حوار مع مركز أفاق للدراسات والأبحاث: مشكلة الأديان تتشكل في الخطاب الفقهي    ثمن الحرية    أمثل الأساليب في عمليّة تهذيب النفس    مزايا الشباب    العمل سرّ النجاح    العبادة وعيٌ وانفتاح لا جهل وانغلاق    اقتناء أصنام الأمم البائدة    المفاهيم الدينية بين وجوب الاعتقاد وحرمة الانكار    البناء الاعتقادي بين الاجتهاد والتقليد    
 
بحث
 
كلمات الإمام علي (ع) (93): شرح خطبة الإمام علي(ع) في صفات المتقين / الجزء 5
 
س » ما هي أهم ركائز الدولة المهدوية الفاضلة؟ وهل يمكن تطبيقها أم تبقى نظريات كلامية فقط؟
ج »
إنّ الرؤية الإسلامية حول بنية الدولة الفاضلة - إذا صحّ التعبير - تفترض:
أولاً: وجود قائد ملائم ذي صفات خاصة من الكفاءة والنزاهة، معصوماً كان أو غير معصوم.
ثانياً: مجتمع متفاعل يشارك في الحياة السياسية والاجتماعية، وهذا المجتمع له دور في النقد والتسديد والنصح حتى لو كان القائد معصوماً، فللمجتمع أن يقدم له المشورة والنصيحة وقد كان النبي (ص) والإمام علي (ع) يدعوان الأمة إلى مشاركتهما في الآراء. وفي تاريخنا الإسلامي الكثير من الشواهد على دور الأمة الأساسي في صناعة عملية التغيير.
ثالثاً: وجود منظومة فكرية إيمانية تجيب على أسئلة الإنسان وتسعى إلى منحه اليقين والاطمئنان، وكذلك وجود منظومة تشريعية حقوقية تنظم العلاقات الاجتماعية بصورة عادلة.
وهذه الرؤية بركائزها الثلاث لن تتغير في زمن المهدي (عج)، فالمهدي رغم أنه قائد استثنائي ويمتلك مواصفات النزاهة والكفاءة بمستواها الأعلى ويمتلك مشروعية بنوع خاص كونه من نسل النبي (ص) والذي بشّر به، ومع ذلك فهو (عج) لا يلغي ولا يختصر الأمة بشخصه، بل إنه (عج) يعتمد على هذه الأمة وكفاءاتها وطاقاتها في مشروعه التغييري.
ب- إنّ المدينة المهدوية الفاضلة لا تعني أبداً أن يتحول البشر إلى ملائكة وأن تنتفي نزعاتهم وأهواؤهم وإلا لكنا نتحدث عن أهل الجنة لا عن أهل الأرض، ولذا في دولة المهدي (عج) سيبقى هناك أشخاص مجرمون وظالمون وفاسدون بيد أن ما تمتاز به هذه المدينة هي في وجود نظام عالمي عادل لأن المشكلة الأساس التي تعاني منها البشرية هي عدم وجود هذا النظام العادل الذي يُطبق بطريقة متساوية ليس فيها شيء من الانتقائية والاستنسابية كما نشهده اليوم.
باختصار، إن المدينة المهدوية الفاضلة ليست مدينة مبنية على أسس غيبية وخارج منطق السنن والقوانين التي تحكم هذا العالم، وهذا ما يؤكد عليه قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ (النور:55) فالاستخلاف لا يكون على مجرد الإيمان المحض بل لا بدّ أن يقوم على ثنائية الإيمان والعمل الصالح، العمل الذي يرتكز على التخطيط والتدبير ومراعاة الحكمة في المجالات المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، هذه هي رؤيتنا للدولة المهدوية الفاضلة.

 
 
  لقاءات >> دينية
العقل التكفيري: قراءة في المنهج الإقصائي



العقل التكفيري: قراءة في المنهج الإقصائي
 


بدعوة من المعهد الشّرعي الإسلامي ومؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر والمركز الإسلامي الثقافي ..


عُقدت (يوم الخميس الواقع في 16 شباط 2014 الموافق 15 بيع الأول 1435هـ) ندوة حوارية حول كتاب "العقل التكفيري: قراءة في المنهج الإقصائي" لسماحة العلّامة الشّيخ حسين الخشن، وذلك بحضور عدد من علماء الدّين والمثقفين والإعلاميين.


قدّم للندوة الأستاذ هاني عبد الله الّذي سلّط الضوء على أبرز ما تناوله الكتاب، قائلاً: "ربما تكون المشكلة في واقعنا العربي والإسلامي في أننا أمة المجاملات، والرسول الأكرم كان يقول: "لو تكاشفتم لما تدافنتم"، آملاً أن يكون النّقاش حول الكتاب والندوة مدخلاً لحوار إسلامي-إسلامي وإسلامي مسيحي وإنساني –إنساني. 


ثمّ تحدّث رئيس اللجنة الأسقفية للحوار الإسلامي-المسيحي الأب الدكتور أنطوان ضو، الّذي اعتبر أن كتاب العقل التكفيري كتاب حجة يدعو المجتمع إلى التحرر من كل فكر إقصائي. ثمَّ أشار مستفيضاً إلى النصوص الإسلامية والمسيحية التي تؤكّد على المحبة والرحمة، منبّهاً من خطورة الحركات التّكفيرية التي تشوّه الإسلام وتعزّز الإسلاموفوبيا، ومن دور الإعلام التحريضي الّذي يخلق مناخاً من الإيثارات المذهبية، معتبراً أنَّ القضيّة التكفيريّة هي قضيّة عصبيات ومصالح سياسيّة طمعاً بالوصول إلى السّلطة. وأضاف: " إنَّ الأعمال الإرهابية هي مسؤولية الجميع، ولا يمكن حلّها بردّات الفعل والعنف، بل بالحوار بين جميع الحضارات والثقافات والدّول، من أجل بناء حضارة الكرامة والحريّة والسّلام في عصر العولمة".


ثمّ كانت كلمة لعضو هيئة العلماء المسلمين الشّيخ "أحمد عمّورة" الذي سجل تقديره للجهد البحثي الأصيل والاحترافي الذي تميّز به كتاب "العقل التكفيري"، معرباً عن اعتقاده أن الكتاب "يصلح كمنطلق حيوي ودليل استرشادي لإدارة التباين في حقل الإجتماع السياسي وأنه إذا قدّر له عدد من المراجعات النقدية الادة والمتنوعة فإنّه سيكتسب صفة المرجعية في بابه" ، مشيراً إلى أنَّ التكفير ظاهرة من ظواهر الإجتماع السياسي، وهو مؤشّر على" اتساع هوّة التّباين بين مكوّنات التّدافع السّياسي الذي يتكئ على التّكفير كموقف لاهوتي لتبرير التدمير كممارسة لا إنسانيّة" ، وأضاف: "التكفير ليس مرض في حد ذاته إنما هو عرض لمرض التباين". وقد دعا فضيلة الشيخ في كلمته العلماء إلى أنسنة الدين كمدخل طبيعي لتديّن الإنسان، وإلى إحياء التَّجديد الدِّيني والفكري، بالإضافة إلى ضرورة إدارة المرحلة الإنتقالية والعبور من الإسلام الكامن إلى الإسلام الممكن، مشدّداً على الحاجة إلى فقهاء دستوريين يعملون إلى إخراج الدولة من صورة الرعاية إلى منطق الإدارة ومن تعاقدية التفويض إلى التوكيل، ولافتاً إلى دور القطاع الحقوقي والخيري في تحمل مسؤولية التوعية والضغط من خلال إطلاق المبادرات والفعاليات وبناء الشراكات التي تحد من تداعيات التباين.


الكلمة الأخيرة في الندوة كانت لأستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية الدكتور وجيه قانصوه الّذي أشاد بكتاب العقل التكفيري من حيث كشفه عن زيف الأساس الدّيني الّذي تستند إليه الجماعات التّكفيريّة، ومن حيث تأسيسه لمنهج إسلامي في التفكير والفهم والسلوك يحاصر ظاهرة التكفير ويمهّد لعلاقة تواصلية إيجابية مع الأديان الأخرى. وفي كلمته، تحدّث الدكتور عن التكفير كظاهرة موضوعية ومجتمعيّة تشكل تحدّياً في فهمه وتفسيره، وتمثّل تجلياً من تجليات الواقع الإجتماعي والسياسي والثقافي الّذي ينتجها، كما تمثل ظاهرة عابرة للحدود وأزمة بنيوية ومعضلة حضارية، بالإمكان تلمّس أسبابها من الإستبداد وفشل المشاريع التنموية والتمييز العنصري والتهجير والشعور الدائم بالمؤامرة... وما تولّده هذه الاسباب من شعور بعدم الأمان ودافع للإنتقام، إلا أنه رأى أنّها ظاهرة تعود في عمقها إلى سببين، أولهما تحدّي الحداثة كونها استحقاق تاريخي حضاري يعبّر عن مرحلة جديدة من السلوك الإنساني لم تعد الهوية الدينية فيها هي هوية المجتمع، بل هوية خاصة داخل المجتمع، الأمر الذي يبطل مفهومي الردة والكفر، والثاني هو التدين المعاصر الذي نمارسه اليوم والذي لا بد من تمييزه عن الإسلام، بحيث أنه تدين مأزوم ومحمّل بخطاب سلبي وبأسلوب إقصائي يقيني دوغمائي يرفض أن تطرح الأسئلة على بديهياته وثوابته.






اضافة تعليق

الاسم *

البريد الإلكتروني *

موضوع *

الرسالة *


 


 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon