الوحدة الإسلامية: حوار مع وكالة مهر الإيرانية    نشرت مجلة "الاجتهاد والتجديد" بحثًا حول المعمر المغربي    وحدت به معنای حذف مذاهب نیست/ اهانت به یکدیگر بر آتش فتنه می‌دمد    كيف نثبت صدقية المراقد؟    ظاهرة تزايد المقامات: ظروفها وأسبابها    مقتلة بني قريظة بين دراية القرآن ورواية المؤرخين    الترجمة الفارسية لكتاب: الإسلام والبيئة    الجزء الثاني من المقابلة مع جريدة النهار الكويتية: الفساد يورثنا فائضًا من التخلف    
 
بحث
 
تفسير البينة آية 1
 
س » صديقتي تعرفت على شاب عبر الفايس بوك، وهو متزوج. وتقول إنها أحبته وهو يريد الزواج منها. وأنا خائفة عليها، ما رأيكم؟؟
ج »

إنّ قرار الزواج هو قرار مصيري، ولا ينبغي الارتجال فيه أو التسرع في أمره. وإني أعتقد أنّ صديقتك بدأت بداية خاطئة من خلال التعرف عليه عبر الفايس بوك، ولكن مع ذلك فإني أقول لها:

إن البداية الخاطئة للموضوع لا تمنع من الاستمرار فيه، لكن على ان تتم دراسة هذا الأمر بعقلانية وبواقعية وبعيدًا عن الأحلام والعواطف التي سرعان ما تتبخر عند اصطدام هذه الأخت بالواقع وصعوباته ومعاناته اليومية، فهل بإمكانها أن تعيش حياتها كضرّة؟ وهل أنّ هذا الرجل متمكن من إعالة أسرتين؟ هل أنّ ذويها وأهلها يقبلون بذلك؟ وهل سيُتاح لها أن تعيش حياتها معه بحرية وودّ؟ إنّ عليها أن تجد جوابًا مقنعًا على هذه الأسئلة، وبعدها تتخذ القرار المناسب على ضوء تفكيرها العقلاني، وعلى ضوء مشورتها لأهل العقل وذوي التجربة في هذه المجالات، ولا سيما من المختصين التربويين.

.


 
س » ما كان مقصود اليهود من قولهم: إنّ يد الله مغلولة، كما نقل عنهم القرآن الكريم ؟
ج »
يمكن ذكر اتجاهين في تفسير الآية: 
الأول: إرجاع الغل في يده إلى اعتقادهم في مسألة القضاء والقدر، فإنه اعتقاد يحدّ من قدرة الله تعالى، وهذا ما عبرت عنه الآية بأن يد الله مغلولة.
الثاني: ما رواه بعض المفسرين أن ذلك إشارة إلى طمعهم وجشعهم ، وأن اليهود بلسان الحال وليس بلسان المقال، يريدون أن يهب الله لهم الأرض ومن عليها وإلا فهو بخيل ومغلول (والعياذ بالله).
 

 
 
  حوارات >> دينية
روايات الغيب والظهور هي مجال خصب للدسّ والتزوير
الشيخ حسين الخشن



 

 

حوار مع: الشيخ حسين الخشن

حاوره: رحيل دندش لموقع الفكر الإسلامي المعاصر

 

  ما علاقة ما يجري في المنطقة بظهور الإمام المهدي(عج)، وكيف يجري الربط بين الأمرين؟ ماذا عن علامات الظهور وماذا تحقق منها؟ ما حقيقة بعض الروايات والمقولات المنقولة عن بعض أشهر العلماء الذين تحدثوا حول هذا الموضوع بأن ظهور الإمام المهدي بات وشيكاً؟ وهل عندما يظهر الإمام المهدي سيحارب أتباع المذاهب والأديان الأخرى؟ كيف يجري استثمار الفكرة المهدوية اليوم؟ وما هي مسؤوليتنا في ظل غياب الإمام؟

 

هذه الأسئلة وغيرها حملناها إلى أحد أبرز المتصدين للإشكالات السجالية التي تشغل أوساطاً واسعة في مجتمعاتنا الإسلامية، ووضعناها بين يدي سماحة العلامة الشيخ حسين الخشن، فكان الحوار التالي:
 
على ضوء الأحداث والمجريات الحاصلة في العالم العربي، وبالخصوص الموضوع السوري، فإنه يتم ربط هذه الأحداث بفكرة ظهور الإمام المهدي، ما مردّ هذا الربط، ولم يلجأ الناس إليه؟
 
أعتقد أنّ هذا الربط ومن حيث المبدأ ليس خاصيّة شيعيّة أو حتى إسلامية، بل هو خاصيّة يتلاقى عليها كل أتباع الشرائع السماويّة، فكل الّذين يؤمنون بالمخلّص، أو بالموعود، يتطلّعون إلى ذاك اليوم الذي تتحقق فيه دولة العدل وتتحقّق معها كل أمانيهم، ولذا كلّما واجهتهم مظالم أو أحداث معيّنة تضغط على أعصابهم فإنهم يتطلّعون إلى ذلك المخلّص والمنقذ. ما يميزنا نحن المسلمين عن غيرنا أن منسوب هذا التطلّع والتّشوّف إلى المخلّص مرتفع جداً لدينا، وذلك بسبب وفرة النصوص الموجودة في تراثنا الإسلامي المرويّة عن النبي(ص) أو عن الأئمّة(ع) من أهل البيت (ع) والمتصلة بآخر الزمان، وهي نصوص قد رسمت لنا صورة عن أحداث ومجريات آخر الزمان، وما يجري اليوم في العالم العربي والإسلامي يقرؤه الكثيرون من هذه الزاوية ويربطونه بشكل طبيعي بظهور المهدي الموعود (عج)، ولهذا فالمسألة تنطلق من أنّ لدينا في نصوصنا الدينيّة ما يعزز هذه الرغبة الداخلية وهذا التطلّع لدى المسلم.
 
 إلا أنه لا بد لنا أن نضع لهذه الظاهرة بعض "الكوابح" إن صحّ التعبير حتّى لا تخرج عن المألوف وتتحول إلى مشكلة. إنّ نفس هذا التّطلّع مشروع لدى كلّ إنسان مسلم، سنيّاً كان أو شيعيّاً، وهو يعبّر عن تعلقّه بالرّمز الذي يعتقد بأنّه سيظهر في آخر الزمان، وهذا يعكس حالة سليمة وصحيّة من الناحية الاعتقادية والإيمانية، كما أنّ له آثاره الطيبة على الحياة العمليّة للناس، لأنّ الإنسان عندما تحيط به الصعاب والتحديات ويشعر بأنّ واقعه مأزوم فإنه بحاجة إلى ركن وثيق يلجأ إليه يعطيه العزم والأمل، وهذا ما يوفره له التطلّع إلى المخلّص وانتظاره، فانتظار المخلص والمهدي الموعود هو ما يبعث الأمل في النفوس فلا يصاب معه الإنسان باليأس أو يسيطر عليه الإحباط، فهذا كله صحيح، بيد أنّ رصد علامات الظهور والتطلع إلى المهدي الموعود لا يبرر لنا أن نستغرق في ذلك بحيث نتهرّب من مسؤوليّتنا الشرعيّة، إنّ بعض الناس يتطلّع إلى المخلّص وينتظره ليرفع الأعباء عن كاهله، فهو يتوانى ويجلس في بيته بعيداً عن مواقع الجهاد في سبيل الله وتحمل مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، موكلاً الأمر في ذلك إلى الحجة المنتظر(عج)!!مع أنّ إيماننا بالمهدي يفرض علينا أن نسعى لنكون من المغيّرين للواقع المنحرف وبذلك نكون من الممهّدين لقدومه (عج) إن شاء الله تعالى. إن عقيدة المهدوية هي عقيدة الأمل والعمل لا عقيدة اليأس والكسل.
 
ولكن هناك أناس يطوّعون الواقع لكي يتلاءم مع هذه الأحاديث؟
 
هذه هي الملاحظة الثانية التي كنت أريد أن أسجّلها، وهي ملاحظة مهمّة جداً، وخلاصتها: إن علينا أن نبتعد عن محاولة إسقاط النصوص الواردة في المهدي (عج) على الواقع بطريقة متكلفة تعتمد التأويل، حيث يعمد البعض إلى ليّ عنق النصّ وربطه بالواقع، بل أحياناً تُخترع أحاديث لا وجود لها وتُربط بالواقع، لدينا بعض الأحاديث أو المقولات الشعريّة وغيرها تنسب إلى بعض الأئمة أو بعض العلماء العرفاء تتحدّث عن نيران في الخليج أو عن غير ذلك مما لا نجد لها مصدراً صحيحاً، ويخيّل إليّ أّنها موضوعة لأغراض معيّنة، ربّما تكون سياسيّةً أو مذهبيّةً أو عصبيّةً أو ما إلى ذلك، فما أريده قوله هو أن محاولة تأويل النصوص لربطها بالواقع والراهن من الأحداث هي محاولة مرفوضة لعدة اعتبارات، أهمها أنّ هذا المنهج الذي يتجاوز ضوابط قراءة النص وآلياته المعهودة، سوف يشرع الأبواب أمام أصحاب الأغراض الخاصة لقراءة النصوص على مزاجهم ووفق مصالحهم ورغباتهم، أضف إلى ذلك، أنّ الكثير من هذه النصوص المتصلة بعلامات الظهور هي حمّالة أوجه، يمكن أن تنطبق على هذا الزمان، ويمكن أن تنطبق على أزمنة أخرى قادمة، فلا يمكن لنا أن نأتي إلى نصّ حمّال أوجه ونربطه بالراهن من الأحداث، لا سيّما أنّ الأمر سوف يخلق ردّة فعل سلبيّة تجاه عقيدة المهدوية نفسها لدى الذين ثقّفناهم بهذه الثقافة وذلك في حال لم تحصل هذه العلامة ولم تتحقّق، مثلاً عندما يُقال إنّ ما يجري في سوريا هو إرهاص لظهور المهدي(ع)، فإننا نسأل: ماذا إذا التأمت الأمور في سوريا وتمّت تسوية معيّنة ولم  يظهر المهدي (عج)!؟ إنّ هذا قد يؤدّي إلى إضعاف إيمان النّاس بنفس العقيدة المهدويّة، لهذا علينا أن نحاذر من محاولات تطويع النصوص وليّ عنقها لتنسجم مع الواقع.
 
 هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ البعض لا يمارس في تعامله مع النصوص عمليّة إسقاطية فحسب، وإنما يمارس أيضا عملية انتقائية إزاء النصوص التي تستشرف عالم الغيب، فيأخذ منها ما يعجبه ويخدم غرضه ويطبّقه على بعض الشخصيات المعروفة في هذا الزمان، من دون تحقيق، ومن دون تنقيح وتثبت، ومن دون مراجعة سائر النصوص الواردة في الموضوع نفسه بما يوضح المقصود ويرفع اللبس، وهذه الإنتقائية منافية للأمانة العلميّة، هذه الأمانة التي تفرض علينا بالإضافة إلى ذلك التثبت أن نعمل على غربلة الروايات، لأنّ روايات عالم الغيب والظهور هي مجال خصب للكذب والوضع والدّس والتزوير، كما هو الحال في روايات الفضائل؛ (فضائل الصحابة)، فإنّها شكلت مجالاً خصباً للوضع، لأنّ كل جماعة آمنت بصحابيّ أرادت الانتصار لإيمانها ولمذهبها فوضعت أحاديث معينة تمجّد هذا الصحابي! والأمر عينه جرى هنا، أي في روايات عالم الظهور، لأنه عالمٌ يتطلّع إليه الإنسان، لذا كَثُر فيه الدسّ والتزوير، وعليه، فلا يجوز لأيّ كان أن يأتي إلى هذه النصوص ويرسم من خلالها خارطة ناجزة لعالم الظهور قبل أن يغربلها ويلاحظ مدى صدقيّتها.
 
هناك من يدعي بأنه يتواصل مع الإمام المهدي، وبأنه يعمل بتوجيهاته وإرشاداته، وربما يكون بعض هؤلاء في مواقع قيادية مهمة، وبالتالي فهم ينفذون أمر المعصوم، وليسوا بحاجة للرجوع إلى أحد.. فهل هذا ممكن؟ وما هي مخاطره إذا كان الموضوع ليس أكثر من تهيؤات؟
 
إنّ المزاعم والأكاذيب في هذا المجال كثيرة، والدعاوى أكثر وأكثر، وهذا ليس بالأمر المستجد، فقد عرف تاريخنا الإسلامي ولا سيما في عصر الغيبة الصغرى الكثير من الدجالين الذين ادعوا النيابة عن الإمام المهدي (عج)، وقد صدرت في حقهم توقيعات خاصة من الأئمة (ع) تبين كذبهم وافتراءهم، وقد سجلت لنا كتب التاريخ والأخبار أسماء هؤلاء وما زعموه كما نلاحظ ذلك في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي رحمه الله.. ولم يقتصر الأمر على ادعاء النيابة الخاصة عن الإمام المهدي (عج)، بل تجرأ البعض فادعى المهدوية أيضاً.. وفي زماننا هذا كثرت المزاعم والأكاذيب في هذا المجال حتى وصل الأمر إلى حد الظاهرة الخطيرة في بعض البلدان الإسلامية، وأخطر ما في الأمر أنّ خلفيات أو دوافع هذه المزاعم قد دخل فيها العنصر السياسي والاستخباراتي، فلم يعد الدافع هو الدجل وحب الشهرة أو جمع المال أو المرض النفسي لدى البعض، أو نحو ذلك من الأسباب التي كانت معروفة في السابق، بل إنّه قد دخل على الخط بعض أجهزة الاستخبارات فروّجت لبعض الأشخاص والحركات وهدفها من وراء تغذية هذا الدعوات هو شق الصف وتصديع وحدة الأمة وتسخيف العقيدة المهدوية، وزاد في الطين بلة أن بعض الشخصيات التي هي في مواقع المسؤولية يتم الترويج لها باعتبارها من قادة جيش الإمام المهدي (عج)، وينقل عنها كلمات تؤكد صحة ما يروّج، أمام هذا الواقع لا يسعنا إلا أن ندق ناقوس الخطر ونحذر من هذه الظاهرة ومخاطرها، وإننا ندعو بكل وضوح إلى ضرورة وضع حدٍ لهذا العبث بالعقيدة المهدوية والتستر باسم الإمام المهدي (عج) لتمرير بعض المصالح السياسية، أو تحقيق بعض المآرب الشخصية والخاصة، والذي أعتقده أن المسؤولية الشرعية تفرض علينا فضح كل هؤلاء الدجالين والتحذير منهم، وهذا يحتم على المحققين أن يتصدوا لمعالجة القضايا المتصلة بعالم الظهور وفق المنهج العلمي الدقيق بعيداً عن العواطف والأمنيات، كما يحتم على العلماء الواعين أن يتصدوا لتثقيف الناس بالمسألة المهدوية، ولا يتركوا أمر الإمام المهدي (عج) وما يتصل بعلامات الظهور لبعض الجهلة أو أنصاف المتعلمين وإن كانوا من أصحاب النوايا الحسنة، فضلاً عن أصحاب العقد النفسية، أو الأغراض السياسية أو غيرهم..      
 
هناك الكثير من التشابه بين ما تنقله بعض الأحاديث وما يجري في الواقع. فكيف يجب أن نتعاطى مع هذه الأحاديث؟
 
صحيح أنّ هناك تشابهاً في بعض الجوانب بين ما تذكره الروايات وبين واقعنا، ولكن هذا لا يسمح لنا بالبتّ بأنّ الظهور بات قريباً، إلى درجة أن يحدده البعض بالأشهر والأسابيع، فعندما يرد في الروايات - مثلاً - حديث عن تشبّه الرجال بالنّساء، وننظر إلى واقعنا ونجد حصول ذلك وتحققه، فهذا مع أنّه ليس أمراً جديداً، بل إنّ التّشبّه حاصل منذ عشرات السنين، فإنّه لا يعد علامة ناجزة، أجل هو مؤشر عام، ولكن من الممكن أن يستمر هذا المسار الانحداري على المستوى الأخلاقي إلى عشرات بل ربما مئات السنين. وما تذكره الروايات عن تبرّج النساء، فهو الآخر ليس بالأمر المستجدّ، وهكذا غيره من العلامات.. فهذه علامات تؤشر إجمالاً على اتجاه العالم أو اقترابه من الصورة التي ترسمها النصوص لعصر الظهور، لكنّها مؤشرات، وليست علامات ناجزة ولا قطعية، ومن الممكن أن يستمرّ الأمر لعقود أو قرون طويلة.. 
 
دعيني أقولها بكل وضوح: ليس هناك في النصوص ما يشي بأنّ الظهور بات قريباً بشكل حتمي، هذا أمر محتمل.. ونحن نسأل الله أن يعجّل فرجه وظهوره، لأنّ عصر الظهور هو عصر النّور، وعصر العدل والحرية. لكن عندما نبشّر بالظهور العاجل ونرسم خارطة جاهزة وناجزة ومكتملة الفصول حول ظهور الإمام، فهذا لا يعدو كونه تنبّأً بالغيب وتقوّلاً على الله وعلى رسوله (ص) والأئمّة(ع)، مع أنّ الروايات المرويّة عن المعصومين عليهم السلام فيما يتصل بالظهور قد نهت عن التوقيت، فكيف يسوغ لي أن أرسم هذه الخارطة مع أنّ في ذلك نوعاً من التوقيت؟!
 
 لذلك أقول: تعالوا أيها المؤمنون بالمهدي لننشغل بما هو من واجباتنا ومسؤوليتنا، وعندما يظهر المهديّ (عج) فلن يكون أمره لغزاً ولا أحجية يصعب فكّها،  فالله تعالى لن يضل قوماً بعد إذ هداهم، فبدل أن ننشغل بما ليس من تكليفنا ومسؤوليتنا، علينا أن نتوجه إلى ما يعنينا وما هو من مسؤوليتنا، وأنا كتبت عن هذا الموضوع، وقلت: هناك أمران، هناك علامات الظهور، وهناك شروط الظهور:
 
 أما العلامة فهي الآية التي تدل على الظهور، وأمر العلامة ليس بأيدينا، صحيح أنّ لدينا روايات في ذلك، ولنا أن نبني تصوراً عن عالم الظهور بالاستناد إلى الروايات لكن ضمن شروط عديدة، ولكن العلامة ليست وظيفتي، بل هي وظيفة الله، الله سبحانه وتعالى هو الذي سوف يظهر آية أو علامة كي يبرهن للناس أن هذا هو المهدي فعلاً، لأنّ الكثيرين قد يزعمون أنّهم المهدي كذباً وزوراً، فلا بدّ للمهدي الحقّ من علامة تؤكّد أنّه هو المهدي الموعود المنتظر الذي بشّر به الأنبياء، وهذه وظيفة العلامة، ونحن واثقون بأنّ الله عندما يأذن للمهدي بالظهور فهو سوف يعطي علامةً لا لبس فيها، لأن الله تعالى لا يمكن أن يغشّ الناس، أو يخدعهم، ولذا لا بدّ أن يعطيه علامة بيّنة واضحة أيّاً تكن، وليس من شروط الإيمان أن أعرف ما هي علامات الظهور. هذا فيما يتصل بالأمر الأول.
 
وأمّا الأمر الثاني، وهو شروط الظهور، وهي الظروف المهيئة لخروجه، والأرضيّة التي تقوم عليها دعوة المهديّ، فالمهديّ لا يخرج ليجترح المعجزات ويوطد حكمه على أساس تجاوز القوانين والسنن الكونية، كلا، بل إنه يتحرك على ضوء السنن مدعوماً باللطف الإلهي، ولهذا لا بد له من أرضية مساندة، لا بد له من قاعدة شعبية، ولا بد أن تكون النفوس مهيّأة، وهذا هو تكليفنا نحن بأن نعمل على تهيئة الأرضية لظهور المهديّ( عج)، فالله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولكن مع الأسف ترانا مشغولين بعلامات الظهور التي هي ليست من تكليفنا وندع شروط الظهور التي هي من مسؤوليّتنا، فمسؤوليّة كل إنسان مسلم أن يهيّئ نفسه ليكون جنديّاً للحق وللعدل، سواءً ظهر المهديّ في زمانه أو لم يظهر، وأن يوطن نفسه ليكون معه إذا ظهر قبل موته، وإذا لم يظهر يكون المكلف قد أدّى تكليفه الشرعي.
 
بالنسبة إلى شروط الظهور، فقد ورد من بينها أنّ الدنيا ستمتلئ بالظلم وبالجور، فما رأيكم بأولئك النّاس الذين يعملون على زيادة منسوب الظلم، فينهون مثلاً عن الأمر بالمعروف من أجل إكثار الظلم، وما شابه من الأفعال، وبالتّالي تهيئة الظروف لتعجيل ظهور الإمام المهدي؟
 
هذا الكلام فيه شيء من التضليل، والذين يحملون هذه الذهنيّة أو يروجون لهذا الكلام هم من أعداء الإمام المهدي(عج)، إنّ الذي يتطلّع للإمام المهدي والانخراط في مشروعه عليه أن يكون مع قضايا العدل، لأنّ الأمام المهدي هو رمز العدل وناشر رايته وهو الذي "يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً"، فمن أراد أن يكون من أنصار المهدي (عج) لا بدّ له أن يكون عادلاً مع نفسه، وأن ينشر العدل في ربوع الحياة، أمّا أن أبشّر بالظلم أو أسكت عن الجور فهذا مخالف، ليس لتعاليم القرآن الكريم فحسب، والذي يأمر كلّ إنسان أن ينطلق في كل حياته بالعدل وأن يكون جنديّاً للعدل، بل هو مخالف لنفس العقيدة المهدويّة، التي  تقوم على مبدأ أنّ ثمّة شخصاً مهمته أن ينشر العدل في الأرض، وكما قلت: فإنّ هذا الشخص لا بدّ له من مقدّمات، وفي الرواية أنّ الإمام الصادق(ع) عندما سئل: لماذا لا يظهر المهدي؟ فكان يجيبهم أنه يحتاج إلى أنصار بعدد أنصار النبي (ص) يوم بدر، فهذه هي الأرضيّة، ونحن معنيون بأن نهيئ تلك الأرضيّة، ليس بنشر الظلم والباطل والفساد، بل بنشر العدل في الأرض، أمّا الروايات التي تقول أن المهدي لن يظهر إلا إذا انتشر الفساد فهي تتحدث عن مسار الأمور، الذي يتحرك بشكل انحداري يصل إلى هذا المستوى من الانحراف، لا أنّ الروايات تريد منّا أن ننشر هذا الفساد، فهذا الكلام- كما قلت - فيه تضليل وخداع، وهو مرفوض جملةً وتفصيلاً، والذين يحملون مثل هذه الذهنيّة غالباً هم المتقاعسون والاتكاليون الذين لا يريدون القيام بواجبهم الشرعي، ويرمون بمسؤوليّاتهم على الآخرين.
 
يُنقل عن بعض العلماء اعتقادهم بقرب ظهور الإمام المهدي، وينقل الكثير من الروايات والمقولات حول هذا الاعتقاد، وتحديداً عن آية الله الشيخ بهجت(ره)، حتى أن هناك مؤلفات حول هذا الموضوع. فما رأيكم بذلك؟
 
تعليقاً على هذه النقولات أحبّ أن أسجل نقطتين:
 
 الأولى: إننا لا نستطيع أن نأخذ بهذه النقولات أخذ المسلّمات، سواء ما يُنقل عن الشيخ العالم الجليل والمعروف بزهده وبورعه وبعلمه وهو الشيخ بهجت رحمه الله، أو ما يُنقل عن غيره، وأنا أرسم علامات استفهام حولها، لأنّني أعرف الشيخ بهجت شخصيّاً، وأذكر بأننا ذهبنا إليه ذات مرة في قصّة شابٍّ ظهر في إحدى المناطق اللبنانية، وهو شاب بسيط طيّب ويقال إنّه كان راعياً للمواشي ، وقد ادّعى هذا الشاب بعض الادّعاءات فيما يتصل بظهور المهدي، وقد أصاب في بعض تنبؤاته أو إخباراته، ما أعطى كلامه شيئاً من المصداقية، وقد ادّعى حينها أن ظهور الإمام (عج) بات قريباً، وأخذ النّاس يقبلون عليه حتّى ذهب إليه بعض العلماء الكبار هنا في لبنان، وقتها ذهب أحد العلماء إلى إيران، وكنّا وقتها في حوزة قم، فقال هذا العالم: أحب زيارة الشيخ بهجت، فذهبنا سويّة إليه رحمه الله، وجلسنا في بيته المتواضع، ودخل الشيخ رحمه الله، فقال له هذا العالم اللبناني الذي كنّا معه: إنّ هناك شاباً يقول كذا وكذا.. وحكى له قصة الشاب، وأنه قد أصاب في بعض كلماته، بحيث أثار حديثه لغطاً في الأوساط الشعبية، حتى قيل: إنّ الناس في المنطقة هناك أخذت تذهب إلى الأسواق وتشتري المؤن خوفاً من المجاعة!! فماذا كان جواب الشيخ بهجت؟ هذا الشيخ الذي يُتحدَّث عنه بمثل هذه الكلمات وأنّه قال: بأنّ كهولهم سوف يرون الإمام المهدي فضلاً عن شبابكم، أجاب الشيخ حينها: "إنّ كلام هذا الشاب فيما يتصل بظهور الإمام ليس حجّة عليكم، وأنتم ملزمون بالعمل على طبق القواعد الفقهية والأحكام الشرعيّة"، وقال كلام العالم والفقيه: "اعملوا بالأصول والأمارات"، وهذا تعبير أصولي، والمقصود به الأخذ بظواهر الأدلّة والأصول العملية كما هو مشروح في علم أصول الفقه؛ وأضاف الشيخ: عندما يقول لكم هذا الشاب: إنّ فلان ليس مؤمناً، فلا تأخذوا بقوله، وعندما يقول لكم: إنّ فلانة ليست زوجة فلان وإنما أخته في الرضاعة مثلاً فلا تصدّقوه، بل خذوا بظاهر الأمور، ولا تعولوا عليه، أما هو فإن كان لديه يقين، فيقينه حجّة عليه، وليس حجّة عليكم . هذا هو الشيخ بهجت الّذي عرفته .أمّا ما ينقل عنه، فهي نقولات لا أدري مدى صحّتها .هذه النقطة الأولى. 
 
النقطة الثانية: على فرض أنّ بعض العلماء قال شيئاً من ذلك مما يتصل بقرب الظهور، فقوله ليس حجّة على أحد، وقد قال بعض العلماء في الأزمنة السابقة بأنهم سوف يرون المهديّ (عج)، ولكنهم ماتوا ومضت الدهور والقرون على موتهم ولم يظهر المهدي، فإذاً قول هؤلاء العلماء مع احترامنا لهم، ليس حجة شرعاً، إذ ربّما يكون ناشئاً من بعض الانطباعات الخاصّة، وهذا لا يمثّل حجّة، ولهذا نقول لكل المؤمنين إذا سمعتم عن عالم أو عارف كلاماً يتصل بظهور الإمام، فعليكم أوّلاً أن تدقّقوا في النقل، فإنّ الكثير من النقولات قد لا تكون دقيقة، وثانياً: وعلى فرض أنه قد ثبت لكم أنه قال ذلك، فهذا لا يعني أن قوله هو الحقّ والصدق، وإن كنا نأمل بقرب الظهور وندعو بتعجيل الفرج .
 
هناك بعض علامات الظهور تتحدّث وكأنّ الحرب سوف تكون بين السنّة والشيعة، وهذا ما يتمّ ربطه بالمجريات التي تحصل اليوم، أي نحن "الشيعة المؤمنين" - كما هو وارد في الأحاديث- والسنة "الجيش السفياني" الذين يريدون قتلنا. فإلى أيّ مدى تخدم مثل هذه الأحاديث والمرويّات واقع المسلمين، والذي ننشده من التقريب بين السنّة والشيعة؟
 
مشروع الإمام المهدي (عج) هو مشروع الإسلام، وهدفه تغيير العالم على صورة الحقّ والعدل، ولهذا فإنّ العدوّ الأول للأمام المهدي هو الاستكبار العالمي الذي يمتصّ خيرات الشعوب، ويستعبد الأمم، والعدوّ الآخر للإمام المهدي هو الاستبداد والظلم، وهذا ما يفسر أنّ شعار المهدي هو أنّه "يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً و جوراً"، فإذاً، خصم المهدي وعدوه هو الجائر والظالم، سواءً كان ظالماً "مسلماً"، أو ظالماً "كافراً"، أو كان ظالماً بوذياً ملحداً، أيّاً كان هذا الظالم أو لونه أو دينه، والإمام المهدي(عج) ليس لديه مشروع عشائري أو قبلي، مشروعه هو مشروع النّور، وأن ينشر الرحمة في العالم بأجمعه، إنّ الإمام المهدي (عج) سوف يهتمّ بالمشرّدين والمستضعفين في مجاهل أفريقيا، كما يهتمّ بالمؤمنين والمسلمين في ديار المسلمين وفي جزيرة العرب، سوف يهتمّ لصرخة كل مظلوم وأنين كل امرأة جائعة ومضطهدة، لأنّه كما نصّت الأحاديث الشّريفة التي تتحدّث عن عالم الظّهور أنه (ع) سوف ينتشر العدل في ربوع الأرض حتّى "تصطلح السباع في ملكه"، في تعبير مجازي عن الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والأمني والغذائي، وإنّ أحد أسباب المعاناة الّتي يعيشها الإنسان اليوم هو الاستئثار بخيرات الأرض من قبل جماعة قليلة من النّاس، وعلى رأسها الإنسان الغربيّ الذي يستأثر بمعظم خيرات الأرض، والإمام (ع) سوف يضع حداً لهذا الظلم وتلك الأثرة، ويقول لكل العالم: إنّ هذه الخيرات والطاقات هي ملك لكلّ سكّان الأرض وليست لجماعة دون أخرى، ولذلك فإني أعتقد أنّ تصوير مشروع الإمام المهدي باعتباره مشروعاً فئوياً مذهبياً في مقابل المذاهب الإسلامية الأخرى لا يخلو من إساءة للإمام المهديّ (عج) من جهة، وهو من جهة أخرى يمثل خروجاً عن النصوص الواردة في هذا المجال. أجل إذا وجد في العالم الإسلامي من يقف في وجه مشروع العدل الذي يحمل لواءَه الإمام المهدي أيّاً تكن هوية هذا الشخص المذهبية فهو خصم للإمام المهدي وعدو له. ومن قال إنّ الشيعة بأجمعهم سوف يقفون إلى جانب الإمام المهدي؟ ومن قال بأنّ السنّة بأجمعهم سيكونون أعداءً للإمام المهدي؟ هذا الكلام غير صحيح، والصحيح أنّ الإنسان في عصر الظهور وفي كل عصر متعطّش للعدل، وعندما يرى حجّة بيّنة مع هذا الإمام (عج) تؤكد صدقه فإنّه سوف ينقاد إليه وينضوي تحت لواءه، ولهذا فإنّ الاصطفاف في عصر الظهور ليس مذهبياً بل هو اصطفاف على أساس المبادئ والقيم، ونحن رأينا أنّ المقاومة في لبنان - على سبيل المثال - عندما رفعت راية العدل ومواجهة الظلم وتحرير العباد والبلاد من رجس الاحتلال فإنّ المسلمين السنّة – كما الشيعة - قدّروها واحترموا رموزها ورفعوا صورهم في كافّة أنحاء العالم الإسلامي، فكيف إذا كان الرمز الذي يقود المسيرة هو الإمام المهدي(ع)، لذلك أقول لمن يحمل هذا الخطاب الذي " يمذهب" مسيرة المهدي(ع): لا تسيئوا إلى الإمام (عج) وإلى مشروعه من حيث تتوهّمون أنّكم تحسنون صنعاً.
 
تستخدم هذه المرويّات من أجل التعبئة وخدمة مشاريع سياسية معينة. فإلى أي مدى يمكن أن يفيد مثل هذا الاستثمار الفكرة المهدوية؟
 
قد تكون هذه الكلمات منطلقة من جهل معيّن، أو من عصبيّة معيّنة، أو من خلال بعض الأحاديث الواردة هنا أو هناك، والتي تتحدّث عن ظاهرة السفياني مع أنّ السفياني أو غيره لا يمثل أهل السنّة، ومن يعتقد أنّ أهل السنّة برمّتهم سوف ينقادون وراء حركة السّفياني فهو مخطئ، لذلك فإنّ مثل هذه الأحاديث الّتي تُتداول هي بحاجة إلى التّدقيق في مصاديقها ومداليلها حتى لا يساء فهمها، وحتى لا نكثّر أعداء الإمام، مع أننا معنيّون بأن نحشّد الأنصار حول دعوته ومشروعه، ولهذا نقول للذين يقدمون الإمام المهدي بمثل هذا الخطاب المذهبي: ألستم معنيّون بأن تبشّروا بالمهدي المنتظر (عج) ؟ بالتّأكيد سيقولون "نعم"، فنقول لهم مجدداً: كيف تبشّرون بالمهدي؟ هل الأسلوب الأمثل للتبشير بالعقيدة المهدوية يكون بهذه الطريقة؟! لماذا يراد لعقائدنا الدّينية أن تقدَّم بطريقة منفٍّرة؟! فالله تعالى يقدَّم بطريقة الجلّاد الذي يلتذّ بتعذيب خلقه بالنار وصنوف العذاب مع إغفال شبه تام لصورة الرحمة التي سبقت الغضب والعذاب، والنبيّ الأكرم (ص) يراد أيضاً تقديمه بهذه الطّريقة العنيفة، طريقة "لقد جئتكم بالذبح"!، مع أنّ الله سبحانه وتعالى يقول في وصفه: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء : 107]ويوم القيامة أيضاً عندما نتحدّث عنه، فإنا نستحضره من خلال صورة العذاب والنّار، أين رحمة الله؟ أين الجنّة؟ وهكذا فإنّ الإمام المهدي يراد تقديمه بهذا السياق، سياق السّيف والقتل والذبح، لماذا لا نقدّم الإمام المهدي (ع)كما هو، فهو الإمام الذي يهدف إلى نشر العدل في ربوع الأرض. وبطبيعة الحال إذا وقف شخص في وجه دعوة العدل سوف يلقى جزائه، لكن الإمام ليس هدفه سفك الدّماء، وهو لن يخرج بهدف الذبح والقتل، هذا ليس مشروع الإمام المهدي، مشروعه ليس مشروعاً دمويّاً ولا ثأريّاً ولا انتقامياً. إنّ أكبر إساءة إلى الإمام المهدي أن تفسّر نهضته على أنها نهضة للثّأر والانتقام أو إخراج النّاس من القبور وصلبها أو حرقها، هذه إساءة وتشويه لمشروع الإمام المهدي (عج).
 
أين دور العلماء من هذه الإثارات؟
 
أخشى أن يكون بعض "العلماء" هم من يقف وراء هذا التفسير الخاطئ لثورة المهدي (عج)، ولكننا مع ذلك نوجهها دعوةً لكلّ العلماء، بأنّ علينا وقبل أن نحدّث النّاس عن عالم الظهور أن نرصد كل الرّوايات الواردة في قضيّة الإمام المهدي، في أوصافه، في مشروعه، في علامات الظهور، في شروط الظهور، وأن نعمل على غربلة هذه الروايات وتنقيتها، لأنّ فيها – كما قلنا - الكثير من الدسّ، وفيها أيضاً الكثير من الأخبار الضّعيفة، ونحن ليس بإمكاننا أن نبني معتقداتنا على أساس أخبار الآحاد حتّى لو كانت صحيحة، فكيف إذا كانت ضعيفة، إنّ قضيّة الإمام المهدي في بعدها الأساسي هي قضيّة عقديّة ترسم مستقبل البشريّة وتمهّد بعد ذلك لظهور يوم القيامة، ومثل هذه القضيّة لا يجوز أن نتعامل معها على أساس الأخبار الضّعيفة ولا اللجوء إلى قاعدة التّساهل أو التّسامح في أدلة السنن، إذاً، إنّ أهم وظيفة لا بدّ أن يضطلع بها العلماء هي أن يغربلوا هذا التراث، ولهم وظيفة أخرى، وهي أن يهيّئوا لظهور الإمام، ولا شك أنّ أحد أشكال التهيئة لظهور الإمام (ع) هي إزالة هذا التشويش في المفاهيم المتّصلة بالقضية المهدوية، فعلينا أن نصحّح هذه المفاهيم حتّى نهيّئ العالم لقبول فكرة المهدوية. إنّ المهديّ الموعود هو منقذ الإنسان المستضعف، {ونريد أن نمنّ على الّذين استضعفوا في الأرض}، لم تقل الآية "الذين أسلموا"، بل قالت "الذين استضعفوا"، لأن المهدي(ع) حامل راية المستضعفين، {ونريد أن نمنّ على الّذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين}،أليس هذا عنوان دعوة المهدي؟ حسناً، إذا  كان هذا هو مشروع الإمام المهدي وهو مشروع عالمي، فكيف تقنعون العالم - اليوم - بالإمام المهدي وبمشروعه؟! هل يمكن أن نقنع النّاس به من خلال الحديث عن أنّه يُخرج النّاس من القبور ويقتل ويذبح؟! إذاً تعالوا ندرس المسألة بكلّ جديّة، وإذا أردتم القول: إنّنا نريد أن نجعل الإمام المهدي حاضراً بفاعلية في نفوس المؤمنين، لأنّ لهذه العقيدة - عقيدة المهدويّة- وظيفة تربوية ومعنوية، كونها تسهم في شحذ همم المؤمنين، وتربطهم بإمام زمانهم، فهذا كلام صحيح، لكننا نتساءل: كيف نربط المؤمنين بالإمام المهدي؟ ألا يرتبط هؤلاء بالإمام المهدي إلاّ وفق هذه الأحاديث الّتي تنقل من هنا أو هناك وتتحدث عن أنّه صاحب ثأر أو مشروع انتقامي، وأنّ هدفه قتل المسلمين، كلا، ليس هكذا يرتبط المؤمن بإمام زمانه، وإنّما يرتبط به وتتعمق علاقته به إذا كان مشروعه (عج) مشروعاً منسجماً مع تطلّعات الإنسان وطموحاته وفطرته، مشروعاً منسجماً مع القرآن الكريم ورسالات الأنبياء.
 
 
٢٦/٢/٢٠١٣





 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon