"فقه العلاقة مع الآخر المذهبي" تحت الضوء: قراءة ولمحة سريعة عن الكتاب    ثمن الحرية    أمثل الأساليب في عمليّة تهذيب النفس    مزايا الشباب    العمل سرّ النجاح    العبادة وعيٌ وانفتاح لا جهل وانغلاق    اقتناء أصنام الأمم البائدة    المفاهيم الدينية بين وجوب الاعتقاد وحرمة الانكار    البناء الاعتقادي بين الاجتهاد والتقليد    تنزيه زوجات الأنبياء(ع) على ضوء الروايات    الإنسان والماء: معادلة الحياة والموت    كيف نفهم حديث: علي أمير النحل؟    
 
بحث
 
كلمات الإمام علي: إنما يقيم امر الله من لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع
 
س » مولانا انا اعاني من حديث النفس حيث يدور في ذهني صور وكلام فيه إساءة وجرأة على اولياء الله، مع اني اشعر بذنب كبير وانا ملتزم واخاف المحاسبة على هذا الحديث النفسي الباطني فبماذا تنصحني؟
ج »

هذه الوساوس وأحاديث النفس معفو عنها ولا يحاسب الإنسان عليها ما دامت غير اختيارية له ولا يتعمد استحضارها وإنما تفرض نفسها عليه، لأنه كما ورد في الحديث الشريف "كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر". أجل، يجدر بالمؤمن أن يُدرّب نفسه على تجنّب مثل هذه الوساوس حتى لا تسقط حرمة الأنبياء والأولياء (ع) في نفسه، فيكون اقترانهم (ع) بالصور القبيحة وألفاظ السباب أمرًا عاديًا. ولكن السؤال هو عن الطريق الأمثل لتجنب مثل هذه الوساوس، وفيما أرى وأرجح فإن الأمر قد يختلف من حالة إلى أخرى، فبعض الناس قد يكون طريقهم الأسهل للخروج من وطأة هذه الأحاديث النفسية هو أن يستحضروا عظمة الأنبياء (ع) في أنفسهم، وأن يستحضروا قبل ذلك أن هذه النفس بما يجول فيها من معاني قبيحة وكلام نفسي سيء تجاه الأنبياء، إن هذه النفس مكشوفة أمام الله، فهو مطلع على قباحة هذه الصورة التي تفرضها هذه الوساوس، ومن المعلوم أن حضور الله في نفس الإنسان يطرد وساوس الشيطان وكل قبيح منها، والإنسان المؤمن لا يحب أن يراه الله على هذه الصورة لأنه يخجل من ذلك. في المقابل فإن شريحة أخرى من الناس لا ينفعها الطريق المتقدم، بل قد يزيد ذلك من تفاقم المشكلة لديهم، ولذا فقد يكون العلاج الأمثل بالنسبة إليهم أن لا يُبالوا بهذه الوساوس -على قباحتها- وأن يعلموا أنها أنها وساوس عابرة ولا يحاسب الله عليها، ولا ينبغي إيلاؤها كثير أهمية


 
 
  مقالات >> اجتماعية
ما روي عن الرسول(ص) في ذم المرأة (2)
الشيخ حسين الخشن



حديث: "النساء عيٌّ وعورة"

ومن الأحاديث التي علينا إيلاؤها أهميّة خاصة ما روي عنه(ص) من أنّ المرأة عيٌّ عورة، ونحن هنا أمام عدة روايات تنصّ على هذا المضمون، وهي مروية من طرق الفريقين:

     في مصادر السُّنة نقرأ حديثاً عن النبي الأكرم(ص) يقول: «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان»[1].

وفي مصادر الشيعة نلاحظ وجود عدة روايات أوردها الحر العاملي في «وسائل الشيعة» في عدة أبواب، وإليك بعضها:

الأولى: صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبدالله(ع): «قال رسول الله(ص) النساء عي وعورة، فاستروا العورة بالبيوت، واستروا العي بالسكوت»[2].

الثانية: رواية فاطمة بنت الحسين(ع)[3]، عن أبيها، عن جدها علي بن أبي طالب(ع)، عن النبي(ص) قال: «النساء عيٌّ وعورات فداووا عيَّهُنَّ بالسكوت وعوراتهن بالبيوت»[4].

الثالثة: ما رواه الكليني عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله(ع) قال: «اتقوا الله في الضعيفين يعني بذلك اليتيم والنساء وإنما هنّ عورة»[5].

الرابعة: ما رواه الكليني - أيضاً - عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله قال: قال أمير المؤمنين(ع): «لا تبدأوا النساء بالسلام ولا تدعوهنَّ إلى الطعام، فإنّ النبي(ص) قال: النساء عيٌّ وعورة فاستروا عيَّهنَّ بالسكوت واستروا عوراتهن بالبيوت»[6].

والرواية - كما لاحظنا - تملك عدّة أسانيد وبعضها صحيح ومعتبر، فلا مجال لاستسهال تضعيفها وردّها من حيث السند، ولكن يجدر بنا النظر والتأمل في مضمونها لنرى مدى انسجامه مع المفاهيم القرآنية، وما إذا كان يمكن صدوره عن المعصوم(ع)، على اعتبار أنّه مضمون يوحي بدونية المرأة إنْ بالنسبة لتوصيفها بأنّه عيٌّ أو أنّها عورةٌ!

أقول: يمكن الحديث عن هذه المسألة في النقاط الثلاث التالية:

النقطة الأولى: كيف نفهم كون المرأة عياً وعورة؟ وهي النقطة الأساس في محلّ البحث.

النقطة الثانية: هل تدلّ هذه النصوص على وجوب ستر المرأة لجميع جسدها بما في ذلك الوجه والكفين أو أنّه لا علاقة لها بمسألة الستر؟

النقطة الثالثة: ماذا عمّا يُقال بأنّ صوت المرأة عورة؟

كيف تكون المرأةُ عيّاً وعورة؟

في النقطة الأولى يقع التساؤل عمّا جاء في الرواية، من أنّ «النساء عي وعورة»، فما المراد بالعي؟ وكيف نداوي عيّهنّ بالسكوت؟ ثم ما المراد بكون المرأة عورة؟

وفي الجواب على ذلك نقول:

أولاً: العيُ هو العجز عن البيان، والمراد بستر عيهنّ بالسكوت: إمّا السعي في «إسكاتهن لئلا يظهر منهن ما تكرهونه، فالمراد بالسكوت سكوتهن»[7]. وإمّا يراد به: «عدم مقابلة كلامهنّ بالجواب والعفو عن سقطات ألفاظهن»[8]. فالسكوت مطلوب من الرجل لا من المرأة، والمعنى الثاني قد احتمله العلامة المجلسي (رحمه الله)، مبرراً ذلك بقوله: «لئلا يتكلّفن مما يؤذيهم»[9].

ولنا أن نسجّل ملاحظة أساسية في المقام، وهي أنّ المستفاد من القرآن الكريم أنّ ملكة البيان قد زوّد الله تعالى بها الرجل والمرأة معاً، فهو سبحانه قد علّم الإنسان البيان، وليس الرجل فقط، قال تعالى:{الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [10]، وقال تعالى: {خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} [11]، ولكنّ هذه الملكة تحتاج إلى تنمية وصقلٍ لتتجلى ويظهر مكنونها، وإلّا بقي الإنسان عيياً وعاجزاً عن البيان والإفصاح. وعليه فعندما تصف الرواياتُ المرأةَ بأنّها عيٌّ، فهي لا تتحدث عن صفة ذاتيّة تكوينية ملازمة للمرأة، وإنمّا هي تتحدث عن صفة عارضة، نتيجة ظروف المرأة التاريخية التي أبعدتها - في الأعم الأغلب - عن التأهيل المعرفي وتنمية المهارات، وعن مراكز الثقافة والتعليم. وواقعنا المعاصر خير شاهد على ما نقول، فعندما فُتحت نوافذ المعرفة وأبواب العلم أمام المرأة وجدنا أنّها قد انطلقت وأصبحت حاضرة في شتى الميادين وتحديداً فيما يتصل بالإفصاح الكلامي والحديث الموزون، فرأيناها كاتبة وخطيبة وأديبة وشاعرة وإعلامية، وأحسنت في هذه المجالات الإبانة والتعبير بما لا يقلّ عن الرجل، فالعجز عن البيان - إذن - يتصل بسوء التربية والتأهيل وهو مرتبط بالظروف التاريخية التي عاشتها المرأة.

وقد يقال: إنّ حديث «النساء عيٌ» مؤيّد بقوله تعالى: {أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}[12].

ولكن يلاحظ على ذلك بملاحظتين:

الملاحظة الأولى: إنّ الآية لا تتحدث عن حالة عيٍّ متأصلة في المرأة، وإنما عن حالة تنشئة خاصة بما يجعلها لا تُبين الكلام والتعبير، فانظر إلى قوله تعالى: {يُنَشَّؤُاْ فِي الْحِلْيَةِ}، أي يُعد ويهيّئ ويُربّى في هذه الأجواء، وليس المقصود أنّ الله تعالى ينشِّؤها في الحلية، بل المجتمع هو مَنْ يضعها في هذه الأجواء.

الملاحظة الثانية: إنّ الآية ناظرة إلى حالة ضعف المرأة عن الإبانة في حالة الخصام وليس عجزها عن البيان مطلقاً. وربما كان النظر إلى حالة الخصام مع الرجل، فإنّ المرأة قويّة في مجادلة أقرانها، ولكنها لا تباري الرجل في هذا المضمار، لأنّه - أي الرجل - قد يخرج عن أخلاقيات الحوار وما تفرضه من النقاش العلمي والتزام الكلمة الطيبة، فيستخدم أسلوب الشتم أو نحوه، فانظر على سبيل المثال إلى الحوار الذي جرى بين السيدة زينب ويزيد بن معاوية عندما أدخلت عليه سبيّة مع سائر عيال أبي عبدالله الحسين(ع)، فقد دحضت حجته بمنطقها، ولكنّه لما لجأ إلى أسلوب الشتم، لاذت(ع) بالصمت[13]، لأنّ حياءها وعفتها لا يسمحان لها بمواصلة الحديث مع شتّام.

 وهذا ما يجعلنا نرجّح أنّ هذا الحديث صادرٌ على نهج القضيّة الخارجيّة وليس الحقيقيّة.

ولكنْ يبقى لقائل أن يقول: إذا كانت المرأة لا تمثّل بحسب استعدادها الذاتي عيّاً، فلماذا لا تتمّ الدعوة من قبل النبي(ص) وكذلك الأئمة(ع) إلى إخراجها من هذه الحالة، بدل الدعوة إلى إسكاتها، أو مقابلة كلامها بالسكوت؟!

والجواب: إنّ النبي(ص) والأئمة(ع) قد بذلوا جهوداً كبيرة لأجل إخراج المرأة من مستنقع الجهل وأجواء التهميش والاحتقار، وسعوا في سبيل تعليمها وإعدادها لتكون فقيهة وخطيبة ومثقفة، وتكون حاضرة في شتى الميادين التي تحتاجها الرسالة ويمكن للمرأة أن تقوم فيها بدورٍ فعّال، وقد أثمرت تلك الجهود، بظهور عدد لا بأس به من النساء العاقلات والخطيبات والأديبات، ممن ذكرنْ أسماءهن في المحور الثاني. ولو قُدِّر للمسلمين أن يواصلوا المسيرة التي بدأها النبي(ص) وأرسى قواعدها حيث أطلق المرأة من القمقم الذي كانت محاصرة فيه، لكُنَّا الآن أمام مشهد مختلف فيما يتصل بمكانة المرأة في الاجتماع الإسلامي، لكنّ ما حصل بعد فترة وجيزة من وفاة رسول الله(ص) أنّ المجتمع الإسلامي وبفعل الثقافة المهيمنة عليه أعاد المرأة إلى حصار قاتل لطاقاتها ومعيق لتطورها.

ثانياً: أمّا إطلاق لفظ العورة على المرأة فكيف يُفهم؟ لا شك أنّ ذلك لا يراد به أنّ جسدها مستقبح ومستقذر، فجمال المرأة وحسنها لا مجال لإنكاره، فما المراد بكونها عورة؟

والجواب: إنّ العورة - لغةً - مأخوذةٌ من العوار، وهو «خرق الثوب أو شقٌ يكون في الثوب»، والعورة كلُّ خللٍ يُتَخَّوّف منه القتل، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي: «والعورة في الثغور والحروب والمساكن: خلل يتخوّف منه القتل، وقوله عز وجل {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} [14] أي ليست بحريزة»[15].

وقال الجوهري: «العورة: سوأة الإنسان، كل ما يُستحيا منه، والجمع عورات... والعَوْرة: كل خلل يتخوف منه في ثغر أو حرب»[16].

والتأمل في كلام اللغويين منضماً إلى الفهم العرفي يقودنا إلى استخلاص نتيجة واحدة، وهي أنّ العورة تمثِّل نقطة الخلل والضعف التي يُخشى منها، والخلل تارة يكون مادياً كما في الثغور أو البيوت، بمعنى وجود نقطة ضعف يُخشى من أن يستغلَّها العدو أو السارق فيدخل منها، وأخرى يكون الخلل معنوياً، كما في الخلل الموجود في الإنسان، وهو عورة الرجل أو المرأة، فإنّه نقطة ضعف تدفع صاحبها إلى الخجل والحياء من تعريضها إلى نظرات الآخرين التي تلاحق الإنسان. فالآخر تارة يستغلّ الثغرات المادية ليدخل منها ليعتدي ويقتل ويسرق، بما يشكّل اعتداءً على الفرد أو على الأمة بما يعرّضها للخطر، وأخرى يستغل الثغرة المعنويّة فيسترق النظر ويلاحق الناس بسهام العين، بحيث يشكّل انتهاكاً لحرمتهم وخصوصيتهم.

وفي ضوء ذلك، يتضح أنّ إطلاق لفظ العورة على المرأة إنّما هو بلحاظ أنّه قد يخشى عليها من أن تلتهمها الأنظار غير البريئة أو تتعرض للتحرّش، الأمر الذي يتطلّب حمايتها وصيانتها بالمقدار الذي يجنِّبُها ذلك دون أن يعيق حركتها ويعقِّدُ حياتها، وبهذا المعنى استخدمت «أم البراء» بنت صفوان لفظ العورة في قولها يوم صفين مما نقلناه سابقاً:

    يا ليتني أصبحت ليس بعورة          فأذبُّ عنه عساكر الفجار

فهي تصف نفسها بأنّها عورة مع أنّها قد خرجت مع جيش الإمام(ع) إلى صفين، وكانت تخطب في الرجال وتحثّهم على القتال وتثير عزائمهم، فمقصدها من هذا الوصف أنّ أنوثتها لا تسمح لها بحرية الحركة أمام الرجال في ميدان الحرب.

 وبهذا المعنى، فإنّ إطلاق لفظ العورة على المرأة لا يتضمن تنقيصاً أو ذماً لها، بقدر ما يدعو إلى أهميّة وضرورة حفظها وحمايتها من خلال سنِّ جملة من التشريعات واتخاذ بعض الإجراءات التي تحقق هذه الغاية، والأمر عينه ينطبق على ما ورد من كون البيوت عورة، فإنّ ذلك يقتضي اتخاذ إجراءات الحصانة التي تمنع من تعرّضها للاختراق والانكشاف أمام الآخرين.

أجل، ربما أصبح إطلاق لفظ العورة اليوم على الإنسان - ذكراً كان أو أنثى - يختزن معنًى سلبياً، ولكنّ هذا ناشئ عن تطوّر اللغة، كما هو الحال في لفظة «العصابة» - مثلاً - التي غدت في زماننا توحي بمعنى سلبي، بينما لم تكن كذلك في الزمن السابق، وقد قال النبي(ص) يوم أُحد: «اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبدُ في الأرض»[17].

وأمّا الدعوة إلى ستر النساء بالبيوت والذي جاء تفريعاً على وصفهنّ بالعورة، فهو ليس إجراءً وجوبياً ولم يُفتِ أحد من الفقهاء به، فلربّما كان هو الأنسب إلى طبيعة الإنسان في تلك المرحلة، مع العلم أنّنا قد عرفنا في المحاور السابقة أنّها كانت تخرج وتسافر على مرأى ومسمع من النبي(ص) ومن الإمام علي(ع) دون أن يصدر عنهما رادع عن ذلك.

باختصار: إنّ ما يستفاد من حديث: «النساء عورة»:

  1. الحرص على حماية المرأة وعدم خروجها إلى الأماكن المشبوهة التي يخشى في حال خروجها إليها من تعرّضها لما يسيء لكرامتها أو يخدش حياءها.
  2. ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحفظ كرامة المرأة والحؤول دون انزلاقها إلى ما لا يليق بعفتها وحيائها وشرفها، وأعتقد أنّ الإجراءات القانونية على هذا الصعيد لا بدّ أن تترافق مع تعزيز المناعة الأخلاقية ونشر ثقافة العفة في المجتمع وتربية الإنسان عليها.

العورة ووجوب ستر الوجه

وفي النقطة الثانية يقع التساؤل: هل أنّ رواية «المرأة عورة» تدل على وجوب ستر الوجه والكفين بالنسبة للمرأة؟

والجواب - باختصار -: إنّ الرواية لا دلالة فيها على وجوب ستر المرأة لوجهها وكفيها، ولذا فهي لم تتحدث عن ستر المرأة بالثياب وإنّما سترها بالبيوت، ولم يفتِ أحد من فقهاء الإسلام بوجوب حبس المرأة في البيت، بل هذا مقطوع البطلان، لما هو المعلوم من سيرة المسلمات في زمن الرسول(ص) من الخروج إلى المسجد أو إلى زيارة الأهل والأرحام أو إلى غير ذلك من الحاجات، ولذا فمسألة ستر النساء بالبيوت هي مسألة أخلاقية تربوية. وأمّا المستفاد من الفقرة عموماً فهو ضرورة السعي - قدر الإمكان - لعدم خروج المرأة بطريقة مبتذلة، أو ترددها إلى المجالس المكتظة بالرجال دون مبرر، ومما يؤيّدُ ما نقول إنّ الرواية قالت: «المرأة عورة» ولم تقل إنّ جسدها عورة، مما يشير إلى أنّ محط النظر إلى حماية المرأة نفسها من أن تخرج بين الرجال، لا أنّ النظر إلى جسدها ممنوع، ويُطلب منها حجب نفسها عن الأنظار، والتفصيل في ذلك موكول إلى محله.

هل صوت المرأة عورة؟

وماذا عن صوت المرأة وما قد يقال عن كونه عورة، الأمر الذي يستفيد منه البعض حرمة الاستماع إلى صوتها؟

وفي الإجابة على ذلك نقول:

أولاً: إنّ الروايات المتقدِّمة التي نصّت على أنَّ المرأة عورة يُشَكُّ في إطلاقها وشمولها لصوت المرأة، ولا سيما أنّ هذه المسألة هي من أبرز وأوضح المسائل الابتلائيّة التي لو كان الحكم الشرعي فيها هو حرمة الاستماع إلى صوت المرأة لما اكتفي فيه بكلام عام وخفيٍّ، بل لنصّ عليه بكلام واضح وجلي، ولو حصل ذلك لبان واشتهر وكثرت فيه الأسئلة والأجوبة. 

ثانياً: الواضح من القرآن الكريم أنّ النساء المسلمات كنّ يخاطبن ويتكلمن مع رسول الله(ص) ومع الصحابة بشكل اعتيادي، ودون نكير أو رادع، قال تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [18]، وهكذا نجد أنّ القرآن نقل إلينا كيف أنّ السيدة مريم(ع) كانت تتحدث مع زكريا(ع) ومع الأحبار من بني إسرائيل عندما أنجبت عيسى(ع) وجاءتهم به، ونقل أيضاً كيف أنّ موسى(ع) تكلم مع ابنتي شعيب عندما التقاهن على الماء، ومن ثمّ بعد ذلك عندما جاءته إحداهما تدعوه إلى أبيها ليشكره على صنيعه، إلى غير ذلك من الموارد القرآنية التي نجد فيها أنّ حديث النساء مع الرجال كان أمراً مألوفاً وعادياً، على أنّ قوله تعالى مخاطباً نساء النبي(ص): {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [19] يوحي بأنّ تحدّث المرأة مع الآخرين مفروغ من حليته كما حلية استماع صوتها أيضاً، وإنّما النهي متوجه على حرمة التكلّم بطريقة مريبة توجب إثارة وطمع مَنْ كان في قلبه مرض.

ثالثاً: إنّ تاريخنا الإسلامي طافح بالشواهد القطعيّة حول تكلم النساء مع رسول الله(ص) ومع الأئمة من أهل البيت(ع)، وقد كانت الكثيرات يأتين النبي(ص) أو الإمام(ع) ويسألنه عن أحكام دينهن، ونحن نعلم من خلال الأخبار الواردة في ذلك، والمتواترة تواتراً معنوياً أو إجمالياً، ونقطع بحصول هذا الأمر بطريقة حساب الاحتمالات. وهكذا كانت السيدة الزهراء(ع) تتحدث مع الرجال وتخطب فيهم كما هو معروف في خطبتها الشهيرة في مسجد الرسول(ص)، أو في كلامها مع بعض الصحابة الذين جاؤوها إلى بيتها لأغراض شتى، ومن أهمّها أخذ الحديث عنها[20].

رابعاً: إنّ السيرة المتشرعية للمؤمنات كانت ولا تزال قائمة على تكلّم النساء مع الرجال في الأسواق وفي غيرها دون أي رادع أو نهي عنها، وهكذا سيرة عامة النساء - بصرف النظر عن تدينهن - كانت جارية على ذلك، ولم نجد في النصوص ما يردع عنها، إلا إذا تخطّت الخطوط الأخلاقية والشرعية.

خامساً: وأمّا ما اشتهر على ألسنة بعض الفقهاء من أنّ «صوت المرأة عورة»[21]. فهو من المشهورات التي لا أصل لها، ولم يرد ذلك في شيء من الروايات ولو الضعيفة.

ولنعم ما قاله الشيخ يوسف البحراني تعليقاً على كلام بعض الفقهاء عن أنّ صوت المرأة عورة: «والظاهر أنّ مرادهم بالنهي هنا هو أنّ صوت المرأة عورة، فهي منهية عن إسماعه الأجنبي، وأنت خبير بأنه لم يقم عندنا ما يدلّ على ما ادعوه من كون صوتها عورة وأنّها منهية عن إسماعه الأجنبي، بل ظاهر الأخبار الدالة على تكلّم فاطمة(ع) مع الصحابة في مواضع عديدة ولا سيما في المخاصمة في طلب ميراثها والإتيان بتلك الخطبة الطويلة المشهورة، وتكلّم النساء في مجلس الأئمة(ع) هو خلاف ما ذكروه»[22].

 

 

 

"تُقْبِل المرأة وتدبر بصورة شيطان"

نقلت كتب «الصحاح» حديثاً بالإسناد عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنّ رسول الله(ص) رأى امرأة فأعجبته! فأتى زينب وهي تمعس منيئة فقضى منها حاجته، وقال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإنّ ذاك يردُّ مما في نفسه»[23].

بيان: تمعس، بمعنى تدلك، والمنيئة على وزن ذبيحة وهي الجلد الذي يدبغ[24].

ورواه الدارمي بالإسناد عن عبدالله بن مسعود، قال رأى رسول الله (ص) امرأة فأعجبته! فاتى سودة وهي تصنع طيباً وعندها نساء، فأخلينه فقضى حاجته، ثم قال: أيّما رجلٍ رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله، فإنّ معها مثلَ الذي معها»[25].

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه حديثاً بإسناده عن عبدالله بن حبيب قال: خرج رسول الله(ص) فلقي امرأة فأعجبته! فرجع إلى أم سلمة وعندها نسوة يدفن (يصنعن) طيباً قال: فعرفن ما في وجهه فأخلينه فقضى حاجته فخرج فقال: « من رأى منكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فليواقعها فإنّ ما معها مثل الذي معها»[26]. والرواية بحسب نقل الدارمي وابن أبي شيبة ليس فيه تشبيه المرأة بالشيطان.

والخبر مروي من طرق الشيعة أيضاً، فقد رواه الكليني بسند ضعيف إلى حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله(ع) قال: رأى رسول الله(ص) امرأة فأعجبته! فدخل على أم سلمة وكان يومها، فأصاب منها وخرج إلى الناس ورأسه يقطر، فقال: أيها الناس إنّما النّظر من الشيطان، فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله»[27].

ونلاحظ في هذا الحديث الأخير أنّه لم يُشَبِّهْ المرأة بصورة الشيطان، وإنّما عدّ النظر إليه من تسويلات الشيطان.

ودراستنا لهذا الحديث تتمّ من خلال الوقفتين التاليتين:

الوثوق بالخبر

الوقفة الأولى: ربما يُشَكِّكُ مشكك في صدور الحديث وصحته، وذلك من جهة عدم الوثوق بسنده، ولاختلاف النقل في عدة أشياء، ومنها اسم الزوجة التي ذهب النبي(ص) إليها، حيث إنّ بعضها تقول، هي زينب، وفي نقل آخر هي سودة، وثالث يقول هي أم سلمة، هذا ناهيك عمّا سيأتي في الوقفة الثانية.

 ولكن لا يبعد أن يكون للخبر أصل صحيح، ولا سيما أنّه مروي من طرق الفريقين، كما لاحظنا. أجل، قد حصلت بعض الزيادات عليه نتيجة النقل بالمعنى، أو الاعتماد على الحافظة التي قد تخون صاحبها أحياناً، أو لغير ذلك من الأسباب. وأمّا الاختلاف في اسم الزوجة التي ذهب إليها النبي(ص) فإنْ لم نرجِّح أنَّها «أم سلمة» لتلاقي رواية الكافي مع رواية ابن أبي شيبة على اسمها، فيمكن القول: إنّ الاختلاف في ذلك لا يُسْقِطُ الرواية عن الاعتبار، ولا يبعد أن يكون منشأ الاختلاف في اسمها هو اجتهاد الرواة، لأنّ من الطبيعي أن لا يُظهر النبي(ص) هذا الأمر، فضلاً عن أن يصرّح باسم الزوجة التي قصدها، وليس من الضروري أن يكون أصحاب النبي(ص) قد شاهدوا أو شخّصوا الحجرة التي دخل إليها النبي(ص) ليعرفوا بذلك اسم الزوجة التي قصدها لقضاء حاجته.

التأمل في بعض المضامين

الوقفة الثانية: إنّ الحديث - في بعض طرقه - يشتمل على ما لا يمكن الأخذ به، وهو أمران، نذكرهما فيما يلي:

أولاً: تشبيه المرأة بصورة الشيطان، كما جاء في رواية أحمد بن حنبل في مسنده، وأنّها إذا أقبلت أقبلت بصورة شيطان، وإذا أدبرت أدبرت بصورته، وهذا لو حُمِلَ على ظاهره فهو غير مفهوم ولا مقبول، لأنّه لا وجه لتشبيهها بالشيطان، فإن كان ذلك لأنّها بأنوثتها تثير غريزة الرجل، فهذا أمر طبيعي وليس شيئاً قبيحاً أو محرماً، فالرجل يتأثر بالمرأة، وليس في ذلك ما يضير، ولكن شريطة أن لا يسمح لغريزته بالانفلات من عقالها ويندفع إلى ارتكاب ما هو محرم فعلاً أو قولاً، وعليه، فلا وجه لتشبيه المرأة بصورة الشيطان، إلا أن يكون المقصود بمجيئها بصورة شيطان هو الحديث عن خصوص المرأة المتبرِّجة، فيكون للتشبيه وجه، باعتبار أنّ تبرّجها يلتقي مع ما يرمي إليه الشيطان وما جنّد نفسه لأجله منذ أن طُرِدَ من الجنة، وهي مهمة إغواء الإنسان.

 ولربّما نَقَلَ الرواة الحديث بطريقة غير دقيقة، ورواية الكافي ترفع الإشكال، فقد جاء فيها: «أيها الناس إنّما النظر من الشيطان فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله». بحيث يكون المقصود أنّ النظرة المثيرة والمريبة هي في معرض أن توقع الإنسان في حبال الشيطان، على طريقة ما قال الشاعر:

نظرةٌ فابتسامةٌ فسلام          فكلام فموعدٌ فلقاء

ثانياً: إنّ الحديث - بحسب رواية الدارمي وابن أبي شيبة - قد تضمّن أن النبي(ص) عندما رأى تلك المرأة قام وذهب إلى زوجته (أياً كانت) وعاشرها، وإلى هنا ليس في الأمر مشكلة فالنبي(ص) بشر، ولديه غريزة كما سائر البشر، وربما كان النبي(ص) قادراً على تمالك نفسه وضَبْطِ غريزته ولكنّه عندما قام متوجهاً إلى بيت إحدى زوجاته فلربّما أراد بذلك إعطاء أصحابه درساً في مثل هذه الحالات[28]، بيد أنّ الحديث - بحسب النقلين المشار إليهما - قد صوّر النبي(ص) وكأنّه لم يستطع تمالك نفسه وأنّه ذهب إلى البيت وقد لاح على وجهه وبان عليه أنّه جاء لغرض معاشرة زوجته! لدرجة أنّ النسوة اللاتي كنّ مع زوجته قد قرأن ذلك في قسمات وجهه، فقمن وأخلين له المجال لقضاء حاجته! فانظر إلى قول الرواي بحسب ما جاء في رواية ابن أبي شيبة: «فعرفن ما في وجهه فأخلينه». وهذا ما لا يمكننا تصديقه، لأنّ ذلك يعني أنّ النبي(ص) وصل به التهيّج (وأعتذر من جلال النبي(ص) من استخدام هذه الكلمة ولو في سياق الإنكار) إلى حدٍّ بان الأمر عليه. وهذا أمر نستبعد حصوله مع الرسول الكريم الذي امتلأ حياءً وعفة وحشمة كما امتلأ إرادة وورعاً وتقى.

وعلّق الشيخ السبحاني على الحديث بأنّه: «يشتمل على شيء لا يصدر عن سُذَّج الناس، فضلاً عن النبي الأعظم (ص) الذي ملئ بالحياء من الفرق إلى القدم، حيث قال : «فأخلينه فقضى حاجته»، وهذا رهن أن يبوح النبي(ص) بما في قلبه من الملامسة مع سودة، ويفهمهنَّ حتى يُخْلِين المجلس له، وهذا شيء لا يليق بالمؤمن فضلاً عن النبي(ص)[29].

ولكن يمكن المناقشة في كلامه، بأنّ الاحتمال الذي ذكره غير وارد، لأنّ الرواية -بحسب نقل ابن أبي شيبة- قد أوضحت الأمر، وأنّ النسوة رأيْنَ ذلك في وجهه، لا أنّه صرّح لهنّ بذلك. 

 حديث: "لا تعلموهنّ الكتابة!"

ومن الأحاديث التي لا بدّ لنا أن نخضعها للبحث والدرس العلمي، الحديث الذي تضمّن النهي عن تعليم النساء الكتابة وعن تلاوة سورة يوسف، فقد روى الشيخ الصدوق بإسناده عن إسماعيل بن أبي زياد (السكوني) عن جعفر بن محمد عن أبيه(ع) عن آبائه(ع) قال: قال رسول الله(ص): «لا تنزلوا النساء الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، ولا تعلّموهن سورة يوسف، وعلّموهن المغزل وسورة النور»[30].

 ورواه الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبدالله قال: قال رسول الله(ص): «لا تنزلوا النساء بالغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلّموهن المغزل وسورة النور». لكن مع عدم ذكر فقرة: «ولا تعلّموهنّ سورة يوسف»[31].

 والحديث عينه وبالصيغة الأخيرة نجده في مصادر أهل السنة، فقد روى الحاكم النيسابوري بالإسناد إلى عائشة قالت: قال رسول الله(ص): «لا تنزلوهن الغرف ولا تعلّموهن الكتابة، يعنى النساء وعلّموهن المغزل وسورة النور»[32].

ويبدو أنّ أبا العلاء المعري ناظر إلى هذا الحديث عندما قال:

نَ(4) وخلُّوا كتابة وقراءة

 

علِّموهنَّ الغزل والنسيج والرَّدْ

لاص تجزي عن يوسف وبراءة

 

فصلاة الفتاة بالحمد والإخـ

ستر إن غنّت القيان وراءه(5)

 

تهتك الستر بالجلوس أمام الـ

[33][34]

بيان وشرح

وقبل التعليق على هذا الحديث، من المفيد أن نذكر شرحاً وتعليقاً على فقراته من قبل بعض الأعلام المحدّثين، قال الشيخ محمد تقي المجلسي (والد صاحب بحار الأنوار، ويعرف بالمجلسي الأول): «والغرفة البيت الفوقاني، لئلا ينظرن إلى الرجال ولا ينظروا إليهن، فإنّ الغالب فيها الإشراف، ويمكن أن يكون تعبداً، «ولا تعلِّموهنَّ الكتابة» لأنهن إذا عُلّمن يكتبن بالمطالب إلى من لا يرضى به الزوج والأقرباء ويخاف من الافتتان بخطوطهن، أو تعبداً. «ولا تعلموهن سورة يوسف»، لأنّ فيها حكاية العشق ويُخاف افتتانهن»[35].

وقال في موضع آخر: « «الغرف» جمع غرفة، وهي البيت الأعلى، فإنّه من الستر أبعد، ويمكن أن ينظر الأجانب إليهن، إلا أن تكون الجدران مرتفعة، ومعه فمتابعة النص أولى، لأنّه يمكن أن يكون له حكمة خفيّة لا نعرفها، «ولا تعلموهن الكتابة» أي الخط، فإنّه يمكن أن يكتبن إلى الأجانب مع أنّ خطهن من العورة، وكلما كنّ إلى الستر أقرب كان أولى «ولا تعلموهن سورة يوسف(ع)» فإنّ فيها حكاية العشق، «وعلموهن المغزل» أي الغزل أو عمله، والمغزل مثلثة الميم ما يغزل به، وأقل مراتبه التأسي بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(ع) «وسورة النور» فإنّ فيها حد الزنا وآيات الحجاب وما يناسبهن. ولعل عدم تعليم سورة يوسف وتعليم سورة النور مختصان بالعرب، وبمن يعرف معانيهما»[36].

الملاحظات على هذا الحديث

ولكن هذا الحديث غريب، فهو فضلاً عن أنّه غير نقي السند[37]، يتضمن ما لا يمكن الأخذ به ولا فهمه، إن بالنسبة للنهي عن تعليم النساء الكتابة، أو بالنسبة إلى النهي عن تعليمهن سورة يوسف، وإليك توضيح ذلك:

أولاً: إنّ الدعوة إلى عدم تعليم النساء الكتابة غير مفهومة، لأنّه إذا فهم منها ترك تعليمهنّ كليّة، أي القراءة والكتابة، على اعتبار أنّ تعليم القراءة في العادة لا ينفك عن تعليم الكتابة، فهذا يعني الدعوة إلى تجهيل نصف المجتمع، وهذا أمر لا يمكن القبول به أو نسبة مضمونه إلى الشريعة الإسلامية؛ وذلك لأنّ النصوص القرآنيّة والنبويّة الحاثّة على التعليم والمؤكدة على اكتساب المعرفة هي أكثر من أن تحصى، وهي لا تقبل التقييد والتخصيص بالرجل[38]، وقد ورد في بعض الأحاديث ذكر المرأة المسلمة إلى جانب الرجل المسلم في الحثّ على طلب العلم، حيث روي عنه(ص): «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»[39]. على أنّ قيام المرأة بمهمة التمريض والطبابة النسائية هي من الواجبات الكفائية على نوع النساء، ومن البديهي أنّه لا يمكن القيام بهذا الواجب أو هذه المهمة إلا إذا كانت المرأة متعلمة وتعرف القراءة والكتابة، ولا سيّما في زماننا حيث غدت ممارسة التمريض -فضلاً عن الطبابة- محتاجة إلى دراسة متخصصة، وقد ذكر علماء الأصول أنّ مقدمة الواجب الذي يتوقف عليها الوجب واجبة. ناهيك عن أنّ طلب العلم هو مما يحكم العقل بمطلوبيته مقدمة لتحصيل العلم بالمبدأ أو المعاد وغيرهما من الوظائف الدينية التي يتوقف الاعتقاد بها على طلب العلم والمعرفة، ما يجعل الروايات الناهية عن تعليم المرأة منافية لحكم العقل، الأمر الذي يحتّم علينا ردّها.

 باختصار: إنّ تعليم المرأة هو حق من حقوقها التي كفلها الإسلام، كما كفلتها سائر الشرائع الدينية والوضعية، قال تعالى: {عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [40]، فالآية كما نلاحظ تنصّ على أنّ التعليم هو للإنسان وليس لخصوص الرجل.

هذا كله لو كان المقصود بالدعوة إلى ترك تعليمهنّ الكتابة هو ترك تعليمهن بالكلية ما يجعل النساء في حالة من الأميّة المطلقة، وأمّا إذا قيل بأنّ المقصود بالدعوة المذكورة هو ترك تعليمهنّ الكتابة فقط دون القراءة، وذلك بلحاظ أنّ الانفكاك بين الأمرين ممكن، فقد يتعلّم الإنسان القراءة دون الكتابة، كما كان يحصل في السابق، فلنا أن نتساءل حينئذٍ عن سرّ هذا الحكم المانع من تعليمهن الكتابة بالخصوص؟

ذكر المجلسي في كلامه المتقدِّم عدة وجوه أو تفسيرات لذلك:

الوجه الأول: الحمل على التعبد المحض، وهو وجه بعيد؛ لأنّ هذا المقام ليس مقام تعبد، فليس مفهوماً أن يتعبدنا الشارع بمنع المرأة من الكتابة، ومهما اجتهدنا في إيجاد توجيه مقبول لذلك فلا نجد، فالحاجة إلى تعلّم النساء الكتابة لا تقل عن حاجة الرجال إلى ذلك، وهذه الحاجة ليست مستجدة، فالكتابة كانت وسيلة العلم الأساسية، ولا سيّما في الأزمنة الغابرة، إذ إنّ اقتناء الكتب النافعة كان يحتاج إلى الاستنساخ، حيث لم يكن ثمّة وسائل للطباعة كما هو الحال في أيامنا، كما أنّ الكتابة كانت ولا تزال الوسيلة الأساس لحفظ العلم والحديث من النسيان والضياع، ولهذا دعا النبي(ص) إلى كتابة العلم والحديث، فعنه(ص): «قيِّدوا العلم بالكتاب»[41]. ومن فوائد الكتابة أنّها تساهم في تنمية الملكات والمواهب، والتعبير عن الأفكار، وإيصال المعلومات النافعة إلى الآخرين من خلال الرسائل، ومن فوائدها أيضاً أنّه بواسطتها تُحفظ حقوق الآخرين من الضياع، كما في كتابة الوصايا والإقرارات، وتوثيق العقود والمعاملات والسجلات إلى غير ذلك من الحاجات الملحة التي تفرض تعلم الكتابة، لدرجة أنّه يمكن القول: إنّها من الواجبات النظاميّة التي يحتاج إليها المجتمع، هذا فيما يتصل بفوائد الكتابة بشكل عام أي للرجل والمرأة، وأمّا بالنسبة للمرأة فإنّ معرفتها بالكتابة ستمنحها قدرة على تعليم أطفالها، ولو كانت الكتابة مبغوضة لما تعلمتها سيدتنا الزهراء(ع) فقد كانت(ع) عالمة بالكتابة، كما يستفاد من بعض الأحاديث[42]. ويظهر من بعض المصادر أنّ النبي(ص) كان قد كلّف إحدى النساء وهي «الشفاء بنت عبدالله» بتعليم زوجته حفصة الكتابة[43]، وقد اعتبر الحديث النبوي الشريف أنّ من حقّ الولد - ذكراً كان أو أنثى - على والده أن يعلّمه الكتابة، فعنه(ص): «من حق الولد على والده ثلاثة: يحسن اسمه ويعلمه الكتابة ويزوجه إذا بلغ»[44]. وما ورد في بعض الروايات من الدعوة إلى تعليم الغلام الكتابة[45] فلا مفهوم له، بحسب تعبير الأصوليين، أي لا يستفاد منه نفي تعليم الأنثى، وإنما ذُكر الغلام من باب المثال، كما هي العادة في مثل هذه الموارد.

الوجه الثاني: أنّ النساء إذا تعلّمن الكتابة فسوف يكتبن إلى مَنْ لا يرضى به الزوج والأقرباء، ويُخاف من الافتتان بخطوطهن، وهذا الوجه أشدُّ غرابة من سابقه، وهو يحمل في ثناياه تخويناً للمرأة، بحيث تُجعل في قفص الاتهام على الدوام، وتزدحم في وجه هذا الكلام العديد من الأسئلة التي لا تجد جواباً، ومنها: أنّه لماذا نفترض أنّها ستكتب للآخرين؟! أو إذا كتبت لهم فلماذا نفترض أنّها ستكتب إلى من لا يرضى الزوج والأقارب بالكتابة إليه؟! فلعلّها تكتب إلى أرحامها أو إخوانها، أو تكتب علماً تنتفع به وينتفع به زوجها وأولادها أو المجتمع عامة؟! ثمّ من الذي يمنح الزوج أو الأقارب حقاً في منع المرأة من الكتابة؟! وأمّا الكلام عن الافتتان بخطّها فهو من أغرب الأمور، فهذا المنطق لو كان يبرر منعها من الكتابة لكان يبرر الدعوة إلى منعها من الكلام أو جعلها في سجنٍ دائم حتى لا يفتتن أحد بها! مع أنّ التشريع سمح لها بالخروج ومزاولة الأعمال والأنشطة التي لا تسيء إلى عفتها؟ فإذا التزمت المرأة حدود العفة والأخلاق ومع ذلك افتتن البعض بها فهذه ليست مشكلتها وإنّما هي مشكلته وعليه أن يعمل على تهذيب نفسه وضبطها.

الوجه الثالث: أنّ خطّهنَّ عورة، وهذا كلام غريب ولا وجه له ولا دليل عليه، فكيف يكون خطّها عورة؟! هل لذلك علاقة بشكل الخطِ أو بمضمونه؟

إن قيل: الأمر يتصل بشكله، فهذا مستغرب، إذ ما الذي يميّز خطُّ المرأة عن خط الرجل؟! ثمّ بصرف النظر عن ذلك، فإنّ ما تكتبه المرأة قد لا تُطلِع الآخرين عليه، أو قد لا يعرف الآخرون أنّه من خطّها، فلماذا تمنع من تعلم الكتابة؟!

وإن قيل: الأمر يتصل بالمضمون، فهذا يعني إصدار حكم مسبق عليها بأنّها ستكتب مضموناً مثيراً للرجل، وهذا يمثل تخويناً لها لا مبرر له. وقد أسلفنا كلاماً مفصلاً حول وصف النساء بالعورة، فليراجع.    

ثانياً: إذا كانت الدعوة إلى تعليم النساء سورة النور مفهومة على اعتبار أنّها تشتمل على الأحكام المختصة بالنساء والحدود المتصلة بهنّ، فإنّ الدعوة إلى ترك تعليمهنّ سورة يوسف موضع إشكال واستغراب كبيريْن، وذلك:

 إنّ الأمر بقراءة القرآن الكريم وتلاوته بجميع سوره، واستحباب ختمه ولو في بعض الشهور والتدبر في آياته، إنّ الأمر بذلك مطلق وشامل للمرأة والرجل، فما الموجب لمنع المرأة حصراً عن تعلّم هذه السورة؟! إنّه لا موجب لرفع اليد عن تلك الأوامر لمجرد أخبار ضعيفة وغير موثوقة.

إنّ منعهنّ من قراءة السورة المذكورة، قد تمّ تبريره باشتمال السورة المذكورة على «حكاية العشق ويخشى افتتانهنّ بذلك»[46]، ولكنّ هذا الوجه لو كان تاماً في نفسه فهو لا يختص بالنساء، لأنّه إذا كانت قراءة تلك السورة تهيّج النساء وتوجب افتتانهن، فهي تهيج الرجال أيضاً وتوجب فتنتهم! ومعلوم أنّ اهتياج الرجل هو أسرع من اهتياج المرأة، وقد ورد في الأحاديث[47] ما يدل على هذه الحقيقة، وهي أنّ المرأة تصبر أكثر من الرجل على شهوتها، والسرّ في ذلك أنّ حياءها يمنعها من إظهار شهوتها. فاللازم على هذا دعوة الرجال أيضاً إلى ترك قراءة سورة يوسف! وعندها يتساءل الإنسان، لماذا قد ينزل الله سورةً تتسبب في فتنة عباده وتثير غرائزهم؟! والحال أنّ القرآن الكريم هو كتاب هداية وليس كتاب إثارة، وهو كتاب لتزكية النفوس وليس لإثارة الغرائز! وإنّ مثل هذا الأمر قد يجرّ إلى القول بإعداد نسختين من القرآن: إحداهما للرجال وتتضمن القرآن كاملاً، والأخرى خاصة بالنساء، وتكون خالية من سورة يوسف! وهذا كلام - كما ترى- في منتهى الضعف والسخافة. 

والحقيقة أنَّ سورة يوسف - كغيرها من السور القرآنية - مليئة بالمعارف والمواعظ والعبر التي تحصّن الرجال والنساء، وتعطيهم دروساً بليغة في أهميّة تهذيب النفس وتحصينها بالمناعة الروحيّة مقابل التحديات والصعوبات والوساوس الشيطانيّة والإغراءات المختلفة. إنّ تجربة يوسف الصديق مع زوجة العزيز تعطي الإنسان المؤمن درساً بليغاً في قوّة الإرادة والإيمان التي تحمي صاحبها من الانقياد وراء الغريزة الجنسية والانجرار وراء الشهوة، وتعلّمه أنّ عاقبة ذلك هي الفضيحة في الدنيا والخزي والعار في الدنيا والآخرة.

ثالثاً: وأمّا النهي عن إنزالهنّ الغرف، وهي البيوت العالية، فقد بررها الشيخ محمد تقي المجلسي بقوله: «لِئَلّا يَنْظُرْنَ إلى الرجال ولا ينظروا إليهنّ، فإنّ الغالب فيها - أي في الغرف - الإشراف، ويمكن أن يكون تعبداً»، وتعليقنا على ذلك، أنّ التعبد - كما أشرنا قبل قليل - ليس محتملاً في المقام، وأمّا توجيه النهي عن إسكانهن البيوت العالية بالحيلولة دون نظرهن إلى الرجال، فهو توجيه غير مقنع، وذلك للاعتبارات التالية:

إنّ نظرهنّ إلى الرجال ليس ممنوعاً ولا محرماً ما دام أنّه نظر اعتيادي، والقرآن لم ينههنّ عن النظر إلى الرجال، ولا نهى الرجال عن النظر إليهنّ، وإنّما دعا الطرفين إلى غضّ البصر، قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ... * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}[48]، والغضّ ليس بمعنى الغمض أو ترك النظر من أصله، بل هو بمعنى الابتعاد عن تركيز النظر وتحديقه، فإنّه قد يكون مدخلاً إلى الافتتان والإثارة، والأمر عينه ينطبق على نظر الرجال إليهنّ، فهو الآخر غير محرّم.

ولو قيل: إنّ الغاية من منعهنّ من سكنى الغرف العالية هي الحؤول دون تواصلهن مع الرجال تواصلاً محرماً، فجوابه: إنّ هذه الغاية لا تتحقق بمنع سكناهنَّ الغرف أو الشقق السكنية العالية فحسب، بل إنّ ذلك يقتضي المنع من خروجهن من البيوت رأساً؛ لأنّ ذلك مدعاة للتواصل مع الرجال أكثر من سكناهن في الغرف، وحتى حبسهنّ في البيوت لا يكفي بل لا بدّ أن يَمْنَعَ من امتلاكهنَّ كل أشكال التواصل مع غير المباشر مع الرجال من خلال أجهزة الاتصال الحديثة كجهاز التلفون أو تقنية الأنترنت بكل وسائلها! والواقع أنّ الوصول إلى الغاية المذكورة لا يكون بمثل هذه الإجراءات، بل يكون بالعمل على تحصين المرأة من الداخل، والعمل على بنائها روحياً بما يجعلها تمتلك مناعة أخلاقية وروحية عالية. على أنّ الغرض المذكور لو كان مطلوباً فهو يقتضي منع الرجال أيضاً من سكنى الأماكن التي تسمح بتواصلهم مع النساء، لأنّ التواصل المحرم ممنوع من الطرفين، فلا بدّ من سدّ نوافذه أمامهما معاً، وليس أمام المرأة فحسب، فالعفة ليست ضريبة على المرأة وحدها.

باختصار: إنّ من يقرأ هذه التوجيهات والتبريرات يشعر وكأنّ المطلوب هو حبس المرأة وإبعادها عن كافة أشكال التواصل مع الجنس الآخر، وهذا ما لا يمكن لفقيهٍ أن يلتزم بذلك وينسبه إلى الإسلام.

ثمّ إنّ هذه التوجيهات والتفسيرات بأجمعها هي محلّ تأمل من جهة أخرى، وهي أنّها توجيهات تنطلق من منطلق غير مقبول، وهو وضع المرأة دائماً موضع الاتهام وفي دائرة الشك والريبة، فهي إن قَرَأَتْ سورة يوسف فسوف تفتتن ببعض ما جاء فيها ويخشى عليها من الوقوع في الحرام، وإن سكنت الغرف العالية فسوف تنظر إلى الرجال وتحاول التواصل معهنّ! إنّ هذا النوع من التوجيهات الاتهامية لا يخلو من تخوين للمرأة وإساءة لها، ولسنا نجانب الصواب إذا قلنا: إنّ هذه التوجيهات تنطلق من ذهنية خاصة مشبعة ببعض الأفكار التي لا نستطيع الموافقة عليها ولا نعتقد أنّها تمثل الصورة الإسلامية الصحيحة.

ومن هنا ذهب بعض الفقهاء إلى حمل الحديث المذكور حول منع النساء من تعلّم الكتابة، على الواقع التاريخي لبعض الاعتبارات التي كانت تتطلبها تلك المرحلة، ففي إجابة له على سؤال عن هذا الحديث، أجاب بعض الفقهاء المعاصرين (حفظه الله) قائلاً: «سنده غير معتبر، ولعلّ هذه أوامر تخصّ الوضع الاجتماعي في ذلك الزمان والمكان، والحديث متصل إلى الرسول (ص) وما كان المجتمع آنذاك بحاجة إلى تعلم الكتابة وتعميمه حتى للنساء، ولعله كان موجباً لبعض المفاسد وهكذا سائر ما ورد فيه»[49].

 

"الشؤم في المرأة والدار والدابة"

والحديث العاشر الذي نذكره في هذا المجال، هو الحديث الذي يرى في المرأة أنّها مصدر الشؤم، وهذا المضمون مروي من طرق الفريقين:

أمّا من طرق الشيعة فقد روى الصدوق بإسناده عن أبي عبدالله(ع)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «الشؤم في ثلاثة أشياء: في الدابة، والمرأة، والدار. فأمّا المرأة فشؤمُها غلاءُ مهرها وعُسْرُ ولادتها، وأمّا الدابة فشؤمُها كثرةُ عللِها وسوءُ خلقها، وأمّا الدار فشؤمها ضيقُها وخبثُ جيرانها. وقال: من بركة المرأة خفة مؤونتها ويُسْرُ ولادتها، وشؤمها شِدَّةُ مؤونتها وتَعَسّرُ ولادتها»[50].

وأمّا من طرق السُّنة فقد روى أصحاب الصحاح بإسنادهم عن عبدالله بن عمر قال: سمعت النبي (ص) يقول: «إنّما الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار»[51].

وفي دراستنا لهذا الحديث، وما طرح حوله من شروحات وتعليقات، فإنّنا نسجل الوقفات التالية:

 

التشاؤم: نظرة عقائدية

وأولى الملاحظات التي نسجّلها على هذا الحديث أنّ التشاؤم عقيدة جاهلية رفضها الإسلام لعدّة اعتبارات، وقد أشرنا إليها في كتاب «ظواهر ليست من الدين»، ولكن من المستحسن أن نذكّر بها هنا مع شيء من الاختصار:

أولاً: إنّ التشاؤم اعتقاد غير مبني على علم، ولا معتمد على حجّة أو برهان، بل إنّه مخالف لقانون السنن الإلهية القائم على مبدأ العلية وربط الأسباب والمسبّبات، واعتقاد كهذا هو بدون شك معيق لتقدّم الإنسانية.

ومن هنا أنكر القرآن الكريم فكرة التشاؤم في ردّه على زعم قوم موسى أنّهم تشاءموا بموسى(ع)، قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ} [52]، وزعم قوم صالح أنّهم تشاءموا بصالح: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ} [53]، وزعم أهل القرية أنّهم تشاءموا برسلهم: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} [54]، حيث كان الجواب القرآني على كلّ هؤلاء بأنّ الشرّ لم يأتِكم من قبل الرسل والأنبياء(ع)، وإنّما جاء من قِبَل أنفسكم وما تحملونه من عناد وكفر وخبث، {قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ} [55]، {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ}[56].

ثانياً: إنّ التشاؤم الذي يدفع الإنسان إلى العدول عن السفر أو تغيير وجهته والرجوع إلى بيته، هو اعتقاد ينافي مبدأ التوكّل على الله سبحانه، إذ ما دام أنّه ليس ثمّة ما يثبت التشاؤم أو يؤكِّده فلا يفترض بالإنسان ولا سيّما المؤمن أن يعتدّ به، قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [57]، ومن هنا يتضح الوجه فيما يأتي من أنّ «كفارة الطِّيرَة التوكل».

كما أنّ التشاؤم ينافي الإيمان بأنّ الله هو الفاعل والمؤثّر في هذا الكون، ونسبة التأثير إلى غيره تعالى مع عدم وجود ما يؤكّد ذلك وفق قانون العلية لا يخلو من شِرْكٍ، وهذا ما أكّدته بعض الأحاديث الواردة في هذا المجال، ففي الحديث عن رسول الله(ص): «من ردّته الطِّيرَة عن شيء فقد قارف الشرك»[58]، وفي رواية أخرى: «من ردّتْه الطِّيرَة من حاجة فقد أشرك»[59]، والوجه في نسبة هؤلاء إلى الشرك هو اعتقادهم أنّهم إذا عملوا بما يقتضيه التشاؤم، فإنّ ذلك يدفع عنهم الضرّ ويجلب لهم النفع، وهذا إن ترافق مع اعتقادهم بأنّ ذلك حاصل وواقع خارج إرادة الله وبصرف النظر عن تقديره فهو الشرك الجليّ، وأمّا إذا اعتقدوا أنّ هذا إنما يحصل وفق تقدير الله سبحانه، فهذا وإن لم يكن شركاً لكنه اعتقاد باطل ولا دليل عليه، وهذه الروايات التي تصف ذلك بالشرك إنّما ترشد إلى بطلان هذا الاعتقاد ومنافاته لمبدأ خلوص التوحيد لله سبحانه.

ثالثاً: ومن جهة أخرى، فإنّه وبإزاء الأخبار المتقدمة والتي يُستفاد منها اعتراف الإسلام بالطيرة، توجد أخبار مروية من طرق الفريقين تنفي واقعية الطيرة، ومن أشهرها ما روي عن رسول الله(ص): «لا طيرة»[60]، ولا شك أنّ الأرجحيّة في هذا التعارض هو للمجموعة النافية لصدقيّة الطيرة، لأنّها موافقة للكتاب، ومن هنا فقد ذهبت السيدة عائشة إلى تكذيب رواية أبي هريرة التي تنص على أنّ المرأة هي مصدر للتشاؤم، كما سنذكر بعد قليل.

لا واقعية للتشاؤم

ثمّ لو أننا درسنا المسألة دراسة واقعيّة، فلن نجد ما يؤكّد صدقيّة التشاؤم وواقعيّته، فما أكثر ما يواجه الإنسان بعض الأمور التي يتشاءم بها الناس، ولا يبالي بذلك ويسير في عمله أو سفره ولا يُصاب بمكروهٍ، بل يُوفّق في عمله وسفره، ولا سيما إذا كان ممن لا يؤمن بالطيرة أو لا يلتفت إلى أنَّ هذا الشيء هو من موجبات التطيّر والتشاؤم عند الناس، وهذا ما يؤشّر إلى أنّ القضيّة لا تعدو أن تكون حالة نفسيّة بحتة يعيشها الشخص بحكم اعتقاده بوجود رابط بين ما يواجهه من أسباب التشاؤم، وبين فشله في عمله وسفره، وهذا الاعتقاد المتجذّر في النفس من الطبيعي أن يؤثّر على توازن الشخص ما قد يؤدّي إلى فشله في عمله أو تجارته أو سفره، وهذا ما يُوهِم الكثيرين بواقعية التطيّر، في غفلة عن أنّه لا رابط بين الأمرين، ولا وجود لأيّة علاقة سببيّة بينهما، وليس ثمّة ما يؤكّد صدقيّة هذا الربط أو واقعيّته، لا من العقل ولا من العلم، ولا الواقع يؤكّد ذلك، كما قلنا، وإلّا لو كان ثمة رابط بين الأمرين لعمّت القضية وشملت كل الناس، مع أنّها لا تواجه إلّا من يعتقد بها، ويسيطر عليه هاجس الشؤم، فيُصاب بالتوتّر والقلق ويفشل في نشاطه التجاري أو سفره أو زواجه.. وهذا ما يؤكّده الحديث المرويّ عن الإمام الصادق(ع): «الطيرة على ما تجعلها، إنْ هوّنتها تهوّنت، وإن شددتها تشدّدت، وإن لم تجعلها شيئاً لم تكن شيئاً»[61].

الحديث المذكور بين التكذيب والتأويل

في ضوء ما تقدّم من أدلة وشواهد قرآنية وحديثية وواقعية تؤكّد عدم صحة فكرة التشاؤم، فلا مفر من ترجيح القول برفض التشاؤم من الناحية الإسلامية، وأمّا الروايات التي أكّدت على واقعيته فيتعيّن علينا رفضها، وهذا هو الموقف الذي اتخذته السيدة عائشة، فقد كذّبت أن يكون حديث «الشؤم في المرأة والدار والدابة» صادراً عن رسول الله(ص) على سبيل بيان الواقع، معتبرة أنّه قد تمّ اقتطاع الحديث من سياقه، وهذا ما ذكره ابن عبدالبّر (ت 463هـ) قال: «كانت عائشة تنكر حديث الشؤم، وتقول: إنّما حكاه رسول الله (ص) عن أهل الجاهلية وأقوالهم»، وعندما أخبرت أنّ أبا هريرة يحدّث بذلك عن النبي (ص)، «فطارت شقّة منها في السماء وشقّة في الأرض[62]، ثمّ قالت: كذب والذي أَنْزَلَ الفرقانَ على أبي القاسم مَنْ حدّث عنه بهذا! ولكنّ رسول الله(ص) كان يقول: «كان أهل الجاهليّة يقولون: الطيرة في المرأة والدّار والدّابّة»، ثمّ قرأت عائشة: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}»[63][64].

 وما نسبته عائشة إلى الجاهليين من أنّهم كانوا يتشاءمون بالمرأة صحيح، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك في المحور الثاني، فقرة «بين الجاهلية والإسلام»، وأمّا رأيها حول اقتطاع الحديث من سياقه قد تلاقّاه جمع من علماء الفريقين بالقبول، يقول الشيخ الطوسي في بيان أقسام الخبر وما يطرأ عليه: «إنّهم - أي الصحابة - كانوا يحضرونه(ص) وقد ابتدأ الحديث، فيلحقه بعضهم فينقلونه بانفراده فيتغير معناه لذلك، ولذلك كان(ص) إذا أحسّ برجل داخل ابتدأ الحديث، ولهذا أنكرت عائشة على من روى عن النبي (ص) أنّه قال: «الشؤم في ثلاثة: الفرس، والمرأة، والدار»، وذكرت أنّه(ص) كان حاكياً لذلك فلم يسمع الراوي أوَّل كلامه»[65].

وقال الفخر الرازي: «ربّما أدرك (يقصد الراوي) الرسولَ عليه الصلاة والسلام وهو يروي متن الخبر ولم يذكر إسناده إلى غيره، فيظن أنّ الخبر من جهته (ص) ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يستأنف الحديث إذا أحس بداخل ليكمل له، ومن ذلك ما روي أنّه عليه الصلاة والسلام قال: «الشؤم في ثلاثة المرأة والدار والفرس»، فقالت عائشة رضي الله عنها: إنّما قال رسول الله (ص) ذلك حكاية عن غيره»[66].

ولكن ثمّة أقوالاً أخرى في المقام لم تقبل ردّ الحديث، وإنّما اختار بعضها الأخذ به على ظاهره، ولجأ آخرون إلى التأويل، قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: «واختلف العلماء في هذا الحديث:

فقال مالك وطائفة: هو على ظاهره، وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سبباً للضرر أو الهلاك، وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى، ومعناه: قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة، كما صرح به في رواية «إن يكن الشؤم في شيء».

 وقال الخطابي وكثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة، أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة.

وقال آخرون: شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضّها للريب، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقيل: حرانها وغلاء ثمنها، وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوّض إليه. وقيل: المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة»[67].

وتعليقنا على هذه الأقوال: إنّ الأخذ بالحديث على ظاهره ممّا لا يمكن، لما عرفت من منافاته للقرآن والسُّنة، وأمّا سائر التوجيهات المطروحة في المقام فهي مجرّد تأويلات لا يُساعد عليها ظاهر الحديث، على أنَّ بعضها مرفوض ولا يمكن الموافقة عليه، وهو ما يتصل بشؤم المرأة، وهذا ما نوضحه في النقطة التالية.

شؤم المرأة

ثمّ وبصرف النظر عمّا تقدّم من أدلة وشواهد تبعث على الاطمئنان برفض مضمون الحديث، فإننا نتساءل: كيف يمكن تفسير شؤم المرأة؟

لقد وُجِّه شؤم المرأة بُعقمها، وسلاطة لسانها[68]، ولكن هذا التفسير غريب، لأنّه جارٍ في الرجل أيضاً، فقد يكون عقيماً أو سليط اللسان، فلماذا لا يكون مصدراً للشؤم أيضاً؟!

ثمّ كيف تكون المرأة مصدراً للتشاؤم والحال أنّ الحديث النبوي الشريف يقول: «حُبّب إليَّ من الدنيا: النساء، والطيب، وجعل قرّة عيني في الصلاة»[69]. فهل يحبّ النبي(ص) من هي مصدر للتشاؤم؟!

والاعتراض عينه يمكن تسجيله على ما ورد في تفسير وتوجيه شؤم الخادم أو الفرس أو الدار، فإنّها تفسيرات جارية في أشياء كثيرة، فما الموجب لتخصيص هذه الثلاثة بالشؤم؟!

ولهذا، فإن لم نعتمد التفسير المنقول عن السيدة عائشة، فالأجدر رفض هذا الحديث وأمثاله، تنزيهاً لساحة النبي الأكرم(ص) عن التفوّه بمثل هذه الترّهات.

اللهم إلا أن يقال: إنّ ثمة أساساً للتفسير المذكور، أعني تفسير الشؤم بلسان المرأة، والأساس هو ما ورد في الرواية عنه(ص) على نحو التعليق والفرض، حيث قال - بناءً على صحة الرواية -: «إن كان الشؤم في شيء ففي لسان المرأة»[70]، فإنّ هذا النص ليس ثمّة ما يفرض تكذيبه، لأنّه لا يتضمن إقراراً بصحة التشاؤم وواقعيته، فالشرطية لا يتوقف صدقها على صدق شرطها، ويكون مفاده أنّه لو كان التشاؤم صحيحاً وواقعياً لكان ذلك في لسان المرأة، وتخصيص لسان المرأة بالذكر، باعتبار أنّ سلاطة لسانها سبب للانزعاج والنفور لمنافاة ذلك لعفتها وحيائها، على أنّ هناك رواية أخرى أو نقلاً آخر لهذه الرواية لا يرد فيه ذكر للمرأة، ووإنما ينسب الشؤم إلى اللسان بشكل عام، حيث ورد فيها: «إن كان الشؤم في شيء ففي اللسان»[71].

 

"لولا حواء لم تخن أنثى"

ومن الأحاديث التي رويت عن رسول الله(ص) في ذمّ المرأة وتخوينها، ما رواه أصحاب الصحاح بإسنادهم إلى أبي هريرة عنه(ص): «لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها»[72].

ولنا مع هذا الحديث وقفتان:

الوقفة الأولى: هي مع الفقرة الأولى من الحديث، أعني قوله: « لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز[73] اللحم»، فما المقصود بها؟

قال ابن الجوزي: «إنّ بني إسرائيل لمّا نُهوا أن يدّخروا فخالفوا، فَسد اللحم، واطردت الحال فيه عند كل مدّخر»[74].

وهذا المعنى غير مفهوم، فإنّ فساد اللحم أو الطعام إذا تمّ ادخاره واحتكاره ولم يستهلك بالأكل، إنما يخضع لقانون علمي، فإنّ اللحم من طبيعته الفساد إذا لم يستهلك، وليس لذلك علاقة بعدم إنفاقه على الفقراء أو بتعدي اليهود يوم السبت[75]، ولهذا إذا تمّ حفظ الطعام بطريقةٍ سليمة، فإنّه لا يفسد، كما يحصل اليوم من خلال حفظ الطعام واللحوم في الآلات المبرّدة، ما يسمح ببقائه صالحاً للأكل لأشهر طويلة وربما لسنوات.   

الوقفة الثانية: وهي وقفة مع الفقرة الثانية، أعني قوله: « ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها»، فكيف نفهم ذلك؟

ذكر شرّاح الحديث أنّ المقصود بخيانتها «أنّها دعت آدم إلى الأكل من تلك الشجرة»[76]، وكانت عاقبة ذلك أنّه «لما خانت حواء زوجها اطردت الحال في بناتها»[77].

ولكن هذا المضمون لا يمكننا الموافقة عليه لمخالفته للقرآن الكريم من جهتين:

الجهة الأولى: إنّ ما يذكر حول خيانة حواء لآدم وإغوائها له، هو فكرة توراتية ولا أصل لها في القرآن الكريم، فقد جاء في الإصحاح الثالث من سفر التكوين: «فرأت المرأة أن الشجرة جيّدة للأكل، وأنّها بهجة للعيون وأنّ الشجرة شهيّة للنظر، فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضاً معها فأكل»، إلى أن يتحدث عن معاتبة الله تعالى لآدم حيث قال له: «هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها؟ فقال آدم: المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني الشجرة فأكلت، فقال الرب للمرأة: ما هذا الذي فعلتِ؟! فقالت المرأة الحيّة غرتني فأكلت»[78]. أمّا القرآن الكريم فلا وجود فيه لقصّة الحيّة لا من قريب ولا من بعيد، كما أنّه لا وجود فيه لفكرة إغواء حواء لآدم، بل إنّه ينصّ - كما ذكرنا سابقاً - بشكل واضح ولا لبس فيه على أنّ آدم وحواء معاً قد تعرّضا لوسوسة الشيطان ومكيدته وأكلا من الشجرة، قال تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} [79]، وقال في مورد آخر: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [80]، وفي آية أخرى لاحظنا أنّ الله تعالى قد أشار إلى تعرّض آدم(ع) لوسوسة الشيطان، دون ذكرٍ لحوّاء أصلاً، قال تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ} [81]، وقال سبحانه في آية أخرى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [82].

الجهة الثانية: ما تضمنته من اطراد الخيانة في جنس حواء، فإننا لو سلّمنا بصدور خيانة معينة من حواء، ولكنّ اطراد الخيانة في ذريتها هو - على ما يبدو - عقوبة لهذه الذرية على ذنب لم تقترفه، وإنّما اقترفته حواء، وهذا مخالف لقانون العدل الإلهي، قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} [83]، فآثار الذنب لا تسري إلى غير فاعله، قال تعالى في آية أخرى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[84].

 

 

 

هذا المقال من كتاب "المرأة في النص الديني"

 


[1]  سنن الترمذي، ج2 ص319.

 

[2]  وسائل الشيعة، ج20 ص4 الحديث 14 الباب 24 من مقدمات النكاح.

 

[3]  رواها الشيخ الطوسي عن جماعة عن أبي المفضل عن جعفر بن محمد بن جعفر الحسني عن جده موسى بن عبدالله، عن أبيه عبدالله بن الحسن وعميه إبراهيم والحسن ابني الحسن عن أُمهم فاطمة بنت الحسين.

 

[4]  وسائل الشيعة، ج20 ص66 الحديث 6، الباب 24 من أبواب مقدمات النكاح. المجالس والأخبار، ج2 ص197.

 

[5]  وسائل الشيعة، ج20 ص170، الحديث 2، الباب 88 من أبواب مقدمات النكاح.

 

[6]  المصدر نفسه، ج20 ص234، الحديث 1 الباب 131 من أبواب مقدمات النكاح.

 

[7]  مرآة العقول، ج20 ص375.

 

[8]  الوافي، ج22 ص798.

 

[9]  مرآة العقول، مصدر سابق.

 

[10] سورة الرحمن، الآيات 1-4.

 

[11] سورة النحل، الآية 4.

 

[12] سورة الزخرف، الآية 18.

 

[13]  روي عن فاطمة بنت الحسين(ع) أنّها قالت: «فلما جلسنا بين يدي يزيد رقّ لنا، فقام إليه رجل من أهل الشام أحمر فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه الجارية -يعنيني- وكنت جارية وضيئة فأرعدت وظننت أنّ ذلك جائز لهم، فأخذت بثياب عمتي زينب، وكانت تعلم أنّ ذلك لا يكون. فقالت عمتي للشامي: كذبت والله ولؤمت، والله ما ذلك لك ولا له. فغضب يزيد وقال: كذبت، إنّ ذلك لي، ولو شئت أن أفعل لفعلت. قالت: كلا والله ما جعل الله لك ذلك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغيرها. فاستطار يزيد غضباً وقال: إياي تستقبلين بهذا؟! إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك. قالت زينب: بدين الله ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وجدك وأبوك إن كنت مسلماً. قال: كذبت يا عدوة الله. قالت له: أنت أمير، تشتم ظالماً وتقهر بسلطانك، فكأنّه استحيا وسكت»، الإرشاد للشيخ المفيد، ج2 ص121، وتاريخ الطبري، ج4، ص353.

 

[14] سورة الأحزاب، الآية 13.

 

[15]  العين، ج2 ص237.

 

[16]  الصحاح، ج2 ص760.

 

[17]  صحيح مسلم، ج5 ص156، تفسير القمي، ج1 ص287، الكامل في التاريخ، ج2 ص125.

 

[18] سورة المجادلة، الآية 1.

 

[19] سورة الأحزاب، الآية 32.

 

[20]  وقد مرّ حديث ابن مسعود عن أنّ رجلاً جاء إلى فاطمة(ع) وطلب منها أن تحدثه بشيء ينتفع به..، انظر: دلائل الإمامة، ص66.

 

[21]  قال العلامة الحلي في المسائل المهنائية، ص40: «وروي أن صوت المرأة عورة».

 

[22]  الحدائق الناضرة، ج 8 ص 141.

 

[23]  صحيح مسلم، ج4 ص129، ومسند أحمد، ج3 ص330، وسنن الترمذي، ج2 ص313، وشعب الإيمان للبيهقي، ج4 ص367. والجامع الصغير للسيوطي، ج1 ص323، وكنز العمال، ج5 ص326، وإحياء علوم الدين للغزالي، ج4 ص110.

 

[24]  شرح صحيح مسلم للنووي، ج9 ص178.

 

[25]  سنن الدرامي، ج2 ص146.

 

[26]  المصنف، ج3 ص407.

 

[27]  الكافي، ج 5 ص 494.

 

[28]  والحديث يشتمل على  «حكمة عملية، وهي أنّه إذا ثارت شهوة الرجل، فعليه أن يعالجها بحلال، وإلّا فربما ينتهي إلى الوقوع في الحرام، وقد ورد نظير ذلك على لسان الإمام علي(ع) عندما كان واقفاً مع أصحابه فمرّت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم، فقال(ع): «إنّ أبصار هذه الفحول طوامح، وانّ ذلك سبب هَبَابها، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله  فإنّما هي امرأة كامرأته».

 

[29]  الحديث النبوي بين الرواية والدراية، ص127.

 

[30]  من لا يحضره الفقيه، ج3 ص442، وج1 ص375.

 

[31]  انظر: الكافي، ج5 ص516.

 

[32]  فقد رواه الحاكم في المستدرك، ج 2 ص 396، وقال: « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».

 

[33]  الرَّدنْ: تنضيد المتاع وترتيب البيت.

 

[34]  ديوان أبي العلاء المعري، (اللزوميات) ج1 ص61.

 

[35]  روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، ج 2 ص 479.

 

[36]  روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، ج 8 ص 376.

 

[37]  أما السند في الروايات الشيعية فقد اشتمل على النوفلي وهو ممن لا توثيق له، وإن كان هناك بعض المحاولات لتوثيقه، وقد تطرقنا إلى ذلك في دروسنا في فقه العلاقة مع الآخر المذهبي، وأمّا الرواية السنية فعلّق عليها ابن الجوزي: «هذا الحديث لا يصح وقد ذكره أبو عبدالله الحاكم النيسابوري في صحيحه، والعجب كيف خفي عليه أمره. قال أبو حاتم بن حبان: كان محمد بن إبراهيم الشامي يضع الحديث على الشاميين لا يحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار. روى أحاديث لا أصول لها من كلام رسول الله (ص) لا يحلُّ الاحتجاج به»، انظر: الموضوعات لابن الجوزي، ج 2 ص 269.

 

[38]  إنّ دعوة الإسلام إلى تعلّم القراءة والكتابة هي أمر معلوم للجميع، واهتمام النبي(ص) بذلك معروف حتى أنّه أمر أسرى المشركين يوم بدر بتعليم المسلمين الكتابة لقاء تحريرهم، روي عن ابن عباس قال: «كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله (ص) فداءهم أن يعلِّموا أولاد الأنصار الكتابة»، انظر: مسند أحمد، ج 1 ص 247.

 

[39]  كنز الفوائد للكراكجي، ص239، ومشكاة الأنوار في غرر الأخبار للطبرسي، ص236، وعدة الداعي ونجاح الساعي لابن فهد الحلي، ص63، وعوالي اللآلي لابن أبي جمهور الأحسائي، ج4 ص70.

 

[40] سورة العلق، الآية 5.

 

[41]  تحف العقول عن آل الرسول(ص)، ص36، والمجازات النبويّة، ص179، وهو مروي عن أمير المؤمنين(ع)، انظر: شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين(ع) لابن ميثم البحراني، ص291، وروي في مصادر السُّنة عن عمر بن الخطاب، انظر: المستدرك، ج1 ص106، لكنه رواه أيضاً عن رسول الله(ص)، انظر: المصدر نفسه.

 

[42]  فقد روي «هذا ما كتبت فاطمة بنت محمد (ص)، في مالها إن حدث بها حادث، تصدقت بثمانين أوقية تنفق عنها..»، انظر: بحار الأنوار، ج100 ص184، ومستدرك الوسائل، ج14 ص55. وحمله على أنّها كتبت ذلك مستعينة ببعض الكتاب خلاف الظاهر.

 

[43]  فعن الشفاء قالت: «دخل عليّ رسول الله(ص) وأنا عند حفصة، فقال لي: ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة»، انظر: سنن أبي داود، ج2 ص226، والمستدرك على الصحيحين، ج4 ص57.

 

[44]  روضة الواعظين للفتال النيسابوري، ص 369، ومكارم الأخلاق للطبرسي، ص 220.

 

[45]  ففي الحديث الموثق عن يعقوب بن سالم، عن أبي عبدالله(ع) قال : الغلام يلعب سبع سنين، ويتعلم الكتاب سبع سنين، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين»، انظر: الكليني، ج 6 ص 47.

 

[46]  كما قال المجلسي في كلامه المذكور في المتن، وهذا مأخوذ ممّا جاء في بعض الروايات الضعيفة، ففي الكافي بسند ضعيف إلى يعقوب بن سالم رفعه، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع): «لَا تُعَلِّمُوا نِسَاءَكُمْ سُورَةَ يُوسُفَ، ولَا تُقْرِؤُوهُنَّ إِيَّاهَا، فَإِنَّ فِيهَا الْفِتَنَ، وعَلِّمُوهُنَّ سُورَةَ النُّورِ، فَإِنَّ فِيهَا الْمَوَاعِظَ»، انظر: الكافي، ج 5 ص 516.

 

[47]  المصدر نفسه، ج 5 ص 338.

 

[48] سورة النور، الآيتان 30-31.

 

[49]  استفتاءات، ص577.

 

[50]  معاني الأخبار، ص152. وقد رواه عن أبيه - رحمه الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبدالله ابن ميمون عن أبي عبدالله(ع)، وهذا السند صحيح. وهو مروي عن أبي عبدالله(ع)، انظر: المصدر نفسه، وسنده فيه سهل بن زياد، وخالد بن نجيح، والأول موضع خلاف والثاني «لم تثبت وثاقته ولا حسنه»، انظر: معجم رجال الحديث، ج 8 ص 38، ورواه الشيخ في تهذيب الأحكام، ج 7 ص 399.

 

[51]  صحيح البخاري، ج 3 ص  217 وصحيح مسلم، ج 7 ص 34، وسنن الترمذي، ج 4 ص 208، وسنن النسائي، ج 6 ص 220.

 

[52] سورة الأعراف، الآية 131.

 

[53] سورة النمل، الآية 47.

 

[54] سورة يس، الآية 18.

 

[55] سورة يس، الآية 19.

 

[56] سورة الأعراف، الآية 131.

 

[57] سورة الحديد، الآية 22.

 

[58]   مجمع الزوائد للهيثمي، ج5 ص105.

 

[59]   مسند أحمد، ج2 ص220.

 

[60]   الكافي، ج8 ص196، وصحيح البخاري، ج7 ص27، وصحيح مسلم، ج7 ص33.

 

[61]   الكافي، ج8 ص198.

 

[62]  هذا كناية عن شدة الغضب، قال في النهاية: «أي كأنها تفرّقت وتقطَّعت قطعاً، من شدّة الغضب»، انظر: النهاية، ج 3 ص 151

 

[63]  سورة الحديد، الآية 22.

 

[64] التمهيد لابن عبدالبر، ج 9 ص 289.

 

[65]  وفي تتمة كلامه قال الشيخ الطوسي: «وكذلك خطّأت - أي عائشة - من روى عنه(ص) أنّه قال: «التاجر فاجر» و«أنّ ولد الزنا شر الثلاثة»، وذكرت أنّ كلامه خرج على تاجر قد دلس، وولد زنا قد سب أمه. وعلى هذا الوجه أنكرت وابن عباس جميعاً ما رواه ابن عمر «أنّ الميت ليعذب ببكاء أهله عليه»، وغير ذلك، فقالا: وَهَلَ [بمعنى وهم] ابن عمر، وإنّما قال(ص): «إنّ الميت ليعذب وأنّ أهله يبكون عليه»، انظر: عدّة الأصول، ج1 ص95.

 

[66]  المحصول للرازي، ج4 ص302.

 

[67]  شرح صحيح مسلم للنووي، ج14 ص220 - 222.

 

[68]  وتفسير شؤمها بسلاطة لسانها مروي في حديث عن أمير المؤمنين(ع): «يا علي إن كان الشؤم في شيء ففي لسان المرأة»، انظر: من لا يحضره الفقيه، ج4 ص364، ومستطرفات السرائر ص216. ولكنّ الحديث ضعيف السند لاشتمال السند على عدة مجاهيل، قال السيد الخوئي بشأن سند الصدوق إلى وصية أمير المؤمنين(ع) التي تضم الفقرة التي هي محل الاستدلال: «والطريق ضعيف بعدة من المجاهيل»، انظر: معجم رجال الحديث، ج 4 ص 236.   

 

[69]  الخصال، ص 165، ومسند أحمد ج 3 ص 128، وسنن النسائي، ج 7 ص 62، وفي حديث آخر عنه(ص): «ما أحبُّ من دنياكم إلا النساء والطيب»، انظر: الكافي، ج 5 ص 321.

 

[70]  من لا يحضره الفقيه، ج4 ص364.

 

[71]  الاختصاص للمفيد، ص249.

 

[72]  صحيح البخاري، 4 ص 103، و126 وصحيح مسلم، ج 4 ص 179، ومسند أحمد، ج 2 ص 304، والمستدرك للحاكم، ج 4 ص 175. 

 

[73]  خنز: بمعنى نتن وفسد.

 

[74]  كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، ج 3 ص 504. 

 

[75]  كما ذكر بعضهم في بيان وجه فساده، انظر: عمدة القاري، ج 15 ص 211.

 

[76]  عمدة القاري للعيني، ج 15 ص 211.

 

[77]  كشف المشكل من حديث الصحيحين، ج 3 ص 504.

 

[78]  الكتاب المقدس، سفر التكوين الإصحاح الثالث.

 

[79] سورة الأعراف، الآية 20.

 

[80] سورة البقرة، الآية 36.

 

[81] سورة طه، الآية 120.

 

[82] سورة طه، الآية 121.

 

[83] سورة الأنعام، الآية 164.

 

[84] سورة البقرة، الآية 134.

 

 






 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon