حوار مع مركز أفاق للدراسات والأبحاث: مشكلة الأديان تتشكل في الخطاب الفقهي    ثمن الحرية    أمثل الأساليب في عمليّة تهذيب النفس    مزايا الشباب    العمل سرّ النجاح    العبادة وعيٌ وانفتاح لا جهل وانغلاق    اقتناء أصنام الأمم البائدة    المفاهيم الدينية بين وجوب الاعتقاد وحرمة الانكار    البناء الاعتقادي بين الاجتهاد والتقليد    
 
بحث
 
كثيرٌ من المسلّمات والمشهورات لا أصل لها
 
س » لماذا لا نجد تأصيلا فقهياً لمبدأ الكرامة والعدالة؟ هل بسبب عدم إيمان الفقهاء بالفقه المقاصدي أو اكتشاف الملاكات أو بسبب فتاوى المنافية للكرامة؟؟
ج »

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولا: إنّ قاعدة الكرامة وكذلك قاعدة العدالة يمكن التأسيس الفقهي لهما بعيداً عن فقه المقاصد والدخول في عالم الملاكات على اعتبار أنهما منصوصتان وبالتالي يمكن الاستفادة منهما حتى لمن لا يتبنى نظرية فقه المقاصد ولا يرى سبيلا لمعرفة ملاكات الأحكام.

ثانيا: على الرغم من أن الشائع والمشهور أن قاعدتي العدالة والكرامة لم يتبنّهما الفقهاء الشيعة والسنة لكننا قد وجدنا في الاستنباطات الفقهية المتفرقة بعض النماذج التي تؤكد اعتمادهما كقاعدتين تشريعيتين ولا سيما قاعدة العدالة، هذا بصرف النظر عن دائرة التكريم وهل أنه يختص بالمسلم أو المؤمن الشيعي أو أنه شامل حتى لغير المسلم.

وهذا ما بحثناه بشكل مستفيض في دروسنا "قواعد فقه العلاقة مع الآخر غير المسلم" وآمل أن يصدر هذا البحث قريبا إن شاء الله تعالى.

ثالثا: إن غياب التنظير لقاعدة الكرامة كقاعدة فقهية ربما كان منشؤه اعتقاد هؤلاء أن الكرامة وكذا العدالة هما وصف للشريعة الإسلامية وخصوصية من خصائصها لا أنهما قاعدتان تشريعيتان، بمعنى أنّ ما جاء به الإسلام هو العدل وهو الذي يحفظ كرامة الإنسان لا أنّ العدل والتكريم هما عنصران تشريعيان بإزاء سائر العناصر (وإن كنا لا نوافق على هذا الفهم).

أضف إلى ذلك أن المسار التاريخي والسياسي والثقافي قد أسهم في سيطرة العقل الأخباري الرافض للاجتهاد والتجديد وهذا كان له دور في بطء وتأخر العقل الفقهي عن التأصيل لمثل هذه المقولات على الرغم من أن النصوص القرآنية والحديثية تساعد على هذا التأصيل.

وأما ما طرحتموه من احتمال أن يكون غياب قاعدة الكرامة بسبب وجود أحكام شرعية تنافي الكرامة كفقه الرقيق وفقه الحدود والتعزيرات والقصاص وعلاقة الرجل بالمرأة وغيرها فإني لا أراه تبريراً لهذا الغياب.. وذلك لأن منظومة الحدود والديات هي منظومة لا تنافي مبدأ الكرامة إما بتبرير أن المجرم قد أهدر كرامة نفسه أو لأن حاجة المجتمع للنظام هي أولوية لا تقل أهمية عن مبدأ الكرامة. نعم، حتى بالنسبة لقضية الرقيق فهم لا يرون فيها انتهاكا للكرامة الإنسانية وإن قد نختلف معهم في ذلك بطبيعة الحال ولذلك ذهبنا إلى تاريخية أحكام الرق أو تدبيريتها.


 
 
  كتب >> فقهية
فقه العلاقات الاجتماعية والمُدنية مع غير المسلم
الشيخ حسين الخشن




تحميل الملف



اضافة تعليق

الاسم *

البريد الإلكتروني *

موضوع *

الرسالة *


 


 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon