حوار مع مركز أفاق للدراسات والأبحاث: مشكلة الأديان تتشكل في الخطاب الفقهي    ثمن الحرية    أمثل الأساليب في عمليّة تهذيب النفس    مزايا الشباب    العمل سرّ النجاح    العبادة وعيٌ وانفتاح لا جهل وانغلاق    اقتناء أصنام الأمم البائدة    المفاهيم الدينية بين وجوب الاعتقاد وحرمة الانكار    البناء الاعتقادي بين الاجتهاد والتقليد    
 
بحث
 
تكريم الإنسان
 
س » أنا طالب علم، لدي خوف من أن أتكلم بغير علم.. ما الحل؟
ج »

وعليكم السلام

لا بد لطالب العلم في مساره العلمي أن يتسلح بأمرين أساسيين:
الأول: الاستنفار العلمي وبذل الجهد الكافي لمعرفة قواعد فهم النص واستكناه معناه ودلالاته بما يعينه على التفقه في الدين وتكوين الرأي على أسس صحيحة.
الثاني: التقوى العلمية ويُراد بها استحضار الله سبحانه وتعالى في النفس حذراً من الوقوع في فخ التقوّل على الله بغير علم. ومن الضروري أن يعيش مع نفسه حالة من المحاسبة الشديدة ومساءلة النفس من أن دافعه إلى تبني هذا الرأي أو ذاك: هل هو الهوى والرغبة الشخصية أم أن الدافع هو الوصول إلى الحقيقة ولو كانت على خلاف الهوى.
أعتقد أن طالب العلم إذا أحكم هذين الامرين فإنه سيكون موفقاً في مسيرته العلمية وفيما يختاره من آراء أو يتبناه من موقف.

 
 
  مقالات >> متنوعة
من يحرك سكون واقعنا؟
الشيخ حسين الخشن



من يحرك سكون واقعنا؟

قبل عقد من الزمن - تقريباً - سألني مراسل إحدى القنوات العربية: كيف تُعرِّف السيد فضل الله بكلمة؟ فأجبته: لقد حرك الساكن. وكان أن اختارت تلك القناة عبارة "محرك السكون" لتكون عنوان الوثائقي الذي أعدته عن السيد الراحل.

 واليوم وبعد عشر سنوات على الرحيل، أعاود التأكيد على هذه الخصوصية التي امتاز بها الراحل الكبير. لقد كان السيد فضل الله إنسان الحركة الدائمة الذي لا يعرف الكلل ولا الملل ولا الهدوء، فملأ الدنيا عنفواناً وحضوراً في السياسة والاجتماع والدين والأدب. لقد كان صاحب عقلٍ اجتهادي جوّال متأهب، وفكر نقدي لا يستسلم أمام أفكار الرجال مهما كانوا كباراً، وعقله هذا منضماً إلى معايشته لواقع الإنسان، ولا سيما المسلم المعاصر وما يواجهه من مشكلات وتعقيدات جعلاه رضوان الله عليه يدرك مبكراً - كبعض مجايليه وأقرانه - أنّ منظومتنا الدينية الموروثة فيها الكثير من الخلل والعطب الذي لا يسمح لها بالمواكبة، وهو خلل لا يؤدي إلى الشلل فحسب، بل ويُسهم في التأسيس لسلفياتٍ تكفيرية قاتلة ولطقوسيّة دينية تجمُد على حرفيّة النص ولا تقرأ في المآلات والمقاصد، فتُحول الدين إلى قشور فارغة من أي مضمون.

 وقد وعى رضوان لله عليه أنّ أحد مكامن الخلل في ذلك كله هو سيطرة النزعة التقديسية على عقولنا بما يجعل إنساننا الذي تجتاحه الأزمات والنكسات يلجأ إلى السكون في الماضي ويأنس في الجمود على مقولاته وتمجيد رجالاته، فيجد في ذلك سلوته، فبادر السيد إلى بناء جيل رسالي غرس فيه الثقة بذاته والاعتزاز بهويته وانتمائه، وفي الوقت عينه نهض نهوض المصلحين المجددين ليحارب كل أشكال الجمود والتخلف، وقال في هذا الصدد كلمته الشهيرة: "أريد أن أصدم الواقع"، والصدمة في قاموسه ليست هدفاً في حد ذاتها وإنما هي وسيلة لإثارة المشكلة في وعي الأمة وطرح الأسئلة الجريئة سعياً وراء ابتكار الحلول للخروج من المأزق، هذه الحلول التي أسهم رضوان الله عليه في تقديم الكثير منها بحسب رؤيته واجتهاده.

 وأعتقد أننا اليوم وبعد عقد على الرحيل معنيون ليس بإنصاف السيد وإعادة الاعتبار إليه فكراً وحركة وفقهاً فحسب، بل ومواكبة ما بدأه على أكثر من صعيد، ونقد تراثه وفكره - كما كان يدعو دائما - وليس الجمود عليه، فحركة التاريخ لا تعرف الجمود وتؤكد الحاجة المستمرة إلى مُحرِّك للسكون.

ما أحوجنا اليوم إلى محرك - أو أكثر - لسكون أزماتنا وجمود أفكارنا، محرك يملأ وجدان الأمة ويجمع شتاتها ويلم شعثها ويثري عقولها ويغني تجربتها.

 

تم نشرها في الموقع في 3-7-2020مـ

 






اضافة تعليق

الاسم *

البريد الإلكتروني *

موضوع *

الرسالة *


 


 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon