حوار مع مركز أفاق للدراسات والأبحاث: مشكلة الأديان تتشكل في الخطاب الفقهي    ثمن الحرية    أمثل الأساليب في عمليّة تهذيب النفس    مزايا الشباب    العمل سرّ النجاح    العبادة وعيٌ وانفتاح لا جهل وانغلاق    اقتناء أصنام الأمم البائدة    المفاهيم الدينية بين وجوب الاعتقاد وحرمة الانكار    البناء الاعتقادي بين الاجتهاد والتقليد    
 
بحث
 
تكريم الإنسان
 
س » كيف نربط بين الحج ومستقبل الحياة؟
ج »
على الحاج والزائر وهو يطوف على تلك الديار والربوع والأطلال المقدسة ويزور بعضاً من أماكن التراث الإسلامي أن يستحضر حركة التاريخ الإسلامية بطريقة سُننية.
فهو يهفو إلى الماضي وإلى البدايات بطهرها وصفوها ويقتبس منها لحاضره دون أن يغرق في تفاصيلها وهوامشها، فالعبرة هنا بالمقاصد والمآلات لا بالهوامش والتفاصيل.
إن علينا أن نأخذ من هذا التاريخ ما هو ثابت من القِيَم والأفكار التي لا يطويها الزمن بدل الانشغال بالتفاصيل والتقاتل على أمور عفا عليها الزمن، وهي خارجة عن مسؤوليتنا. وهذا هو منهج القرآن في قراءة التاريخ: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (البقرة-134)

 
س » ماذا يمثل الحج في وجدان المسلم؟
ج »
لا ريب أن الحج يشكل فرصة ذهبية للإنسان المسلم تساعده على تحصين نفسه روحياً ومعنوياً، وتمنحه الكثير من الطمأنينة والسكينة بما يساعده على التطهر من كثير مما يعلق بالروح والنفس من تشكيكات وما يجتاحها من حالات برود وجفاف.
هذا إن أحسن المسلم اغتنام هذه الفرصة وأتى بالفريضة بشرطها وبشروطها، والخشوع والخلوص لله هو من أهم شروطها.
باختصار: إن الحج يمثل سياحة روحية مذهلة، ويمكن أن تمد الإنسان بزاد معنوي عظيم بما يجعله صاحب يقين واطمئنان ويعطيه زخماً كبيراً في حركته الرسالية وفي حياته الشخصية والاجتماعية.

 
س » ما هي أبعاد التوحيد الفكري؟
ج »
التوحيد الفكري لا ينحصر بالاعتقاد بأنَّه لا مؤثّر على نحو الاستقلال في هذا الكون إلا الله، وأنَّه لا يمكن استمداد التشريعات من أي مرجعية تبتعد عن الله تعالى وعن اعتباره مصدر التشريع، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [سورة الأنعام - 57]، إلى غير ذلك من مجالات التوحيد المذكورة في محلها.  إنَّ التوحيد لا يقتصر على ذلك، بل يتعداه إلى جعل الإنسان فكره صدى لإرادة الله التشريعية والتكوينية، وأن يذيب الأنا الفكرية والثقافية التي تتضخم لدى الكثير من المفكرين والعلماء حتى ليَغدوا قولهم أهم من قول الله ورسوله ورأيهم مقدماً على حكم الله ورسوله.
التوحيد الفكري الخالص يعني أن يذيب الهوى الفكري ويعطف الرأي على القرآن، لا أن يعطف القرآن على رأيه، كما جاء في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصف المؤمن والموحد الخالص: «يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَى الْهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى، وَيَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ».

 
س » بين التجديد والتمسك بأقول الماضين، كيف نفكر؟
ج »

التجديد لا يعني القطيعة مع تراث الماضين، وإنَّما يعني عدم الجمود على أفكار الماضين، واعتبارها مقدسات لا تُمَسّ. وبين الأمرين بَوْنٌ شاسع ومساحة كبيرة، ينطلق فيها عقل المجتهد المجدد الذي يعيش قلق المعرفة، ويقرأ النص بعقل مفتوح دون أن تؤسره قراءات الماضين لهذا النص، وفي الوقت عينه لا يستخف بجهود الماضين في شتى أبواب المعرفة؛ لأنَّ المعرفة الإنسانية والدينية هي صرح يُبنى لَبِنَةً لَبِنَةً، ويصعده الإنسان درجةً درجةً، ولا يمكن القفز على كل هذا النتاج المعرفي الذي جاءتنا به عقول مبدعة وجبارة بحجة أنَّنا نريد التجديد والإبداع.


 
س » أنا امرأة مثقفة لكني أشعر بأني أسيرة البيت وخدمة الأولاد، ما يشعرني بالأسى؟
ج »

تعليقاً على هذا السؤال المفعم بالألم والأمل نقول:

إنَّ قيامكِ بشؤون منزلكِ واهتمامكِ بتربية أولادكِ هو في حقيقته نوع جهاد؛ لما ورد عن رسول الله (ص) أنَّه قال: «جِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ» . وهذا الأمر يفترض أن يكون مدعاة للغبطة والسرور وليس للحسرة. وما نفع أن تخرج المرأة إلى ميادين الحياة وتقصّر لا سمح الله في تربية أولادها.
ثانياً: إنَّ ارتشافكِ للعلم عبر وسائل التواصل المعاصرة أو عبر قراءة الكتب هو عمل طيب وسلوى للمؤمن وأنيس للإنسان. وكما قال الشاعر: «وَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُ» . ولذا ليس عليكِ أن تشعري بغربة الروح، والحال أنَّ أبواب السماء أمامكِ مفتَّحة، وأبواب المعرفة غير موصدة. نعم، ثمة رغبة دفينة لديكِ، وهي في القيام بعمل رسالي، والحقيقة أنَّه يمكنكِ القيام بهذا العمل حتى ولو كنت داخل جدران البيت من خلال تأسيسك لصفحة على وسائل التواصل تنشرين فيها المعارف وتستفدين وتفيدين، وأننا نجد اليوم هذا المنبر هو أهم منبر لنشر الإسلام وهدية الأنام. ولهذا عليكِ ألّا تعيشي حالة من الحزن والأسى والانطواء على الذات، مع وجود مثل هذه الفرصة أمامكِ، والتي يمكنكِ من خلالها أن تؤدي مسؤولية وعملاً يرضي الله ورسوله.

 
س » هل يمكن أخذ الطلاق المدني شرطاً في الزواج الشرعي؟
ج »
أولاً: يمكن أن تكون الوكالة مقيدة ببعض الحالات، كأن يرتكب الزوج أموراً سيئة، ويمكن أن تكون مطلقة بحيث يقع الطلاق من دون أي سبب.
ثانياً: الطلاق المدني إذا كان غير مستجمع للشرائط الشرعية، فلا يكون جعله شرطاً في متن عقد الزواج مصححاً له شرعاً ومبرراً له. وإذا كان الطلاق المدني مستجمعاً لشرائط الطلاق الشرعي، فإنَّه يكون نافذاً حتى لو لم يُشترط في عقد الزواج.
ثالثاً: إذا كانت المرأة راغبة في أخذ الوكالة بالطلاق، مطلقاً أو مقيداً، فلا نرى أن ممانعة الزوج ورفضه لذلك سيكون عملاً جيداً لمستقبل حياته الزوجية؛ لأنَّ هذه الممانعة قد تخلق لديها هواجس نفسية، وربما تتحول هذه الهواجس إلى عُقَدٍ من خلال رتابة الحياة الزوجية أو لدى حصول أي خلاف بينها وبين الزوج. نعم، لو أن شخصاً آخر غير الشخص الذي سيكون زوجاً لها، أقنعها بأنَّه لا داعي لأخذ هذه الشروط في عقد الزواج، لأنَّ الأساس في الحياة الزوجية هو الوئام والسكينة والرحمة والاحترام المتبادل، لكان ذلك أنجع وأفضل.

 
 
  نشاطات >> عامة
مقابلة تحت عنوان "عناصر القوة في الأمة"



 حسين الخشن: مساجد السلطنة تضم مختلف المدارس الفكرية.. وتعطي رسالة إلى العالم الإسلامي

(الإسلام والعنف) و(فقه القضاء) و(الشريعة تواكب الحياة) بعض مؤلفاته –
المرحلة التي تعيشها الأمة من أخطر المراحل.. وحالات التطرف تحمل رسالة مشوهة لهذا الدين –
حاوره: سالم بن حمدان الحسيني –

«رأينا ونحن ندخل إلى مساجد السلطنة الجميع صفا واحدا من مختلف المدارس الفكرية وكل الأطياف الأخرى.. الإنسان هنا بطبعه طيب هادئ قريب إلى الفطرة، وهذا ما يجعله متيقظا على نعمة الوئام الداخلي، مدركين أن تعدد الآراء يمثل غنى في الفضاء الإسلامي، فالمؤتمرات التي تحتضنها السلطنة تساهم في المزيد من التماسك بين أبناء الشعب هنا بالسلطنة وتعطي رسالة جميلة إلى العالم الإسلامي أن هذا هو السبيل الأمثل لحل مشكلاتنا، فان نختلف ليس مشكلة ولكن الأهم أن نعرف كيف ندير اختلافاتنا.. ذلك ما أوضحه الشيخ حسين الخشن أستاذ الدراسات العليا في مادتي الفقه والأصول في المعهد الشرعي الإسلامي في بيروت في هذا اللقاء. مؤكدا أن الحوار هو السبيل الوحيد للتعارف ولإدارة الخلافات، مؤكدا أن مسؤوليتنا الأخلاقية والدينية والقومية تحتم علينا أن نعيش حالة استنفار دائم لتحقيق الأهداف الكبرى التي يتطلع إليها الإنسان العربي. وناشد الشباب العربي بأن يحلّقوا في ميادين العلم، وأن يثقوا بأنفسهم وبتاريخهم وبدينهم.. التفاصيل في الحوار التالي الذي خص به (روضة الصائم) أثناء زيارته للسلطنة مؤخرا» ..

هل هي الزيارة الأولى للسلطنة.. وما هي الصورة التي انطبعت في ذاكرتك عن البلاد؟

هذه هي الزيارة الخامسة لي للسلطنة، وفي كل مرة أزورها استشعر بأريحية كبيرة قلّ ما يجد المرء نظيرا لها في العديد من الأقطار ابتداء من استقبال موظفي المطار والبسمة التي لا تكاد تفارق محياهم، وترحيبهم الحار بالزائر، فما إن يدخل الزائر إلى البلد إلا ويغمره أهلها باللطف والطيبة، ولذلك اعتقد أن هذا البلد بما يمثله من انسجام بين فئاته ووئام بين أطيافه الدينية المختلفة يعد نموذجا، ونرجو من أهل عمان أن يدركوا قيمة هذه النعمة، فالذين يعيشون في بعض البلدان التي تعيش الاهتزاز والقلق الأمني والتوتر المذهبي عندما يدخلون إلى هذا البلد يحسون بهذه النعمة العظيمة، أضف إلى ذلك أن البلد يشهد بحمد الله تطورا على كافة الصعد.. يلاحظ ذلك الإنسان الداخل إلى السلطنة سواء كان على صعيد الإنماء المتوازن أو على صعيد الحركة العلمية النشطة، وهذا كله يشكل عناصر طيبة جيدة تبشر بمستقبل زاهر لهذا البلد بإذن الله.
شعب واع

كيف يستقرئ الشيخ حسين هذا التعايش والتآلف بين مختلف المدارس الفكرية في السلطنة؟

اعتقد أن السلطة السياسية في هذا البلد لها الدور الأكبر في إرساء هذا الوئام والسلام والانسجام بين أطياف هذا المجتمع وتحفيزهم على التلاقي والتعاون فقد رأينا ونحن ندخل إلى مساجد السلطنة الجميع هنا صفا واحدا من مختلف المدارس الفكرية سواء كان إباضيا أو سنيا أو شيعيا وكل الأطياف الأخرى اضف إلى ذلك وعي الشعب العماني الذي له دور كبير أيضا في إرساء هذا الوعي وهذا السلام والتآلف والوئام، فالإنسان هنا بطبعه طيب هادئ قريب الى الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى العباد عليها، وهذا ما يجعله متيقظا على نعمة الوئام الداخلي فيما بينه وبين أخيه لاسيما عندما يرى الحرائق الطائفية والمذهبية التي تشتعل في المنطقة.
وأضاف: نحن كلنا اتباع دين واحد ونبي واحد فقد يكون تعدد الآراء يمثل غنى في الفضاء الإسلامي فلا يضيق احدنا بتعدد الآراء فهو غنى وثراء معرفي ومن خلاله يمكن أن تتطور نظرتنا إلى الأمور ومن خلاله يمكن أن نتطور ما وصلنا من منظومة تراثية بحاجة إلى تطوير في بعض مساراتها ومن خلال هذا التنوع وتلاقح الأفكار والتلاقي ومن خلال عقد الندوات والمؤتمرات، كمثل ندوات الفقه الإسلامي وأيضا المؤتمر العلمي الذي تنظمه كلية العلوم الشرعية وهو مؤتمر طيب وجيد وقد حضرته هذه الأطياف المختلفة وقدمت فيه بحوثا جيدة وجميلة فمثل هذه المؤتمرات التي تحتضنها السلطنة تساهم في المزيد من التماسك بين أبناء الشعب هنا بالسلطنة وتعطي رسالة جميلة إلى العالم الإسلامي أن هذا هو السبيل الأمثل لحل مشكلاتنا وليس بالسيوف وبالحراب يمكن أن نصل إلى نتيجة مرجوة، حيث إن النتيجة التي نسعد لها في الدنيا والآخرة هي النتيجة التي تنطلق من خلال منطق الحوار فإن نختلف ليس مشكلة ولكن الأهم أن نعرف كيف ندير اختلافاتنا، وهذا هو الإنجاز العظيم أن نحسن إدارة اختلافاتنا.

واقع الأمة

كيف تشخّص وضع الأمة العربية في وقتها الراهن.. وما هو المخرج في نظرك؟

-الوضع الذي يجتاح الأمة وضع مقلق ومخيف فنحن نعيش في حالة من التوتر الدائم ولا يبالغ الإنسان إذا قال: إن هذه المرحلة التي تعيشها الأمة هي من اخطر المراحل التي عرفتها حيث تمزق الأمة والخلافات وبروز حالات متطرفة تحمل رسالة مشوهة عن هذا الدين وعن رسالته، اضف إلى ذلك أن ثمة عدوا متربصا بهذه الأمة يعيش على خلافاتنا ويغذي هذه الخلافات، لذا يؤلمك هذا المشهد الذي تراه، ويبعث في الكثيرين شعورا من الإحباط لأن أمة بمثل هذا التراث والغنى الفكري، هذه الأمة التي ببركة الإسلام وصلت إلى مستويات متقدمة وأنشأت حضارة سادت أنحاء العالم إذا بها الآن تصبح عالة على هامش الأمم يتقاذفها القاصي والداني واصبح الإنسان العربي شخصا منبوذا، شخصا يخاف منه الآخرون من شكله ومن لباسه في حال أن الإنسان العربي والإنسان المسلم بشكل عام يحمل رسالة السلام التي جاء بها الإسلام، ومن هنا فإننا ندعو كافة الأصعدة من القوى الفاعلة في هذه الأمة لنبذ الفكر المتطرف ولنتعارف ولندير خلافاتنا بالحوار بدلا من أن ندير خلافاتنا بالمدافع والتقاتل والحراب، وان نسعى للتقارب فيما بيننا لتوحيد همومنا، وتوحيد قضايانا وهناك الكثير مما يجمعنا، فنحن أبناء أمة واحدة، وأبناء دين واحد، في أرض واحدة، تجمعنا تطلعات واحدة ومستقبل واحد، الأمر الذي يجعلني أقول بكل وضوح إن مسؤوليتنا الأخلاقية والدينية والقومية أن نعيش حالة استنفار دائم لتحقيق هذه الأهداف الكبرى التي يتطلع إليها الإنسان العربي في هذه البلدان كما يتطلع إليها كل إنسان في العالم، فنحن لا تنقصنا الخيرات والطاقات، نحن أمة غنية ونقع في موقع استراتيجي في غاية الأهمية على الصعيد العالمي، والعالم هو بحاجة إلينا ولسنا بحاجة إلى الآخرين، ونحن إذا تعاوننا فيما بيننا فإننا نشكل حماية لبعضنا البعض دون الحاجة إلى حماية خارجية تنهب ثرواتنا وتزرع فينا الضغينة بين أبناء هذه الأمة.
وناشد الشيخ احمد حسين الخشن شباب الأمة حيث قال: الشباب هم عماد المستقبل، والشباب هم طاقة وحيوية وعنفوان إننا نتطلع إلى هؤلاء الشباب في ميادين العلم أن نراهم محلقين ومتفوقين في الاختراعات والاكتشافات العلمية نتطلع إلى شبابنا كشباب يثقون بأنفسهم وبتاريخهم وبدينهم، نأمل منهم ألا يعيشوا الانسلاخ عن تاريخهم وألا يشعروا بالخجل من انتمائهم، فعلى الإنسان ألا يخجل بتاريخه ولا بهويته فنحن أبناء أمة قدمت الكثير للإنسانية فعلينا أن نكون مرفوعي الرأس وان نكون أنموذجا حسنا في هذا العالم وعلينا أن نسعى لتغيير واقعنا إلى ما هو افضل خاصة الشباب عليهم يسعوا إلى التغيير فهم روح التغيير في أمتنا ولا يمكن تغيير هذا الواقع بكل مشكلاته وبكل مآسيه إلا بروح الشباب المتطلع إلى الإبداع والمتطلع إلى الخير لأن من ميزة الشباب انهم يمتلكون فطرة طيبة كما ورد في بعض الأحاديث عن جعفر الصادق يقول إن الشباب أقرب إلى كل خير ولهذا نتطلع إلى هؤلاء الشباب ليكونوا مبدعين وليكونوا منتجين وألا يضيعوا شبابهم باللهو وبملذات الدنيا غير الحلال الطيب، وألا ينساقوا مع الشهوات والرغبات فيسيئوا إلى إنسانيتهم، ويسيئوا إلى مجتمعاتهم وإلى ذويهم، علينا أن نتطلع اليهم بهذه الصورة باعتبارهم قوة الحاضر وأمل المستقبل.

يذكر أن سماحة الشيخ العلامة الشيخ حسين أحمد الخشن عالم من علماء المذهب الشيعي البارزين وهو أستاذ الدراسات العليا في مادتي الفقه والأصول في المعهد الشرعي الإسلامي في بيروت، له عشرات المقالات والأبحاث والمحاضرات والندوات واللقاءات في شتى العلوم والمعارف الإسلامية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى بعض الكتب المخطوطة، منها: كتابه “فقه العلاقة مع الآخر” دراسة في فتاوى القطيعة، تحدث فيه عن المشتركات بين المدارس الإسلامية بصورة عامة فيما يتعلق بالوحدة وكذلك ما يتعلق بالتقريب وتطرق إلى نظرية أهل البيت ونظرية الإمامة، طرح هذا الكتاب زوايا مهمة في مجال وحدة الأمة كما يتضمن استشهادات عديدة واستدلالات كثيرة في الرد على الفتاوى الخارقة لوحدة الأمة.

ومن أهم مؤلفاته: «الإسلام والعنف.. قراءة في ظاهرة التكفير»، و«الإسلام والبيئة.. خطوات نحو فقه بيئي” في فقه السلامة الصحية.. التدخين نموذجا». وله كتاب « فقه القضاء» وأيضا كتاب « الشريعة تواكب الحياة» و«من حقوق الإنسان في الإسلام»، و«حقوق الطفل في الإسلام». وغيرها من المؤلفات…(الإسلام والعنف) و(فقه القضاء) و(الشريعة تواكب الحياة) بعض مؤلفاته –
المرحلة التي تعيشها الأمة من أخطر المراحل.. وحالات التطرف تحمل رسالة مشوهة لهذا الدين –
حاوره: سالم بن حمدان الحسيني –

«رأينا ونحن ندخل إلى مساجد السلطنة الجميع صفا واحدا من مختلف المدارس الفكرية وكل الأطياف الأخرى.. الإنسان هنا بطبعه طيب هادئ قريب إلى الفطرة، وهذا ما يجعله متيقظا على نعمة الوئام الداخلي، مدركين أن تعدد الآراء يمثل غنى في الفضاء الإسلامي، فالمؤتمرات التي تحتضنها السلطنة تساهم في المزيد من التماسك بين أبناء الشعب هنا بالسلطنة وتعطي رسالة جميلة إلى العالم الإسلامي أن هذا هو السبيل الأمثل لحل مشكلاتنا، فان نختلف ليس مشكلة ولكن الأهم أن نعرف كيف ندير اختلافاتنا.. ذلك ما أوضحه الشيخ حسين الخشن أستاذ الدراسات العليا في مادتي الفقه والأصول في المعهد الشرعي الإسلامي في بيروت في هذا اللقاء. مؤكدا أن الحوار هو السبيل الوحيد للتعارف ولإدارة الخلافات، مؤكدا أن مسؤوليتنا الأخلاقية والدينية والقومية تحتم علينا أن نعيش حالة استنفار دائم لتحقيق الأهداف الكبرى التي يتطلع إليها الإنسان العربي. وناشد الشباب العربي بأن يحلّقوا في ميادين العلم، وأن يثقوا بأنفسهم وبتاريخهم وبدينهم.. التفاصيل في الحوار التالي الذي خص به (روضة الصائم) أثناء زيارته للسلطنة مؤخرا» ..

هل هي الزيارة الأولى للسلطنة.. وما هي الصورة التي انطبعت في ذاكرتك عن البلاد؟

هذه هي الزيارة الخامسة لي للسلطنة، وفي كل مرة أزورها استشعر بأريحية كبيرة قلّ ما يجد المرء نظيرا لها في العديد من الأقطار ابتداء من استقبال موظفي المطار والبسمة التي لا تكاد تفارق محياهم، وترحيبهم الحار بالزائر، فما إن يدخل الزائر إلى البلد إلا ويغمره أهلها باللطف والطيبة، ولذلك اعتقد أن هذا البلد بما يمثله من انسجام بين فئاته ووئام بين أطيافه الدينية المختلفة يعد نموذجا، ونرجو من أهل عمان أن يدركوا قيمة هذه النعمة، فالذين يعيشون في بعض البلدان التي تعيش الاهتزاز والقلق الأمني والتوتر المذهبي عندما يدخلون إلى هذا البلد يحسون بهذه النعمة العظيمة، أضف إلى ذلك أن البلد يشهد بحمد الله تطورا على كافة الصعد.. يلاحظ ذلك الإنسان الداخل إلى السلطنة سواء كان على صعيد الإنماء المتوازن أو على صعيد الحركة العلمية النشطة، وهذا كله يشكل عناصر طيبة جيدة تبشر بمستقبل زاهر لهذا البلد بإذن الله.
شعب واع

كيف يستقرئ الشيخ حسين هذا التعايش والتآلف بين مختلف المدارس الفكرية في السلطنة؟

اعتقد أن السلطة السياسية في هذا البلد لها الدور الأكبر في إرساء هذا الوئام والسلام والانسجام بين أطياف هذا المجتمع وتحفيزهم على التلاقي والتعاون فقد رأينا ونحن ندخل إلى مساجد السلطنة الجميع هنا صفا واحدا من مختلف المدارس الفكرية سواء كان إباضيا أو سنيا أو شيعيا وكل الأطياف الأخرى اضف إلى ذلك وعي الشعب العماني الذي له دور كبير أيضا في إرساء هذا الوعي وهذا السلام والتآلف والوئام، فالإنسان هنا بطبعه طيب هادئ قريب الى الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى العباد عليها، وهذا ما يجعله متيقظا على نعمة الوئام الداخلي فيما بينه وبين أخيه لاسيما عندما يرى الحرائق الطائفية والمذهبية التي تشتعل في المنطقة.
وأضاف: نحن كلنا اتباع دين واحد ونبي واحد فقد يكون تعدد الآراء يمثل غنى في الفضاء الإسلامي فلا يضيق احدنا بتعدد الآراء فهو غنى وثراء معرفي ومن خلاله يمكن أن تتطور نظرتنا إلى الأمور ومن خلاله يمكن أن نتطور ما وصلنا من منظومة تراثية بحاجة إلى تطوير في بعض مساراتها ومن خلال هذا التنوع وتلاقح الأفكار والتلاقي ومن خلال عقد الندوات والمؤتمرات، كمثل ندوات الفقه الإسلامي وأيضا المؤتمر العلمي الذي تنظمه كلية العلوم الشرعية وهو مؤتمر طيب وجيد وقد حضرته هذه الأطياف المختلفة وقدمت فيه بحوثا جيدة وجميلة فمثل هذه المؤتمرات التي تحتضنها السلطنة تساهم في المزيد من التماسك بين أبناء الشعب هنا بالسلطنة وتعطي رسالة جميلة إلى العالم الإسلامي أن هذا هو السبيل الأمثل لحل مشكلاتنا وليس بالسيوف وبالحراب يمكن أن نصل إلى نتيجة مرجوة، حيث إن النتيجة التي نسعد لها في الدنيا والآخرة هي النتيجة التي تنطلق من خلال منطق الحوار فإن نختلف ليس مشكلة ولكن الأهم أن نعرف كيف ندير اختلافاتنا، وهذا هو الإنجاز العظيم أن نحسن إدارة اختلافاتنا.

واقع الأمة

كيف تشخّص وضع الأمة العربية في وقتها الراهن.. وما هو المخرج في نظرك؟

-الوضع الذي يجتاح الأمة وضع مقلق ومخيف فنحن نعيش في حالة من التوتر الدائم ولا يبالغ الإنسان إذا قال: إن هذه المرحلة التي تعيشها الأمة هي من اخطر المراحل التي عرفتها حيث تمزق الأمة والخلافات وبروز حالات متطرفة تحمل رسالة مشوهة عن هذا الدين وعن رسالته، اضف إلى ذلك أن ثمة عدوا متربصا بهذه الأمة يعيش على خلافاتنا ويغذي هذه الخلافات، لذا يؤلمك هذا المشهد الذي تراه، ويبعث في الكثيرين شعورا من الإحباط لأن أمة بمثل هذا التراث والغنى الفكري، هذه الأمة التي ببركة الإسلام وصلت إلى مستويات متقدمة وأنشأت حضارة سادت أنحاء العالم إذا بها الآن تصبح عالة على هامش الأمم يتقاذفها القاصي والداني واصبح الإنسان العربي شخصا منبوذا، شخصا يخاف منه الآخرون من شكله ومن لباسه في حال أن الإنسان العربي والإنسان المسلم بشكل عام يحمل رسالة السلام التي جاء بها الإسلام، ومن هنا فإننا ندعو كافة الأصعدة من القوى الفاعلة في هذه الأمة لنبذ الفكر المتطرف ولنتعارف ولندير خلافاتنا بالحوار بدلا من أن ندير خلافاتنا بالمدافع والتقاتل والحراب، وان نسعى للتقارب فيما بيننا لتوحيد همومنا، وتوحيد قضايانا وهناك الكثير مما يجمعنا، فنحن أبناء أمة واحدة، وأبناء دين واحد، في أرض واحدة، تجمعنا تطلعات واحدة ومستقبل واحد، الأمر الذي يجعلني أقول بكل وضوح إن مسؤوليتنا الأخلاقية والدينية والقومية أن نعيش حالة استنفار دائم لتحقيق هذه الأهداف الكبرى التي يتطلع إليها الإنسان العربي في هذه البلدان كما يتطلع إليها كل إنسان في العالم، فنحن لا تنقصنا الخيرات والطاقات، نحن أمة غنية ونقع في موقع استراتيجي في غاية الأهمية على الصعيد العالمي، والعالم هو بحاجة إلينا ولسنا بحاجة إلى الآخرين، ونحن إذا تعاوننا فيما بيننا فإننا نشكل حماية لبعضنا البعض دون الحاجة إلى حماية خارجية تنهب ثرواتنا وتزرع فينا الضغينة بين أبناء هذه الأمة.
وناشد الشيخ احمد حسين الخشن شباب الأمة حيث قال: الشباب هم عماد المستقبل، والشباب هم طاقة وحيوية وعنفوان إننا نتطلع إلى هؤلاء الشباب في ميادين العلم أن نراهم محلقين ومتفوقين في الاختراعات والاكتشافات العلمية نتطلع إلى شبابنا كشباب يثقون بأنفسهم وبتاريخهم وبدينهم، نأمل منهم ألا يعيشوا الانسلاخ عن تاريخهم وألا يشعروا بالخجل من انتمائهم، فعلى الإنسان ألا يخجل بتاريخه ولا بهويته فنحن أبناء أمة قدمت الكثير للإنسانية فعلينا أن نكون مرفوعي الرأس وان نكون أنموذجا حسنا في هذا العالم وعلينا أن نسعى لتغيير واقعنا إلى ما هو افضل خاصة الشباب عليهم يسعوا إلى التغيير فهم روح التغيير في أمتنا ولا يمكن تغيير هذا الواقع بكل مشكلاته وبكل مآسيه إلا بروح الشباب المتطلع إلى الإبداع والمتطلع إلى الخير لأن من ميزة الشباب انهم يمتلكون فطرة طيبة كما ورد في بعض الأحاديث عن جعفر الصادق يقول إن الشباب أقرب إلى كل خير ولهذا نتطلع إلى هؤلاء الشباب ليكونوا مبدعين وليكونوا منتجين وألا يضيعوا شبابهم باللهو وبملذات الدنيا غير الحلال الطيب، وألا ينساقوا مع الشهوات والرغبات فيسيئوا إلى إنسانيتهم، ويسيئوا إلى مجتمعاتهم وإلى ذويهم، علينا أن نتطلع اليهم بهذه الصورة باعتبارهم قوة الحاضر وأمل المستقبل.

يذكر أن سماحة الشيخ العلامة الشيخ حسين أحمد الخشن عالم من علماء المذهب الشيعي البارزين وهو أستاذ الدراسات العليا في مادتي الفقه والأصول في المعهد الشرعي الإسلامي في بيروت، له عشرات المقالات والأبحاث والمحاضرات والندوات واللقاءات في شتى العلوم والمعارف الإسلامية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى بعض الكتب المخطوطة، منها: كتابه “فقه العلاقة مع الآخر” دراسة في فتاوى القطيعة، تحدث فيه عن المشتركات بين المدارس الإسلامية بصورة عامة فيما يتعلق بالوحدة وكذلك ما يتعلق بالتقريب وتطرق إلى نظرية أهل البيت ونظرية الإمامة، طرح هذا الكتاب زوايا مهمة في مجال وحدة الأمة كما يتضمن استشهادات عديدة واستدلالات كثيرة في الرد على الفتاوى الخارقة لوحدة الأمة.
ومن أهم مؤلفاته: «الإسلام والعنف.. قراءة في ظاهرة التكفير»، و«الإسلام والبيئة.. خطوات نحو فقه بيئي” في فقه السلامة الصحية.. التدخين نموذجا». وله كتاب « فقه القضاء» وأيضا كتاب « الشريعة تواكب الحياة» و«من حقوق الإنسان في الإسلام»، و«حقوق الطفل في الإسلام». وغيرها من المؤلفات…

 








 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon