الوحدة الإسلامية: حوار مع وكالة مهر الإيرانية    نشرت مجلة "الاجتهاد والتجديد" بحثًا حول المعمر المغربي    وحدت به معنای حذف مذاهب نیست/ اهانت به یکدیگر بر آتش فتنه می‌دمد    كيف نثبت صدقية المراقد؟    ظاهرة تزايد المقامات: ظروفها وأسبابها    مقتلة بني قريظة بين دراية القرآن ورواية المؤرخين    الترجمة الفارسية لكتاب: الإسلام والبيئة    الجزء الثاني من المقابلة مع جريدة النهار الكويتية: الفساد يورثنا فائضًا من التخلف    
 
بحث
 
تفسير البينة آية 1
 
س » صديقتي تعرفت على شاب عبر الفايس بوك، وهو متزوج. وتقول إنها أحبته وهو يريد الزواج منها. وأنا خائفة عليها، ما رأيكم؟؟
ج »

إنّ قرار الزواج هو قرار مصيري، ولا ينبغي الارتجال فيه أو التسرع في أمره. وإني أعتقد أنّ صديقتك بدأت بداية خاطئة من خلال التعرف عليه عبر الفايس بوك، ولكن مع ذلك فإني أقول لها:

إن البداية الخاطئة للموضوع لا تمنع من الاستمرار فيه، لكن على ان تتم دراسة هذا الأمر بعقلانية وبواقعية وبعيدًا عن الأحلام والعواطف التي سرعان ما تتبخر عند اصطدام هذه الأخت بالواقع وصعوباته ومعاناته اليومية، فهل بإمكانها أن تعيش حياتها كضرّة؟ وهل أنّ هذا الرجل متمكن من إعالة أسرتين؟ هل أنّ ذويها وأهلها يقبلون بذلك؟ وهل سيُتاح لها أن تعيش حياتها معه بحرية وودّ؟ إنّ عليها أن تجد جوابًا مقنعًا على هذه الأسئلة، وبعدها تتخذ القرار المناسب على ضوء تفكيرها العقلاني، وعلى ضوء مشورتها لأهل العقل وذوي التجربة في هذه المجالات، ولا سيما من المختصين التربويين.

.


 
س » ما كان مقصود اليهود من قولهم: إنّ يد الله مغلولة، كما نقل عنهم القرآن الكريم ؟
ج »
يمكن ذكر اتجاهين في تفسير الآية: 
الأول: إرجاع الغل في يده إلى اعتقادهم في مسألة القضاء والقدر، فإنه اعتقاد يحدّ من قدرة الله تعالى، وهذا ما عبرت عنه الآية بأن يد الله مغلولة.
الثاني: ما رواه بعض المفسرين أن ذلك إشارة إلى طمعهم وجشعهم ، وأن اليهود بلسان الحال وليس بلسان المقال، يريدون أن يهب الله لهم الأرض ومن عليها وإلا فهو بخيل ومغلول (والعياذ بالله).
 

 
 
  مقالات >> متنوعة
وقفات مع منهج السيد فضل الله الإصلاحي
الشيخ حسين الخشن



وتطلّ علينا الذكرى السابعة لرحيل المرجع والمفكر والمصلح السيد محمد حسين فضل الله رضوان الله عليه، وهي تحمل معها الكثير من الشجون والهموم، وتطرح جملة من الأسئلة الملحة التي تفرض نفسها على حملة هذا الإرث الكبير. وعلينا - وفاء للسيد -  أن نبادر إلى طرحها، ومن

أهمها: أين تيار السيد من نهجه الإصلاحي على الصعيد الديني؟ هل هناك سعي حقيقي وجاد وهادف لاستكمال المشروع الفكري الكبير الذي نهض به السيد؟ وهل الخطاب الذي يقدّمه بعض تلامذته باسمه (رحمه الله) يشبه السيد في الأسلوب والمضمون؟ وهل من الصحيح أن يتمّ الإصرار على

استحضار السيد بخطاب المظلومية؟ أو الاقتصار في عملية استحضاره على بعض المقولات الفقهية أو التاريخية أو بعض فرعيّات العقيدة التي تفردّ بها وبطرحها؟ أليس في هذا ظلم للسيد وحصار له ولامتداد فكره؟ هذه الأسئلة وغيرها يفترض بحملة فكر السيد أن يتصدوا للإجابة عليها.

 

ولن أقدم إجابتي في هذه العجالة على كل هذه الأسئلة، ولكني أرى من الضروري أن أشير إلى بعض المبادىء العامة التي حكمت منهج السيد الإصلاحي تصويباً لبعض الالتباسات التي عصفت مؤخراً بالساحة، حتى لا تستمر ظلامة هذا الرجل.

 

بكلمة مختصرة يمكنني القول: إنّ المصلح الناجح في رؤية السيد فضل الله يحتاج إلى رؤية واضحة المعالم، ومنهج أصيل يسير على ضوئه، وخطة عملية يسير عليها في خطوات واعية متدرجة، كما أنّه يحتاج إلى عدّة فكرية وأخلاقية كافية لقيادة عملية الإصلاح. وتوضيحاً لذلك يمكننا القول:

 

أولاً: إنّ على المصلح - فيما يستشف من تجربة السيد -  أن لا يقتصر على إعداد نخبة واعية تؤمن بمشروعه الإصلاحي، بل عليه أن يعمل في موازاة ذلك على الاندماج الحركي والاجتماعي مع القاعدة الجماهيرية العريضة في الأمة، لأنّها الحاضنة لأي مشروع إصلاحي. وقد آمن السيد بأنّ

من المهم في العمل الإصلاحي تصعيد حالة الوعي لدى جماهير الأمة، وتثوير العقل النقدي لديهم، وقد عُرف منبره نقلة نوعية في عملية تثقيف الجماهير حول طريقة إنتاج الفتوى وبيان مستندها ومحاولة فهم فلسفتها وأبعادها، وكان يطرح ذلك بما يتلاءم مع المستوى الثقافي العام للمخاطبين،

فلا يجد غضاضة في الحديث عبر المنابر العامة عن أنّه يرفض هذه الفتوى لأنه يراها مخالفة لروح القرآن، ويتبنى أخرى لأنها مما قام عليها الدليل. وكان يرى أنّ لهذا الأسلوب إيجابيات كثيرة ومن أهمها أنه يسهم في التزام المسلم بإسلامه وأحكام دينه من موقع القناعة التامة بهذا الحكم أو ذاك، وليس من موقع الالتزام التعبدي فحسب.

 

ثانياً: إن المصلح في رؤية السيد لا يتحرّك بعشوائية أو بطريقة انفعالية ولا يكتفي بإطلاق الشعارات في الهواء الطلق لمجرد الإثارة، كما أنّ المفروض بالمصلح أن لا ينقد لمجرد النقد، أو ينقد ليهدم وكفى، فهذا قد يكون ضرره أكثر من نفعه، وإنّما عليه - إن كان يروم الإصلاح حقاً - أن ينقدَ

في سياق عمليّة البناء والترميم، وهذا ما يحتّم عليه أن يسعى باستمرار لتقديم البدائل. فعندما تنقد ما عليه المنبر الحسيني – مثلاً - فإنّ السؤال الملح الذي يواجهك: أين بديلكم عن المنبر التقليدي؟! ولا سيما أنّ لهذا المنبر - رغم سلبياته - الكثير من الإيجابيات، فعمليّة النقد إن لم تترافق مع تقديم

بديل معقول قد تسهم في إبعاد الكثيرين عن القضية الحسينية نفسها، وطرح إدخال عاشوراء إلى مجال الفن والتمثيل هو واحد من البدائل التي قدّمها السيد.

 

ثالثاً: إنّ الحركة الإصلاحية عند السيد لا تبتعد عن الحكمة في الطرح والمواجهة، فالمصلح الذي يبتعد عن الحكمة ولا يتسلح بالبصيرة ولا العدّة المعرفية الكافية سيبقى مجرد ظاهرة صوتية يصرخ ويرتجل وينفعل ويقول كل ما يدور في ذهنه من أفكار فيما يتصل بهوامش الأمور وتفاصيلها،

وشخص كهذا قد يكون من الظلم إدراجه في عداد المصلحين. إنّ الإنسان الحكيم الذي يروم الإصلاح، عليه أن يخطط جيداً وأن يستخدم أفضل الأساليب التي تقنع الآخرين بفكره، ولا يكتفي المصلح أبداً بإطلاق الشعارات الرّنانة حتى لو صفّق لها الكثيرون، وقد يغري هذا التصفيق البعض

فيعيش حالة من الزهو وهو يرى صدى مقولاته يتردد عبر وسائل الإعلام والتواصل. المصلح من يتدبر مسبقاً في وقع كلماته وصدى مواقفه على الأمة ومدى وتأثيرها سلباً أو إيجاباً على حركته الإصلاحية، وبالأحرى أن لا يدخل المصلح في معارك هامشية حول بعض سفاسف الأمور.

 

وأما ما كان يسميّه السيد (رحمه الله) بأسلوب الصدمة في عمليّة الإصلاح، فهو لا يعني إطلاقاً - كما قد يخيّل للبعض - تناول قضايا الفكر والفقه والعقيدة والشعائر والطقوس ذات التجذر الاجتماعي باستخفاف أو استهزاء أو بطريقة سطحيّة مرتجلة بعيدةٍ كلّ البعد عن التأصيل الفكري والفقهي.

 

رابعاً: إنّ الذي يقود عملية الإصلاح لا يمكن أن يعتمد منهجاً مستورداً من خارج البيئة الفكرية والحضارية للمجتمع والأمة التي ينتمي إليها، فضلاً عن أن يكون هو نفسه آتياً على ظهر دبابات المستكبرين والظالمين، وإنّما الذي يقود العمليّة الإصلاحيّة أشخاص مخلصون من نسيج تلك البيئة،

عاشوا هموم الأمة وآلامها، فهؤلاء سيكون لهم مشروعيّة في دعواتهم الإصلاحية. وهؤلاء بسبب خروجهم من رَحِمِ المجتمع وتماسهم مع همومه وقضاياه سيدركون أكثر من غيرهم كوامن الخلل ونقاط القوة فيه، وسوف يعملون بكل إخلاص لأجل التغيير المنشود .. 

 

خامساً: ولا يؤمن السيد بالإصلاح الذي يقوده المترفون والمنظرون من الأعالي، وأولئك الذين يعيشون في البروج العاجية أو يسكنون "فنادق خمسة نجوم". إنّ المصلح لا بدّ أن يعيش مع الناس، ويتابع همومهم ويلاحق آلامهم ويتحسس أوجاعهم، ويصبر على ما يصدر عنهم، قال تعالى:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [الكهف-28] ، وقد جسد السيد رحمه الله هذا الخلق الرفيع في سيرته الدعوية والرسالية خير تجسيد.  

 

وطبيعي جداً أنّ الإصلاح لا يأتي بمرسوم سلطاني أو ملكي. ولا يقوده الفاسدون، فما لم يكن الشخص صالحاً في نفسه مخلصاً في دعوته فلن يتسنى له أن يقود عمليّة الإصلاح، ففاقد الشيء لا يعطيه. صحيح أنّه ليس كل صالح يكون مصلحاً، ولكن لا يمكن أن تكون مصلحاً إن لم تكن صالحاً في نفسك.

 

سادساً: إنّ تاريخ الحركة الإصلاحية يشير إلى أنّ الإصلاح بمعناه الشامل لم تقده المرجعية الدينية التقليدية أيضاً إلا في حالات نادرة جداً واستثنائية، وربّما يعود السبب في ذلك إلى أنّ هذه المرجعية لم تجد وظيفتها الأساس في قيادة عملية الإصلاح الديني والاجتماعي والسياسي، وإنما وجدت

أولويتها في حفظ الدين، ولا سيما فيما يتصل باستنباط الحكم الشرعي وبيان الفتوى للمكلفين، ولهذا رأينا أن الذين قادوا عمليّة الإصلاح هم الفقهاء والعلماء الحركيون الرساليون المتفاعلون مع العصر والذين يعيشون وسط الميدان، ويعملون بكل صدق وإخلاص على بثّ روح الوعي والأمل في

الأمة ونشر الثقافة النقدية بين أبنائها، ولسنا نعوّل اليوم إلا على هؤلاء في رفع مستوى الوعي في الأمة وبناء جيل حركي مثقف يقود عملية التغيير ويفرض نفسه على الجميع. وفي هذا السياق قد يكون ضرورياً أن يتمّ التركيز على إعادة نشر الجهود الفكرية الإصلاحية للسيد رحمه الله

وإعطائها الأولوية، حتى لا يضيع السيد المصلح والمفكر في خضم الصخب المستمر حول مسألة المرجعية وتعقيداتها ومسألة البقاء على تقليد الميت أو التقليد الابتدائي له وخلافاتها.

 

نُشر على الموقع في 3-7-2017






 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon