الوحدة الإسلامية: حوار مع وكالة مهر الإيرانية    نشرت مجلة "الاجتهاد والتجديد" بحثًا حول المعمر المغربي    وحدت به معنای حذف مذاهب نیست/ اهانت به یکدیگر بر آتش فتنه می‌دمد    كيف نثبت صدقية المراقد؟    ظاهرة تزايد المقامات: ظروفها وأسبابها    مقتلة بني قريظة بين دراية القرآن ورواية المؤرخين    الترجمة الفارسية لكتاب: الإسلام والبيئة    الجزء الثاني من المقابلة مع جريدة النهار الكويتية: الفساد يورثنا فائضًا من التخلف    
 
بحث
 
كلمات الامام علي 22 التنفيس عن المكروب
 
س » صديقتي تعرفت على شاب عبر الفايس بوك، وهو متزوج. وتقول إنها أحبته وهو يريد الزواج منها. وأنا خائفة عليها، ما رأيكم؟؟
ج »

إنّ قرار الزواج هو قرار مصيري، ولا ينبغي الارتجال فيه أو التسرع في أمره. وإني أعتقد أنّ صديقتك بدأت بداية خاطئة من خلال التعرف عليه عبر الفايس بوك، ولكن مع ذلك فإني أقول لها:

إن البداية الخاطئة للموضوع لا تمنع من الاستمرار فيه، لكن على ان تتم دراسة هذا الأمر بعقلانية وبواقعية وبعيدًا عن الأحلام والعواطف التي سرعان ما تتبخر عند اصطدام هذه الأخت بالواقع وصعوباته ومعاناته اليومية، فهل بإمكانها أن تعيش حياتها كضرّة؟ وهل أنّ هذا الرجل متمكن من إعالة أسرتين؟ هل أنّ ذويها وأهلها يقبلون بذلك؟ وهل سيُتاح لها أن تعيش حياتها معه بحرية وودّ؟ إنّ عليها أن تجد جوابًا مقنعًا على هذه الأسئلة، وبعدها تتخذ القرار المناسب على ضوء تفكيرها العقلاني، وعلى ضوء مشورتها لأهل العقل وذوي التجربة في هذه المجالات، ولا سيما من المختصين التربويين.

.


 
س » ما كان مقصود اليهود من قولهم: إنّ يد الله مغلولة، كما نقل عنهم القرآن الكريم ؟
ج »
يمكن ذكر اتجاهين في تفسير الآية: 
الأول: إرجاع الغل في يده إلى اعتقادهم في مسألة القضاء والقدر، فإنه اعتقاد يحدّ من قدرة الله تعالى، وهذا ما عبرت عنه الآية بأن يد الله مغلولة.
الثاني: ما رواه بعض المفسرين أن ذلك إشارة إلى طمعهم وجشعهم ، وأن اليهود بلسان الحال وليس بلسان المقال، يريدون أن يهب الله لهم الأرض ومن عليها وإلا فهو بخيل ومغلول (والعياذ بالله).
 

 
 
  مقالات >> فكر ديني
كيف نحب الله؟
الشيخ حسين الخشن



   ولك أن تسألني وأتساءل معك: إذا كانت علاقتنا مع الله لا بدّ أن تُبنى على أساس الحبّ لا الخوف، فكيف يتسنّى لنا أن نتذوّق حلاوة حبّ الله تعالى؟ أو كيف نصل إلى مرتبة المحبّين لله سبحانه؟

 

والجواب: إنّ الوصول إلى درجة المحبّين لله تعالى، ليس بالأمر الهيّن، ولكنّه في الوقت عينه ليس بالأمر المستحيل أو المتعذر، فالله سبحانه قد هيّأ نفوس العباد ومنحهم استعداداً ذاتياً لتلقي وتقبّل كلّ معاني الكمال والجمال والخير، وفطرهم على توحيده وغرس في قلوبهم أشجار محبّته، وهو عزّ

وجل لا يحتجب عنهم، وإنّما هم الذين يصنعون الحجب بينهم وبين الله تعالى، وقد ورد هذا المعنى في دعاء السَّحّر للإمام زين العابدين والمعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي، حيث يتوجّه (ع) إلى محبوبه وخالقه قائلاً : "وأنّك لا تحتجب عن خلقك إلاّ أن تحجبهم الأعمال دونك"، فأعمالهم السيئة

والقبيحة هي الحجب التي تمنعهم من رؤية الله تعالى بعين البصيرة، وهي الموانع التي تفقدهم الإحساس بتذّوّق حلاوة الحبّ الإلهي، ومن هنا فكلّما انجرف الإنسان مع الشهوات فإنّ ذلك سيبعده عن الله تعالى، ويفقده شيئاً من حلاوة حبّه، الأمر الذي يجعلنا بحاجةٍ ماسّة إلى إعداد برنامج خاص

يمكّننا اعتماده من الوصول إلى تلك المرتبة.

 

وهذا البرنامج يقوم على عدة أسس قد تـحدّث عنها علماء الأخلاق والعرفان، ويهمّني هنا الإشارة إلى بعض الخطوات الأساسية التي يمكننا استلهامها من القرآن الكريم، وهي خطوات هامّة ولا يستغني عنها الإنسان السائر في طريق محبّة الله، والساعي للوصول إلى تلك الكرامة العظيمة، وهي

أن يكون ممن يحبّهم الله، وأعتقد أنّ اعتماد هذه الخطوات سيضع الإنسان على الطريق الصحيح، والخطوات هي:

 

1- " فاتّبعوني يحببكم الله"

 

وأولى هذه الخطوات التي لا يتسنّى للإنسان دونها الوصول إلى رتبة "يحبّهم الله" هي الالتزام بالخطّ الرساليّ الذي جاءت به الرسل، فمحبّة الله تعالى لا تنال بمجردّ الإدعاءات الفارغة والمظاهر الخادعة والمزاعم العريضة، كما جرى مع بعض أتباع الشرائع السماوية السابقة الذين حدثنا عنهم

القرآن الكريم بالقول: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}، وقد فنّد الله تعالى مزاعمهم وردّ ادعاءاتهم: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [المائدة 18].

 

إنّ محبّة الله إنّما تُنال بالالتزام والسير العملي الجادّ والصادق في خطّ طاعة الله، واتّباع رسله، وعلى رأسهم نبيّنا محمّد (ص)، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران 32].

 

أعمال يحبّها الله

 

وقد أوضح لنا القرآن الكريم في العديد من آياته أهمّ الأعمال التي يحبّها الله تعالى، وإليك العناوين العامّة لهذه الأعمال التي جاء التعبير القرآني حولها بصيغة "يحبّ"، دون الدخول في بيان تفاصيلها ودون ذكر ما يناظرها في المعنى مما ورد في القرآن أو في السّنة المعتبرة بألسنة مختلفة: 

 

منها: التوكل على الله، قال تعالى: {فإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران  159].

 

ومنها: الإحسان، قال تعالى: { .. وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة 195، ولاحظ آل عمران 134، المائدة 13وغيرها]

 

ومنها: الصبر، قال تعالى:{ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } [آل عمران 164 ]

 

ومنها: التقوى، قال تعالى: { بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران 76 ولاحظ: التوبة آية 4 و7]

 

ومنها: التوبة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة 222]

 

ومنها: العدل، قال تعالى: { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة 42 ولاحظ: الحجرات 9، والممتحنة 8].

 

ومنها: التطّهر، قال سبحانه: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة 108].

 

ومنها: الجهاد في سبيل الله، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف 4].

 

وأخرى يبغضها

 

وفي المقابل، فإنّ هناك أعمالاً صرّح القرآن الكريم بأنّ الله لا يحبّها، لأنّها تمثّل خروجاً عن خطّ الاستقامة، وتعود بالضرر البليغ على الإنسان، وإليك عرض مجمل ومختصرة لهذه الأعمال، مع الاقتصار - أيضاً - على العناوين الواردة بصيغة "لا يحبّ" في القرآن الكريم دون ما يناظرها في

المعنى مما ورد في الكتاب والسّنة المعتبرة:

 

منها : الإعتداء، وقد ورد ذلك في العديد من الآيات، قال تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة 190، والأعراف 55].

 

ومنها: الفساد والإفساد، قال تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة 205]، وقال تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة 64، والقصص 77]

 

ومنها: الكفر، قال تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران 32، الروم 45]، وقال تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة 276]

 

ومنها: الظلم، قال تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران 57، 140، والشورى 40]

 

ومنها: التكبّر، قال تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان 18، ولاحظ: النساء 36، والحديد 23]، وقال تعالى: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} [النحل 23].

 

ومنها: الخيانة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيماً} [النساء 107]، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال 58، ولاحظ: النحل 38].

 

ومنها: الفحش وقول السوء، قال تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء 148].

 

ومنها: الإسراف، قال تعالى: { وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام 141، والأعراف 31].

 

ومنها: البطر، قال تعالى: {إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص 76].

 

 ومن الضروري التنبيه إلى أنّ الله تعالى يهتمّ بدوافع العمل (النوعية) أكثر مما يهتّم بكثرته (الكمية)، وعليه فكلّ عمل يؤدّيه المكلّف خالصاً لوجه الله، أو لخدمة عيال الله، ولا ينطلق في عمله رياءً أو عجباً فهو عمل يرضاه الله ويحبّه ويثيب العبد عليه حتى لو كان يسيراً، وكل عمل يدخله الرياء

والعجب فهو عمل يبغضه الله حتى لو كان جليلاً وكبيراً، ومن هنا فإنّ الله قد امتدح أهل بيت النبيّ (ص)، لأنّهم يطعمون الطعام على حبّ الله تعالى، قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان 8 و9]، بناءً على

أنّ مرجع الضمير في كلمة {حبّه} إلى الله تعالى، كما يرى جمع من المفسرين، وليس إلى الطعام كما يرى جمع آخر.

 

ونظيره قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا

وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة 177].

 

وفي تفسير قوله: {وآتى المال على حبّه} يأتي الاتجاهان المذكوران في الآية السابقة.

 

2- مجاهدة النفس" أروضها بالتقوى"

 

 وثاني هذه الخطوات وهي مكمّلة للخطوة الأولى، هي العمل على مجاهدة مستمرّة للنفس الأمارة حتّى لا يسيطر عليها حبّ الأنا أو حبّ الدنيا، بما يعميها عن الهدى أو يصدها عن التقى، أو يحجبها عن حبّ الله أو يبعدها عن لذيذ مناجاته، وما أكثر الحجب التي تَحجُبنا عن الله تعالى! فيغيب حبّ

الله عن قلوبنا في غمرة الهوى، وسطوة الشهوات، ووسوسة الشيطان!

 

 وما أكثر العناصر التي تشدّنا نحو الإخلاد إلى الأرض وتحول بيننا وبين الطاعة والزلفى، فهناك النفس الأمّارة بالسوء التي تزيّن لنا الهوى، وهناك الشيطان الذي يغوينا ويملأ صدورنا بالوساوس، أمام كلّ ذلك يكون لزاماً علينا بعد الاستعانة بالله تعالى[1] أن نعيش حالة طوارىء روحيّة

وحالة استنفار مستمرّة، وحالة جهاد لا تتوقّف للنفس الأمارة بالسوء، قال عليّ (ع): "إنّما هي نفسي أروضها بالتقوى، لتأتيّ آمنةً يوم الخوف الأكبر وتثبت على جوانب المزلق"[2].

 

ولنتأمل في استخدامه (ع) لفعل المضارع "أروضها" الدال على الاستمرار والتجدد.

 

والرياضة بطبيعة الحال تستدعي محاسبة النفس ومراقبتها في دوافعها ومنطلقاتها وفي هبوطها وارتفاعها، وللإنسان بحاجة إلى المراقبة والمحاسبة المستمرّة لا لنفسه وقلبه فحسب، بل لعقله وسلوكه أيضاً، لأن تلوّث العقل سيؤثّر سلباً على القلب، كما أنّ أيّ انحراف في السلوك، سوف يؤثّر على

القلب أيضاً وربّما يميته، في الحديث القدسي: "يا موسى (ع) لا تنسني على كلّ حال فإنّ نسياني يميت القلب"[3].

 

3- التأمل في آيات جماله وجلاله

 

والخطوة الثالثة على هذا الطريق، هي أن يعيش العبد على الدوام حالة تأمّل وتفكّر في آيات جمال الله  وسبحات جلاله ومعاني كماله ودلائل حكمته ومظاهر قدرته عزّ وجلّ، فإنّ ذلك مدعاة لمحبته وعشقه، وعشقُ المحبوب يبدأ بعشق صفاته.

 

 وقد أشارت رابعة العدوية إلى بعض هذه المعاني في مناجاتها الشعرية المعروفة :

 

 أحبّك حبّينِ: حبَّ الهوى * وحبّاً لأنّك أهلٌ لذاكا

فأمّا الذي هو حبُّ الهوى * فشغلي بذكركَ عمّن سِوَاكا

وأمّا الذي أنت أهلٌ له * فكشفُك لي الحجْبَ حتى أرَاكا

فلا الحمدُ من ذا ولا ذاك لي * ولكن لكَ الحمْدُ في ذا وذاكا[4].

 

إنّ التعرّف على الله تعالى والارتباط الروحيّ به من خلال التأمّل في صفاته والتدبّر في آياته سوف يركّز الإيمان به في القلوب ويجذّره في النفوس، ولا يبقى هذا الإيمان مجرّد قناعة فكرية وعقليّة جافّة وباردة، لأنّك عندما تؤمن به من خلال آياته البادية في الآفاق والأنفس فهذا يعني أنّه لن يقع

ناظراك على شيء أو تمتد يداك إلى شيء إلاّ وترى الله فيهوقبله ومعه، ليغدوَ كلّ هذا الكون (وليس مكاناً خاصاً فحسب) هو معبد لله سبحانه، وليغدوَ الزمانُ كلُّه في كلّ مقاطعه وفواصله هو فرصة ملائمة للقاء المحبوب، فتكون دائماً في حالة اتصال روحيّ وتواصل عباديّ معه، وكما قال

الشاعر[5]:

 

فيا عجباً كيفَ يُعصى الإلهُ * أم كيف يجحده الجاحد!

وللهِ في كلِّ تحريكةٍ   *    وفي كلِّ تسكينةٍ شاهِدُ

وفي كلِّ شيءٍ لهُ آيةٌ *  تدلُّ على أنّهُ واحِدُ.

 

4- الإمساك بالحبّ "أبصرت فاثبت"

والخطوة الرابعة التي ينبغي الإنتباه إليها هي أنّ المُحِبَّ لله - وفي سعيه المتواصل للفوز برضا المحبوب وحظوته بلذيذ مناجاته وقربه الدائم - بحاجة مستمرّة إلى الحرص على الإمساك بالحبّ والعناية الدائمة به واختباره، لأنّ الحبّ إذا أفلت منه وانطفأت حرارته وخلا القلب من وميضه أو خبا

نوره، فإنّ ذلك سيخدش صفاء المودّة بينه وبين حبيبه، ومن غير المعلوم أن يُوّفق للإمساك به مجدّداً.

 

ورد في الحديث عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه الصادق (ع) قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّه (ص) حَارِثَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيَّ فَقَالَ لَه:

 كَيْفَ أَنْتَ يَا حَارِثَةَ بْنَ مَالِكٍ؟

 فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه مُؤْمِنٌ حَقّاً!

 فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّه (ص): لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ فَمَا حَقِيقَةُ قَوْلِكَ؟

 فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا فَأَسْهَرَتْ لَيْلِي وأَظْمَأَتْ هَوَاجِرِي وكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي - [وَ] قَدْ وُضِعَ لِلْحِسَابِ، وكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِي الْجَنَّةِ وكَأَنِّي أَسْمَعُ عُوَاءَ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ.

 فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّه (ص): عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّه قَلْبَه، أَبْصَرْتَ فَاثْبُتْ!

 فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه ادْعُ اللَّه لِي أَنْ يَرْزُقَنِي الشَّهَادَةَ مَعَكَ.

 فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْ حَارِثَةَ الشَّهَادَةَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا أَيَّاماً حَتَّى بَعَثَ رَسُولُ اللَّه (ص) سَرِيَّةً - فَبَعَثَه فِيهَا فَقَاتَلَ فَقَتَلَ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً ثُمَّ قُتِلَ"[6].

 

أنظر إلى قوله (ص ) لحارثة "أبصرت فاثبت"، إنّه يريد القول له: لا يغرّنك ما وصلت إليه، ولا يكفي أن تصل أو تُبصر وإنّما الأهمّ كيف تثبت وتحافظ على ما وصلت إليه.

 

وقول حارثة: "كأنّي أنظر إلى أهل الجنة.." ورد نظيره في صفات المتقين، مما جاء في كلام عليّ (ع): "عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون"[7].

 

 

إيقاظ القلب بالمواعظ

 

وقد تسأل: ما هو الأسلوب الأمثل لنثبتَ على ما وصلنا إليه من بصيرة، أو لنحافظ على حرارة العلاقة الروحيّة بيننا وبين الله فتبقى علاقة يسودها الحبّ والصفاء ولا تخدشها الأهواء ولا تفترسها الأحقاد؟

 

والجواب: إنّ الأسلوب الأمثل على هذا الصعيد هو - بالإضافة إلى ما ذكرناه للتّو من ضرورة المراقبة المستمرّة للنفس ومجاهدتها ومحاسبتها -  :

 

أولاً:  السعي الدؤوب إلى إيقاظ القلب وإحيائه بالمواعظ المنعشة وإمداده بشحنات أو جرعات روحيّة مستمرة، وهذا الشحن الروحي يتحقق من خلال التأمل الواعي والبصير في كلّ آيات الله، باعتبارها مظهراً من مظاهر حكمته وتجلّياً من تجليات حبه لخلقه، سواء كانت هذه الآيات في الآفاق أو في أنفسنا، وهكذا من خلال الاعتبار بمن مضى وقراءة التجارب الروحيّة للأنبياء(ع) والأولياء.

 

ثانياً: الطلب من الله تعالى والتوسل إليه ليوفّق العبد للوصول إلى درجة المحبيّن، كما كان يدعو الإمام زين العابدين(ع) فيما نُسب إليه من مناجاة: "إلهي أسألك حبَّك وحبَّ من يُحبُّك وحبَّ كلّ عمل يوصلني إلى قربك، وأن تجعلك أحبَّ إليّ مما سواك، وأن تجعل حبّي إياك قائداً إلى رضوانك وشوقي إليك ذائداً عن عصيانك""[8].

 

 

الحبّ الحركيّ والحبّ التجريديّ

 

وأخالُ أنّ اتّباع المنهج المذكور في العلاقة مع الله تعالى والمعتمد على الخطوات المشار إليها، وأهمّها الخطوة الأولى ويمكن أن نسميَّه بمنهج "الحبّ الحركيّ"، لن يوصل الإنسان إلى برّ الأمان على الصعيد الروحي والاجتماعي والأخلاقي فحسب، بل إنّ هذا المنهج ومن خلال أصالته القرآنية

يضيء على نقاط الخلل في المنهج الآخر الذي سلكه بعض المتصوّفة أو أهل العرفان، وهو المنهج الذي يكتفي بـ "الحبّ التجريدي" في العلاقة مع الله، بما يفتح باباً واسعاً لأهل الأهواء في سبيل التحلل والتهرّب من الالتزامات الشرعية، ولا يضمن من الوقوع في شطحات الغلوّ والإسراف في

الحبّ، وذلك عندما يكتفي السالك في العلاقة مع الله تعالى بالحبّ وحده، ولا يعير اهتماماً ملحوظاً للعمل والنشاط العبادي، بل يعتبره ولو في المرحلة الأخيرة من مراحل ما يعرف بخطّ السير والسلوك أمراً ثانويّاً، ويتمسّك أصحاب هذا المنهج ببعض الأعذار أو الحجج الواهية، من قبيل أنّ العمل

العباديّ ليس واجباً نفسياً بل هو واجب غيري وعلى سبيل المقدمة، فهو يرمي إلى إيصال الإنسان إلى مرحلة اليقين، أمّا إذا وصل فلا يجب عندها إشغال النفس بهذه العبادات والصور الظاهريّة! ولذا عندما يُطلب من أحدهم الالتزام بالخطّ العملي الذي نصّت عليه الشريعة فإنّهم يردّون بأنَّ هذه

التكاليف الشرعية إنّما هي لعامة الناس ممن لم يتسنَّ لهم الوصول إلى مرحلة اليقين!

 

 ونظيره ما يردّده بعض الناس في زماننا ولو من خلفيّة أخرى ممن يقولون لك عندما تطالبهم ببعض الالتزامات الشرعيّة: إنّ الإيمان في القلب!

 

 ولكننا نقول لأصحاب منهج "إذا وصلت فاصنع ما شئت": إنّكم واهمون ومخطئون وذلك لاعتبارين:

 

أولاً: إنّ "الوصول عند أهل الوصول يعني ترك ملاحظة العمل لا ترك العمل". بهذه الكلمة المختصرة ردّ ابن أبي جمهور الأحسائي رحمه الله على بعض مدعي الوصول[9]، وهو ردّ رائع ومتين. ومقصوده أنّ الواصل لا يترك العمل الذي كان سبب وصوله، أجل إنّ الواصل يختلف

أداؤه للعمل عن غير الواصل، فغير الواصل تراه أثناء العمل منشغلاً بالعمل معجباً به، فتشغله ملاحظة العمل عن ملاحظة ربّ العمل (المعمول له)، بينما الواصل قد تجاوز هذه العقبة فهو يرى أن التطلّع إلى العمل لا يليق في حضرة ربّ العمل ، لأنّ مقتضى الأدب أن لا تتطلّع في محضر ذي

الجلال إلى غير بهائه وأن لا تنشغل بغير جماله.   

 

على أنّه ما الذي يضمن لك أن تظلّ في مرحلة الوصول إذا تركت العمل؟ فالعمل كما أوصلك إلى هذه المرحلة، فإنّ له وظيفة أخرى، وهي أن يحميّك من الرجوع القهقري أو الطرد من ذاك المقام.

 

 وبكلمة أخرى: إنّ العمل والنشاط الروحي مطلوب في الطريق ومطلوب بعد انتهاء الطريق والوصول إلى الغاية، فهو مطلوب حدوثاً ليوصلك، ومطلوب بقاءً لتحافظ على حالة الوصول، ولهذا يكون القول: "إذا وصلت فاصنع ما شئت" هو من جملة تسويلات الشيطان، أو النفس الأمارة بالسوء

والميّالة إلى اللعب والراحة والدّعة وترك النشاط والعمل.

 

ثانياً: لو كان العمل هو مجرّد مقدمة للوصول وبعدها فلا يبقى له قيمة تذكر لكان الأنبياء والأولياء (ع) هم أوّل من أُثر عنهم ترك العمل أو عدم الاهتمام به ولو جزئياً، لأنّهم(ع) من أهل الوصول، والحال أننا نجدهم أحرص الناس على العمل والمداومة عليه، فهذا عليّ (ع) صاحب مقولة "لو

كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً"[10] لم يترك العبادة حتى في ذروة نشاطه الروحي.

 

ربما يقال: إنّ مقولة "إذا عرفت فاصنع ما شئت" ليست مقولة لبعض العرفاء أو المتصوّفة ليسهل ردّها ورفض مضمونها، وإنّما هي نصّ كلام وارد في رواية عن بعض الأئمة من أهل البيت(ع).

 

والجواب: صحيح أنّ المقطع المذكور وارد في الرواية لكنّه مقتطع من سياقه، ما أوجد فهماً خاطئاً له، وإليك الحديث بأكمله كما ورد في المصادر، فقد روى الكليني بإسناده عن محمد بن مارد قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه (ع ): حَدِيثٌ رُوِيَ لَنَا أَنَّكَ قُلْتَ: "إِذَا عَرَفْتَ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ"؟

 فَقَالَ: قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ.

 قَالَ: قُلْتُ: وإِنْ زَنَوْا أَوْ سَرَقُوا أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ!

 فَقَالَ لِي: إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه رَاجِعُونَ! واللَّه مَا أَنْصَفُونَا أَنْ نَكُونَ أُخِذْنَا بِالْعَمَلِ ووُضِعَ عَنْهُمْ! إِنَّمَا قُلْتُ: إِذَا عَرَفْتَ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ مِنْ قَلِيلِ الْخَيْرِ وكَثِيرِه فَإِنَّه يُقْبَلُ مِنْكَ"[11].

 

ونقول لمن يريد التحرّر من الالتزامات الشرعيّة الدينيّة بحُجّة أنّ الإيمان في القلب: لا شكّ ولا ريب أنّ موطن الإيمان هو القلب، ولا قيمة لإيمان لا يغمرُ القلبَ بحبِّ الله، لكنّ طهارة القلب لا بدّ أن تنعكس على السلوك وحركة الجسد، إذ كيف يكون قلبك طاهراً وأعضاؤك ترتكب الحرام، فتمتلأ

البطن من المال الحرام، وتمتدّ اليدُ إلى إيذاء الضعفاء، وتتحرّك الرجلان في ظلم عيال الله، وتتطلع الباصرة إلى ما حرّم الله مما يندرج تحت عنوان خائنة الأعين؟!

 

كيف تعرف أنّ الله يحبُّك؟

في ضوء ما تقدّم يتضح أنّ الحبّ الحقيقي والصادق لله تعالى هو الحبّ الذي يُصَدِّقُه العمل والسير في خطّ طاعة الله، والذي يعني أن تحبّ الله في معترك الحياة، وليس في الكهوف والصوامع. وهذا هو العرفان الحقّ، إنّه عرفان القرآن، العرفان الذي يجعلك حاضراً في الميدان ولا يعزلك عن

قضايا الناس.

 

وهؤلاء، أعني أصحاب الحبّ الحركيّ، هم الذين يضمن لهم القرآن أن يبادلهم الله الحبَ بالحبّ، إذ ليس مهماً أن تحبّ الله أو بالأحرى تتخيّل أنّك تحبّ الله تعالى، بل الأهمّ أن يحبّك الله ويبادلك الحبّ بالحبّ، وإذا كان بإمكانك أن تعرف من نفسك أنّك تحبّ الله تعالى، فكيف وأنّى لك أن تعرف أنَّ الله

يحبّك حتى لا يكون الحبّ من طرف واحد كما يقال في لغة العصر؟

 

وباختصار: متى نصل إلى مرحلة { يحبّهم ويحبّونه

 

 والجواب عن ذلك قد ذكره القرآن الكريم في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ..} [آل عمران 31]، فمن يستطع أن يضمن لنفسه السير في هدي محمّد (ص)، تضمنْ له الآية المباركةُ أنّه جزماً ممنّ يحبّهم الله تعالى ويبادلهم الحبّ بالحبّ، إنّها معادلة سهلة وغير معقدة

ولكنّها تحتاج إلى إرادة وصبر وأناة.

 

  وهناك آية أخرى تؤكّد المبدأ عينه وهو أنّ حبّه تعالى لا ينفكّ عن العمل، وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ

وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة 54]، فالذين "يحبّهم ويحبّونه" هم من اتصفوا بأنّهم أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين، وأنّهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون فيه تعالى لومة لائم.

 

 

"حببّ إليكم الإيمان"

 

وليس عليك أيّها الحبيب القاصد إلى الله أن تعيش اليأس أو يثقلك الهمّ بسبب كثرة المعوقات التي تعكّر عليك صفو العلاقة الروحيّة مع ربّك ومحبوبك، لأنّه تعالى لن يتركك وحيداً في الميدان تصارع الشيطان والهوى وحدّك، فما أكثر ما هيّأ لك من السّبل وزوّدك من الإمكانات التي تشدّك نحو

الأعالي وتأخذ بيدك إلى درجة المقرّبين، ممن وصفهم في كتابه قائلاً: {والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ} [الواقعة 10- 14]!

 

 لقد زودّك بفطرة صافية وضمير صاح ينبّهك على الدوام إلى ما فيه صلاحك، وأرسل لك الرّسل والأنبياء (ع) ليكونوا خير معين لك في رحلتك، ليس فقط من خلال سيرتهم التي تعدّ مثلاً أعلى لك في الحياة، بل من خلال هذا الزاد الروحيّ العظيم الذي تضمّنته رسالاتهم وتعاليمهم. 

 

وفوق ذلك كلّه، فإنّه تعالى قد منّ عليك بلطف لا نظير له، وهو أنّه حبّب إليك الإيمان وزيّنه في قلبك وكرّه إليك الكفر والفسوق والعصيان، قال تعالى: {.. ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات 7].

 

والاتجاه البارز في تفسير هذه الآية المباركة يذهب إلى أنّ المراد من تحبيبه تعالى للإيمان وتزيينه في القلوب وتكريهه للكفر والفسوق والعصيان هو أنّه تعالى" حبّب إليكم الإيمان بذِكْرِ ثوابه، ومَدْحِ فاعليه على فعله، وكرّه الكفر بذِكْرِ عقابه، وذمّ فاعليه على فعله"[12].

 

وهذا الاتجاه - كما هو واضح - يقتصر على تفسير التزيين بالتزيين التشريعي، ولكنّ الظاهر أنّه لا وجه لحصره بذلك، فهو يعمّ التزيين التشريعي والتكويني، والمراد بالتزيين التكويني هو تهيئة قلوبهم ونفوسهم بطريقة تجعلها منشدة إليه تعالى ليكون محبوباً لهم ومرغوباً لديهم، كما أنّ طبيعة

الإيمان الذي زيّنه الله في قلوبهم وماهيته ووظيفته تجعله عنصر أمن للإنسان، فهو أعني الإيمان يلبي حاجة فطرية لدى الإنسان، والإيمان منسجمٌ والفطرة التي فَطَرَ الله الناس عليها ميّالة إلى الله سبحانه ومنقادة له، في الحديث عن الإمام الصادق (ع) قال:" قَالَ رَسُولُ اللَّه (ص) "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ

عَلَى الْفِطْرَةِ: يَعْنِي الْمَعْرِفَةَ بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ خَالِقُه "[13].

 

  ولا يبتعد عن هذا الرأي الذي ذكرناه في تفسير التزيين بما يجعله عامّاً وواسعاً لما يشمل التزيين التكويني، لا يبتعد كثيراً عنه ما ذكره بعض المفسرين من أنّه تعالى إنّما زيّن الإيمان في القلوب "بنصب الأدلّة على صحته"[14]، فإنّ أهمَّ الأّدلّة على صحّة الإيمان بالله تعالى هي الأدلة العقلية

والهداية التكوينية الفطرية.

 ومما يشهد لهذا الرأي أيضاً تقييد التزيين في الآية المباركة بأنّه في القلوب.

 

 آثار حبّ الله في الحياة

 

   ثمَّ إنَّ حبّ الله تعالى إذا تمكّن من قلب الإنسان، فسوف يترك آثاراً طيّبة ومهمّة في حياتنا الفردية والاجتماعية:

 

1- فهو سوف يمنحنا الأمن والاطمئنان، قال تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28]، فمهما واجهنا من صعوبات يبقى حبّ الله هو أنيسنا، يُروى عن الإمام الحسين (ع) أنّه قال في دعائه: "ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَك؟ وما الذي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكْ؟"[15]، إنّ لسان المحبّ على الدوام:

 

فليتَك تحلُو والحياةُ مريرةٌ             ولَيْتكَ تَرضى والأنامُ غِضَابُ

وليتَ الذي بيني وبينَك عامرٌ        وبيني وبينَ العالمينَ خَرَابُ

إذا صحَّ منكَ الودّ فالكلُّ هيّنٌ    وكلُّ الذي فوقَ الترابِ تُرَابُ[16]

 

2- وسوف يمنحنا الانضباط العملي والسلوكيّ، لأنّ المحبَّ لا يمكن أن يُغضِبَ حبيبه أو يزعجه، قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [آل عمران:31]. إنّ مَنْ كان لديه معشوق هو مصدر الحبّ والجمال والجلال والكمال وهو الله عزّ وجلّ لا يمكنه - إذا كان مخلصاً

للعشق- أن يُشرِكَ في حبّه طرفة عين أبداً، وفي الحديث عن الإمام الصادق(ع):" ما أحبّ الله عزّ وجلّ من عصاه"، ثمّ تمثّل فقال:

 

تعصي الإلهَ وأنتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ     هذا لعمرُك في الفعالِ بديعُ

لو كانَ حبُّكَ صادقاً لأَطَعْتَهُ       إنّ المحبَّ لِمَن يُحبُّ مطيعُ[17]

 

3- وهو سوف يدفعنا - أيضاً - لنحبّ كلّ من أحبَّ الله وأحبّه الله، بعيداً عن الهوى والعصبية.

 

وهذا الأثر سيكون مصبّ الحديث في المحور الثالث الآتي.

 

 آثار حبّ الله في العالم الآخر

 

والآثار الطيّبة لعلاقة العبد مع الله القائمة على أساس الحبّ لن تظهر في الدنيا فحسب، بل ستظهر في العالم الآخر، ودعوني أوضح هذا الأمر من خلال النقطتين التاليتين:

 

1- الموت ولقاء الحبيب

 

لا شكّ أنّ استقبال الإنسان للموت ومواجهته له ليست مسألة سهلة على الإطلاق، بيد أنّ المحبّ لله سيواجه الموت بطريقة مختلفة فهو يقدم على لقاء الحبيب، أجل قد يتهيّب الموت لما يعنيه من مفارقة الأهل والخلان والانتقال من عالم يألفه إلى عالم جديد لم يألفه ولم يعرفه حقّ المعرفة، ولكنّه لن

يخافه أو يجزع منه، فضلاً عن أن يعترض على مشيئة الله في ذلك، هو بالنسبة إليه مناسبة للقاء الحبيب، والحبيب لا يكره لقاء حبيبه بل يسرّه ذلك ويستبشر به، أرأيتَ المرأةَ التي تخرجُ عروساً من بيت أهلها وذويها فإنّ دموع الفراق، فراق أهلها ومرابع طفولتها، ستتغلب عليها ولكنّها مع ذلك

تخرج والأمل يشدّها والشوق يقودها إلى لقاء حبيبها ومعشوقها لتعيش معه حياةً هانئة وسعيدة، وكذلك مفارقة المؤمن للدنيا إنّها صعبة عليه بكلّ تأكيد، فالدنيا هي بيته وداره ومرابع صباه وهو يترك فيها أهله وخلّانه، ولكنّه في الوقت عينه يفارقها إلى لقاء الحبيب الأوّل، وإلى دار البقاء ومجاورة

الأحبّة والصادقين والصالحين، وفي الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لمّا أراد الله تبارك وتعالى قبض روح إبراهيم (عليه السلام)، أهبط إليه ملك الموت، فقال: السلام عليك يا إبراهيم.

 

قال: وعليك السلام يا ملك الموت، أداعٍ أم ناع؟

قال: بل داع يا إبراهيم، فأجبْ.

 قال إبراهيم (عليه السلام): فهل رأيت خليلاً يميت خليله؟!

قال: فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جلّ جلاله، فقال: إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم.

 فقال الله جلَّ جلاله: يا ملك الموت، اذهب إليه وقل له: هل رأيت حبيباً يكره لقاء حبيبه؟"[18].

وقد تقدّم آنفاً في زيارة "أمين الله" أنّ الإمام زين العابدين (ع) طلب من الله تعالى بأنّ يجعل نفسه مشتاقة إلى فرحة لقائه عزّ وجلّ: "اللهم اجعلْ نفسي مطمئنة بقضائك .. ومشتاقة إلى فرحة لقائك".

 

بكلمة أخرى: إنّ مَنْ وصل إلى مرتبة المحبّين واشتغل قلبه بحبّ الله تعالى، فإنّه ومهما صعب عليه فراق الدنيا والأهل والولدان والخلّان والديار.. فإنّه سيظل واثقاً بأنّه إنّما يَقْدِمُ على ربّ غفور رحيم كريم، ولذا فهو يُقْبِلُ عليه بقلبٍ ملؤه التسليم واليقين وبنفس مطمئنة آمنة، وهذا ما نراه عند أمير

المؤمنين عليّ (ع) حيث استقبل الموت بكلّ سرور واطمئنان عندما ضربه ابن ملجم بالسيف على أمّ رأسه، وقال في تلك اللحظة العصيبة كلمته الشهيرة: "فزت وربّ الكعبة"[19].

 

2- حبّ الله وأمل النجاة من النار

 

وحبّ الله وكذا الحبّ في الله لن تظهر ثمرتهما في دار الدنيا فقط، ولا عند لقاء الموت فحسب، بل إنّ الثمرة الأوفى والأطيب والأغلى لذلك سوف تظهر وتتكشف في يوم الحسرة والتغابن يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم، هناك وفي ذاك الموقف الرهيب سيشعر كلّ من كان قلبه

نابضاً بحبّ الله بالأمن والسلام والاطمئنان، وسوف يكون حبّ الله هو النور الذي يمشي به في صحراء يوم القيامة، وهو السبيل إلى مرضاة الله عزّ وجلّ، ولو أنّ العبد المحبّ لله كان مشركاً في الحبّ أو في الطاعة، مقصراً في جنب الله بما استوجب دخوله النار تطهيراً له فإنّ ذلك لن يطفأ جذوة

الحبّ من قلبه، بل ستبقى هذه الجذوة هي الأمل الذي ينقذه من النار "ولئن أدخلتني النار لأخبرنّ أهل النار بحبّي لك"[20]، وليس على الله بعزيز أن ينجيَّه من النار ويخرجه منها، رعاية لصدقه في حبّ الله، بل ليس على الله بعزيز أن يجنّبه دخول النار أساساً ويتجاوز عن تقصيره، كرمى

لقلبه النابض بحبّ الله، "إلهي هل تسود وجوهاً خرّت ساجدة لعظمتك؟! أو تخرس ألسنة نطقت بالثناء على مجدك وجلالتك؟! أو تطبع على قلوب انطوت على محبتك؟! أو تصمّ أسماعاً تلذذت بسماع ذكرك في إرادتك؟! أو تغلّ أكفاً رفعتها الآمال إليك رجاء رافتك؟! أو تعاقب أبداناً عملت

بطاعتك حتى نحلت في مجاهدتك؟! أو تعذبّ أرجلاً سعت في عبادتك؟! إلهي لا تُغلقْ على موحّديك أبواب رحمتك ولا تحجبْ مشتاقيك عن النظر إلى جميل رؤيتك"[21].

 

وأمّا من خلا قلبه من حبّ الله وامتلأ بحبّ من عداه عزَّ وجلَّ فليس له على الله حقّ، لأنّ "المرء مع مَنْ أحبّ"[22].

 

 وفي الحديث عن أمير المؤمنين (ع) يخاطب بعض أصحابه: " من أحبّنا كان معنا يوم القيامة، ولو أنّ رجلاً أحبَّ حجراً لحشره الله معه"[23].

 

اللهم وإنّنا نحبّ نبيّك (ص) وآل بيته الأطهار (ع)، فنسألك أن تدنينا وأن تحشرنا مع صفوة أحبائك وأوليائك وتجمعنا وإياهم في جنّات عدن، فهذا يا إلهي هو أملنا ورجاؤنا فيك، وهذا طمعنا في عفوك، فنحن نعترف بتقصيرنا وإسرافنا ونقرّ أنّنا بأعمالنا لا نستحقّ عليك شيئاً، ولكنّنا نملك قلوباً تنبض

صادقة بحبّك وتتطلّع إلى عفوك وكلنا أمل أن تعاملنا بلطفك لا بعدلك، لأنّك إن عاملتنا بعدلك هلكنا.

 

 

المرء مع مَنْ أحبّ

 

ومن الآثار والخصائص الأخرويّة للحبّ أنّه يقرّب الإنسان ويدنيه ممن يحبّهم، فمن أحبّ قوماً حشره الله معهم، ورد في الحديث أنّ أبا ذر وقد كان شخصاً معروفاً بانقطاعه إلى عليٍّ وأهل البيت (عليه السلام)، قال: "يا نبيّ الله، إنّي أحبّ أقواماً ما أبلغ أعمالهم؟

قال: فقال: يا أبا ذر، المرء مع من أحبّ، وله ما اكتسب.

 قلت: فإنّي أحبّ الله ورسوله وأهل بيت نبيّه؟

قال: فإنّك مع من أحببت"[24].

 

 ومن الطبيعي أنّ هذا الحديث ونظائره[25] لا يهدف إلى التقليل من قيمة العمل، ولا ينبغي أن يفهم على أنّه يُشجّع على ترك العمل أو ترك الاقتداء بالمثل الأعلى والاكتفاء بالمحبّة والمشاعر الطيبة، فإنّ العمل ركن أساس من أركان الإيمان، على أنّ الحبّ الصادق داعية للعمل ولا ينفكّ

عنه.

 

من كتاب "وهل الدين إلا الحب؟"

نُشر على الموقع في 31-8-2015



[1] ومن أروع ما ورد في المناجاة حول هذا الموضوع هو ما نسب إلى الإمام زين العابدين (ع) في مناجاة الشاكين: "إلهي إليك أشكو نفساً بالسوء أمارة ، وإلى الخطيئة مبادرة ، وبمعاصيك مولعة ، ولسخطك متعرضة، تسلك بي مسالك المهالك، وتجعلني عندك أهون هالك، كثيرة العلل طويلة الأمل، إن مسّها الشرّ تجزع، وإن مسّها الخير تمنع، ميالة إلى اللعب واللهو، مملوءة بالغفلة والسهو، تسرع بي إلى الحوبة وتسوفني بالتوبة. إلهي أشكو إليك عدواً يضلني، وشيطاناً يغويني، قد ملأ بالوسواس صدري، وأحاطت هواجسه بقلبي، يعاضد لي الهوى، ويزيّن لي حبّ الدنيا، ويحول بيني وبين الطاعة والزلفى. إلهي إليك أشكو قلباً قاسياً، مع الوسواس متقلباً، وبالرين والطبع متلبساً وعيناً عن البكاء من خوفك جامدة، وإلى ما يسرّها طامحة .." أنظر: بحار الأنوار ج 91 ص 143.

[2] نهج اابلاغة ج 2 ص 71.

[3] الكافي ج2 ص498.

[4] قوت القلوب في معاملة المحبوب لأبي طالب المكي ص 94، والفتوحات المكية لابن عربي ج 2 ص 359، وإحياء علوم الدين للغزالي ج 14 ص 68.

[5] هذا الشعر هو لأبي العتاهية " إسماعيل بن مسلم "، أنظر: تاريخ بغداد ج6 ص251.

[6] الكافي ج2 ص 54 باب حقيقة الإيمان واليقين، قال الكليني: "وفِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ اسْتُشْهِدَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ تِسْعَةِ نَفَرٍ وكَانَ هُوَ الْعَاشِرَ"، انظر المصدر نفسه، وروى قبلها وفي الباب نفسه رواية أخرى بإسناده إلى أبي عبد الله (ع) قال: إنّ رسول الله (ص).. وهذه الرواية معتبرة سنداً، ويظنّ قوياً وحدة القضيّة المنقولة في الروايتين.

 

[7] نهج البلاغة ج2 ص161.

[8] مناجاة المحبّين, مصدر سابق.

[9] جاء ردّ  الأحسائي رحمه الله هذا في كتاب المجلي ج 3 ص 942، وهذا الكلام جاء في حوار بين ابن أبي جمهور وأحد الزهاد المنقطعين عن الناس، وهو حوار رائع، وأرغب في أن يطلّع عليه قارىء هذا الكتاب، ولذا فإني أنقله كما جاء في كتاب المجلي في الملحق الأول من ملاحق هذا الكتاب.

[10] تقدم سابقاً تخريج مصادره، فلاحظ.

[11] الكافي ج 2 ص 464.

[12] مجمع البيان ج 4 ص 132،

[13] الكافي ج 2 ص 13.

[14] التبيان في تفسير القرآن ج 9 ص 345.

[15] ورد هذا المقطع في الزيادة التي أضافها ابن طاووس على دعاء الإمام الحسين (ع) في يوم عرفة، أنظر: إقبال الأعمال ج ص وبحار الأنوار ج95 ص225، وفي انتساب هذه الزيادة إلى الإمام الحسين (ع) كلام، يمكن ملاحظته في الملحق رقم (2).

[16] من قصيدة لأبي فراس الحمداني قالها وهو في سجن الروم مخاطباً بها سيف الدولة، انظر: يتيمة الدهر للثعالبي ج 1 ص 95. 

[17] الأمالي للصدوق ص578.

[18] الأمالي للصدوق ص264.

[19] أنظر: خصائص الأئمة للشريف الرضي ص 63، والإستيعاب لابن عبد البر ج 3 ص 1125، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 9 ص 208، وأسد الغابة لابن الأثير ج 4 ص 38، وتروى هذه الكلمة عن أحد الصحابة وهو حرام بن ملحان خال أنس، وأنّه قالها في غزوة بئر معونة عندما طعن في جوفه بالرمح، فلمّا أحسّ بحرارة الرمح قال: "الله أكبر، فزت ورب الكعبة" ، أنظر: صحيح البخاري ج 5 ص 43، وغيره من المصادر.

[20] من دعاء السحر المروي عن الإمام زين العابدين وهو المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي، انظر: مصباح المتهجد للشيخ الطوسي ص596.

[21] من مناجاة الخائفين المنسوبة إلى الإمام زين العابدين(ع).

[22] كما ورد في الحديث عن أبي جعفر الباقر (ع)، انظر: الكافي ج1 ص127.

[23] الأمالي للصدوق ص278.

[24] الأمالي للشيخ الطوسي 632.

[25] ففي حديث أبي موسى قال: قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: الرجل يحبّ القوم ولمّا يلحق بهم، قال: المرء مع من أحب"، صحيح البخاري ج 7 ص 113، وفي حديث  أنس قال: جاء رجل من أهل البادية، وكان يعجبنا أن يأتي الرجل من أهل البادية يسأل النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله متى قيام الساعة؟ فحضرت الصلاة، فلما قضى(ص) صلاته قال: أين السائل عن الساعة؟ قال: أنا يا رسول الله. قال: فما أعددت لها ؟ قال: والله ما أعددت لها من كثير عمل لا صلاة ولا صوم إلاّ أنّي أحبّ الله ورسوله. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: "المرء مع من أحبّ" قال: أنس فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الإسلام بشئ أشدّ من فرحهم بهذا. انظر: علل الشرائع ج1 ص 140، ومسند أحمد ج 3 ص 104.

 






 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon