الوحدة الإسلامية: حوار مع وكالة مهر الإيرانية    نشرت مجلة "الاجتهاد والتجديد" بحثًا حول المعمر المغربي    وحدت به معنای حذف مذاهب نیست/ اهانت به یکدیگر بر آتش فتنه می‌دمد    كيف نثبت صدقية المراقد؟    ظاهرة تزايد المقامات: ظروفها وأسبابها    مقتلة بني قريظة بين دراية القرآن ورواية المؤرخين    الترجمة الفارسية لكتاب: الإسلام والبيئة    الجزء الثاني من المقابلة مع جريدة النهار الكويتية: الفساد يورثنا فائضًا من التخلف    
 
بحث
 
المشاورة
 
س » صديقتي تعرفت على شاب عبر الفايس بوك، وهو متزوج. وتقول إنها أحبته وهو يريد الزواج منها. وأنا خائفة عليها، ما رأيكم؟؟
ج »

إنّ قرار الزواج هو قرار مصيري، ولا ينبغي الارتجال فيه أو التسرع في أمره. وإني أعتقد أنّ صديقتك بدأت بداية خاطئة من خلال التعرف عليه عبر الفايس بوك، ولكن مع ذلك فإني أقول لها:

إن البداية الخاطئة للموضوع لا تمنع من الاستمرار فيه، لكن على ان تتم دراسة هذا الأمر بعقلانية وبواقعية وبعيدًا عن الأحلام والعواطف التي سرعان ما تتبخر عند اصطدام هذه الأخت بالواقع وصعوباته ومعاناته اليومية، فهل بإمكانها أن تعيش حياتها كضرّة؟ وهل أنّ هذا الرجل متمكن من إعالة أسرتين؟ هل أنّ ذويها وأهلها يقبلون بذلك؟ وهل سيُتاح لها أن تعيش حياتها معه بحرية وودّ؟ إنّ عليها أن تجد جوابًا مقنعًا على هذه الأسئلة، وبعدها تتخذ القرار المناسب على ضوء تفكيرها العقلاني، وعلى ضوء مشورتها لأهل العقل وذوي التجربة في هذه المجالات، ولا سيما من المختصين التربويين.

.


 
س » ما كان مقصود اليهود من قولهم: إنّ يد الله مغلولة، كما نقل عنهم القرآن الكريم ؟
ج »
يمكن ذكر اتجاهين في تفسير الآية: 
الأول: إرجاع الغل في يده إلى اعتقادهم في مسألة القضاء والقدر، فإنه اعتقاد يحدّ من قدرة الله تعالى، وهذا ما عبرت عنه الآية بأن يد الله مغلولة.
الثاني: ما رواه بعض المفسرين أن ذلك إشارة إلى طمعهم وجشعهم ، وأن اليهود بلسان الحال وليس بلسان المقال، يريدون أن يهب الله لهم الأرض ومن عليها وإلا فهو بخيل ومغلول (والعياذ بالله).
 

 
 
  أصالة احترام الإنسان

 

هل الأصل في الإنسان أن يكون محترم النفس والعرض والمال بصرف النظر عن معتقده ودينه وعرقه، أو أنَّ الأصل هو عدم الاحترام إلاّ مَنْ أخرجه الدليل وهو المسلم أو من كان بينه وبين المسلمين عقد معيّن يمنحه الاحترام؟

 

يذهب مشهور الفقهاء إلى أنّ غير المسلم إنْ لم يكن ذمّياً معاهداً فلا حرمة له في نفسه ولا في عرضه ولا في ماله[1]، حتى لو كان مسالماً وغير معادٍ لنا ولا لقضايانا، وأمّا الذمّي، فإنّ الذمّة هي التي تمنحه الاحترام، وهي إنّما تعطيه حرمة لنفسه ولماله فقط، دون عِرضه[2]، والحرمة هنا إنّما يكتسبها من خلال عقد الذمّة لا بسبب حرمته في نفسه، تماماً كما هو الحال في المستجار: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة6].

  عصمة الدماء والنفوس والأعراض

 

ومن المبادئ الإسلامية الهامّة على المستوى الإنساني مبدأ عصمة الدماء والنفوس والأعراض، والحديث عن هذا المبدأ أمر يكتسب أهمّية خاصة في وقتنا الراهن، ذلك أنّ أعمال العنف والقتل والإجرام بأبشع صورها والتي تتّسم بالوحشية المفرطة أصبحت عملاً طبيعيّاً وخبراً عادياً، وغدا قتل المسلمين الذين يسقطون بسيف التكفير مجرّد أرقام تُتلى على شاشة التلفزة وتُقرأ في عناوين الصحف دون أن تحرّك ساكناً أو تهزّ ضميراً، وهذه الأعمال تقوم بها بعض الجماعات الإسلامية السلفية في بلدان شتّى مثل الجزائر والعراق والسعودية وصولاً إلى سوريا التي ارتُكبت– ولا تزال- فيها الفظاعات، إلى غيرها من البلدان، ولم تُنْكر هذه الجماعات كثيراً ممّا نُسِبَ إليها بل اعترفت به، وربّما تفاخرت ببعض الأعمال التي لم تخلُ من التنكيل والتمثيل والتعذيب وقطع الرؤوس وشقّ الصدور ونبش القبور وإحراق الأحياء .. الأمر الذي أساء قبل كلّ شيء إلى صورة الإسلام، وشوّه سمعة المسلمين في العالم، فصوّرهم الإعلام الغربي أمّة تسترخص الدماء وتستهين بإنسانيّة الإنسان.

 
  التطبير: رؤية إسلامية فقهية
لعل من أغرب الوسائل المتبعة في إحياء ذكرى شهادة الإمام الحسين (ع)

 

هي ضرب الرؤوس بالسيوف، وهو العمل الذي اصطلح عليه بــ "التطبير" 

 

فماذا عن شرعيّة هذه الوسيلة؟ ومتى جاءتنا ومن أين؟ وما هي مبرّرات المدافعين عنها؟
  فقه العلاقة مع الآخر بين التعايش والانغلاق

 

هل يدعو الإسلام إلى القطيعة مع الآخر واجتنابه والتمايز عنه في مواطن السكن وأنماط العيش وسلوكيات الحياة ليعيش المسلمون في مجتمع منعزل عن الآخرين؟

أم أنّه يدعو إلى التعايش مع الآخر والانفتاح عليه ونسج خيوط العلاقة معه بما يحفظ للمسلم هويّته ويَحُول دون انجرافه مع الآخر فكراً وسلوكاً؟

قد نجد في واقعنا من ينظّر لفقه القطيعة والتباعد عن الآخر وضرورة تقسيم البلاد إلى دارين: دار الكفر ودار الإسلام، ويرى هؤلاء أنّ ابتعاد المسلم عن غيره وتواجده في مجتمع المسلمين الخاص بهم، كفيل بحفظ هويته الدينية التي تميّزه عن الآخر إن من حيث العمق والمضمون وما يحمله من اعتقادات أو يقوم به من ممارسات، وإن من حيث الشكل والظاهر وما يختص به من طريقة لبسه وتزيّنه أو نحو ذلك، فهل إنّ هذا النمط من التفكير سليم من الناحية الشرعية وواقعي من الناحية العملية؟

  ضوابط حماية المجتمع الإسلامي

 

ما تقدّم - في بحثنا فقه العلاقة مع الآخر بين التعايش والانغلاق - كان حديثاً عن الضوابط الإسلامية التي تُسهم في حماية المجتمع الإنساني المتنوّع دينيّاً وثقافيّاً، وما نرومه الآن هو الإضاءة على الضوابط التي تحمي المجتمع الإسلامي المتنوّع مذهبيّاً من مخاطر التصادم والتناحر، وذلك لأنّه منذ أمدٍ بعيد والأمّة الإسلامية تعاني من تصدّع داخلي يفلُّ القوى، ويفكّك العرى، ويُسهم في تقطيع الأوصال وتشتيت الأولويات والأهداف، وذروة الخطر في ذلك أنّ الأمة أُصيبت بضعف الإحساس بهويّتها وانتمائها ووحدة همومها وقضاياها، مع ارتفاع في وتيرة الحسّ المذهبي أو الانتماء إلى الدولة القُطْرِيّة، وما رافق ذلك ويرافقه من الانشغال بصغائر الأمور وهوامش الهموم على حساب القضايا المصيرية للأُمة.

 
  العلاقات الإسلامية الإسلامية بين الانفتاح والذوبان

 

  ثمة اتّجاهان متعاكسان في النظرة إلى العلاقة التي ينبغي أن تسود بين المذاهب الكلامية والفقهية المختلفة داخل الساحة الإسلامية:

الاتجاه الأول: دعا ويدعو باستمرار إلى ما يشبه القطيعة وبناء كيان مستقل ومنعزل عن الآخرين، بل ربما يدعو بعضهم إلى ما يمكن تسميته بالتطهير المذهبي بهدف إبقاء ساحته الخاصة ذات لون واحد وصبغة مذهبية معينة.

الإتجاه الثاني: وفي المقابل يتّجه آخرون للدعوة إلى التعايش بين أبناء المذاهب الإسلامية المتنوّعة، والاندماج في مجتمع واحد متعاضد يتعاون أبناؤه على السراء والضراء دون أن تمزّقه الخلافات المذهبيّة.

  (1) التكفير.. مناشئ ودوافع

 

إنّ ظاهرة التكفير لم تأتِ من فراغ، ولم تنشأ اعتباطاً، بل إنّ لها أسبابها وبواعثها، وإذا وضعنا اليد على هذه الأسباب والبواعث، نكون قد خطونا خطوة البداية في طريق العلاج والتخلّص من هذه الآفة، لأنّ المرض لا يمكن القضاء عليه أو مقاومته إلاّ بعد تشخيصه، وتشخيصه لا يتمّ إلاّ بمعرفة أسبابه وعوارضه... فما هي أسباب هذه الظاهرة أو هذه الآفة؟

 
  (2) التكفير.. مناشئ ودوافع

 

السبب الأول: تقديس التراث

يجاهر بعض نقاد "العقل العربي" بالقول: إنّ التراث الإسلامي نفسه هو أحد المناشئ الأساسية للتكفير والحقل الخصب لذلك، إذ لا يعدم التكفيريون العثور على نص هنا أو هناك منسوب إلى رسول الله (ص) يتشبّثون به لتبرير أعمالهم وتصرّفاتهم التي قد نَسِمُها نحن بالعنف، لكنّها بنظرهم أعمال جهادية تقرّبهم إلى الله زلفى، ومن هنا يطرح هؤلاء فكرة الانعتاق من هذا التراث الخبري والاكتفاء بالقرآن الكريم، لأنّ التراث المذكور مشحون بالأكاذيب التي أدخلها عليه الوضّاعون على اختلاف أهوائهم وتعدّد منطلقاتهم وأغراضهم.

  العمليات الاستشهادية والانتحارية *

إن ما يفعله بعض التكفيريين المسلمين من تجنيد بعض الشباب وتعبئتهم ليفجروا أجسادهم في الأماكن المأهولة بالناس المدنيين من المسلمين أو غيرهم ممن يختلف معهم في الرأي أو المذهب، ودون أن يفرقوا بين مسلم شيعي وآخر سني أو كتابي أو معاهد هو عمل لا علاقة له بالجهاد، ولا يمت إلى منطق الشهادة أو القتال في سبيل الله بأي صلة، بل هو عمل انتحاري، ومن المؤكد أنّ الله سيحاسبهم عليه، من جهتين، من جهة أنّهم قتلوا أنفسهم دون وجه حق وبدون إذن شرعي، ومن جهة أنّهم قتلوا أو تسببوا بقتل الأبرياء وترويع الآمنين. 

  (3) التكفير.. مناشئ ودوافع

 

كان الجهل على الدوام واحداً من أهم العوامل الباعثة على انتشار العداوة والبغضاء بين بني البشر، لأنّ "الناس أعداء ما جهلوا"[1]، ولذا من الطبيعي أن يكون الجهل بتعاليم الدين وقيمه أو النظرة السطحية إليه، من أسباب نشوء ظاهرة التكفير وانتشارها، وهذا ما يجعل من صفة الجهالة أو السطحية من السمات الملازمة للجماعات التكفيرية، كما نرى ذلك جليّاً لدى فرقة الخوارج التي كفّرت معظم المسلمين، من مرتكبي المعصية الكبيرة وكلّ مَنْ لم يقل بمقالتها، فقد عُرِفَ عنهم الجهل والقشرية والجمود، وطبيعي أنّه كلّما ازداد الإنسان جهلاً، ازداد تحجُّراً وتبرُّماً بالآخر، ولاسيّما عندما يكون جهله من نوع الجهل المركب، بمعنى أن يكون جاهلاً وهو يعتقد أنّه عالم، فإنّ ذلك يحوطه بهالة من الوهم ويجعله أسير العُجْب بالنفس، ويُخيّل إليه امتلاك الحقيقة، وهو ما يجعله رافضاً للنصح وغير متقبّل للنقد والرأي الآخر، قال عليّ (ع): "الجاهل لا يرتدع، وبالمواعظ لا ينتفع"[2]، وقال (ع): "الجاهل لا يعرف تقصيره ولا يقبل من النصيح له"[3]، كما أنّه كلّما أوغل الجاهل في السير والعمل، ازداد تخبُّطاً وبعداً عن بلوغ الصواب، قال أمير المؤمنين (ع): "العامل بجهلٍ كالسائر على غير طريق فلا يزيده جدّه في السير إلاّ بُعداً عن حاجته"[4].

 
  (4) التكفير.. مناشئ ودوافع

 

 سوء الظنّ

 

 وما نروم الحديث عنه الآن هو السبب الرابع من أسباب نشوء هذه الظاهرة، وهو "سوء الظنّ بالآخر"، وحَمْله على أسوأ المحامل وأبعدها عن الصحة.

 

سوء الظنّ ومحاذيره

 

غير خفيّ أنّ تاريخنا الإسلامي وكذلك واقعنا المعاصر مليئان بالمآسي والمظالم التي أشعلت العصبيّةُ المذهبيّةُ فتيلَها، وغذّاها سوء الظنّ بالآخر، فكمْ من فتنة أيقظها سوء الظنّ، وكم من دم سُفِكَ وأُهدر بفتاوى لو فتّشتَ عن خلفيّتها لوجدتها تنطلق من حمل الآخر على الأسوأ، وكم من فرقة أو جماعة كفّرتْها وضلَّلتْها العقلياتُ المتخلّفةُ المشبَّعةُ بسوء الظنّ بالآخر!

  التكفير.. مناشئ ودوافع (5)

 

السبب الخامس: سوء الفهم

 

عرفنا أنّ سوء الظنّ يعتبر واحداً من أهم الأسباب الكامنة وراء انتشار ظاهرة التكفير، وهناك سبب آخر يناظره ويشاطره الخطورة نفسها وهو سوء الفهم وعجمته، وإذا ما اقترن هذا بذاك فسينتجان- لا محالة- عقليات صدامية تكفيرية ضيقة تحكم على الآخر دون أن تفهمه وتستعديه دون مَوجب أو مبرر، وتُقوّله ما لا يقول وتُحمّله ما لا يحمل، فما المراد بسوء الفهم؟ وما هي مناشئه ومخاطره؟

  خصائص الشخصية التكفيرية (الغرور الديني)

 

الاستعلاء الديني

 

أولى تلك المزايا والخصائص البارزة لدى الشخصيّة التكفيرية ، أنّها شخصيّة يتحكّم بها مرض الاستعلاء والغرور الديني ، وهو غرور "مقدّس" بنظر صاحبه ، ينطلق من جهلٍ مركّب لدى الإنسان ، ومن الطبيعي أنّ الإنسان الجاهل كلّما ازداد نسكاً ازداد غروراً وإعجاباً بنفسه وبدينه، والغرور الديني من أخطر أنواع الغرور، لأنّ المغترّ بالدنيا قد توقظه المواعظ، وأمّا المغترّ بدينه فلا تنفعه المواعظ لأنّه لا يتقبّلها، وكيف يتقبّلها وهو يرى نفسه في موضع الواعظ لا المتّعظ والناصح لا المنتصح! بل ربّما تذمّر من النصيحة وتبرّم، كما يحدّثنا الله في كتابه عن بعض الناس {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}[البقرة: 206]، إنّه يُخيّل إلى نفسه أنّه يمتلك الحقيقة من ناصيتها وأنّه على هدى من أمره، والحال أنّه يعيش في وهم كبير، وربّما كان مصداقاً بارزاً لقوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}[الكهف: 103- 104]. وقد رُوِيَ أنّ عبد الله بن الكواء سأل عليّاً (ع) عن قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} قال: أنتم يا أهل حروراء[1].

  التكفيريون بين الانشغال بالهوامش وسرعة الانفعال

 

الانشغال بالهوامش

السّمة الثانية التي تميّز الشخصيّة التكفيرية- بعد صفة الغرور الديني– أنّها تستغرق في الصغائر وتنشغل في التفاصيل وتخوض الكثير من المعارك الجانبية والهامشية، وهذا الأمر ناتج عن افتقادها الميزان الصحيح في تشخيص الأمور وتحديد الأولويات، ولذا نرى أتباع هذه الجماعات يُكثرون الجدال والسؤال والقيل والقال في توافه الأمور ونوافلها على حساب القضايا الكبرى في العقيدة والشريعة والحياة.

  العنف : ممارسة خاطئة أم ثقافة مشوّهة

والصفة الرابعة اللصيقة بالجماعات التكفيرية هي اعتمادها طريق العنف والقسوة في مواجهة الآخر، فهي لا ترى له حرمة ولا تجد غضاضة في لعنه وشتمه وضربه والتعدّي عليه، وانتهاك حرمته وسفك دمه، وليس في قاموسها مكان للرأفة والرفق إلاّ في حالات خاصة، وكأنّ الأساس في الشخصية الإيمانية الشدّة والغلظة، وأمّا الرفق والمحبّة والرحمة فهي استثناء! وتلك هي حالهم في الماضي والحاضر.

  العبادة وعيٌ وانفتاح لا جهل وانغلاق

 

من الصفات المميِّزة للجماعات السلفية التكفيرية (وهي الصفة الخامسة): انكبابهم الأعمى على العبادات والتزامهم الحرفي بالوظائف الدينية المقرّرة بحلالها وحرامها وفرائضها ونوافلها، ومظاهر التديُّن وآثار العبادة بادية على قسماتهم وسائر تصرّفاتهم، فجباههم سوداء متقرّحة من أثر السجود، ولحاهم طويلة، وأزرهم إلى نصف الساق، وألسنتهم تلهج دوماً بذكر الله، وهو ما يُكسبهم سمعة طيّبة ويمنحهم احتراماً وتعاطفاً من عامة الناس ويجعل من انتقادهم أو مواجهتهم أمراً في غاية الصعوبة، والصفة المذكورة ليست- في حدّها الطبيعي- سلبية، بل هي إنْ لم تبعث على المدح، فإنّها لا تبعث على الذمّ، إلاّ أنّ الخطورة هنا تكمن في الخروج عن خطّ الاعتدال والجادة الوسطى في عبادة الله، وكذلك في امتدادات ذلك ولوازمه، وهذا ما نوضحه فيما يلي.

 
  الثقافة التعبّدية

من السّمات البارزة للشخصية التكفيرية (السمة السادسة) أنّها شخصية مُقْفَلة ومُعلَّبة تؤمن بالتعبّد فيما لا مجال للتعبّد فيه، وهذه السمة قد نجدها وبتفاوت لدى العديد من الجماعات والأوساط الإسلامية، ومنها أوساط الجماعات السلفية التكفيرية، حيث تدعو هذه الأوساط إلى تعميم ما قد يسمى بالثقافة التعبّدية وإحلالها محلّ الثقافة العقلانية النقدية، ويرى أصحاب هذه الفكرة أنّ الثقافة النقدية إن كانت مشروعة فلها أهلها ووسطها الخاص، ولا يصحّ إشاعتها بين جمهور الناس، لما لذلك من سلبيّات كثيرة ليس أقلّها تشكيك الناس بعقائدهم وزلزلة إيمانهم ونظرتهم إلى الدين دون أن يكونوا مسلَّحين بما يحصّنهم ويدفع عنهم غائلة الشكّ، وربّما انجرَّ الأمر إلى خلق حالة من التمرُّد على الدين في مفاهيمه وعقائده وشعائره.

  غياب الممارسة النقدية

وقيمة أخرى نراها غائبة أو مغيّبة ولا وجود لها في قاموس الكثير من الحركات الإسلامية ولاسيما السلفية التكفيرية منها، وهي قيمة النقد والمصارحة والمساءلة، ويحلّ محلها لغة التسليم الأعمى ومنطق "نفّذ ثم اعترض" وأنّ الأمير يُطاع ولا يناقَش وما إلى ذلك من تعبيرات تعكس ثقافة القمع والصمت والإسكات، وغياب هذه القيمة عن قاموس العقل التكفيري هو نتيجة طبيعيّة لتحكم الذهنية التعبديّة بهذا العقل.

  الإبداع والابتداع

 

إنَّ واحدة من أخطر أسلحة التراشق الداخلي التي يستخدمها المسلمون في وجه بعضهم البعض، رمي الآخر بالابتداع في الدين، الأمر الذي يستتبع إخراجه من الدائرة الإيمانية والحكم عليه بأنّه من أهل النار ومعاقبته بما يضع حدّاً لبدعته... فما هو تعريف البدعة؟ وما المائز بينها وبين الإبداع؟ وهل أنّ كلّ مُحدَث بدعة؟

  نظرة فقهية في صلاة الرغائب

شاع في أوساط المؤمنين في الآونة الأخيرة الاهتمام بصلاة  بصلاة الرغائب،

 

ويعمد الكثير من المؤمنين إلى الاجتماع لها في المساجد .. إلاّ أنّ عمليّة

 

البحث العلمي توصل إلى قناعة مفادها: إنّها من الصلوات التي لا أصل لها

 

في الشريعة الإسلامية، بل إنّ الراجح رجحاناً قوياً كونها من الموضوعات ..

  قول الفلكي في الميزان الفقهي

إن بعض الفقهاء المعاصرين ذهبوا إلى اعتماد قول الفلكي بضوابط معيَّنة،

 

وأثار تبني هذا الرأي لغطاً واسعاً، ولا سيما مع كل إطلالة مباركة لشهر رمضان. 

 

ولذلك ارتأينا أن نسلّط الضوء على هذا الموضوع في شتى أبعاده ومستنداته الفقهية، 

  وقف المنافع والحقوق وتطبيقاته المعاصرة

 

تمهيداً للبحث عن وقف المنافع والحقوق أرى من الضروري التطرق لبعض المقدمات لما لها من أهمية.
 
  من فقه الإعلام في الإسلام - إظهار مقدسات غير المسلمين عبر وسائل الإعلام نموذجاً

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} (آل عمران: 104).

 

 
  المعالجات الفقهية لمشكلة نضوب المياه

 

في المعالجات الفقهية التي يقدمها التشريع الإسلامي للحدّ من مشكلتي نضوب المياه وتلوثها يمكننا أن نشير إلى جملة قواعد فقهية تساعد مراعاتها على معالجة المشكلة ببعديها أو على الحدّ من مخاطرها من أساسها، ونبدأ بالمعالجات الفقهية لمشكلة نضوب المياه، على أن نستكمل معالجات مشكلة تلوث المياه في مقال لاحق.
 
  النظرية الفقهية حول إدارة الثروة المائية

 

تطرقنا في المقال السابق إلى أنّ ثمة تحديين خطيرين يواجهان الإنسان اليوم في قضايا المياه: الأول: مشكلة نضوب الماء، والثاني: هو مشكلة تلوثه، وقد تناولنا في الحديث السابق أسباب المشكلة الأولى، وأمّا المشكلة الثانية أعني مشكلة التلوث والتي ينجم عنها مخاطر جمة فهي لا تقل خطراً عن المشكلة الأولى، لجهة كونها تهدد الحياة برمتها ويذهب عشرات الآلاف من البشر ضحيتها أو يصابون بالأمراض وتفتك بهم الأوبئة المختلفة. 
 
  المعالجات الفقهية لمشكلة تلوث المياه( 1)

 

عرضنا في مقال سابق إلى المعالجات الفقهية لمشكلة نضوب المياه، ونعرض في هذا المقال إلى المشكلة الأخرى وهي مشكلة تلوث المياه، والتي بالإمكان أيضاً تقديم حلول ومعالجات فقهية لها تارة من خلال القواعد الفقهية العامة، وأخرى من خلال بعض النصوص أو التعاليم الخاصة الواردة في المقام والتي سنلاحظ أنها ليست مجرد نصوص مبعثرة ولا تمثل خروجاً عن القواعد العامة، بل إنها تتكامل معها في التأسيس للنظرية الإسلامية بشأن حماية الثروة المائية.
 
  المعالجات الفقهية لمشكلة تلوث المياه (2)

 

إجراءات ما قبل التلوث:
في المعالجات الفقهية التفصيلية الواردة في سبيل حماية المياه من التلوث لا تكتفي التعاليم الإسلامية بمجرد النهي عن تلويث المياه وإفسادها، بل إنها من جهة تدعو وتحث على اتخاذ جملة من الإجراءات الوقائية التي تحول دون تلوث المياه، ومن جهة أخرى فهناك إجراءات ما بعد التلوث، أما الإجراءات الوقائية أو إجراءات ما قبل التلوث فإننا نشير فيما يأتي إلى نموذجين منها، مما يعكس حرصاً بالغاً على حماية الإنسان من مخاطر التلوث:
 

 

  السلاح النووي في الميزان الفقهي

 

لا يزال الحديث الجدلي قائماً حول موقف الإسلام من صناعة الأسلحة النووية واقتنائها، وحول شرعية استخدامها في الحروب والمعارك، وفيما يأتي نحاول مقاربة هذا الموضوع من الزاوية الفقهية بغية استجلاء الموقف الشرعي إزاء هذه القضية الحساسة.
 
  قبول الأخبار أو رفضها : معايير وضوابط

 

أمام الحشد الكبير من الأخبار المجعولة في المجال العقدي عموماً، ومجال الفضائل والمثالب والكرامات والمعاجز والترغيب والترهيب خصوصاً، مما تمّ التطرق إليه وإلى بواعثه في مقال سابق، أمام هذا الحشد الذي لم يحظ بدراسة نقدية تعنى بتمييز غثه من سمينه وصحيحه من سقيمه على غرار ما حصل في الروايات ذات الطابع الفقهي حيث أشبعها الفقهاء تمحيصاً وتدقيقاً، يقع السؤال عن الضوابط المعيارية في تصفية هذا التراث ونقده في قبوله أو رفضه؟
 
  التصنيف الشرعي للناس وعلاقته بالثواب والعقاب

 

إذا كان الاختلاف في تبني العقيدة أو رفضها، الإيمان بها أو جحودها يستدعي ـ كما أسلفنا في مقال سابق ـ تصنيفاً وتنويعاً يهدف إلى تحديد من هو معذور ومن ليس معذوراً، فإنّ التزام الناس بخطوط التشريع أو تمردهم عليه يستدعي هو الآخر تصنيفاً على هذا الصعيد، وهذا التصنيف يمكن مقاربته من أكثر من جهة، فبالإمكان مقاربته إنطلاقاً من حالتي العلم والجهل، كما فعلنا في التصنيف السابق، ولكني أحبذ مقاربته من زاوية أخرى ترتكز على قاعدة الإطاعة والعصيان، وهذا التصنيف ـ بطبيعته ـ لا يغفل حالتي العلم والجهل، بل هما ملحوظتان فيه.
 
  نصوص الردّة: الضوابط العامة

 

لا تستند الفتوى بقتل المرتد لدى فقهاء المسلمين إلاّ على الروايات، أو لنقل على السنة، أما القرآن الكريم فلا دلالة فيه على الحكم المذكور، بل ربما تدعى دلالته على العكس، كما أنّ العقل أيضاً لا دلالة له على الحكم المذكور كما لا يخفي، بل إنه يحكم بقبح القتل عموماً، باعتباره واحداً من أجلى مصاديق الظلم، فما لم يخرج القتل عن عنوان الظلم فلا يخرج عن دائرة القبح، وأحكام العقل غير قابلة للتخصيص، وأما مشروعية القتل في بعض الحالات كحالات الدفاع عن النفس، أو حالات تطبيق نظام العقوبات العادل فهي خارجة عن حكم العقل تخصصاً، لأنه لا ظلم في هذه الحالة، لا أنها مستثناة من حكم العقل بقبح الظلم، وفي المقام فإن المرتد إذا انطبق عليه عنوان الحرابة والإفساد في الأرض فإن قتله لا يغدو قبيحاً، وهكذا لو اتخذ من الدخول في الدين ثم الخروج عنه ذريعة لزلزلة عقائد الناس، أما لو كانت ردته مجرد حالة فكرية دون الخروج على النظام والانشقاق عنه، فلا موجب لخروج قتله عن دائرة القبح العقلي كونه لا يزال مصداقاً للظلم.
 
  تأملات في نصوص الردة(1)

 

بعد أن سجلنا جملةً من الملاحظات العامة على روايات الردة، لا بدّ لنا أن نلقي نظرة تفصيلية على تلك الروايات لنلاحظ مدى نهوضها بإثبات الحكم بقتل المرتد، وسوف نكتشف نتيجة البحث أن تلك الروايات برمّتها لا تخلو من تأملات إمّا في سندها أو دلالتها، وإذا ما تمّ بعضها سنداً ودلالة فلا ينتهي الأمر عند هذا الحد، فقد لا تفي بإثبات الحكم المذكور إما لوجود المعارض، أو لأنّ هذا النوع من الأحكام لا يمكن إثباته بأخبار الآحاد أو لغير ذلك من الملاحظات.
 
  تأملات في نصوص الردة (2)

 

لا زلنا نستعرض الروايات التي ادُّعِي دلالاتها على قتل المرتد، لنلاحظ مدى نهوضها سنداً ودلالة في إثبات الحكم المذكور.
 
  تأملات في نصوص الردة (3)

 

سجلنا في المقالات السابقة جملة من الملاحظات على نصوص الردة ورواياتها الواردة من طرق المسلمين السنة، وفيما يلي نستعرض بعض النماذج من الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت(ع) في قضية عقوبة المرتد ونلاحظ مدى تماميتها سنداً ودلالة.
 
  تأملات في نصوص الردة(4)

 

لا زلنا نستعرض الروايات الواردة في حد الردة الواردة من طريق الأئمة من أهل البيت(ع) مع ما يرد عليه من ملاحظات وتأملات.
 
  عقوبة المرتد بين الحد والتعزير(1/3)

 

في مناسبات متعددة سجلنا ـ على صفحات "بينات" ـ جملة مداخلات وكتابات حول قضية الردّة وإشكاليتها ومدى مشروعيتها، ومن البحوث التي لا بدّ من التطرق إليها في هذا المقام هو الحديث عن طبيعة هذا الحد.
 
  عقوبة المرتد بين الحد والتعزير(2/3)

 

في ختام المقال السابق تطرقنا إلى رأي مستجد لأحد الباحثين المعاصرين اختار فيه أنّ عقوبة المرتد ليست حداً (وهو القتل) كما هو المعروف في الفقه الإسلامي وإنما هي جناية تستوجب التعزير، وفي التعزير يكون تقدير العقوبة كيفاًً وكماً في يد الحاكم الشرعي، ومستنده الأساس فيما ذهب إليه أنّ الأمر بالقتل في قوله (ص): "من بدل دينه فاقتلوه" ليس للوجوب وإنما للإباحة واستشهد  للإباحة بما يلي:
 
  عقوبة المرتد بين الحد والتعزير(3/3)

 


استكمالاً للحديث السابق حول طبيعة عقوبة المرتد وهل أنها حد (وهو القتل) لا مجال لتغييره، أو تعزيرٌ منوط برأي الحاكم وتقديره؟ يمكننا أن نذكر شاهداً على أنّ العقوبة تعزير وليست حداً، وخلاصة هذا الشاهد: أن عقوبة المرتد قابلة للشفاعة، وحيث أن الحد لا يقبل الشفاعة فيتبين أنها ليست حداً وإنما تعزير.

  المسائل الكلامية والفقهية: فوارق ومعايير

 

تواجهنا في كثير من الأحيان حالة من الشك في طبيعة بعض المفاهيم الدينية لجهة اندراجها في نطاق القضايا الاعتقادية أو في نطاق القضايا التاريخية أو الفقهية، وعلى سبيل المثال: هل إنّ أميّة النبي (ص) من سنخ القضايا الاعتقادية أو أنها أشبه بالقضايا التاريخية كما يرى السيد محسن الأمين رحمه الله؟(أعيان الشيعة1/84)، وهل أنّ ولاية الفقيه هي من القضايا الاعتقادية كما يرى الشيخ جوادي الآملي أم أنها مسألة فقهية كما هو الرأي المعروف بين الفقهاء ولذا بحثوها في ثنايا الكتب الفقهية..؟
 

 
  قراءة الكتب
 
    Designed and Developed
       by CreativeLebanon