنات الحسن السبط (ع)".

ملاحظة أخيرة: إننا نوجه دعوة إلى العلماء والباحثين بضرورة التحري والبحث حول المقامات المجهولة والمشكوكة مقدمةً للتعرف على هوية أصحابها، ولا سيما عندما يُراد بناؤها وتوسعتها وتجديدها، فليس هناك مصلحة شرعية في بناء القبور والمقامات قبل التثبت من هوية أصحابها ومعرفة مكانتهم الشرعية اللائقة، وقد أوضحنا هذا الأمر مفصلًا في كتاب "في بناء المقامات الدينية" http://www.al-khechin.com/article/282

س » السلام عليكم، ما هي جذور قضية الرق والجواري والسبي في الإسلام ؟
ج »

وعليكم السلام، إن الرق كان نظاماً عالمياً عرف عند كل الشعوب، قبل الإسلام وبعده، والإسلام في منظومته التشريعية والأخلاقية حرص كامل الحرص على محاصرة هذه العادة وذلك باتخاذ أسلوبين:

الأول: فتح كل الأبواب أمام تحرير العبيد، من التشجيع على العتق، إلى فتح باب المكاتبة، إلى التأكيد على كراهة الاتجار بالرقيق ( بيع الإنسان للإنسان)، إلى العمل - وهذا هو الأهم- على تحرير الرقيق من الداخل الإنساني، عن علي (ع):" لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً".

الثاني: سدّ كل المنافذ المؤدية إلى الاسترقاق، فقد رفض الاعتراف بالكثير من الاسباب المعتمدة للاسترقاق، باستثناء حالة وحيدة، سمح فيها بذلك على قاعدة التعامل بالمثل، وهي حالة الحرب، حيث كان المشركون في الحروب يسترقون الأسرى المسلمين، ما دفع إلى التعامل معهم بالمثل، هذا مع أننا نلاحظ أن القرآن الكريم لم يتحدث عن قضية الرق كخيار في التعامل مع  أسرى العدو ، وإنما تحدث عن خيارين آخرين : وهما المن والفداء ، قال تعالى : { حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا}، وفي ضوء الآية المباركة يمكن القول:  إنّ قضية الرّق التي مارسها المسلمون في الزمن السابق كانت - فيما نرجح - إجراءً تدبيريا ( وليس حكماً تشريعياً) اعتمده المسلمون مع الآخرين على قاعدة التعامل بالمثل ، ، وأما اليوم فإن المسألة تكون بيد الحاكم الشرعي بحسب ما يشخص من المصلحة العامة للمسلمين ، ومن الواضح أنّ السبي في زماننا لم يعد خياراً واقعيا ومقبولا في ظل القوانين الدولية الرافضة لمسألة السبي والاسترقاق ، وبالتالي فليس فيه مصلحة للمسلمين ولا حاجة لاستخدامه مادام أنّ الآخر لا يأخذ بمسألة السبي في حروبه مع المسلمين ، ومما يؤكد ذلك أن الاسلام ينحاز الى حرية الانسان انحيازا مطلقا ، ولذا فقد حارب الرق على طريقته الخاصة من خلال اعتماد أسلوب تدريجي للقضاء على أقذر تجارة عرفتها البشرية ، وهي بيع الانسان لأخيه الانسان.

س » ورد في بعض الأخبار كراهة الصلاة في بعض الأوقات كوقت الطلوعين أو ذهاب الحمرة، وأني أشكك بها، وهل يعني ذلك أني إذا تطوعت بصلاة في هذه الأوقات، فلا أحصل على ثوابها ؟
ج »

   أولاً: إن للفقهاء مصطلحًا خاصًا في الكراهة في حالة العبادة، تختلف عن الكراهة في غير العبادات، ففي غيرها يقصدون بالكراهة وجود مفسدة ضعيفة لا تقتضي التحريم، بينما كراهة العبادة يُراد بها قلة الثواب، عندما يُقال يُكره الصلاة في بيت النار أو في الحمام مثلا، أو يكره للحائض أو الجنب قراءة القرآن فهذا لا يعني أن الصلاة أو قراءة القرآن باطلة أو غير مقبولة، بل هي صلاة صحيحة وفيها ثواب ولكنه أقل بالقياس إلى الثواب في غير هذه المواطن.

  ثانياً: إن مسألة الكراهية بالمعنى المذكور ومسألة الحرمة وغيرهما من الأحكام الشرعية لا تخضع للمزاج والاستحسان، وإنما تخضع لما يرد من مدرسة الوحي، وقد ورد في الأحاديث الصحيحة تحريم الصلاة في بعض الكيفيات، كصلاة التراويح مثلا، وصلاة الضحى، واللتان نصت الروايات الصحيحة على أنهما بدعة، وهذا أمر مفهوم وله تفسيره، وهو أن أمر التشريع بيد الله تعالى، وهو تعالى كما أرادنا أن نعبده فإنه أراد لنا أن نعبده بالكيفية التي يراها هو، لا التي نراها أو نستحسنها نحن، وفي ضوء تكون المسألة خاضعة لوجود الدليل على الحرمة أو الكراهية أو عدم وجوده. فإن وجد الدليل التام والصحيح، فلا مفر من الالتزام بمضمونه.

 ثالثاً: إذا وجد الإنسان أنّ لديه إقبالا روحيًا على الله في هذه الأوقات التي حُكم فيها بكراهة الصلاة، فيمكنه أن يستغلها بالدعاء ومناجاة الله وقراءة القرآن، أو غيرها من الأنشطة الروحية ..

س » قرأت لكم مقال "ذرية الرسول (ص): الخيط الرفيع بين المحبّة والطبقية"، وقد استمتعت بالقراءة ولكني تحفظت في المقاطع الاخيرة لان الهجوم كان شرسًا. وأما لون العمائم فما المشكل ان لبسوا الاسود؟ وكان النقد حادًا وقد تُستغل هذه النصوص لرمي شيعتنا.
ج »

السلام عليكم ورحمة الله، بداية نشكر اهتمامك لقراءة المقال، وبإرسال هذا السؤال وتوجيهه إلينا؛ واسمح لنا أن نجيب ببعض النقاط:

أولا: ما تحدثت به من قسوة أو شراسة في الهجوم – كما عبرت – فلو وافقناك على هذا التوصيف فإنما كانت المسألة في إطار نقد علمي لظاهرة معينة، قدّرنا أنّ فيها بعض السلبيات، ولا تخلو من الشوائب، ولم تكن المسألة موجهة لأشخاص معينة.

ثانيا: ما جاء في كلامك من أنه "ما المشكلة أن تميزوا بلبس الأسود دون غيرهم"، فإنه لا إشكال عندنا في أن يلبس بعض الناس لباسا معينا كالأسود أو الأبيض، وما ركزنا عليه أن هذا اللباس ليس له دلالة دينية، ولم يفعله النبي (ص) ولا الأئمة (ع)، ولم يتميز (ص) بلباس خاص، وبالتالي فالأحرى الاقتداء به والاستنان بسنته (ص).

ثالثا: أما أن يصل الأمر إلى الآخرين ويستغلون ذلك، فإني أعتقد أن من واجبنا أن ننقد ما لدينا من أفكار أو عادات خاطئة قبل أن يعمل الآخرون على نبشها، وهم بالفعل يعملون و"وينبشون الكثير من الأشياء من هنا وهناك"، ولا سيما أن القضية التي نتحدث عنها – اختلاف لون العمائم – ليست قضية خافية، ويمكن لأي أحد أن يلاحظها بسهولة.

فلنكن السباقين إلى نقد واقعنا وعاداتنا بصرف النظر عما يقوله الآخرون.  

س » ما الفرق بين التشيع الوجداني والتشيع المعرفي؟
ج »

التشيع الوجداني هو عبارة عن الارتباط العاطفي بأهل البيت (ع)، النابع من قربهم من رسول الله (ص)، بالإضافة إلى ما تحلوا به من مزايا خُلُقية وسجايا طيبة. وقد يكون البعض ممن يتشيع لأهل البيت بمثل هذا التشيع، لا يعلم مكانتهم العلمية ولا موقعهم في الدين، ولا مقامهم في الأمة وضرورة اتباعهم. ومثل هذا التشيع يجري عليه عامة المسلمين من السنة والشيعة. فهم يرتبطون عاطفيًا بذرية النبي (ص)، ويعبرون عن هذا الارتباط بزيارة مراقدهم والبكاء في مصائبهم، ونحو ذلك.

أما التشيع المعرفي فهو الذي يبتني على رؤية واضحة بمكانة أهل البيت (ع)، ومنزلتهم ودورهم في حفظ الإسلام. وهو يُبنى على وعي ودراية بتراثهم الفكري والروحي والذي يمثل منهج حياة. ومثل هذا التشيع لا ينفك عادة عن العاطفة الجياشة لأهل البيت (ع) بيد أنه لا يقتصر على العاطفة، إنما يتجاوزها إلى الثقافة والتربية والسلوك.

وهذا التشيع هو الذي أراده النبي (ص) في دعوته للارتباط بـ علي (ع) والأئمة من أهل البيت (ع). إنه تشيعٌ رساليٌ يجسد الحب والولاء على أرض الواقع، وليس بالشعارات ولا الكلمات الرنانة فحسب.

س » السلام عليكم، ألا يمكن إحداث تغيير في أعمال الحج، مثلا: أن نغير لباس المحرم ونستبدله بلباس آخر، أو أن نرمي الحصيات السبع دفعة واحدة، وغيرها من الأفعال الواجبة في الحج؟
ج »

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نحن نعتقد بضرورة بقاء الاجتهاد الفقهي مفتوحًا، وبضرورة مواكبته لكل المستجدات، لكن شريطة أن يؤخذ بعين الاعتبار أنّ العبادات محكومة بـ ما يُسمى "التعبد الشرعي"، وعدم جواز الزيادة عليها أو النقيصة منها؛ لأن ذلك يُعد ابتداعًا في دين الله، وهو غير جائز. فـ الله تعالى أرادنا أن نعبده بالطريقة التي يريدها هو، لا بما نهواه ونحبه نحن، وإلا أصبح لكل شخص طقوسه وعباداته الخاصة، ولهذا فقضية تغيير لباس المحرم أو قذف الحصيات السبع دفعة واحدة، قد يُشكل عليها بأن ذلك خلاف ما فعله النبي (ص)، ونحن مأمورون باتباعه حيث روي عنه (ص) "خذوا عني مناسككم" وروي عنه (ص) أيضًا: صلوا كما رأيتموني أصلي". هذا مع أننا لا نمانع من دراسة المسألة وفق آليات الاستنباط الفقهي المعروفة، وتجدر الإشارة أنه لم يعد ثمة مشكلة في رمي الجمرات بعد التوسعة التي حصلت في السنوات الأخيرة.

س » ما صحة الحديث المروي أن أبغض الحلال عند الله هو الطلاق؟ وما رأيكم بذلك؟
ج »

في الجواب لدي تعليقان:

أولا: هذا الحديث مروي في مصادر أخواننا السنة، فقد رواه ابن ماجه في سننه وابن داوود أيضًا، وكذلك البيهقي في السنن الكبرى. أما في مصادرنا، بطرق الشيعة، فقد رُوي ما يقرب من هذا الحديث، ولكن بصيغٍ مختلفة، إحداهما: "ما من شيء مما أحله الله عز وجل أبغض إليه من الطلاق" وأخرى: "إن الله يبغض كل مطلاق ذواق".

والحديث الأول معتبر على بعض المباني، كما أن الثاني موثق، وعلى العموم، فإنّ مضمون هذا الحديث صحيح.

ثانيا: لا ريب أن الإسلام يكره للرجل أن يبادر إلى الطلاق دون سبب وجيه أو أن تبادر المرأة إلى طلب الطلاق دون مبرر، ولا سيما إذا كان في البيت أطفال، والطلاق بطبيعة الحال سيؤثر عليهم بشكل سلبي ويكون سببًا في تشتتهم وانحرافهم.

ومما يؤسف له أنّ ثمة ظاهرة نرصدها في الآونة الأخيرة وهي ظاهرة استسهال الطلاق لدى الكثيرين لأسباب تافهة كخلاف على أولوية في مشاهدة التلفاز مثلا، أو على طبخة لا تعجب الرجل أو ما إلى ذلك من أسباب سخيفة. إنّ القرآن الكريم يعبر عن الزواج أنه ميثاق غليظ فكيف نستسهل فسخ هذه العلقة ونسعى في تدمير أسرة وهدم بناء يحبه الله ورسوله؟!

س » السلام عليكم، قال لي صديقي الملحد أنّ قصص اﻷنبياء في القرآن ليست حقيقية، وأنّ النبي نسخها من الكتب اﻷشورية وهي مجرد خرافات؟ ما رأيكم؟ (166)
ج »

وعليكم السلام. لا شك أنّ قصص الأنبياء في القرآن الكريم هي قصص حقيقية، ومعظمها مذكورة في الكتب السماوية السابقة على القرآن الكريم. أما رميها بأنها خرافات، فهو إلقاء للكلام على عواهنه، وتفنيدًا لهذا الكلام أسجل ملاحظتين منهجتين:

أولا: إن هذا قول بغير علم، وبغير دليل، ولا ينبغي للعاقل أن يتكلم ما لم يقم على دعواه دليلًا. فأين الكتب الأشورية التي وصلت إلى العرب، ومن ترجمها، من الذي نشرها؟! لم نجد أحدًا نصّ على ذلك ثم هل كان أحد من العرب يعرف اللغة الأشورية؟! إن النبي محمد (ص) كما هو معروف في سيرته، وكما نصّ القرآن الكريم، كان أميًا ولا يعرف قراءة وكتابة اللغة العربية، فكيف باللغة الأشورية؟!

إنّ على الإنسان، إذا كان موضوعيًا وعلميًا أن يجيب على هذه الأسئلة قبل أن يدّعي أن النبي (ص) أخذ قصص القرآن من الأشوريين.

ثانيًا: إنّ على الإنسان الموضوعي أن لا ينطلق من مواقف مسبقة عندما يحاكم القرآن أو غير القرآن. ولنفرض أنّ القرآن يلتقي فيما قصّه مع بعض الكتب السابقة، سواء كانت سماوية أو غيرها، لكن لماذا لا نعتبر هذا دليلًا على صدق النبي (ص) وأنه لم يخترع شيئًا من عنده؟!

والغريب في هذا العقل الاتهامي الذي يحمل موقفًا مسبقًا من القرآن الكريم، أنه لو جاء القرآن بشيء لم يُذكر في الكتب القديمة، لقال إنّ هذا (أي ما جاء به القرآن) محل تشكيك، لأنّه لو كان صحيحًا لذكرته الكتب السماوية. ولو أنّ القرآن قد أتى بشيء مذكور في المصادر السابقة، بصورة أو بأخرى، لقال إن محمدًا سرقها من الآخرين. فما هو المنطق في هذا الكلام؟؟! ولهذا أعتقد أن من يحمل موقفًا مسبقًا ليس أهلًا للحوار ولا للنقاش أو أن يتخذه الإنسان صديقًا.

 وفي ضوء هاتين الملاحظتين، يتضح بطلان وسخافة ما يدعيه بعض الملاحدة، من أنّ قصة الطوفان التي تحدث عنها القرآن، مأخوذة من ملحمة جلجامش الأشورية، ولا سيما أن الأسطورة التي تحدثت عنها ملحمة جلجامش تحكي عن رجل يسرد قصة الطوفان العظيم الذي حصل بأمر الآلهة، وأنّ هذا الرجل نجا وزوجته من الطوفان، وقررت الآلهة منحهما الخلود. وهذا المعنى لا يلتقي مع ما جاء في قصة الطوفان في القرآن؛ لأنّ القرآن الكريم أخبر أنّ زوجة النبي نوح (ع) الذي حصل معه الطوفان كانت من الهالكين.

س » رأينا بعض علمائنا ومراجعنا يترضون على صحابة النبي (ص)، كيف نفهم هذا الترضي، وكيف نوجّهه؟ 167
ج »

الجواب على ذلك هو من خلال بيان عدة نقاط:

النقطة الأولى: إن رؤيتنا حول الصحابة تقوم على عدة ركائز:

أولاً: إنّ الصحبة لا تمنح صاحبها عصمة، والصحبة إذا ما جردناها عن المولاة والاتباع لنهج النبي (ص) والسير على هديه وخطاه، فإنها لا تُعد فضيلة، بل ستغدو مذمة للشخص، فهو مع كونه من أصحاب النبي (ص) الذين رأوه وعاصروه ومع ذلك لم يهتد بهديه! ونحن لا نخجل في إعلان موقفنا الرافض لكل المحاولات التي تسعى إلى منح الصحابة نوعًا من العصمة، من خلال المقولات التي تم الترويج لها، والتي تعتبرهم جميعًا عدولًا وأنهم كالنجوم بأيهم اقتديتم، بما يمنع من نقدهم ويؤدي إلى التعتيم على ما جرى من حوادث في حياة النبي (ص) أو بعد وفاته. فهذا لا دليل عليه، بل هو يجافي الحقائق التاريخية.

 ثانياً: في ضوء ذلك يكون من الجائز، وربما الضروري أحياناً أن ننقد تاريخنا بكل مراحله التاريخية ورموزه الذين صنعوا هذا التاريخ، ولا سيما ما جرى عقيب وفاة رسول الله (ص) في موضوع الخلافة وما نتج عنه من انقسمات لاحقة. إننا ندعو إلى دراسة هذه المرحلة بكل محطاتها ومواقف الرجال فيها، دراسة من يريد التعرف على الحقائق ومن يريد أخذ الدرس والعبرة، ليعرف كيف يتعامل مع صناع تلك الأحداث الجسام في أخطر حقبة زمنية في تاريخ الإسلام، وهذه الدراسة النقدية ستفضي حتماً إلى تحديد الولاءات من الأشخاص، فمن كان متبعًا لتعاليم النبي (ص) في كل ما جاء به وأوصى به، فإننا نحترمه ونقدر له ذلك. وأما إذا انحرف أو ابتعد عن تعاليمه ووصاياه (ص)، فإننا لا نرى ضرورة لاحترامه ولا تكون مجرد صحبته سببًا للاحترام أو الترضي عليه أو مانعًا من نقده ودراسة موقفه.

ثالثاً: إنّ النقد رغم أهميته وضرورته، لكنه لا يعني السباب ولا التجريح، ولا التطاول على الأشخاص بطريقة سفيهة، ففنحن نرفض سب المشركين، فما بالك بالمسلمين! وهذا ما تعلمناه في مدرسة القرآن الكريم، الذي أرشدنا إلى ضرورة اجتناب سب آلهة المشركين، حذراً من أن يسبوا الله تعالى عدواً بغير علم، وهذا ما قد تعلمناه أيضاً من مدرسة الأئمة من أهل البيت (ع) وعلى رأسهم أمير المؤمنين (ع) الذي كان ينهى أصحابه وهم في أجواء الحرب مع أهل الشام أن يتناولوهم بالسب والشتم.

النقطة الثانية: لا شك لدينا أنّ النبي (ص) بذل جهدًا جليلًا وعظيمًا في بناء جيل من الصحابة الكرام الذين حملوا الرسالة الإسلامية، وبذلوا أغلى ما يملكون في سبيل الإسلام، وضحوا بالغالي والنفيس من أجل إعلاء كلمة التوحيد، وعملوا على نشر الإسلام في آفاق العالم. ولهؤلاء وهم كثيرون كل التقدير والاحترام بما لهم من سابقة الجهاد والورع وحمل الرسالة، وأعتقد أن الخطاب الشيعي مقصر على هذا الصعيد، فهو لا يهتمّ كثيراً باستحضار هؤلاء والإشادة بمواقفهم وجهودهم وتضحياتهم، سواءً من استشهد منهم في حياة النبي (ص) أو الذين عاشوا بعده ، فلا ريب أنّ جمعًا كبيرًا من هؤلاء ظلوا على العهد، ووقفوا إلى جانب الإمام علي (ع) وحقه في الخلافة، دون أن يمنعهم ذلك من الانخراط في العمل الإسلامي حتى في ظل قيادة الذين تقدّموا على الإمام علي (ع). ومن المرجح أنّ انخراطهم هذا كان بعد استشارة الإمام وأخذ نصيحته. بل إنّ الإمام علي نفسه سار على هذا النهج عندما رأى أن مصلحة الإسلام تقتضي ذلك، .

النقطة الثالثة: في موضوع الترضي على الصحابة، فقد اتضح أنّ الضرورة الأخلاقية تحتّم علينا وفاءً لهم وعرفانا لحقهم أن نترضى عمن أحسن من هؤلاء وسار على نهج النبي (ص) واتبع هديه، ونحن في ذلك نتبع ونسير على نهج إمامنا زين العابدين (ع) حيث يقول في صلاته على أتباع الرسل ومصدقيهم، وهو الدعاء الرابع من الصحيفة السجادية: "اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحابة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه، وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به، و من كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك، وبما حاشوا الخلق عليك، وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك، وأشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه من كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم، اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان، الذين يقولون: ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك..."

هذا وتجدر الإشارة إلى أنّ الترضي عن شخص ليس معناه الإقرار بأنّ هذا الشخصَ مرضيٌ عند الله تعالى، لأنّ جملة "رضي الله عنه" ليست جملة إخبارية، وإنما هي جملة إنشائية، بمعنى أنّ هذا الكلام هو دعاء وسؤال الرضا من الله تعالى عن الشخص الذي نترضى عليه. فكأنك تقول: اللهم ارضَ عن فلان وفلان، وهذا لا مانع منه حتى بلحاظ الأشخاص العصاة والفسقة، بل إن هؤلاء – أي العصاة والفسقة – أحوج من غيرهم أن نطلب لهم المغفرة من الله تعالى.

وفي ضوء ما يتقدّم، فإنه لو صدر الترضي من أحد الأشخاص أو العلماء بحق أحد الصحابة، فهذا لا يعني تبرئة هذا الصحابي وإعطاؤه صك براءة، أو جعله فوق النقد، فضلًا عن أن يشكل ذلك توليًا له أو رضىً بكل مواقفه وأفعاله.

س » ما صحة الحديث المروي أن أبغض الحلال عند الله هو الطلاق؟ وما رأيكم بذلك؟ 168
ج »

ج: في الجواب لدي تعليقان:

أولا: هذا الحديث مروي في مصادر أخواننا السنة، فقد رواه ابن ماجه في سننه وابن داوود أيضًا، وكذلك البيهقي في السنن الكبرى. أما في مصادرنا، بطرق الشيعة، فقد رُوي ما يقرب من هذا الحديث، ولكن بصيغٍ مختلفة، إحداهما: "ما من شيء مما أحله الله عز وجل أبغض إليه من الطلاق" وأخرى: "إن الله يبغض كل مطلاق ذواق".

والحديث الأول معتبر على بعض المباني، كما أن الثاني موثق، وعلى العموم، فإنّ مضمون هذا الحديث صحيح.

ثانيا: لا ريب أن الإسلام يكره للرجل أن يبادر إلى الطلاق دون سبب وجيه أو أن تبادر المرأة إلى طلب الطلاق دون مبرر، ولا سيما إذا كان في البيت أطفال، والطلاق بطبيعة الحال سيؤثر عليهم بشكل سلبي ويكون سببًا في تشتتهم وانحرافهم.

ومما يؤسف له أنّ ثمة ظاهرة نرصدها في الآونة الأخيرة وهي ظاهرة استسهال الطلاق لدى الكثيرين لأسباب تافهة كخلاف على أولوية في مشاهدة التلفاز مثلا، أو على طبخة لا تعجب الرجل أو ما إلى ذلك من أسباب سخيفة. إنّ القرآن الكريم يعبر عن الزواج أنه ميثاق غليظ فكيف نستسهل فسخ هذه العلقة ونسعى في تدمير أسرة وهدم بناء يحبه الله ورسوله؟!

س » س: عندي سؤال فيما يتعلق بالسب. فلو تصفحنا كتاب نهج البلاغة لوجدنا باب ذم اهل الشام وقوله (ع) عنهم: جفاة طغام وعبد اقزام. فكيف يقول (ع) اني اكره ان تكونوا سبابين ثم يذم في ابواب اخرى؟؟ 170
ج »

إنّ أمير المؤمنين أجلّ من أن يصدر منه سباب أو شتائم أو قذف النساء المحصنات أو رجال محصنين. فالسب خلق قبيح في نفسه بصرف النظر عن النصوص الشرعية التي تنهى عنه؛ لذا ليس من خلق الإنسان الحكيم والأديب أن يكون سبابا أو شتاما، فكيف بأمير المؤمنين (ع) أن ينزلق إلى هذا المنحدر وهو الذي قال لأصحابه هذه الكلمة التي ذكرتموها وفي أشد الساعات صعوبة وحرجًا، في يوم صفين. مع أن الكلمات في هذه المواقف التي يكون فيها الدم سائلًا على الأرض لا يبقى لها كثير قيمة، ولكنه (ع) مع ذلك وفي وسط المعركة وقف خطيبًا عندما سمعهم يسبون أهل الشام: "إني أكره لكم أن تكونوا سبابين". وعليه، فما ورد عنه (ع) مما يخالف هذا الخلق السجي وهذه الكلمات المحكمة التي قالها في النهي عن السب، لا بد من رده، إذ لا يمكن أن يكون علي (ع) ممن ينهى عن الشيء وهو يفعله، فهو أولى الناس باتباع الهدى والتخلق بالاخلاق الحسنة. وهكذا الحال في سائر أئمة أهل البيت (ع). إلا أنّ بعض الكلمات ومنها مثلا: أن يصف قومًا بأنهم قساة وأجلاف، فهذا لبيس سبًا بقدر ما هو توصيف لواقع الحال. والقرآن يشتمل على الكثير من هذه الأمور، كما أنه تجدر الإشارة إلى أنّ بعض الكلمات التي كانت تُطلق آنذاك لا يُراد منها المعنى الحرفي الذي يُراد منها في زماننا هذا.

 


 

إنّ أمير المؤمنين أجلّ من أن يصدر منه سباب أو شتائم أو قذف النساء المحصنات أو رجال محصنين. فالسب خلق قبيح في نفسه بصرف النظر عن النصوص الشرعية التي تنهى عنه؛ لذا ليس من خلق الإنسان الحكيم والأديب أن يكون سبابا أو شتاما، فكيف بأمير المؤمنين (ع) أن ينزلق إلى هذا المنحدر وهو الذي قال لأصحابه هذه الكلمة التي ذكرتموها وفي أشد الساعات صعوبة وحرجًا، في يوم صفين. مع أن الكلمات في هذه المواقف التي يكون فيها الدم سائلًا على الأرض لا يبقى لها كثير قيمة، ولكنه (ع) مع ذلك وفي وسط المعركة وقف خطيبًا عندما سمعهم يسبون أهل الشام: "إني أكره لكم أن تكونوا سبابين". وعليه، فما ورد عنه (ع) مما يخالف هذا الخلق السجي وهذه الكلمات المحكمة التي قالها في النهي عن السب، لا بد من رده، إذ لا يمكن أن يكون علي (ع) ممن ينهى عن الشيء وهو يفعله، فهو أولى الناس باتباع الهدى والتخلق بالاخلاق الحسنة. وهكذا الحال في سائر أئمة أهل البيت (ع). إلا أنّ بعض الكلمات ومنها مثلا: أن يصف قومًا بأنهم قساة وأجلاف، فهذا لبيس سبًا بقدر ما هو توصيف لواقع الحال. والقرآن يشتمل على الكثير من هذه الأمور، كما أنه تجدر الإشارة إلى أنّ بعض الكلمات التي كانت تُطلق آنذاك لا يُراد منها المعنى الحرفي الذي يُراد منها في زماننا هذا.

 

س » السلام عليكم، لدي سؤال يحيرني: من أين يأتي الشر؟ 171
ج »

وعليكم السلام، إنه سؤال جميل، والإجابة التفصيلية عنه تحتاج إلى متسع من الوقت، ولكن باختصار يمكن القول بأن السؤال من أين يأتي الشر يجرّ إلى سؤال هو من الناحية المنطقية أسبق منه، وهو السؤال عن ماهية الشر، وما هو الشر، وهل يوجد شيء هو شر بالمطلق أم أنّ الشر أمر نسبي. وعلى هذا الأساس يمكنني أن أسجل النقاط التالية:

أولا: إن قضية الشرور هي بكل تأكيد مسألة نسبية ولا يمكن الحديث عن شيء بأنه شر بالمطلق ومن كل الجهات إذ ما تراه شرًا قد يكون خيرًا لدى آخرين، فالمسألة تختلف باختلاف زاوية النظر. فعندما ينظر المزارع من زاوية مصلحته الشخصية فسوف يرى أن المطر النازل من السماء في وقت نضوج الثمرة مثلا هو شر وليس خيرًا، بينما لو نظرنا إلى المسألة من زاوية أخرى، زاوية حاجة المجتمع والحياة برمتها إلى الماء فسوف يتغير الحكم ونجزم بأن الماء خير لنا، كما قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ.

ثانيًا: في ضوء ما تقدم في النقطة الأولى، علينا أن لا نقصر النظر في تحديد الخير والشر في حدود عالم الدنيا بل لا بد أن نأخذ الجزاء الأخروي أو الشقاء والسعادة الأبديين بعين الاعتبار عندما نقيّم الأمور. فالبلاء الذي يصيبنا من مرض أو نحوه إذا نظرنا إليه من زاوية أنه ابتلاء وامتحان واختبار لنا، سوف نرى ثمرة هذا الامتحان في الآخرة من النعيم الأوفى، فربما نراه خيرًا ونراه شيئا عذبًا كما كان أولياء الله يستعذبون البلاء وما يواجههم من أمراض أو من إيذاء لهم. وهكذا فإن علينا أن لا نعتبر أنفسنا هي المحور في تقييم وتحديد ما هو خير أو شر بل علينا أن نأخذ الآخرين ومصلحتهم في الحسبان. فعندما نحكم أن الحية هي شر لأن سمها يؤذينا، فهذا ينطلق من أنانية تفترض وكأننا نحن المحور ونحن الأساس، مع أن هذا السم إذا نظرنا إليه من زاوية الأفعى نفسها هو خير لها. والله تعالى يحدثنا عن الحيوانات والطيور بأنها أمم أمثالكم. هذا ناهيك عن أن سم الأفعى هو خير للإنسان نفسه لأنه يشكل دواء للكثير من الأمراض.

ثالثًا: في هذه النطقة، يوجد مجالان يمكن الحديث فيهما عن الشر، الأول: ما يتصل بفعل الله والثاني ما يتصل بفعل الإنسان.

أ- أما فيما يتصل بفعل الله فيمكن القول إنّ الله هو مصدر الخير ولا يصدر عنه إلا الخير وكل أفعاله التي تتجلى في هذا النظام هي مصداق للجمال والخير، فأينما امتدت بنا الباصرة لن نجد إلا الروعة والإحكام والإتقان وحقًا يصدق قول القائل "ليس بالإمكان أبدع مما كان". أجل، إن هذا الكون جارٍ وقائمٍ على أساس القوانين ومبدأ الأسباب والمسببات التي أودعها الله فيه، ولم يجرِ على أساس التدخل الإلهي المباشر. ومن طبيعة هذه القوانين أن يكون لها في بعض الأحيان ضحايا؛ فالشمس التي هي مصدر النور والحرارة والتي لا يمكن العيش بدونها قد تتسبب أشعتها أحيانًا بإصابة طفل بمرض ما ويفارق هذا الطفل الحياة. هذا لا يسمح لنا بالحكم على الشمس بأنها شر، وهكذا الزلازل والبراكين تخضع لقوانين من طبيعة هذا النظام الكوني، فعدُها شرورًا هو سذاجة من القول.

ب- أما فيما يتصل بفعل الإنسان فحيث إنه كائن مختار فقد يكون فعله خيرًا وقد يكون شرًا كالإجرام والقتل وإلى ما ذلك. والله تعالى وإن كان بإمكانه أن يحول دون وقوع هذه الشرور، لكن هذا خلاف حكمة خلق الإنسان كائنًا حرًا إذ حينها سيغدو حاله حال الملائكة الذين لا يعرفون إلا الطاعة ولا موجب حينئذ من خلق الإنسان. إن الحكمة في خلق هذا الكائن الذي قد يختار سبيل الخير وقد يختار سبيل الشر هو تمكينه وتهيئته ليعمر هذه الحياة بإرادته وباختياره ويرزم دوافع الشر في نفسه أو في غيره ويسمو إلى الله تعالى. وفي ضوء ذلك، فما يصدر عن الإنسان من شرور هي مسؤوليته لأنه ليس مجبرًا على فعلها وبإمكانه أن يتلافاها.

ملاحظة: للتوسع حول هذا الموضوع، يمكنك مراجعة كتاب العدل الإلهي للشهيد مطهري، فقد ينفعكم في ذلك.

س » إنّ الآية وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ نزلت في زينب بنت جحش، وتفرض عليها الزواج من زيد.. هل يجوز إكراه الفتاة على الزواج؟؟ 172
ج »

وعليكم السلام - أولا: إن زينب بنت جحش، وإن مانعت في بادئ الأمر، لكنها بعد أن علمت بأن هذا الأمر فيه رغبة ومصلحة دينية، وأنّ الله تعالى يريد لهذا الزواج أن يتم، والنبي (ص) يطلب منها ذلك، فإنها رضيت بالزواج، وقبلت به وانقادت لأمر الله تعالى، ولم تُقدم عليه مكرهة ومسلوبة الإرادة. -ثانيا: إذا كان ثمة أمر من الله تعالى بالزواج، فمن الطبيعي أن الإنسان المؤمن حقًا، يرضى بما يرضاه الله له، ولا يشكل ذلك إكراهًا بالمعنى المتعارف للإكراه بأن يكون هناك ضغط أو تهديد فيقبل الإنسان تحت هذا الضغط. وبعبارة أخرى: إنّ الإكراه الذي يبطل الزواج هو الإكراه الآتي من الناس كأن يُكره الرجل أخته أو ابنته مثلا على الزواج، لا إذا ما كان بطلب من الله تعالى ورسوله (ص).

س » السلام عليكم، لقد قرأت رواية تقول إنّ السيدة الزهراء تمكنت من التقاط إبرة من على الأرض على نور وجه رسول الله (ص)، هل الرواية صحيحة، وخاصة أنّ عقلي لا يتقبلها؟ 175
ج »

في الجواب عن هذا الحديث نقاط ثلاث، هي: أولا: لم نعثر على هذا الحديث فيما بين أيدينا من مصادر. نعم، روى السيد على الأمير الصنعاني، وهو من علماء الزيدية في القرن الثاني عشر الهجري، في كتابه "البدعة" حديثًا ممائلًا له عن السيدة عائشة، لا عن السيدة الزهراء (ع)؛ وهذا نص الحديث: "عن عائشة رضي الله عنها، وفيه: أنها سقطت منها الإبرة وهي تخيط في الليل، فدخل النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فأشرقت أرجاء البيت بنور وجهه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وأرانا طلعته في الدنيا والآخرة - فأخبرته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقال: الويل كل الويل لمن لا يراني يوم القيامة (ثلاث مرات)، فقالت رضي الله تعالى عنها: ومن الذي لا يرك ا؟ فقال: البخيل، فقالت: ومن البخيل؟ قال: الذي إذا ذكرت عنده لم يصل علي فذلك البخيل. وعقّب عليه السيد علي الأمير بقوله "لم أجد تخريجًا فيما تيسر لي من مراجع".

 ثانيًا: إن الحديث على فرض ثبوته، يشير إلى معجزة. والمعاجز لا يمكن إثباتها بخبر واحد، ولو كان صحيحًا. ولكن في الوقت عينه، لا ينبغي علينا المبادرة إلى رد الحديث بمجرد أنها لا تنسجم مع ذوقنا، فنحن نؤمن بمبدأ المعاجز والكرامات، وفي القرآن الكثير من المعاجز التي لا نستطيع ردها لمجرد أننا لا نرتاح إليها، أو لا تنسجم مع ما ألفناه واعتدنا عليه.

 ثالثًا: مما يريب في هذا الحديث، أنّ هذا الأمر يُنسب بنفسه إلى السيدة الزهراء (ع)، وفي الوقت عينه إلى السيدة عائشة، مع أن مضمونه يحكي قضية واحدة وليست متعددة كما هو الظاهر. ومن جهة أخرى، فإن الخياطة في تلك الأزمنة كانت تجري في النهار، وليس في الليل، لأنه يصعب وضع الخيط في الإبرة ثم إتقان الخياطة تحت ضوء المصباح.

س » هل جعل الإسلام عقوبة على الإرهاب الفكري؟ 178
ج »

لا شك ولا ريب أنّ الإرهاب الفكري هو عمل محرم، وخطورته – ربما - أشد من خطورة الإرهاب الحركي، فهو المغذي والمغري والمشجع على ممارسة الإرهاب، فمن الطبيعي أن يكون له عقوبة رادعة.

 لكن الإسلام لم يجعل عقوبته من نوع العقوبة الثابتة المعروفة في الفقه الإسلامي بعقوبة الحدود، كما هو في حدّ الزنا والسرقة وغيرهما؛ وذلك لأنّ الإرهاب الفكري له مراتب مختلفة، وتختلف خطورته من مورد لآخر، ولذا يكون من الطبيعي أن تكون عقوبته بيد الحاكم الشرعي، وتندرج العقوبة آنذاك فيما يُعرف في الفقه الإسلامي بـ التعزيرات والتأديبات، التي يراها الحاكم صلاحًا، وبالتالي تكون المسألة مرنة، تختلف باختلاف أنواع الإرهاب الفكري، مع الأخذ بعين الاعتبار عنصري الزمان والمكان.

وربما يتمسك البعض بقوله تعالى  وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (التوبة-12) للبرهنة على أنّ عقوبة الإرهاب الفكري هي مقاتلة هؤلاء على اعتبار أنّ الآية تشير إلى أنّ ما قام به هؤلاء من الطعن في الدين هو إرهاب فكري.. ولكننا نلاحظ على ذلك أنّ الآية المباركة واردة في حالة خاصة، في جماعة من الكفار الذين نكثوا عهدهم مع النبي (ص)، ما يعني سقوط حالة الهدنة معهم؛ لأنّ العهد كان مانعًا من مقاتلتهم، ومنظمًا للخلاف معهم. ومع سقوطه، تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل العهد، فمقاتلتهم ليست لمجرد طعنهم في الدين بل لما ذكرناه.

س » هل من الممكن أن يكون السفياني قد ظهر في الزمن الماضي وانتهى أمره ؟ سيما انه وردت روايات بانه يظهر قبل زوال بني العباس؟
ج »

المستفاد من النصوص المختلفة والصحيحة أن خروج السفياني هو أمر محتوم وهو مذكور في عداد العلامات التي تسبق خروج المهدي المنتظر (عج)

وقد ذكرت بعض الروايات المروية عن الإمام الرضا (ع) أن السفياني يقوم ويخرج، وأن سلطان بني العباس لا يزال قائمًا. ونحن لا نضمن صحة هذه الرواية، ولكن على الباحث في علامات الظهور أن يأخذها بعين الاعتبار لدى دراسة هذه المسألة.

وترجيحنا أن السفياني لم يخرج إلى الآن، لأنه لو خرج لبنا وعرف ولاشتهر الأمر, والحال أن الروايات الدالة على كون خروجه يشكل علامة على ظهور المهدي (عج) لا تشير إلى حركة السفياني باعتبارها أمرًا جزئيًا وملتبسًا بل باعتباره علامة بيّنة يغرفها الناس. وأما القول بأنه خرج أو سيخرج في ملك بني العباس، فيرده الواقع؛ لأن ملك بني العباس قد انتهى وتصرم ولم يخرج السفياني. وكونه علامة يعني أن خروجه مقارب لظهور المهدي (عج)، لا أن المهدي (عج) يخرج من بعده بمئات السنين.

وللمزيد مراجعة كتاب "علامات الظهور بين حلم الانتظار ووهم التطبيق"

 http://www.al-khechin.com/article/155

س » هل يجوز للمرأة وضع صورتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وألا يتنافى هذا الأمر مع الأخلاق الإسلامية؟
ج »

أولا: من ناحية الحكم الشرعي ليس في ذلك حرمة شرعية، فما دام يجوز للمرأة كشف وجهها ويديها والخروج كذلك، فلا يحرم عليها وضع صورتها على شريطة أن تكون الصورة محتشمة ورزينة ولا تظهر فيها متزينة أو بوضعية غير لائقة وربما في وضعيات مثيرة في بعض الأحيان.

ثانيا: لا نستطيع القول إن إظهار المرأة لصورتها ينافي الأخلاق، لأن ذلك يعني أنها ترتكب أمرًا مبغوضًا من الناحية الشرعية، فهذا ما ينافي الأخلاق. نعم، يمكننا القول بأن هذا ينافي بعض العادات والتقاليد التي درجنا عليها، وهي تقاليد محببة وربما تلتقي مع غرض المشرع الإسلامي الذي يؤكد على صيانة المرأة من خائنة الأعين ونظرات السوء.         

س » ما هي الغاية من تحريم لبس الذهب للرجال؟
ج »

حرمة لَبْس الذهب على الرجال هي فتوى يجمع عليها فقهاء الشيعة والسنة، ووردت بذلك العديد من الروايات عن النبي (ص) والأئمة من أهل بيته (ع)، أما الحكمة في هذا التحريم فربما تذكر بعض التبريرات، منها: إن الإسلام يريد للرجل أن يبتعد عن الزينة الخاصة التي تعتمدها النساء وتناسبها كثيرا، ومعلوم أن الذهب هو الزينة المفضلة للنساء وتناسب نعومتهن وعنايتهن بجمالهن، وقد ورد عن النبي (ص) :"حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثها"،فكأنه يراد للرجل الابتعاد قدر المستطاع عن أجواء التشبه بالنساء ، وفي الحديث عن الإمام الصادق (ع):" جعل الله الدهب في الدنيا زينة النساء فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه" .

س » إنّ كثرة التنافي بين الدين والعلم، هي في حدّ ذاتها تشكّل حجة للملحد، إذ لو كان الدين صواباً ومن عند الله كما يزعم المؤمنون بنظرية الخالق لما حصل أي تنافي بين الوحي والعلم؟؟
ج »

أولاً: إنّ دعوى التنافي بين الوحي والعلم هي - في أصلها فضلاً عن كثرتها - دعوى غير مسلّمة، وما يبدو من تنافٍ على هذا الصعيد إنّما هو بين فهم النص الديني وبين معطيات العلم الحديث، ومعلوم أنّ النص الديني لا سيما القرآني منه هو في بعض جوانبه حمال أوجه، ما يجعله قابلاً للتفسيرات المختلفة، وقد ينتشر أو يسود فهم معين له ويكون هذا الفهم معارضاً لبعض المعطيات العلميّة، مع أنّ هذا الفهم ليس مقدساً ولا يشكل حجةً علينا، بل إنّ فتح باب الاجتهاد يعني الاعتراف حكماً بمشروعية القراءة الجديدة لهذا النص، وهذه القراءة لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار تطور وعي الإنسان وتطور معرفته وثقافته والتي يشكل العلم الحديث أحد مصادرها، ما يعني أنّ التطور العلمي يساهم في فتح النص القرآني على آفاق جديدة وقراءات جديدة، الأمر وهو ما يفرض علينا أخذ التطور العلمي والثقافي بنظر الاعتبار أثناء قراءة النص ومحاولة استنطاقه.

 أجل، لا يمكننا أن ننكر وجود حالات تنافٍ صارخة بين العلم وبين بعض الموروث الديني، الذي لم تثبت صحته واعتباره، بل ربما كان مندرجاً في دائرة الموضوعات.[1]

ثانياً: إنّ ابتناء القضايا العلميّة على التجربة والاستقراء لا يجنبها الخطأ ولا يحفظها من الزلل، فقد تتغير المعطيات العلميّة من زمن لآخر ويتبين خطأها، وكثيراً ما يبدل العلماء التجريبيون آراءهم ويكتشفون خطأ النظريات السابقة، وفي المقابل فإنّ ابتناء المفاهيم الدينية على أساس الوحي لا يعدُّ نقصاً ولا عيباً فيها، فإنّ الوحي المستند في حجيته إلى العقل يمثل حجةً ساطعة على الإنسان، ولا يسوغ لأحد إنكاره جملةً وتفصيلاً لمجرد بعض التشويش أو عدم قدرته على الجمع بين معطيات النص الدينية ومعطيات العلم.



[1] أنظر للتوسع حول هذه النقطة وبعض النماذج ذات الصلة: كتاب أصول الاجتهاد الكلامي ص 364.

 

س » هناك أشخاص يشعرون بالنفور من الأحكام الإسلامية، ما هو تكليفنا تجاه هؤلاء الذي ينفرون من الدين؟
ج »

بد من دراسة المسألة بدقة، ويوجد في الجواب حالتان:

الأولى: تارة يكون النفور والانزجار ناشئًا عن التطبيق الخاطئ أو الممارسات الخاطئة لدى بعض المسلمين والتي يلبسونها لباس الإسلام، وهذا ما يبعث على نفور المسلمين فضلًا عن غيرهم. فيكون من واجبنا في هذه الحالة، أن نبيّن للآخرين – مسلمين أو غير مسلمين – أن هذا التطبيق وتلك الممارسات لا تمت إلى الإسلام بصلة، وأنه لا يمكن تحميل الإسلام وزر ما يرتكبه بعض المسلمين. كما لا يمكننا تحميل اليهودية – مثلا -  كـدين ونص وزر ما يرتكبه الصهاينة في فلسطين.

 

وصحيح أن بعض المسلمين قد يرى شرعية الممارسة التي يقدم عليها كالتطبير مثلا، بيد أن من واجبه أن يدرس تأثير هذا العمل على المتلقي والمشاهد، فإذا كان التأثير سلبيًا وموجبًا لتشويه صورة المذهب، فلا بد من ترك هذا العمل، لا سيما أنه ليس من الشعائر المنصوصة ولا من الواجبات الدينية؛ وذلك لأن توهين الدين أو المذهب هو من الأمور التي يجب اجتنابها حتمًا، ويجب مراعاتها أكثر من مراعاة نزعاتنا وأهوائنا الخاصة.

 

 الثانية: وتارة أخرى يكون الأمر ناشئًا عن سوء فهم للفتوى الدينية، وذلك بفعل التربية التي يعيشها الإنسان والتي قد تجعله يرى الحق باطلًا أو بالعكس، من قبيل أن الكثير من الغربيين الذين لم يألفوا الحجاب، وإنما عاشوا في مجتمع يحكمه السفور لدى المرأة، فقد يستوحش أو يستنكر أحدهم عندما يرى امرأة محجبة. ففي مثل هذه الحالة يكون من واجبنا أن نلفت نظر هؤلاء إلى فلسفة الأحكام التشريعية وأبعادها المختلفة بما قد يساهم في رفع الوحشة المذكورة.

س » أحيانا شخص يريد الزواج، فيستخير خيرة ولا تكون جيدة، ثم يعتذر من أهل العروس بحجة أن الخيرة لم تكن جيدة، وهذا ما يدفع الآخرين إلى الاستهزاء به وبالدين أيضًا. ألا يحرم مثل هذا التصرف؟؟
ج »

أولا: هذا الأمر يتصل بأسلوب تقديم المفاهيم الإسلامية إلى الآخرين ممن لا يملكون ثقافة هذه المفاهيم أو لا يؤمنون بها. وفي هذه الحالات علينا ولا سيما عندما لا تكون المسألة على صلة بالمفاهيم الدينية الأساسية، أن نتحلى بالحكمة والمرونة على قاعدة "نحن معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم".

ثانيا: فيما يتصل بالموقف الشرعي من القضية يمكن القول إن استناد الشخص إلى استخارة لتبرير تغير رأيه أمام الآخرين ممن لا يفهمون حقيقة الاستخارة، ولا يفهمون فلسفتها بحيث يلزم من ذلك استهزاؤهم بالدين أو بالجماعة المؤمنة هو تصرف لا يخلو من إشكال شرعي مع علم الشخص بردة فعلهم، وذلك للعنوان الثانوي القاضي بلزوم اجتناب ما يؤدي إلى هتك الدين والمذهب وهذا أمر على طبق القاعدة ولها الكثير من الأمثلة الفقهية.

ولنا بحث مفصل عن الخيرة، في كتاب تحت المجهر ومفاهيم ومعتقدات  http://www.al-khechin.com/article/357

س » السلام عليكم، إن القرآن الكريم لم يستخدم كلمة "مطر" إلا بالعقاب فقط، لذا من الخطأ أن ندعو الله تعالى بأن ينزل علينا المطر، بل ندعوه أن ينزل علينا الغيث. ما رأيكم؟
ج »

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، متابعة جيدة للمصطلحات القرآنية، ولكن لدي تعليقان:

الأول: إن الآية 24 من سورة الأحقاف، فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ لم تستخدم لفظ المطر بالعقاب؛ لأن القوم لما رأوا العارض فكأنهم استبشروا، وقالوا هذا عارض ممطرنا، لكن الله سبحانه وتعالى أجابهم وقال: إن هذا ريح عذاب أليم، ولم يستخدم لفظ المطر. أضف إلى ذلك إلى أنه قد وردت كلمة "مطر" على لسان النبي (ص) والأئمة (ع) بمعنى الماء النازل من السماء والذي كله خير للعباد، كما يتضح لمن راجع الأحاديث الكثيرة منها: "إذا كذب الولاة حُبس المطر".

الثاني: بصرف النظر عمّا ذكرناه في الملاحظة الأولى، فإن المسألة هي استعمالات لفظية، واللغة متحركة؛ فرب كلمة كانت تُستعمل في السابق لكنها هُجرت، وقد يكون الأمر بالعكس. ومن يدعو الله تعالى أن ينزل المطر، فهو يقصد المعنى الإيجابي والخير الذي يحمله ماء السماء؛ لذا فلا داعي للتحذير والتخويف من استخدام هذه الكلمة "المطر" في أدعيتنا لأن الله يعاملنا على نوايانا وقصدنا، وليس على معنى الكلمة في حد ذاته.

نعم، نحن نشجع دائمًا على استعمال المصطلحات القرآنية وإشاعتها في خطاباتنا..

س » السلام عليكم دكتور، احتاج الى تعريفكم لمصطلح الارهاب الفكري؟ 169
ج »

وعليكم السلام، يمكن تعريف الإرهاب الفكري بأنه عبارة عن أسلوب غير علمي، ولا يعتمد على برهان أو حجة في مواجهة الآخر، وإنما يعتمد على التهويل بسطوة العلم أو سطوة الدين ليتهم الآخر بأنه إنسان متخلف وغير متحضر أو إنسان منحرف عقائديًا، وذلك في محاولة لإسكات الآخرين وإفحامهم بدل السعي إلى إقناعهم وإفهامهم. ومع الأسف، فإن الكثير من الناس من المتديينين تراهم يعيشون سطوة هذا الإرهاب الفكري، فيخافون من إبداء آرائهم أو إظهار معتقداتهم حتى لا يتم رميهم بشتى أنواع التهم..

س » هل للحيوان الغير ناطق روح و نفس او فقط عنده نفس، أرجو توضيح ذلك، وفقكم الله لكل خير ؟ 173
ج »

إن الروح التي يحدثنا عنها القرآن الكريم إنما تسكن جسد الإنسان فقط. فالإنسان نفخة من روح الله تعالى بالإضافة إلى كونه قبضة من طين. قال تعالى إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فهذه الروح لا وجود لها في الحيوان وبها ميز الإنسان عن الحيوان. وعليه، فما هو موجود في الحيوان هو نفس تخلق فيه الحياة، وإذا أردت أن تسميها روحا، فلا مشاحة في الاصطلاح، ولكنها ليست بمثابة الروح الإنسانية.

س » ما الفرق بين قوله تعالى " فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ" و" فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"؟ 177
ج »

إنّ قوله تعالى  فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ عام، ولا يختص بالمسلمين والمؤمنين، وكأنّ في الآية دعوة إلى أنّ من كان في الناس متوكلًا على أحد، فليتوكل على الله تعالى دون سواه، فهو سبحانه معقد الآمال ومحقق الأحلام.

أما قوله تعالى فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فهي خاصة بخصوص المؤمنين، فتكون واردة على طريقة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ، فإن من الطبيعي أنّ الإنسان لو كان مؤمنًا حق الإيمان، فإيمانه سيدفعه إلى التوكل على الله تعالى دون سواه.

باختصار، الفرق بين الآيتين، هو في العموم والخصوص. واختلاف التعبير يرتبط بالسياق القرآني الذي وردت فيه الآية بأحد تعبيريها.

س » هل يوجد روايات تحدد اسم والدة المهدي (عج)، أو كونها حرة أم أمة؟ 180
ج »

الروايات التي تتحدث عن والدة الإمام المهدي (عج) مختلفة جدا، في عدة نقاط:

أولا: في أنّها أمة أم حرة؛ وإن كان المعروف والمشهور أنها أمة، حتى ورد في بعض الحديث عن أمير المؤمنين (ع): "بأبي ابن خيرة الإماء" في إشراة إلى الإمام المهدي (عج).

ثانيا: واختلفت الروايات في اسمها، في أنها نرجس كما ورد في بعض المصادر، أم صيقل أم مليكة بنت يشوعة أم سوسن كما في خبر آخر.

ثالثا: هل كانت من جواري حكيمة وأهدتها إلى الإمام العسكري (ع) كما يظهر في "إثبات الوصية" للمسعودي، ومن "إكمال الدين" للشيخ الصدوق أم أنّها من أُسَراء الروم اشتراها الإمام الهادي (ع) كما مال إليه الشيخ الصدوق والذي ذكر في كتابه "إكمال الدين وإتمام النعمة" بابًا بعنوان: ما رُوي في نرجس أمّ القائم واسمها مليكة ابنة قيصر الملك. ويُفهم هذا القول أيضًا من الشيخ المفيد. وقد استظهر المحقق التستري في كتابه "تواريخ النبي والآل" القول الأول، أي أنها كانت من جواري حكيمة أهدتها للإمام العسكري (ع)؛ وإن كان لقائل أن يقول: لا تنافٍ بين كونها جارية لحكيمة وبين كونها ابنة ملك الروم.

س » برز لدينا اتجاه يربط كل صراعات المنطقة بظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) وليس ذلك ببعيد عن الله تعالى، ولكن هل الركون والإكتفاء بالتفرج هو الحل ؟ وطبعا فكرة ظهور الإمام أصبحت أفيون يخدر الناس عن العمل ما رأيكم ؟
ج »
إننا ندعو الله تعالى أن يكون الفرج قريباً، ولكن أعتقد أنّ إسقاط علامات الظهور على واقعنا هي مسألة لا تملك من عناصر الوثوق والاطمئنان ما يكفي، ولهذا ندعو إلى الحذر الشديد إزاء ذلك، والاحتمال وإن كان وارداً، ولكن ليس من الصحيح ربط حركتنا ومشاريعنا على أساس الاحتمالات،  فضلاً عن التراخي في القيام بوظيفتنا وواجباتنا بحجة انتظار ظهور الإمام(ع)، إذ ما الذي يدرينا أن يتأخر ظهوره ظهوره مئات السنين، وهل يستطيع أحد أن يدعي أنه يملك ذلك؟!.
ومما يؤسف له بأنّ القراءة الإسقاطية لعلامات الظهور والتي تربط العلامات الواردة في الروايات بواقعنا وبالراهن من الأحداث هي قراءة  تتضمن العديد من الثغرات، فهي من جهة لا تخلو من شائبة التوقيت المنهي عنه، ومن جهة أخرى فإنّ لها تأثيرات سلبية على الواقع الإسلامي الشيعي والذي قد تخدره تلك الفكرة عندما تطرح بشكل غير صحيح، وتشله عن الحركة والتغيير، وقد تبعث على اليأس في النفوس وتشكك البعض بالعقيدة المهدوية نفسها، لأنه مع مرور الوقت وتبيّن خطأ القراءة الإسقاطية فإن ذلك قد يبعث  على التشكيك في العقيدة ذاتها، كما لاحظنا ذلك في فترات سابقة وفي أحداث معينة، ولهذا فالأجدى أن نقوم بواجبنا الملقى على عاتقنا وأن ننشغل بما تكليفنا من الاستعداد لنكون جنود الحق وأنصاره، بدل هذا الانشغال بما لن يضرنا عدم معرفته شيئاً .
س » هناك بعض الخطباء يصورون ان اﻹمام الحسين(ع) في يوم عاشوراء كأنه شخص منكسر امام ألاعداء لغرض ابكاء الحضور تحت المنبر.ﻻيصورون هدف ثورته العظيمة التي ملأت العالم بالحرية. مارأيك بهولاء شيخنا؟
ج »

لعل من الأخطاء الفادحة التي يرتكبها البعض هي تقديم صورة عن الإمام الحسين(ع) بهذه الطريقة الهزيلة المذلة، أو تقديم السيدة زينب بصورة المرأة الضعيفة الباكية النادبة، وذلك بهدف إدرار الدمعة وإثارة العاطفة، مع أنّ هذه الغاية لا تبرر استخدام تلك الوسيلة، ولا نحتاج في إثارة العاطفة إلى أكثر من قراءة السيرة الواقعية دون إضافة عليها، وفي السيرة الواقعية والثابتة والمروية في المصادر المعتبرة ما يكفي لتحريك عاطفة كل إنسان سوي، وإنّ الصورة الحقيقية للإمام(ع) هي صورة ذاك الإنسان الشجاع ذي العزيمة والإرادة القوية، والذي يصوره بعض أعدائه بقوله:  "والله ما رأيت مكثوراً قط قد قتل أهل بيته وولده أربط جأشاً من الحسين (ع) ".

س » ما رأيكم فيما يُعرف عن كذبة نيسان ؟ هل يجوز الكذب في أول نيسان إذا كان بغرض المزاح والفكاهة ؟
ج »

 إن المزاح جائز شرعاً إلا أن استخدام الكذب في المزاح لا يجوز ، في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : " لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ، ولا أن يعد أحدكم صبيّه ثم لا يفي له .." ولا سيّما أن هذا الكذب ولو كان مزاحا قد تترتب عليه بعض المفاسد ويربك بعض أوضاع الناس ويوتّر اعصابهم ويقلق راحتهم ، ولهذا فمن اللازم اجتنابه .

س » إذا كان المشرع الإسلامي قد أمرنا بإزالة بعض الشعر من جسدنا فلماذا خلقه على أجسادنا ؟
ج »

ان طبيعة تكوين الانسان تفرض أن تخرج من جسده بعض الزوائد كالاظفار أوالشعر في بعض المواضع من جسده ، ووجود هذه الامور ليس عيبا فيه ، فلقد خلق الله الانسان في احسن تقويم ، وإن للشعر أو للظفر وظائف تكوينية وجمالية ، بل إن عدم وجودها هو الذي يشكل عيبا في الانسان ، لكن هذه الاشياء اذا طالت وزادت عن حدها بحكم النمو الذي تفرضه حياة الجسد فإنها قد تغدو منفرة ، كأظافر الانسان التي قد تطول كثيرا ، او كشعر شاربيه الذي قد يغطي فمه اذا تركه ، ولهذا دعانا الاسلام الى تقليلها وتهذيبها حفاظا على جمال الانسان ونظافته واناقته 

س » السلام عليكم، جرى حوار بيني وبين أحدهم حول موضوع الكرامات، وقد كان رأيي: بأنه طالما لم يثبت لي صدق أو كذب الكرامة، وذلك بسبب عدم المقدرة من التثبت من صحة تلك الكرامة.. تبقى تلك الكرامة في دائرة الإمكان، فلا أقبلها ولا أنفيها.ما رأيكم؟
ج »

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إنّ موقفك هذا هو الأقرب للصواب، لأنّه كما يحتاج الإثبات إلى حجة، فإنّ النفي يحتاج إلى حجة ودليل. وعليه، حيث لم ينهض بينة على أحد الطرفين (النفي والإثبات) فيكون وضع المسألة في دائرة الإمكان هو ما يقتضيه العقل والمنطق، ولكن شريطة عدم الترويج للمسألة أو طرحها وكأنّها حقيقة ثابتة. وبالتالي فموقفك الحيادي لا يكون مساهمة في نشر الخزعبلات.

س » • هناك تسميات للمواليد في بلاد الهند تحمل أسماء غريبة مثل كلب علي أو كلب حسين فما رأيكم بذلك؟ وما رأيكم بأسماء مثل عبد الحسن عبد الحسين عبدة الزهرة فقد سمعت شيخاً وهابياً يقول هذا شرك وكفر؟
ج »

هناك تسميات للمواليد في بلاد الهند تحمل أسماء غريبة مثل كلب علي أو كلب حسين فما رأيكم بذلك؟ وما رأيكم بأسماء مثل عبد الحسن عبد الحسين عبدة

الزهرة فقد سمعت شيخاً وهابياً يقول هذا شرك وكفر؟

  

موضوع التسميات موضوع مهم وحساس وقد بحثناه بشكل مفصل في بحث مستقل - راجع كتاب"حقوق الطفل في الإسلام" - ولكن فيما يتصل بسؤالكم

أحب أن أشير إلى النقاط التالية:

 

- في الأدب الإسلامي وفي المنظومة الحقوقية الأخلاقية ليس من حقّ الوالد أن يختار لابنه الاسم الذي يريده حتى لو كان قبيحاً وسيئاً؛ كما في  تسمية

الطفل باسم "ظالم" "غاصب"أو غيرها من التسميات التي ، ففي الحديث الشريف: "من حق الولد على والده أن يحسن اسمه". أجل، ليس الأب مقيداً

بلائحة خاصة من الأسماء ولا يجوز تخطها، فله أن يبتكر اسماً جديداً لابنه أو ابنته، وإن كان من المستحب له – كما تدل عليه الروايات - أن يختار

التسميات التي تظهر انتمائه إلى الدين وعبوديته لله تعالى كـاسم "عبد الله" ونظائره.  وكذلك الأسماء التي تظهر انتمائه إلى رموز هذا الدين من قبيل أسماء

"محمد" "علي" "الحسن" "الحسين" و "فاطمة" ..

 

 - وفي ضوء ذلك يتضح أنّ أسماء مثل "كلب علي" أو "حمار علي" أو "كلب الحسين" ليست مصداقاً للاسم الحسن الذي أمر به الحديث الشريف، بل إنّها

توحي بالتوهين والتحقير، والله تعالى يريد للمسلم أن يكون عزيزاً كريماً {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون 8]، وحبّ الإنسان لأهل البيت (ع)

لا ينبغي أن يدفعه إلى المغالاة في التسمية أو في غيرها، بأن يسمي نفسه أو ابنه باسم يوحي بالمهانة والذل أو القبح ، ونحن نعلم أنّ مخاطبة الآخر بعبارة

"يا كلب" "يا حمار" هي من مصاديق السب المحرم في الفقه الإسلامي، وإضافة الكلب إلى علي (ع) في الاسم حيث يقال" كلب علي" لا تخرج كلمة

الكلب عن دلالتها التوهينية عندما تطلق على الإنسان، كما في نسبتها أو غيرها إلى الله تعالى بأن يقال: "كلب الله" أو "حمار الله".. وما نسب إلى الشاعر

ابن الحجاج أنّه أوصى أن يكتب على قبره {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف ] لا يمثل حجة في هذا المجال، كما أنّه لا يرتبط بالتسمية، على أنّ

بعض التفاسير تذهب إلى أن كلب أهل الكهف كان أسداً وإن كان خلاف الظاهر. وقد كان بعض العرب في الجاهلية يسمون أمثال هذه التسميات "كليب،

جرو"، لكن الأدب الإسلامي نسخ الكثير من تسميات الجاهلية، ودعا إلى اختيار الاسم الحسن للوليد. وإننا نلاحظ أنه غالبا ًما تطلق هذه التسميات ( كلب

علي ، كلب الحسين) في البلدان المحمومة بالأجواء المذهبية والعصبية كباكستان أو غيرها، فقد تكون ردّة فعل على الآخر الذي يناصب هذه الجماعة

العداء على خلفية مذهبية ضيقة، ولعله لهذا لم نجد من يسمي باسم باسم "كلب محمد" مثلاً، وإنما تقتصر التسمية على إضافة لفظة " كلب" إلى أحد أئمة

 

أهل البيت_ع)، ومن هنا فإنّنا ندعو إلى ترك أمثال هذه الأسماء، ولا سيما أنّ أهل البيت (ع) لا يريدون لعلاقة المؤمنين بهم أن تكون كعلاقة الكلب

بصاحبه ، بل أن تكون علاقة الإنسان الذي كرمه الله وجعله خليفته في الأرض بمثله الأعلى وقدوته في الحياة الدنيا..

 

- فيما يتصل بالأسماء التي تتضمن لفظ "عبد" منسوباً لغير الله، لا بدّ أن نقول في بادئ الأمر أنّ هذه التسميات - وخلافاً لما يقوله أتباع الخط السلفي

الوهابي - لا تمثل شركاً بالله، لأنّ العبودية هنا لا يراد منها عبودية العبادة نظير عبادة المخلوق لخالقه، وإنما عبودية الخدمة والطاعة ،  ولذا لا يعتقد أحد

ممن يسمي بهذه الأسماء أنه أو ابنه عبد حقيقي للحسين أو لعلي عليهما السلام ،. بيدّ أنّ هذه التسميات التي يندفع البعض إليها - تعبيرا عن حبه لأهل البيت

(ع) وربما يتوهم أنّها مستحبة - لم ترد في الروايات ولم نجد أنّ أحداً من الأئمة (ع) سمى بهذه الأسماء ولا نجد أيضاً أحداً من  أصحاب الأئمة (ع) على

كثرتهم  قد سمّى بهذه الأسماء، كما أن الفقهاء لم يدرجوها في عداد الأسماء المستحبة. وإنما الأسماء المشتملة على لفظ العبودية التي حثّت الروايات عليها

هي ما تتضمن العبودية لله سبحانه، كعبد الله أو عبد الكريم..

س » السلام عليكم سماحة الشيخ ماذا تقول بالروايات التي تنقل ان النبي(ص) توفي مسموما وهل هذه الروايات متفق عليها بين المسلمين؟
ج »

أولاً: إن كيفية موت النبي (ص) أو الإمام (ع) وهل أنه مات مسموماً أو مقتولاً أو مات بانقضاء الأجل الذي كتبه الله له هي من المسائل التاريخية التي يرجع فيها إلى المصادر التاريخية والحديثية، وليست هي من القضايا العقدية التي يجب الإيمان بها وعقد القلب عليها ، ولا يترتب على إنكارها ما يترتب على إنكار القضايا العقدية. ثانياً: بالرجوع إلى المصادر التاريخية وكتب الأخبار فإننا نجد روايات مستفيضة تتحدث عن أن رسول الله (ص) قد تعرض يوم خيبر لعملية اغتيال من قبل امرأة يهودية، حيث عمدت إلى دسّ السم في الشاة وأهدتها إليه فأكل منها، وهذا المعنى مروي من طرق الفريقين: أما السنة، فقد روا عدة أحاديث في هذا المجال، منها ما روي عن أنس ابن مالك:" أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وآله سلم بشاة مسمومة فأكل منها، فجئ بها ( أي بالمرأة) فقيل: ألا نقتلها؟ قال(ص): لا، قال ( أنس): فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله(ص)" ( رواها البخاري ومسلم وأحمد وأبي داوود وغيرهم في الصحاح) ومراد أنس بقوله: " فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله(ص)" أنّ النبي (ص) كان يعتريه المرض من تلك الأكلة بين الفينة والأخرى، فأنس يرى أنّ تلك الأكلة المسمومة بقي أثرها في جسد النبي (ص) حتى قضى نحبه وارتفع إلى الله تعالى.، وهذا ما تدلّ عليه رواية أخرى عن النبي نفسه، فقد روي أنه (ص) " قال في وجعه الذي مات فيه : "ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطعت أبهري" .( سنن أبي داوود ج 2 ص 370). والأبهر : "عرق في الظهر ، وقيل : هو مستبطن القلب ، فإذا انقطع لم تبق معه حياة" ويبدو أنه (ص) كنى بذلك عن موته فكأنه قال: هذا أوان موتي. وأما الشيعة، فقد رووا عن الأئمة (ع) ما يؤكد هذا الأمر، ففي الحديث الذي رواه الكليني في الكافي بسنده عن ابن القداح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمت اليهودية النبي صلى الله عليه وآله في ذراع وكان النبي صلى الله عليه وآله يحب الذراع والكتف.." ( الكافي ج 6 ص 315، وروى نظيره في بصائر الدرجات ص 523).

س » نرجو منكم الإجابة عن سبب عدم رفع الأذان بصوت الرسول الاكرم، وهل هنالك سبب ؟
ج »

إذا كان مقصودكم أنّه لماذا لم يكن النبي (ص) يرفع الأذان في صلاة الجمعة أو غيرها، وإنما كان يتولاه بعض أصحابه كـ بلال الحبشي، فجوابنا على ذلك:

أولا: ليس لدينا ما يثبت أن النبي لم يكن يرفع الأذان بنفسه، في كل تلك المرحلة التي عاشها مع المسلمين، فلربما رفعه (ص) في بعض المرات ولم يصلنا ذلك.

ثانيا: إن تكليفه (ص) لبعض أصحابه برفع الأذان، فيه تشجيع لهم، وتعبير عن الثقة بهم. وربما هناك أسباب أخرى تتصل بقوة الصوت لدى بعض الصحابة ممن كانوا يُختارون لهذه المهمة سعيًا لبلوغ الأذان إلى أكبر عدد ممكن من المسلمين.

س » في حقيقة الأمر أعاني من مشاكل مع زوجتي، فهي عندما تكون في حالة غضب، توجه لي كلاماً مهينا، هي تعمل كما انا وتساهم بجزء بسيط في مصروف البيت ومن جهتي انا اساعدها في الأعمال المنزلية والاهتمام بولدنا قدر المستطاع ولكنها تطلب اكثر. ماذا عساي ان افعل?
ج »

إن الحياة الزوجية لا بد أن تبنى على أساس الاحترام المتبادل، وأن تكون الزوجة سكنًا لزوجها، وبالعكس، كما قال تعالى: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ وعندما تخرج الحياة الزوجية عن هذه القاعدة، فإن ذلك يشكل خطوة إلى انهيارها لا سمح الله, ويفترض بالزوجين أن يتجاوزا الكثير من مزاجهما الشخصي لصالح حفظ البناء الزوجي والذي يبن بناء في الإسلام أحب إلى الله منه. وفي خصوص ما طرحته من مشكلة، فإننا ننصحك باعتماد الخطوات التالية، بالترتيب:

أولا: اعتماد أسلوب الموعظة الحسنة معها، وتذكيرها بحق الزوج وأهمية الحفاظ على بقاء الأسرة متماسكة.

ثانيا: الاستعانة ببعض الذين ينتلكون تأثيرًا معنويًا على الزوجة، ولا سيما من أقاربها كأبيها وأخيها، وذلك بالطلب إليهم أن يتدخلوا باللطف لوعظها وإرشادها.

ثالثا: في حال لم تفلح الخطوتان الأولى والثانية، فيمكن اللجوء إلى أسلوب الضغط المعنوي، وذلك من خلال العمل بما ورد في قوله تعالى وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ فعسى أن يشكل ذلك عاملا مساعدا في إيقاذها. والله ولي التوفيق

س » لقد قرأت في كتابكم (إليك يا ابنتي) أن الأسود لم يكن لون اللباس الرسمي في عهد النبي، ولكن كثيرا ما نسمع الناس يقولون عن العباءة السوداء أنها عباءة الزهراء (ع) أو يسمونها العباءة الزينبية، فهل هذا صحيح؟
ج »

لم يثبت صحة هذا الأمر، أعني كون لباس السيدة الزهراء أو زينب (عليهما السلام) هو السواد؛ ولذا ورد في بعض الروايات أنه على إثر فاجعة كربلاء، لبست الفاطميات السواد، وهذا يعني أنهنّ لم يكنّ ملتزمات بلبس السواد، ولا يستفاد من لبسهن للسواد بعد كربلاء أنهن ظللن ملتزمات باللون الأسود طوال العمر. وما يُسوق له في بعض الأوساط بعنوان أنّ العباءة الزينبية المتداولة اليوم هي لباس زينب أو الزهراء (عليهما السلام)، فهو غير ثابت، ونخشى أن ينطلق أحيانًا من بعض الاعتبارات التجارية، مع جزمنا من أن السيدتين الزهراء وزينب (عليهما السلام) كانتا ترتديان لباس العفاف والحشمة على أفضل ما يكون.

س » بعض المشايخ تقول إن الملائكة مكلفون بتحريك الرياح وانزال المطر، لكن علمي واطلاعي ودراستي تثبت أن ذلك ليس له علاقة بالملائكة، ولكن له علاقة بالعلوم الطبيعة كالفرق في درجات الحرارة والضغط الجوي، ما رأيكم؟
ج »

وفي الإجابة عن سؤالكم:

 

أولا: المستفاد من الآيات القرآنية هو نسبة هذه الأمور إلى الله سبحانه وليس إلى الملائكة قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وقال تعالى: وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ وقال تعالى: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ، وكذا الحال في إنزال المطر وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا. هناك آية قرآنية تجمع بين إنزال المار وتحريك الرياح معا، وتنسبهما إلى الله تعالى وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ..

 

ونسبة الأمور إلى الله تعالى لا تنافي أنها تعتمد على أسباب مباشرة من قبيل الفرق في الدرجات الحرارة والضغط الجوي.. فالله بما أنه مسبب هذه القوانين، فهو ينسب الأشياء والأفعال إليه بهذا الاعتبار بشكل مباشر.

 

وما ورد في بعض الآيات القرآنية من قبيل قوله وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا والتي قد يفسرها البعض بالملائكة وأنها تقوم بدور إرسال الرياح، فهذا تفسير لا مستند له، لأن ثمة وجهًا آخر قيبًا في تفسيرها، وأن المقصود من الناشرات هي الرياح نفسها، ولا ينكر أحد دور الرياح في مسألة المطر.

 

ثانيا: أما الأخبار، فقد ورد فيها نسبة هذه الأفعال إلى "الملائكة". وهذه الأخبار – لو صحت سندا – فإن البعض قد يفسرها بما لا يتنافى مع وجود علل تكوينية لهذه الظواهر، وذلك بحمل الملائكة على معنى رمزي للدلالة على هذه العلل التكوينية، أو أن يُقال بأن ثمة ملكًا يقف وراء هذه الظاهرة بأجمعها في أسبابها ومسبباتها أو له دور ما على هذا الصعيد ما برر نسبة الفعل إليه في الروايات.

س » السلام عليكم، لماذا لا يجوز للمسلمة أن تتزوج من غير المسلم؟
ج »

 يمكن أن يُذكر في المقام عدة أسباب، منها:

أولا: حفظ إسلام المرأة على اعتبار أن المرأة غالبًا تتبع زوجها، وقد رأينا في تجارب زواج المرأة بغير المسلم ما يؤكد هذا المعنى، أعني انقلاب الزوجة عن دينها إلى دين زوجها.

ثانيا: إن غير المسلم قد لا يحترم عقائد المسلمين، ولا يهتم بشعائرهم وعباداتهم، الأمر الذي قد يجعله يسيء إلى عقائد زوجته ولو بدون قصد، أو يتعمد الاستهزاء بالمسلمين وعقائدهم، والاستخفاف بشعائرهم، وهو ما يؤذي زوجته بطبيعة الحال. وعلى سبيل المثال، لو أراد الزوج غير المسلم أن يشرب الخمر أمام زوجته، وهى تى في دينها حرمة شرب الخمر وحرمة الجلوس على مائدة يُشرب عليها الخمر، ما يفرض عليها ترك هذا المجلس؛ الأمر الذي قد يخلق مشاكل كثيرة بينها وبين زوجها، وهكذا..

ثالثا: إن من مسؤولية الأم المسلمة أن تعلّم أبناءها وتنشئهم على العقائد الإسلامية الصحيحة، فماذا تفعل لو أراد زوجها أن ينشئهم على عقائده الخاصة به ؟! إلى غير ذلك من المبررات التي تجعل فكرة زواج المسلمة بغير المسلم غير موفقة، ولن تصل إلى نتائج سعيدة.

س » السلام عليكم، ما هو الدليل على أنّ ما جاء به النبي محمد هو وحي من السماء؟
ج »

وعليكم السلام، هناك عدة أدلة يمكن أن تُذكر على هذا الصعيد، وسأكتفي بذكر واحدٍ منها، هو:

إنّ التأمل فيما جاء به النبي (ص) من منظومة معرفية متعددة الأبعاد والجوانب، يجعلنا نقطع بأن مصدر هذه المعرفة هو من عند الله تعالى وليس مستمدًا من مناشئ وعوامل بشرية.

س » الأول: من هو عزير الذي ورد اسمه في القرآن الكريم؟ الثاني: هل قال اليهود ببنوة العزير لله تعالى؟
ج »

أما النقطة الأولى، فقد ورد اسم العزير في القرآن الكريم، قال تعالى: {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قتلهم الله أنى يؤفكون } [ ] والعزير هذا كما تذكر المصادر الإسلامية هو الذي أحيا التوراة ونشرها بين اليهود، ففي الحديث عن محاججة الرسول (ص) لقوم من اليهود، قال لهم: ":أجئتموني لأقبل قولكم بغير حجة ؟ قالوا : لا ، قال : فما الذي دعاكم إلى القول بأن عزيرا ابن الله ؟ قالوا : لأنه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت ، ولم يفعل بها هذا إلا لأنه ابنه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فكيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو الذي جاءهم بالتوراة ورئي منه من المعجزات ما قد علمتم ؟ فإن كان عزير ابن الله لما أظهر من الكرامة بإحياء التوراة فلقد كان موسى بالبنوة أحق وأولى ، ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب أنه ابنه فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة ، وإن كنتم إنما تريدون ( 1 ) بالبنوة الولادة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد بوطي آبائهم لهن فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، ووجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا ، وأن يكون له خالق صنعه وابتدعه ، قالوا : لسنا نعني هذا ، فإن هذا كفر كما ذكرت ،ولكنا نعني أنه ابنه على معنى الكرامة وإن لم يكن هناك ولادة ، كما يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وإبانته بالمنزلة ( 2 ) عن غيره : يا بني ، وإنه ابني ، لا على إثبات ولادته منه ، لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لانسب بينه وبينه ، وكذلك لما فعل الله بعزير ما فعل كان قد اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فهذا ما قلته لكم : إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه فإن هذه المنزلة لموسى أولى". (أنظر بحار الأنوار ج 9 ص 258) ، والظاهر أن العزير هو من تسميه المصادر اليهودية (عزرا) قال الشيخ محمد رشيد رضا:" والظاهر أن يهود العرب هم الذين صغروا بالصيغة العربية للتحبيب وصرفوه ، وعنهم أخذ المسلمون ، والتصرف في أسماء الأعلام المنقولة من لغة إلى أخرى معروف عند جميع الأمم ، حتى إن اسم " يسوع " قلبته العرب فقالت " عيسى " وهو كما في أول الفصل السابع من السفر المعروف باسمه عزرا بن سرايا بن عزريا بن حلقيا - وساق نسبه إلى العازار بن هارون (عليه السلام )." وأضاف الشيخ رضا :" جاء في دائرة المعارف اليهودية الإنكليزية ( طبعة 1903 ) أن عصر عزرا هو ربيع التاريخ الملي لليهودية الذي تفتحت فيه أزهاره وعبق شذا ورده . وأنه جدير بأن يكون هو نشر الشريعة ( وفي الأصل عربة أو مركبة الشريعة ) لو لم يكن جاء بها موسى ( التلمود ، 21 ب ) فقد كانت نسيت ولكن عزرا أعادها أو أحياها ، ولولا خطايا بني إسرائيل لاستطاعوا رؤية الآيات ( المعجزات ) كما رأوها في عهد موسى اهـ . وذكر فيها أنه كتب الشريعة بالحروف الأشورية وكان يضع علامة على الكلمات التي يشك فيها - وأن مبدأ التاريخ اليهودي يرجع إلى عهده ."، فالعزير أو (عزرا) اسم معروف وله دوره هام في تاريخ اليهود. ويرد اسم عزير في المصادر الدينية الإسلامية وذلك في تفسير قوله تعالى : { أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه..}، حيث تقول بعض التفاسير أن اسم هذا الشخص هو عزير، والظاهر أنه ليس هو العزير الذي زعم بعض اليهود أنه ابن الله، لأن هذا الذي مرّ على قرية هو بحسب ما تقول الرواية من أنطاكية، ( أنظر: دلائل الإمامة للطبري ص 239).وفي روايات أخرى أن الذي مرّ على القرية اسمه ( إرميا)، ويقول الشيخ المفيد: " وأهل الكتاب يزعمون أنه نبي الله تعالى" ( أنظر الفصول العشرة ص 86) . 

أما النقطة الثانية: فربما وجه في المقام اعتراض ومفاده: كيف أخبر الله عن اليهود بأنهم يقولون عزير ابن الله واليهود تنكر هذا ؟ !  

وقد أجاب أهل التفسير عن ذلك، فقال الشيخ الطوسي: "إنما اخبر الله بذلك عنهم ، لان منهم من كان يذهب إليه ، والدليل على ذلك ان اليهود في وقت ما انزل الله القرآن سمعت هذه الآية فلم تنكرها . وهو كقولك : الخوارج تقول بتعذيب الأطفال ، وإنما يقول بذلك الأزارقة منهم خاصة .قال ابن عباس : القائل لذلك جماعة جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقالوا له ذلك ، وهم سلام ابن مشكم ، ونعمان بن أوفى ، وشاس بن قيس ، ومالك بن الصيف ، فأنزل الله فيهم الآية " ( التبيان في تفسير القرآن ج 5 ص 205) .

س » ما رأيكم بالرجل الذي غرقت ابنته، ومنع الشباب من إنقاذها، بحجة حرمة اللمس؟؟ وألا يجب معاقبته؟؟
ج »

لا أعتقد أن المسألة تنتهي بمعاقبة هذا الأب، إذ علينا التساؤل عن السبب الذي دفع هذا الأب إلى مثل هذا التصرف، ومن الذي يضمن أن لا يرتكب الآخرون مثل هذا العمل الوحشي.
وربما يحصل مثل هذا القتل والوأد لفتيات كثيرات في عالمنا العربي والإسلامي دون أن يعرف بذلك أحد.
ولذا فالمسألة ليست مسألة فردية، وهي لا تعبر عن مشكلة سلوكية بقدر ما تعبر عن مشكلة ثقافية وتربوية. فنحن أمام ثقافة مشوهة يُراد لها أن تلبس لبوس الدين، والدين منها براء؛ إذ أي دين يمنع شبابًا دفعهم النبل والحس الإنساني أو "الواجب الشرعي" إلى إنقاذ فتاة تغرق في الماء؟
وكما أنه لا علاقة لسلوك الأب بالدين، فإنه لا علاقة له بالشرف أبدًا، لا من قريب، ولا من بعيد، وإنما هو تخلف وجاهلية.. أين منها الجاهلية القديمة!
وفي ضوء هذا، فإن هذا الأب ونظائره، وما أكثرهم، بحاجة إلى إعادة تأهيل، وإدخالهم في إصلاحيات ثقافية وتربوية تعلمهم معنى الإنسانية وعصمة النفس البشرية وأن َمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيْعً

س » إنّ الآية أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ واضحة أنّه يجب الرجوع إلى الله و الرسول فقط، أﻻ يعتبر هذا دليلا على عدم عصمة اﻷئمة؟ 174
ج »

وعليكم السلام، -أولا: إن أولي الأمر في الآية لا تختص بالأئمة (ع) – كما لا يبعد – بل هي شاملة لغيرهم أيضًا. وعليه، يتضح وجه الإرجاع في الآية عند حصول النزاع إلى خصوص الله والرسول؛ إذ لو تم الإرجاع إلى أولي الأمر مع أن ولي الأمر قد يكون غير معصوم، فهذا سيعطي لقوله حجية مطلقة، مع أن هذا ليس صحيحًا على إطلاقه، بل قد تجب مخالفة ولي الأمر غير المعصوم إذا انحرف عن الخط الشرعي. ثانيا: على فرض أن أولي الأمر في الآية هم خصوص الأئمة (ع)، فإن الإرجاع إلى الله والرسول عند التنازع ليس له مفهوم في نفي الإرجاع إلى غير الرسول، وإنما غاية ما في الأمر أن الآية ساكتة عن ذلك، فلا يصح أن نستنتج من ذلك عدم عصمة الأئمة، ولا سيما أنه قد يُقال أن الإرجاع إلى الرسول شامل للأئمة بناءً على ما ثبت أن قولهم هو قول الرسول وحديثهم هو حديث الرسول، فهم (ع) ليس لديهم شرعية غير الرسول (ص)، بل كل ما عندهم هو عن الرسول كما ورد عن الإمام جعفر (ع): إن حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث رسول الله (ص)"، فمن رجع إليهم فقد رجع إلى الرسول (ص).

س » في درس لأحد المشايخ عن العقائد الخاطئه ذكر المثل الشعبي :" الي مكتوب ما منو مهروب" واكد على عدم صحة المثل ..الى ان وصل الى الجبر وقال ان الانسان غير مجبور في عمله وان مشيئه الله تاتي بعد مشيئه الانسان وبعد الدرس قلت له: صحيح انه لا جبر ولكن لا تفويض
ج »

أختي العزيزة ، ما قاله الشيخ صحيح، وما قلته أنت صحيح أيضا، فالإنسان ليس مسيرا أومجبورا على أعماله ومواقفه ومتبنياته الفكرية، وإنما يفعل ذلك باختياره وأما مشيئة الله تعالى " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله "فإنها تأتي عقيب مشيئة العبد، ولكن هذا في خصوص الأفعال الاختيارية للإنسان، لأنّ بعض الأمور لا دخل لنا بها فنحن لا نختارها وإنما نكتسبها بالوراثة أو الولادة من قبيل جنسنا ( ذكر أو أنثى ) أو لوننا ، كا أننا لا نختار آباءنا ولا أمهاتنا ..كما أن الله تعالى هو الذي أعطانا القوة والأعضاء التي نطيعه أو نعصيه بها، كما أنه أعطانا القدرة والحياة ومكننا من المعصية وقد كان باستطاعته أن يحول بيننا وبينها ، لكنه لم يفعل، لأنه يريدنا أن نطيعه باختيارنا ،كما نعصيه بإرادتنا، وهذا هو معنى نظرية الأمر بين الأمرين. فالفعل - طاعة كان أو معصية - يصدر منا وينتسب إلينا، ولكنه غي الوقت عينه ينتسب إلى الله تعالى لأنه مكننا منه وأعطانا القدرة عليه، ونحن لولا لطفه وفيضه الائم الذي لا ينقطع عنا آنا ما لما استطنا أن نفعل شيئا بل لكنا عدما ونسيا منسيا ، قال تعالى :" وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى "

س » أود الاستفسار عن حديث بين الناس حول فتاوى لدى علماء الشيعة تجيز غيبة من لم يكن على مدهب أهل البيت، باعتبارهم على خطأ فما أصل ذلك ؟ و ما رأيكم فيه؟
ج »
 صحيح، فهناك فتاوى تجيز غيبة من لن يكن من أتباع المذهب، وهي فتاوى نجدها عن كل المذاهب الإسلامية، وهذا أمر مستغرب حقاً، فهو يؤسس لثقافة التكفير ويزرع العداوة بين المسلمين، ويؤشر إلى أننا لسنا أمة واحدة حقاً، إذ كيف نكون أمة واحدة وأخوة في الدين وبعضنا يستبيح أكل لحم الآخر بالغيبة، وهل يأكل الأخ لحم أخيه؟! .. ولهذا فإننا نرفض أمثال هذه الفتاوى ونتبنى رأياً آخر في المسألة نعتقد أنه أقرب إلى الصواب وهو رأي يذهب إلى أن الغيبة مطلقا حرام، وأن الأخلاق لا تقبل التجزئة، فالكذب حرام سواء مع المسلم أو غيره، والغيبة كذلك، ولهذا الرأي شواهد وأدلة كافية لإثباته وترجيحه على غيره. وقد تبنى هذا الرأي الذي يعمم الحرمة لكل مسلم المحقق الأردبيلي صاحب كتاب "مجمع الفائدة والبرهان"، وكذلك تبناه من المتأخرين الشيخ منتظري في كتابه دراسات في المكاسب المحرمة، ولدي بحث تفصيلي موسع حول هذه المسألة نسأل الله أن نوفق لنشره ..
س » ما رأيكم فيما تشهده ساحتنا المرجعية سواءً فيما يتصل بالتعرض لبعض المراجع الأموات، أو محاولة اسقاط بعض العلماء الأحياء ومن ثم عودة لغة التكفير والتضليل وما أشبه ذلك؟
ج »
  أولا: لا بد أن يسود المنطق والدليل في مثل هذاه الأمور وليس أسلوب التجريح والانتقاص من الأشخاص سواء الأحياء أو الأموات، لأن هذا الأسلوب يجافي الأخلاق الإسلامية فضلاً عن أنّه لا يقنع أحداً .
 ثانيا: إن للمرجع والعالم - حياً كان أو ميتاً - كل الاحترام وكامل التقدير،  ولكن ذلك لا يجعله فوق النقد لآرائه وأفكاره، فهو ليس معصوماً، والنقد لا ينافي الاحترام،  ومشكلتنا أننا نتعامل مع المراجع تعاملنا مع المعصوم، ولعل المشكلة تكمن في أننا لم نألف هذا النوع من النقد فاعتبرناه مسيئا . 
ثالثا: إنّ الحد الفاصل بين النقد المسموح والنقد الممنوع هو في خروج النقد عن نقد الفكرة والرأي إلى نقد الشخص والتهجم عليه والنيل منه والتجريح به.
 رابعاً: إن هذا الأمر لا ينبغي أن يخلق إرباكا أو شبهة لدى أحد فاختلاف العلماء ليس بالأمر الجديد ولا أعتقد أن الاختلافات التي شهدناها في هذا العصر وصلت إلى الاختلاف الذي حصل بين المفيد والصدوق والذي بلغ حد أن يؤلف المفيد كتابا في تصحيح اعتقادات الصدوق، ومع ذلك لم يوجب ذلك انتقاصاً من العلمين المذكورين ، بل اعتقد أنّ هذا هو من علامات الصحة والعافية في المجتمع العلمي.
س » ماهي الرهبنة ومارأيكم فيها وماذا تجيبون حول ما يقال عن رهبنة الامام موسى الكاظم عليه السلام ؟
ج »

الرهبنة في الإسلام لا تعني الانقطاع عن الدنيا وترك ملذاتها المحللة، بل إن هذا النوع من الرهبنة مرفوض في ديننا، لأنه خروج عن مقتضى الفطرة، فهل أن الله تعالى خلق فينا غريزة وأراد لنا كبتها ؟! وإذا كان ذلك فلماذا خلقها فينا؟! إن ذلك عبث وحاشاه من العبث فهو الحكيم في كل ما فعل، ولهذا ندد القرآن بالرهبنة السلبية التي تعني الانقطاع عن الناس وترك الدنيا، قال تعالى: { ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها}، وقال تعالى:{ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} .ومن الخطأ الكبير أن يتوهمن متوهم بأن الزواج ينافي الزهد والعبادة والتقى، كلا فالزواج هو عين العبادة، لأنه يحصن الإنسان والمجتمع من الانحراف.ولهذا فزواج النبي(ص) أو الإمام وانجابه للأولاد لا يتنافى مع انقطاعه إلى الله تعالى .

س » لقد دعا النبي نوح (ع) على الكفّار بقوله رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً، وأنتم تقولون بأنّ أغلب الناس - ومنهم الكافرون - معذورون يوم القيامة.. هل كان عليه السلام متشددًا وأنتم منفتحون ؟؟
ج »

أولا: إنّ مسألة معذورية غالب الناس، لا ترتبط بالانفتاح أو التشدد وإنما هي تابعة لقيام الحجة، ونحن قد استندنا في ذلك إلى حكم العقل القطعي الذي يقضي بقبح معاقبة من لم تقم عليه الحجة على الناس، مؤيداً بحكم القرآن الكريم في قوله تعالى:{ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً }.وتقديرنا أنّ غالبية الناس هم ممن لم تقم عليهم الحجة، وبالتالي هم معذورون.
وبالمناسبة فإنّ ما ذكرناه من رأي هو للإمام الخميني الذي يقول ما هذا نصه: " وأما الكافرون فلأنّ معظمهم جاهلون قاصرون، وهؤلاء معذورون لعدم قيام الحجة عليهم، ولا يستغربن أحد إذا ما قيل: إنّ غالب الكفار كذلك".
ثانيا: ما ذكرته الآية المباركة عن دعاء النبي نوح (عليه السلام) على قومه، هي فعلا تدعو الإنسان إلى التساؤل عن السبب الذي أوصل النبي نوح (ع) إلى هذا المستوى، وهل كان (ع) يقصد قومه الذين أفنى ما يقارب التسعماية سنة في دعوتهم ومع ذلك تمردوا ولم يزدهم دعاؤه إلاَ فراراً وعناداً، أم أنّها تشمل كل الكافرين حتى الجاهلين القاصرين الذين لم يصلهم صوت الدعوة؟
ونحن نستبعد الاحتمال الثاني، وذلك لأنه لو كان المطلوب هو إهلاك الكافرين بشكل مطلق فما الداعي إلى إرسال الرسل؟ أليس هدف الرسالات والأنبياء (ع) هو هداية الناس الكافرين والضالين؟! ومما يؤيّد ما نقوله أنّ الآية استخدمت لفظة "كفّار" وليس لفظ " كافر" ولا يخفى أن الصيغة الأولى هي صيغة مبالغة، ما يوحي أن قومه كانوا مصرين على الكفر، ومما يعزز ما نقوله سيرة الأنبياء في دعوة الكافرين إلى الله تعالى، ولا سيما النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) الذي كان يصر على هداية قومه والطلب إلى الله تعالى المغفرة لهم لأنّهم لا يعلمون. فلماذا لم يدعُ (ص) عليهم بمثل هذا الدعاء لو كان المطلوب هو الدعاء بهلاك الكافر بشكل مطلق ؟ ولا أدري هل يسوغ لنا اليومقبل أن نقوم بواجب الدعوة – أن ندعو على الناس بالفناء والهلاك؟ وهل هذا هو ما يدعوننا إليه القرآن الكريم والنبي (ص) والأئمة من أهل النبي (ع) ؟!أ

س » إنّ بعض الفتيات تحافظ على لباس الحجاب بالمبدأ ولكنها تكشف عن عنقها أو تحدث في الحجاب أشكالاً عجيبة كـ"موضة" أو تلتزم به مع لباس غربي ضيق، ملفت، ولا ينسجم مع فكرة الحجاب. وفي هذه الحالة نسمع من بعض الناس مقولة: " فلتخلع الحجاب أفضل"، ما رأيكم؟
ج »

أولاً: إنّ "حجاب الموضة" لا يُعتبر حجاباً شرعياً، لأنّه لا يستجمع شروط الحجاب الشرعي، بل ربَّما شكّل تشويهاً لصورة الحجاب، ولا سيما عندما نجد أنّ المرأة التي ترتدي هذا النوع من الحجاب لا تحمل شيئاً من أخلاقية الفتاة المحجبة، بل تكون تصرفاتها العامة أقرب إلى عدم الانضباط والاتزان، فإنها بذلك لا تسيء إلى نفسها فحسب، بل ربما أساءت إلى صورة الحجاب نفسه، وهذا الأمر ينسحب على المرأة المحجبة بحجاب شرعي، فإنّها إنْ لم تتخلّق بأخلاق الحجاب، فإنّها بذلك تسيء إلى عموم المحجبات، ولهذا فإنّنا نقول: إنّ الحجاب هو مسؤولية شرعية وأخلاقية، وإذا أحسنت المرأة المحجبة وكانت على مستوى الحجاب باعتباره رمزاً للطهر والعفة، فإنّها بذلك تقوم بعمل رسالي وتقدِّم صورة طيبة عن نفسها وعن دينها وعن عموم النساء المحجبات.
ثانياً: بالرغم مما ذكرناه، فإنّ هذا النوع من الحجاب "حجاب الموضة" ربما يكون مفهوماً أو مبرراً في بعض الحالات، وذلك فيما لو مثّل مقدمةً أو خطوة أولى للفتاة غير المعتادة على الحجاب تساعدها على تقبل فكرة الحجاب والتأقلم معها أو تهيأ نفسها لذلك أو يهيؤها أهلها وذووها للتعايش مع فكرة الحجاب.
ثالثاً: وأمّا أن يقدم الأهل على إلزام ابنتهم بخلع الحجاب المذكورحتى لا تسيء إلى عفة الحجاب فأنا لا أعتقد صوابية هذا التصرف، وذلك لاعتبارين:
أحدهما: أنّ السفور هو مسار متدرج ولا يقف عند حد، بخلاف حجاب الموضة فإنه - على سيئاته - يظل أهون حالاً من بعض المستويات التي قد يصل إليها السفور والتي تلامس حد التعري والتهتك.
ثانيهما: من الناحية التربوية قد يكون إقناع الفتاة التي ترتدي حجاباً ناقصاً (ولو كان على طريقة حجاب الموضة) بتتميم النقص الموجود في حجابها أسهل من إقناع السافرة التي اعتادت السفور على ارتداء الحجاب، وذلك لأنّ العامل النفسي يلعب دوراً مهماً على هذا الصعيد، حيث إنّ انتقال المرأة المحجبة بـ"حجاب الموضة" إلى ارتداء الحجاب الكامل أسهل من انتقال السافرة من مرحلة السفور إلى مرحلة الحجاب، لأن المحجبة بـ"حجاب الموضة" هي - في نظرتها لنفسها وفي نظرة المجتمع إليها – امرأة محجبة، وبالتالي فهي إذ تتم حجابها لا تنقل من ضفة إلى أخرى، وإنّما تكمل المسيرة والخطى في الضفة نفسها.

لمزيد من التوسع يمكنكم مراجعة: http://www.al-khechin.com/article/89

س » ما هو رأيكم بمن يقول في شعره لاجل تعظيم الامام الحسين: يا حسين انت كبير يا حسين انت عظيم أكبر من الله أكبر والصلاة. وقد انتشر هذا الشعر على وسائل الاعلام الطائفي. فما صحة الاعتقاد بمثل هذه العقائد وهل فيها شرك بالله سبحانه وتعالى؟
ج »

إنّ إيماننا بمكانة أهل البيت (ع) وفضائلهم ومنزلتهم الرفيعة، لا يجوز أن يدفعنا إلى المغالاة بهم. فإنّ الغلو هو منزلق خطير، وقد يؤدي بالإنسان في بعض تعبيراته ومظاهره إلى الخروج عن الدين. ويفترض بأتباع أهل البيت (ع) أن يتأدبوا بأدبهم (ع)، وأن يتجنبوا مدحهم بالأوصاف المشعرة بالغلو، أو التي قد يستغلها البعض ضد مذهب أهل البيت (ع) وأتباعهم. وفي ضوء ذلك، فإنّ قول هذا الشخص قد يوقع المستمع أو القارئ لشعره في الالتباس، وقد يحمله البعض على تفسير مغلوط، وهو أنّ الإمام الحسين (ع) أفضل من الله (معاذ الله تعالى). على أنّ هذا الأسلوب في تفضيل الإمام الحسين على الصلاة، قد يوحي بدونية الصلاة، مع أنّها أساس الدين، وركن من أركانه، وقد استشهد (ع) لأجل الصلاة، وقد قال والده الإمام علي (ع): "إننا نقاتل أهل الشام لأجل الصلاة" عندما قال له ابن عباس في ظهيرة يوم صفين، ليس هذا وقت صلاة، فأجابه (ع): "إذا على ماذا نقاتلهم؟" فيا حبذا لو نحا هذا الشاعر وأمثاله إلى امتداح الإمام الحسين (ع) باعتباره شهيد الصلاة، وقد ارتفع إلى الله تعالى والصلاة بين شفتيه، وهذا ما نقوله في زيارته (ع): أشهد أنك قد أقمت الصلاة..

س » نطلب من سماحتكم تبيين يتناسب فهمنا القاصر بماهي الفروق بين العلم والمعرفة حيث توصلنا فقط إلى أن العلم ليس مسبوقاً بنسيان وغفلة بخلاف المعرفة التي قد تطلق بنسيان أو غفلة ؟
ج »

أخي الكريم : ذكرت فروق عديدة بين العلم والمعرفة، وألف بعضهم رسالة في هذا المجال كما يذكر صاحب الذريعة، وقد أشار قال "الفروق اللغوية" إلى أهم هذه الفروق، قال تحت عنوان: "الفرق بين المعرفة والعلم ":

1-  قيل : المعرفة إدراك البسائط والجزئيات . والعلم : إدراك المركبات والكليات . ومن ثم يقال : عرفت الله ، ولا يقال علمته .

2- وقيل : هي عبارة عن الادراك التصوري . والعلم هو الادراك التصديقي . ومن ذهب إلى هذا القول جعل العرفان أعظم رتبة من العلم ، قال : لان استناد هذه المحسوسات إلى موجود واجب الوجود أمر معلوم بالضرورة . وأما تصور حقيقة واجب الوجود فأمر فوق الطاقة البشرية ، لان الشيء ما لم يعرف لم تطلب ماهيته . فعلى هذا كل عارف عالم من دون عكس ولذلك كان الرجل لا يسمى عارفا إلا إذا توغل في بحار العلوم ومباديها ، وترقى من مطالعها إلى مقاطعها . ومن مباديها إلى غاياتها بحسب الطاقة البشرية .

3- وقيل : المعرفة : إدراك الشيء ثانيا بعد توسط نسيانه . لذلك يسمى الحق - تعالى - بالعالم دون العارف . وهو أشهر الأقوال في تعريف المعرفة .

4- وقيل : المعرفة : قد تقال فيما تدرك آثاره ، وإن لم يدرك ذاته، والعلم لا يكاد يقال إلا فيما أدرك ذاته . ولذا يقال : فلان يعرف الله ، ولا يقال : يعلم الله ، لما كانت معرفته - سبحانه - ليست إلا بمعرفة آثاره دون معرفة ذاته . وأيضا فالمعرفة تقال فيما لم يعرف إلا كونه موجودا فقط . والعلم أصله فيما يعرف وجوده ، وجنسه ، وعلته ، وكيفيته . ولهذا يقال : الله عالم بكذا ولا يقال : عارف لما كان العرفان يستعمل في العلم القاصر . وأيضا  فالمعرفة تقال فيما يتوصل إليه بتفكر وتدبر .والعلم قد يقال في ذلك وفي غيره .

 هذا وقد يستفاد من كلام الشيخ الرئيس في بعض مصنفاته أنهما مترادفان . وإليه ذهب جماعة من أهل اللغة وأرباب الأصول . ويشهد لذلك قول سيد الساجدين في الصحيفة الكاملة : " وقد أحصيتهم بمعرفتك " . فإنه أطلق المعرفة عليه - سبحانه - ويمكن أن يراد بها العلم هنا تجوزا ." ( الفروق اللغوية لابن هلال العسكري ونور الدين الجزائري ص 501).

ويظهر أن الشيخ الطوسي تبنى الرأي القائل بترادفهما : "والعلم والمعرفة واحد . وحدّه ما اقتضى سكون النفس . وإن فصّلت ، قلت : هو الاعتقاد للشيء على ما هو به مع سكون النفس " ( التبيان في تفسير القرآن ج 2 ص 21)

وقال الشيخ مغنية:" فرق البعض بين العلم والمعرفة بأن العلم يتعلق بالكليات ، والمعرفة تتعلق بالجزئيات ، اما نحن فلا نجد فرقا بينهما ، قال تعالى : « قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ » ولم يقل قد عرف ، مع العلم بأن مشرب كل سبط من أسباط إسرائيل كان خاصا .( تفسير الكاشف )

وقال الشيخ المصطفوي :"الفرق بين العلم والمعرفة : أنّ المعرفة أخصّ من العلم ، لأنّها علم بعين الشيء مفصّلا عمّا سواه . والعلم يكون مجملا ومفصّلا . فكلّ معرفة علم وليس كلّ علم معرفة ، وذلك أنّ المعرفة يفيد تمييز المعلوم من غيره ، والعلم لا يفيد ذلك" ( التحقيق في كلمات القرآن الكريم ج 8 ص 206) .

س » ما رأيكم بالتواصل بين العوالم (البشر- الجن- الملائكة- أهل السماء...) وهل هناك دليل قرآني حول وجوده او عدم وجوده مع الانسان العادي ؟
ج »

بالنسبة للجواب فسوف تجده في كتاب "تحت المجهر" ص 145 . والرابط على الموقع الرسمي http://www.al-khechin.com/article/283

س » هناك روايات كثيرة تتحدث عن علم النبي وأهل البيت عليه وعليهم الصلاة والسلام انهم يعلمون ما كان وما يكون الى يوم القيامة وان اعمال الناس تعرض عليهم ... ارشدونا للصواب يرحمكم الله
ج »

هناك رأيان لدى علماء الشيعة في موضوع علم النبي (ص) والأئمة (ع) بالمغيبات. الرأي الأول وهو الذي يقول أصحابه: إنّ النبي (ص) والأئمة (ع) يعلمون بذلك من خلال إلهام الله تعالى، وما علمهم الله سبحانه. ويختلف أصحاب هذا الرأي؛ فمنهم من يقول أنّهم يعلمون ذلك بالفعل، ومنهم من يقول إنّهم إذا شاؤوا علموا.. والرأي الثاني هو الذي يقول: إنّ النبي (ص) والأئمة (ع) لا يعلمون الغيب إلا في حالات معينة تقتضيها مصلحة الرسالة. ففي هذه الحالات، يمدهم الله تعالى ببعضٍ من علم الغيب تأكيدًا لمرجعيتهم الدينية والروحية. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى العديد من الآيات القرآنية التي تنفي علم النبي (ص) بالغيب، كما في قوله تعالى مخاطبًا نبيه الأكرم: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( الأعراف - 188) أو قوله تعالى: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (التوبة - 101)

س » نجد في واقعنا الشبابي و في ظل الأوضاع السياسية في المنطقة عودة للمدرسة الإخبارية الشيعية، فنجد عودة للتداول بأحاديث ما هب منها وما دب حول التقية والعلم والأخذ بالنقل و ليس بالعقل، ما رأيكم؟
ج »

المتأمل في الواقع الشبابي يجد اتجاهات مختلفة، وربما تصل إلى حد التضاد. فهناك الاتجاه الذي ذُكر في السؤال من حصول نزعة أو عودة نحو المدرسة الإخبارية المنشودة واستعادة لبعض المفاهيم المتطرفة إزاء الآخر.

وهناك في المقابل اتجاه يذهب إلى التفلت من الدين، ويُحكى عن حلات معينة من الإلحاد، ربما وصلت إلى حد الظاهرة. وربما كانت الأسباب وراء هذه الاتجاهات هي الأجواء المذهبية المتشنجة والتي أسفرت عن بروز اتجاهات تكفيرية إقصائية تذبح باسم الدين، بالإضافة إلى عوامل أخرى.

والذي أعتقده أن مسؤوليتنا في معترك هذه الاتجاهات أن نعمل على عقلنة الخطاب الإسلامي، والابتعاد عن عناصر الإثارة المذهبية، والتركيز على المشتركات والجوامع بين المسلمين، وفتح الباب أمام إعادة قراءة تراثنا قراءة نقدية واعية بما يساعد على التخفف من سطوة الأفكار المتشددة.

ومن الطبيعي أن يكون الشباب هم طليعة حركة التغيير في الأمة من خلال يقظتهم وطاقاتهم المحفزة نحو مستقبل أفضل.

س » لقد خلقنا الله لكي يختبرنا اي منا أحسن عملاً,والله يعلم مصير الانسان من المهد الى للحد (الجنة او النار) فلماذا الاختبار؟ نرجو التوضيح
ج »

اختبار الله لعباده لا يهدف إلى تعرف الله تعالى على مدى التزام عباده بأوامره ونواهيه، فهو عز وجل علام الغيوب ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة. وإنما يرمي من وراء الاختبار، إظهار الأمر للعبد نفسه, فابتلاؤه يرمي إلى تمحيص العبد وصقل شخصيته وتهذيبه لأن العبد إنما تُصقل شخصيته من خلال الاختبارات والابتلاءات.

س » ما مدى صحة ما يفعله البعض عند الذهاب للزياره من ان يمسح يده ع باب العتبه ثم يمسحها على وجهه ( تبركا) .. او اننا عندما نصل الى ضريح الامام نتمسح به ؟ ماالهدف من ذلك وهل فعلا يعتبر تبركا؟؟
ج »

 لا دليل على حرمة التمسح بأبواب المقامات أو الأقفاص الموجودة على الأضرحة الشريفة للنبي (ص) والأئمة (ع). وقد يكون التقبيل هو تعبير عاطفي يندفع فيه الإنسان بمشاعر الحب لصاحب الضريح دون أن يعتقد بأنّ هذا التقبيل له أثر مباشر في الشفاء أو ما إلى ذلك. وينقل عن الشاعر:

 

أَمُرُ عَلى الدِيارِ دِيارِ لَيلى, أُقَبِّلَ ذا الجِدارَ وَذا الجِدارا.

وَما حُبُّ الدِيارِ شَغَفنَ قَلبي, وَلَكِن حُبُّ مَن سَكَنَ الدِيارا

 

 أجل، يحبذ وينصح جمع من الفقهاء عدم المبالغة أو التوسع في تقبيل بعض الأشياء المتصلة بالمقامات كـ تقبيل الأرض المحيطة بالمقام ولا سيما إذا كان التقبيل على هيئة السجود دفعًا لتوهم من يظن أن ذلك يمثل عبادة للإمام (ع) أو صاحب المقام، مع العلم أن الزائر ربما قصد السجود شكرًا لله على توفيقه بالزيارة.

س » أنا شاب من ألمانيا، أحب أن أعرف لماذا لبس الذهب والحرير حرام للرجال؟
ج »

وعليكم السلام، هناك بعض التبريرات التي تُذكر في المقام، ومنها: إنّ الإسلام يريد للرجل أن يبتعد قدر المستطاع عن حياة النعومة الفارهة، ولذلك حرم عليه لبس الذهب والحرير؛ لأنهما يناسبان المرأة أكثر من الرجل كما هو معروف.

س » السلام عليكم، هل يدخل الجنة شخص مسلم يقوم بأعمال كثيرة جيدة ولكنه يشرب الخمر ولا يصلي ولا يصوم، والفتاة إذا كانت غير محجبة ؟ أود ان افهم كيف يحاسب الله هذا الشخص؟
ج »

وعليكم السلام، يقول الله تعالى  فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (7-8 سورة الزلزلة) وبناء عليه، فهذا الشخص يُثاب على أعمال الخير، ويُحاسب على الأعمال الخاطئة والسيئة، والأمر إلى الله سبحانه.

س » ؟السلام عليكم ما حكم من يتوب على شيء و لكنه يعود و يذنب و هل يستجيب الله له التوبة مرة اخرى
ج »

وعليكم السلام، ورد في الحديث الشريف :"إن الله يحب العبد المفتتن (بالذنب ) التواب" ، والله تعالى لا يسد باب رحمته في وجه عبد من عباده حتى لو أذنب ثم تاب ثم نازعته نفسه فعاد الى ارتكاب الذنب مجددا ،فعليه أن لا ييأس من روح الله ورحمته الواسعة ، شرط أن تكون توبته من الذنب توبة عبد نادم على ما صدر منه عازم على عدم العود فيه مرة أخرى .

س » السلام عليكم ما مدى اسلامية عيد النوروز، (العيد القومي عند الفرس والأكراد)؟ وما مدى صحة النصوص الواردة فيه؟ فإن لم تصح فهل يجوز عندها للمسلم ان يحتفل فيه ويصيره عيدا؟
ج »

لم تثبت عندنا اسلامية عيد النيروز ، لأن العيد بالمعنى الشرعي - وليس الوطني أو القومي - أمر توقيفي ويحتاج إلى دليل شرعي ،وهذا مالم يثبت ، بل ورد في بعض الروايات المرسلة ما ينفي شرعيته ، فقد روى العلامة ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب أن المنصور تقدم إلى موسى بن جعفر(ع) بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه ( من الهدايا ) فقال (ع) : إني فتشت الأخبار عن جدي رسول الله (ص) فلم أجد لهذا العيد خبرا وإنه سنة للفرس محاها الاسلام ، ومعاذ الله أن نحيي ما محاه الاسلام ، فقال المنصور : إنما نفعل ذلك سياسة للجند ..".

نعم لو أراد الناس أن يتلاقوا في هذا اليوم أو يتزاوروا أو يتهادوا أو يصنعوا الطعام لا بعنوان إحيائه كعيد ديني فلا محذور في ذلك ، ويؤيده ما ورد عن أمير المؤمنين (ع) وقد أهدي إليه طعام في النيروز فقال : "اصنعوا لنا في كل يوم نيروزا " وقد ورد في بعض الروايات الضعيفة استحباب الغسل في هذا اليوم وأنه وقع فيه  بعض الأحداث العظيمة .ولكن لم يرد في شيء منها اطلاق لفظ العيد عليه .

 
س » كيف يحاسب عند ربنا يوم اقيامة من هو غير مسلم و لم يكن يعلم من ديننا شئ هل يحاسب مثلنا نحن المسلمون
ج »

أخي العزيز : ورد في الحديث الشريف " أن لله على الناس حجتين : حجة باطنة، وهي العقول، وحجة ظاهرة، وهم الأنبياء والرسل " والحساب يوم القيامة يكون على أساس هاتين الحجتين ، فمن افتقد العقل فلا حساب عليه ، وكذلك من لم تصله رسالة السماء ، فإنه يحاسب على أساس عقله الفطري ، فإن العقل يدرك قبح كثير من الأشياء ،كما يدرك حسن بعضها ، فإن خالف ما يحكم به العقل فإنه يحاسب على ذلك ، وأما بالنسبة لغير المسلم فإنه إذا لم تقم عليه الحجة بدين الإسلام فلا يحاسب ولا يعاقب على عدم اتباعه ، لأن الله يقول : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " .. وأدعوك أخي الكريم إلى مطالعة ما كتبته حول هذا الموضوع في كتاب " هل الجنة للمسلمين وحدهم ؟"

س » ورد في الحديث: "إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا" ألا تعتقدون أنّ الدعوة التي يتضمنها هذا الحديث سوف تجرأ الناس على معصية الله، لأنه يصور المعصية باعتبارها ابتلاءً من الله فلا يتحمل الإنسان المسؤلية عنها، كما أنه يدعو إلى التستر بالمعصية ما يعطيها بعداً
ج »


   أولاً: إنّ هذا الكلام - رغم شهرته - لم نعثر عليه بنصه المذكور في الأحاديث الشريفة المروية عن النبي (ص) أو الأئمة من أهل البيت (ع) سواء من طرق الشيعة أو السنة، أجل ذكره - بنصه هذا - بعض العلماء، وهو العجلوني في كتابه "كشف الخفاء" في عداد الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس، وأمّا ما ورد عنه (ص) مما هو بنفس المضمون فهو قوله:"اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألمّ فليستتر بستر الله عز وجل" (السنن الكبرى للبيهقي ج8 ص330)،.
ثانياً: إنّ مضمون الحديث - وبصرف النظر عن سنده - صحيح، وليس فيه ما يوحي بتشجيع الناس على المعاصي ولا أنّه يساهم في بناء الشخصية المنافقة التي تظهر خلاف ما تبطن، بل إنّه يدين فعل المعصية، ولكنه يدعو المبتلى بارتكاب المعاصي إلى أن يتستر بها، وهذه الدعوة إلى التستر فيها حكمة بالغة ولها هدف نبيل، إن بالنسبة لفاعل المعصية نفسها، أو بالنسبة للمجتمع برمته، أمّا بالنسبة لفاعل المعصية، فإنّ دعوته إلى التستر يُراد بها الستر عليه وحفظ كرامته، حتى لا يتناوله الناس بألسنتهم بالغيبة والتجريح، وقد ورد في الحديث : "من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء الظن به"(نهج البلاغة ).وأمّا بالنسبة للمجتمع فإنّ المجاهرة بالمعصية سوف تكسر الحاجز النفسي تجاهها ويتجرأ الكثيرون على ارتكابها، وهكذا يعم الانحراف وينتشر أكثر فأكثر.
ثالثاً: إنّ وصف المعاصي بالابتلاء لا يرفع ولا يلغي مسؤولية المكلف عن ارتكابها، فهو مختار في فعله وقادر على ترك المعاصي والأخذ بالطاعات، ومع ذلك فإن كل ما في الكون هو  تحت سلطنة الله تعالى ولا يخرج عن قدرته وهذا ما تعنيه نظرية الأمر بين الأمرين الواردة عن أئمة أهل البي(ع)،وإننا نلاحظ أن القرآن الكريم يعتبر أنّ الخير والشر  إنما يصدران من المكلف لكن دون أن يكون بعيدا عن إرادة الله، فقد قال سبحانه وتعالى: وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {الأعراف:168}، وقال تعالى: وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {الأنبياء:35}.
 

س » سؤال : شيخنا الكريم ، كثر الحديث عن الحور العين التي تستقبل المجاهدين عند استشهادهم وهذا ما يتم استغلاله من قبل بعض الجماعات التكفيرية التي تتم تعبئتها على اساس انه بمجرد ان يفجر الواحد منهم نفسه فان عشرات الحوريات هن في انتظاره ، فما تعليقكم ؟!
ج »
 من الواضح أنّ القرآن الكريم قد أكّد على الاستمتاعات الحسّية لأهل الجنة من قبيل الحديث عن الحور العين{ وزوجناهم بحور عين} ،أو فواكه الجنة ، وأنهار اللبن والعسل مضافاً إلى الاستمتاعات بجماليات الجنة من الأنهار وغيرها، إلا أنّ ثمة نوعاً آخر من الاستمتاعات المعدّة لأهل الجنة، وهي الاستمتاعات المعنوية وهي الأهم مما ينبغي أن يتطلع له المؤمن ولا سيّما المجاهد في سبيل الله ، ويأتي على رأس هذا النوع من المتع: كسب رضوان الله تعالى ،{ ورضوان من الله أكبر } ، ومجاورة الأنبياء والأولياء والصديقين والشهداء، { وحسن أولئك رفيقا } ، ولهذا فإنّ التركيز في بعض الخطابات التعبوية على الاستمتاعات الجنسية ومعانقة الحور العين فقط وإغفال سائر الاستمتاعات الحسية والمعنوية هو أمر مريب ولا يخلو من استغلالٍ للجانب الجنسي الغرائزي لدى هؤلاء الشباب الذين ربما يعيش الكثيرون منهم حالة ً من الكبت الجنسي ، وفي ذلك أيضاً تشويه لصورة الاسلام وصورة الانسان المسلم والذي يتم تصويره وكأنه إنسان تحرّكه الغريزة ويعيش جوعاً جنسياً حتى في لحظات مواجهة الموت ! .

إن ما يجري باختصار هو استغلال للمفاهيم الدينية المقدسة بطريقة مجتزئة ومشوّهة وفي لعبة قذرة هي لعبة الدم .
إننا نتوجّه إلى هؤلاء الشباب الضحايا الذين تفخخ عقولهم بأحاديث معانقة الحور العين عند موتهم لنقول لهم : من يضمن لكم إن أعمالكم الانتحارية التي تقومون بها في قتل المسلمين ستدخلكم الجنة أساساً حتى تعانقوا فيها الحور العين ؟! ، إن مفاتيح الجنة هي بيد الله تعالى فلا يبيعنكم أحد صكوك غفران أو أوهاماً كاذبة . إن رسول الله ( ص) وهو أكرم الخلق على الله لم يكن يضمن لبعض صحابته الجنة فمن يضمنها لكم أيها المساكين؟! ،فقد ورد في الحديث أن رسول الله (ص) وعند وفاة بعض أصحابه المدعو سعداً ، اهتم الرسول (ص) بتغسيله وتكفينه وأشرف على دفنه ، فلمّا رأت أم سعد ذلك قالت : هنيئا لك يا سعد الجنة ، فقال لها النبي (ص) : يا أم سعد لا تحتمي على الله ! أي إن الجنة هي بيد الله تماما كما أن أمر النار هو بيده، والغريب في العقل التكفيري أنه يضمن الجنة لأتباعه ويضمن النار لخصومه ليس خصومه في الدين والمذهب فحسب بل خصومه في التوجه التكفيري عينه، فإنّ لله وإنا إليه راجعون ، وعلى الإسلام السلام إذا لم تصح العقول من سبات التفكير وسكرة العصبية.


 

س » ما المقصود بالكفر في قوله تعالى إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا .. ، فهل من يرتكب الزنا ويشرب الخمر يعتبر كافراً؟
ج »

الكفر بآيات الله هو الكفر بالحجج والبراهين الدالة على وجوده ووحدانيته أو على صدق النبي (ص) ،أو على ثبوت المعاد والبعث أو انكار ما ثبت من الدين ، فهذا كله كفر بآيات الله وربما عُدّ كفراً بالله تعالى أو برسله وهو يستوجب العذاب الأليم ، أما من يرتكب الزنا مع معرفته بأنه حرام فهذا لا يسمى كافرا بالله أو بدينه ، نعم هو كافر بآيات الله كفرا عملياً ، من خلال ارتكابه لما حرّمه الله مع علمه بذلك وهذا الكفر العملي لا يستوجب خروجه عن الدين ، فكل عاصٍ قد كفر كفراً عمليا من خلال تمرده على الله ، ومن الواضح أنه لا يمكن ان نعتبر العاصي كافراً بمعنى الكفر المطلق المخرج عن الدين .

وباختصار علينا ان نلتفت الى نوعين من الكفر ، الكفر العقائدي والكفر العملي ، ويمكنك لمعرفة ذلك ان تراجع ما كتبناه في العقل التكفيري .

س » لقد أخبرتني صديقتي أنها قد سمعت في إحدى المجالس شيخا يقول أن الفتاة غير المحجبة تدخل مباشرة إلى النار بدون حساب حتى وإن كانت تقوم بباقي الواجبات وتحب وتخاف الله.. فهل ما ذكر صحيح؟
ج »

إنّ الجنة والنار هو بيد الله (سبحانه وتعالى)، ولا يمكن لأحد من الناس أن يجزم بأنّ فلانًا من أهل النار. فإنّ هذا الشخص حتى لو كان مشركًا قد يتوب قبيل الموت ويقبل الله توبته، فكيف إذا كان مسلمًا مصليًا ويحب الله ويخافه. فإنّ الله تعالى قد يحاسب على تقصير هنا وهناك كالحجاب الذي هو واجب دون أيّ شك، لكن قد يعفو ويتجاوز عنه، وتشمله رحمة الله الواسعة وشفاعة الشافعين..

س » وما رأيكم بما يُقال بأن بعض الانبياء هم من الملائكة وصوّرهم الله بصورة البشر ولكن معجزاتهم كانت مستمدة من قدراتهم الأعلى من البشر... ويستشهدون بالآية الكريمة: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
ج »

أولا: إنّ الرسل الذين اُرسلوا للإنسان هم من جنس البشر، وهذا ما تقتضيه الحكمة والعقل والمستفاد من بعض الآيات القرآنية التي تؤكد على أن ليس من المنطق أن يُرسل إلى البشر رسول من جنس الملائكة؛ لأن الرسول هو في موقع القدوة والمثل الأعلى لهم، فلا بد أن يحمل نفس أحاسيسهم ومشاعرهم وآلامهم وخصوصيتهم البشرية من جوع وخوف وعطش، وهذا ليس متوفرًا في الملائكة، قال تعالى: قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا. فهذه الآية دلت بوضوح على أنّ الله لم يرسل إلى البشر رسلا من جنس الملائكة؛ لأنه لا يوجد في الأرض ملائكة ليرسل إليهم الرسل.

ثانيا: قد لا تقوم الحجة على الناس بإرسال رسول إليهم من جنس الملائكة؛ لأن للناس أن يتعللوا ويحتجوا بأننا لا نستطيع الاقتداء به لأنه ليس من جنسنا.

ثالثا: وأما قوله تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فهذه الآية لا تدل إلا على أنّ من الملائكة رسلا، وقد تكون رسالتهم بحمل وحي السماء إلى الأنبياء والرسل، وليس إلى عامة الناس بحيث يكونون بينهم، يقودونهم ويتفاعلون معهم، كما هو دأب الأنبياء والرسل. وهذا ما يُستفاد من قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ فالرسول في هذه الآية هو الرسول الذي ينقل وحي السماء إلى النبي، وهكذا قوله تعالى : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ، فعبّرت الآية عن الملائكة بأنهم رسل، فقط لأنهم أُرسلوا من قبل الله تعالى للقيام بوظيفة قبض الأرواح.

 

س » أقلد مرجعا يقول بالاحتياط الوجوبي بنجاسة الكافر غير الكتابي, و لكنني عندما قرأتُ كتاباتك في هذا الموضوع أعجبت بما تقوله, واني قد عانيت كثيرا جراء هذا الأمر والعديد من زملائي, في العمل مع هنود و صينين, و قد سبب لنا الكثير من الإحراجات, فبماذا تنصحونني
ج »

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بما أنّ مرجعك يقول بالاحتياط الوجوبي، فيمكن أن ترجع في هذا الرأي إلى من يقول بطهارة مطلق الإنسان، ولا مشكلة في ذلك.

وننصحك بأن تتعامل مع الهنود والصينيين بالأخلاق التي أمرنا بها النبي (ص) والأئمة (ع) من خلال صدق الحديث وأداء الأمانة، فإنّ هذا يشكل عملا رساليًا ودعوة إلى الإسلام والسلام.

س » هل صحيح أن عقد الزواج هو عقد ايجار بين اثنين ؟
ج »

 عقد الزواج ليس إجارة ولا بيعا ولا غيره من العقود ذات الطابع التجاري وإنما هو أسمى من ذلك بكثير فهو عقد مستقل برأسه يجمع بين إنسان وإنسان آخر في حياة ينبغي أن تكون مفعمة بالحب والخير وقد عبّر عنه القرآن الكريم بالميثاق الغليظ، وأراد له أن يبْتنِي على العواطف والمشاعر الإنسانية كما قال الله تعالى في كتابه : وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

 

 

 

 

 

 

 

س » كان الشيخ يتحدث عن العقائد الخاطئه وانتقد المثل الشعبي الذي يقول : " المكتوب ما منو مهروب"، وقال أن الإنسان غير مجبور في عمله وأن مشيئه الله تاتي بعد مشيئه الانسان، فقلت له: انه لا جبر ولا تفويض وانه بعض الامور نحن مجبورين عليها . فما رأيكم ؟
ج »

ما قاله الشيخ صحيح، وما قلته أنت صحيح أيضا، فالإنسان ليس مسيرا أو مجبورا على أعماله ومواقفه ولا على متبنياته الفكرية، وإنما يفعل ذلك ويتبناه باختياره، وأما مشيئة الله تعالى : { وما تشاؤن إلا أن يشاء الله} فإنها - فيما يتصل بأعمال الإنسان – تأتي عقيب مشيئة العبد، هذا فيما يرتبط بخصوص الأفعال الاختيارية للإنسان، إلا أنّ هناك بعض الأمور لا دخل لنا بها ولا نختارها وإنما نكتسبها بالوراثة أو الولادة، من قبيل نوع جنسنا ( ذكر أو أنثى ) أو لوننا ( أبيض أو أسود) ، كما أننا لا نختار آباءنا ولا أمهاتنا ..كما أن الله تعالى هو الذي أعطانا القوة والأعضاء التي نطيعه أو نعصيه بها، كما أنه أعطانا القدرة والحياة ومكننا من المعصية وقد كان باستطاعته أن يحول بيننا وبينها ، لكنه لم يفعل، لأنه يريدنا أن نطيعه باختيارنا ،كما نعصيه بإرادتنا، وهذا هو معنى نظرية الأمر بين الأمرين التي عبّر عنها الإمام الصادق (ع) بقوله : " لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين " . فالفعل - طاعة كان أو معصية - يصدر منا نحن وينتسب إلينا، ولكنه في الوقت عينه غير بعيد عن إرادة الله تعالى ومشيئته ، لأنه تعالى هو الذي مكّننا منه وأعطانا القدرة عليه، ونحن لولا لطفه وفيضه الدائم الذي لا ينقطع عنا أبداً لما استطنا أن نفعل شيئا بل لكنا عدما ونسيا منسيا ، قال تعالى : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى

 

 

 

س » ما رأى سماحتكم فى إشكال يثيره الخصوم حول إباحة الشريعة للسبى , فهل السبى قبيح عقلا و كيف إباحته الشريعة اذن
ج »

 

 نلاحظ ان القرآن الكريم لم يتحدث عن قضية السبي كخيار في التعامل مع  أسرى العدو ، وإنما تحدث عن خيارين آخرين : وهما المن والفداء ، قال تعالى : حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ. 
 
وأما قضية السبي التي مارسها المسلمون في الزمن السابق فكانت - فيما نرجح - إجراءً تدبيريا اعتمده مع الآخرين على قاعدة التعامل بالمثل ، لأن السبي كان أسلوباً شائعاً ومألوفاً في ذلك الزمان عند كافة الشعوب ، وأما اليوم فإن المسألة تكون بيد الحاكم الشرعي بحسب ما يشخص من المصلحة العامة للمسلمين ، ومن الواضح أنّ السبي في زماننا لم يعد خياراً واقعيا ومقبولا في ظل القوانين الدولية الرافضة لمسألة السبي والاسترقاق ، وبالتالي فليس فيه مصحلة للمسلمين ولا حاجة لاستخدامه مادام أنّ الآخر لا يأخذ بمسألة السبي في حروبه مع المسلمين ، ومما يؤكد ذلك أن الاسلام ينحاز الى حرية الانسان انحيازا مطلقا ، ولذا فقد حارب الرق على طريقته الخاصة من خلال اعتماد أسلوب تدريجي للقضاء على أقذر تجارة عرفتها البشرية ، وهي بيع الانسان لاخيه الانسان

 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon