"فقه العلاقة مع الآخر المذهبي" تحت الضوء: قراءة ولمحة سريعة عن الكتاب    ثمن الحرية    أمثل الأساليب في عمليّة تهذيب النفس    مزايا الشباب    العمل سرّ النجاح    العبادة وعيٌ وانفتاح لا جهل وانغلاق    اقتناء أصنام الأمم البائدة    المفاهيم الدينية بين وجوب الاعتقاد وحرمة الانكار    البناء الاعتقادي بين الاجتهاد والتقليد    تنزيه زوجات الأنبياء(ع) على ضوء الروايات    الإنسان والماء: معادلة الحياة والموت    كيف نفهم حديث: علي أمير النحل؟    
 
بحث
 
ليلة القدر خير من ألف شهر
 
س » ما المراد من الحديث: "من فطّر مؤمنا" ؟؟ هل يجب إعطاؤه وجبة كاملة أم تكفي حبة حلوة أو تمرة مثلا ؟؟
ج »
الظاهر  أن المراد من الحديث هو إطعام الصائم بما يُشبعه ويسد رمقه، وليس مجرد إعطائه حبة حلوى أو تمر أو ما إلى ذلك، والوجه في هذا الاستظهار  أن ذلك ما فهمه الصحابة من كلامه (ص) ولذلك نجدهم – بعد أن حثهم على إفطار الصائم – قالوا له: "يا رسول الله ليس كلنا يقدر على ذلك"، ما يعني أنهم فهموا من كلامه ما ذكرناه من إطعام الصائم حتى إشباعه، ولعل مناسبات الحكم والموضوع تشهد لذلك وأن المقصود هو مساعدة الفقراء والذين لا يجدون طعاماً للإفطار.
وقوله (ص) لهم بعد أن اعتذروا بعدم القدرة: "اتقوا الله ولو بشق تمرة، ولو بشربة من ماء.." لا ينافي ما ذكرناه، لأن الاكتفاء بتمرة أو بشربة ماء هو  تكليف (التكليف الاستحبابي) من لا يقدر إلا على ذلك كما هو واضح.
وهذا المعنى جاء واضحاً في رواية التهذيب، حيث إنه قال لهم بعد أن اعتذروا بعدم القدرة: "إن الله كريم يعطي هذا الثواب لمن لا يقدر إلا على مذقة من لبن يفطر بها صائم أو شربة ماء عذب أو تمرات لا يقدر على أكثر من ذلك".
وبناءً على هذا الفهم للحديث:
1- لا يكون تناول الصائم لحبة تمر في بيته مثلاً سبباً في فوات الأجر لمن دعاه إلى الإفطار، إلا أن يستفاد ذلك من دليل آخر.
2- لا يكون ما أعد من ثواب لإطعام الصائم في الخبر شاملاً لمن يكتفي بحبة تمر يطعمها للصائم مع قدرته على إطعامه وإشباعه، دون أن يعني ذلك أنه غير مثاب ولا ماجور؛ كيف وقد قام بعمل خير. والله العالم

 
س » هل سند دعاء أبي حمزة الثمالي صحيح؟ كيف استطاع الراوي أن يحفظه غيبا وهو طويل جدا؟
ج »
أولاً: إن الدعاء مروي في بعض المصادر الأساسية المُعدة لنقل الأدعية، عنيتُ به مصباح المتهجد للشيخ الطوسي، ورواه أيضاً السيد ابن طاووس في إقبال الأعمال بإسناده إلى أبي محمد بن هارون بن موسى التلعكبري (رض) بإسناده إلى الحسن بن محبوب الزراد عن أبي حمزة الثمالي، وتردد بعد ذلك ذكره في كتب الأدعية كـ "مصباح الكفعمي" وكتب الحديث كـ "بحار الأنوار" وقد تلقاه الشيعة بالاهتمام والحفظ، وقد شرحه أعلام كثيرون كما لا يخفى على من يراجع كتاب الذريعة للآغا بزرك الطهراني.
ثانياً: إن مضامين الدعاء عالية جداً ونجد فيها بصمة الإمام زين العابدين (ع) الخاصة المبثوثة في ثنايا سائر أدعيته المروية في الصحيفة السجادية، كما نجده يلتقي في الروح مع دعاء كميل المروي عن أمير المؤمنين (ع) وليس في مضامينه ما يثير الريبة أو يبعث على التشكيك في نسبته إلى الأئمة (ع).
ومن مجموع ما ذكرناه في النقطة الأولى والثانية لا يبعد الوثوق بصدوره عن الإمام زين العابدين.
ثالثاً: وأمّا كيف روى أبو حمزة الثمالي هذا الدعاء على طوله، وأنه ربما نسي بعض فصوله. فتعليقنا على ذلك أن الدعاء المذكور لم يدع به الإمام (ع) لمرة واحدة، بل كان من دأبه الدعاء به في السحر كما يظهر مما ذكره الشيخ الطوسي، ومع مواظبته عليه حفظ فصول الدعاء، ولا سيما أن حافظة الناس في تلك الأزمنة كانت قوية بسبب اعتمادهم على الحفظ أكثر من اعتمادهم على التدوين. على أنه من الوارد أن يكون أبو حمزة قد عرض الدعاء على الإمام (ع) بعد تدوينه فأمضاه الإمام (ع).

 
 
  نشاطات >> عامة
مقابلة مع منتدى الثلاثاء الثقافي



استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي المفكر الاسلامي الشيخ حسين الخشن مساء الثلاثاء 14 شعبان 1441هـ الموافق 7 أبريل 2020م في ندوة حوارية بثت مباشرة عبر الانترنت تحت عنوان “قراءة تجديدية في الفكر الاسلامي” أدارها الشيخ محمد العمير وتابعها جمع كبير من المهتمين بقضايا الفكر والثقافة. ورحب في البداية الاستاذ جعفر الشايب المشرف على المنتدى بالضيف وبالمشاركين مؤكدا على اهتمام المنتدى بالتواصل مع متابعيه بمختلف الطرق وطرح القضايا الفكرية والثقافية المهمة التي تعبر عن الحاجة إلى التجديد في القراءات المعاصرة للفكر الاسلامي باعتباره مكان الابتلاء، شاكرا الضيف على مشاركته في الندوة.

وتحدث مدير الندوة الشيخ محمد العمير مرحبا بضيف الندوة وموضحا أهمية التجديد الفكري وطرق القضايا المسكوت عنها في الفكر الاسلامي ومعالجتها بصورة عصرية تتناسب مع التحولات القائمة في الوقت الراهن، معتبرا الشيخ حسين الخشن أحد رواد مدرسة التجديد الفكري متميزا بنضج أطروحاته وجرأتها في تناول القضايا الحساسة بصورة علمية هادئة. وأشار إلى اشتغال الشيخ الخشن بالمقاربات الفقهية لمختلف قضايا العصر وخاصة المتعلقة بالعلاقة مع الآخر المختلف مذهبيا أو دينيا ونبش كل ما يتعلق بذلك من فتاوى فقهية لمراجعتها وإعادة قراءتها من منظور واقعي. وعرف المحاضر بأنه حاصل على ماجستير في الفلسفة الإسلامية ودكتوراة في الفلسفة والالهيات من الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية ويعمل استاذا للدراسات العليا في مادتي الفقه والأصول في المعهد الشرعي الإسلامي، وله عشرات المقالات والأبحاث والمحاضرات والندوات واللقاءات في شتى العلوم والمعارف الإسلامية،  ومن مؤلفاته: الإسلام والعنف، الإسلام والبيئة، في فقه السلامة الصحية، فقه القضاء، من حقوق الإنسان في الإسلام، حقوق الطفل في الإسلام، ظواهر ليست من الدين، أصول الاجتهاد الكلامي.

في البداية، اثنى الشيخ حسين الخشن على دور المنتديات الثقافية في المملكة في تفعيل التواصل الثقافي  ونشر الوعي في المجتمع، وخاصة في هذه المرحلة الصعبة التي يستسلم فيها العالم أجمع أمام تهديد فيروس “كورونا” لم تتوقف المنتديات هذه عن العطاء الفكري والثقافي. وتناول بعد ذلك الدوافع لاصدار ابرز مؤلفاته “فقه العلاقة مع الاخر المذهبي”، مشيرا الى انه جاء انطلاقا من محاولة للحد من حالة الاحتراب في الامة والآلام التي رافقتها والتفكير الجاد في أسباب ذلك، حيث وجد أن العامل الثقافي يقف خلف كل هذا الاضطراب القائم، مشيرا إلى أن السياسة لا تعمل إلا في ظل بيئة ثقافية واجتماعية مناسبة، فما دام العامل الديني مفرقا فلا يمكن للسياسة أن تكون جامعا.

وقال أن فوضى التكفير التي تسود في الأمة حاليا هي نتيجة لفوضى التفكير، حيث تأسس للقطيعة والشقاق على أساس فقهي وتنوعت مدارس الفرقة بدلا من التلاقي والوحدة التي تحولت معظم مبادراتها لمجاملات لا تحفر في أسس الخلاف والعناصر التي تنشر الفرقة في الأمة، مستشهدا بمقولة “الفرقة الناجية” في علم الكلام والتي أسست للخلاف في الفقه، مما جعل الواقع الإسلامي مأزوما ومتوترا. وينطلق من ذلك لتأكيد ضرورة الاجتهاد في مختلف المجالات المعرفية والعلمية، موضحا أن الغرض لا بد أن يكون ازالة الألغام من الفكر والتراث وتحرير العقول من الأوهام والتبعية كل داخل مذهبه، بعيدا عن تسجيل النقاط على الطرف الآخر.

واستعرض الشيخ الخشن نماذج عديدة من الفتاوى الفقهية السائدة والتي لا تؤسس لتعايش حقيقي بين اتباع المذاهب المختلفة كسلبية الاهلية الدينية كعدم جواز الصلاة خلف المخالف للمذهب،  وسلبية الأهلية القانونية كعدم قبول الشهادة وعدم جواز اعطائه الزكاة، وانتهاك حق الآخر المذهبي بجواز سبه وغيبته. وبين ان الفتاوى المتعلقة بالآخر الديني هي اكثر تشددا ولا تؤسس لمبادئ المواطنة كارتفاع دور المسلمين عمن سواهم وتمييز غير المسلمين بالملبس، وأنماط مختلفة من سبل التعامل السلبي معهم. وأوضح أن هذه الفتاوى السائدة ينبغي أن يتم تفكيكها ودراستها ومراجعتها وإعادة قراءتها بصورة موضوعية وعقلانية، فهي لا تمثل حقائق نهائية بل جاءت نتيجة اجتهادات فقهية في ظروف تاريخية معينة معتمدة على نصوص محددة.

وأضاف مطالبا بثورة لاعادة قراءة التراث الفقهي ومعالجة القطيعة القائمة بين الفقه والواقع والوصول لرؤية تجديدية لمفاهيم الدين، وأن العلماء والفقهاء المسلمين معنيون بدراسة قضايا حقوق الإنسان من ناحية فقهية وبطريقة تجديدية وممارسة النقد الذاتي، وأن العقل الفقهي معني بإعادة قراءة التراث الفقهي حيث أن ما يقارب 96% من تراثنا الفقهي هي نظريات جاءت نتيجة اجتهادات السابقين ولا تمت للواقع بصلة مما يعني أن هناك قطيعة بين الفقه والواقع. وقال أنه انطلاقا من مرجعية الايمان بالنص من القرآن والسنة، ومن خلال دلالة النص فإن هناك معايير تحكم النصوص وتحدد الثابت والمتغير أو ما هو تشريعي أو تدبيري، حيث أن تفكيك هذين البعدين وإعمال الإجتهاد يقود للوصول لنتائج تبدو صادمة على العقل التقلدي الذي يقدم التدبيرات على أنها تشريعات. وأشار الشيخ الخشن إلى أنه ينبغي التركيز على مراجعة آليات الفقه التي أعاقت حركة التجديد الفقهي كسطوة المشهور (حجية الشهرة) والتقدم نحو آليات جديدة في علم الفقه الحديث ومن بينها مخالفة المشهور.

وأوضح المحاضر أن اهتمامه انصب على جمع الفتاوى الحقوقية المتناثرة في كتاب واحد لإشعار الفقيه بثقلها وأهمية إعادة النظر فيها، من أجل تقديم الدين وعرضه بصورة تتماشى مع حاجات الحياة وضروراتها، حيث يلزم الفقيه تبعا لذلك الاشتغال على قضايا حقوق الانسان بشموليتها. وذكر مثالا على الموقف الفقهي من الولد غير الشرعي، حيث أن هناك انتقاصا كبيرا في حقوق هذه الفئة كالتوريث مثلا، وهذا ليس في الدنيا فحسب بل حتى في المصير الأخروي. وأوضح أن فقه العلاقة مع الانسان الآخر ينبغي أن يتطور لمعالجة التصورات العقدية والمنظومة الفقهية التي لا تسمح للتعايش مع الآخر كأحكام السلام وتبادل الهدايا والمعايدات وغيرها، موضحا أن فقه العلاقات السياسية ينطوي على أمور صادمة ومواقف حادة ونظرة لا انسانية للآخر.

ونوه في جانب من محاضرته إلى ضرورة تجسير العلاقة بين المثقفين وعلماء الدين، معتبرا أن الواقع الثقافي سبق الأوساط الدينية في التعاطي مع التغيرات الاجتماعية المتسارعة، مشددا على دور الاعلاميين والمثقفين للعمل المشترك مع الجهات الدينية في نشر ثقافة الوحدة. وانتقد وجود منابر اعلامية تسعى للتفتيش عن الصورة الاعلامية فقط دون أي مضمون وعمل حقيقي لازالة الجليد الفكري الذي أسس للخلاف والشقاق بين المسلمين.

وفي رده على بعض مداخلات وأسئلة المتابعين، أكد الشيخ حسين الخشن أن مشكلة الخلاف تبدأ من الذهنية التي تعيش على الرواية وأخبار الآحاد حيث ينبغي الانطلاق من المقاربة القرآنية والحوار البناء بدلا من السعي لإسكات وإفحام الخصم. وناقش فكرة الفرقة الناجية التي رأى فيها اشكالات عقدية واجتماعية وكتب في ذلك كتابا أسماه “هل الجنة للمسلمين وحدهم؟”، مشيرا إلى أهمية المصارحة الأخوية في الحوار واعتماد النقد الصريح لكونه أفضل من المجاملات. كما أوضح أن البعد الانساني في العلاقة مهم لكن الانسانية وحدها بدون الله تكون بلا روح، مؤكدا في مجال آخر على أن البيئة المغلقة تكون سببا في عدم القراءة الشاملة للمفاهيم والأحكام، وبيّن أنه من دعاة التجديد المتلازم مع الحكمة وليس من المطالبين بإحداث الصدمات فحسب، مبديا تفاؤله لمستقبل التجديد والعقل الاجتهادي الذي يعتبر القوة المحركة للنسان وتلبية الحاجة لفقه الواقع.

 

وهذا رابط المقابلة https://www.youtube.com/watch?v=VuNeA43zyr8

 






 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon